جامعة فاس بين فكي الإسلاميين واليسار الراديكالي…

 

الجامعة المغربية تعد معقلا مهما لليسار الراديكالي حيث شهد محاولات عديدة من الإسلاميين لافتكاك هذا الفضاء الجامعي.

 

 عن العرب  [نُشر في 30/05/2014، 

 

فاس (المغرب) – لا يزال طلبة جامعة مدينة فاس، وسط المغرب، يتباهون بأنّ جامعتهم معقل لليسار الراديكالي، لكنّ واقع الأرض يؤكّد أنّها تواجه اكتساحا للطلبة الإسلاميين، ولاسيما بعد وصول “حزب العدالة والتنمية” الإسلامي إلى الحكم.

ولم تمض محاولات الإسلاميين افتكاك هذا الفضاء الجامعي من تيار اليسار الراديكالي دون حصول مواجهات دامية كان أحدث ضحاياها طالب في العشرينات من عمره ينتسب إلى حزب رئيس الحكومة، عبدالإله بن كيران، الذي حضر مراسم تشييع جثمان الطالب القتيل.

عند الطابور المؤدي إلى المطعم الجامعي، تتحلّق مجموعة من الطلبة لمناقشة المستجدات الأخيرة لجامعتهم، يصيح أحدهم قائلا “جامعتنا معقل لليسار الماركسي اللينيني، ومن هنا دافعنا دائما عن مصالح الشعب المهدورة من قبل النظام”.

وتعتبر جامعة “ظهر المهراز”، حسب التسمية السائدة، أقدم جامعة في المغرب بعد جامعة “محمد الخامس” في العاصمة الرباط، فقد شُيدت على أنقاض ثكنة عسكرية قديمة يعود تاريخها إلى الاحتلال الفرنسي، وتبرز للزائر من بعيد أسطح أجنحتها المغلفة بالقرميد الأحمر.

ومع أنّ هذه الجامعة عرفت منذ بداية التسعينات محاولات الحركة الإسلامية لاجتياحها، لكن تأثير “القاعديين” – وهي تسمية يحملها التيار اليساري الراديكالي- بقي على حاله في “ظهر المهراز”.

يقول المؤرخ المغربي المعطي منجب إن “التقليد اليساري الخاص بهذه الجامعة ليس وليد اليوم.. فقد كانت من بين الجامعات القليلة التي قاومت المدّ الإسلامي”، مؤكدا طبيعة “التضامن الاجتماعي” السائد بين الطلبة.

ومع ذلك غابت روح التضامن بين الطلبة داخل هذه الجامعة في 24 أبريل الماضي، حين اندلعت اشتباكات عنيفة بالسيوف والسكاكين بين التيّارين الإسلامي واليساري، ممّا أسفر عن مقتل شاب في العشرينات من عمره.

ووفق بيان صادر عن السلطات المحلية لمدينة فاس، فإنّ الشاب عبدالرحيم الحسناوي (21 سنة) فارق الحياة في المستشفى متأثرا بجراحه، وأنّ الجامعة “شهدت مناوشات تطوّرت في ما بعد إلى مواجهات بين طلبة كل من فصيلي التجديد الطلابي (الإسلامي) والنهج الديمقراطي القاعدي (اليساري) استعملت فيها الأسلحة البيضاء”.

ووقعت الاشتباكات بعد محاولة منع انعقاد ندوة تحمل عنوان “الإسلاميون واليسار والديمقراطية”، دعت إليها “منظمة التجديد الطلابي” الإسلامية، وكان من بين المتدخّلين فيها قيادي حالي في “حزب العدالة والتنمية”، اتهم سابقا بقتل أحد الطلبة اليساريين في التسعينات.

ومنظمة التجديد الطلابي تيار إسلامي، يعتبر نفسه منحازا للمشروع الإصلاحي لـ”حركة التوحيد والإصلاح”، التي تعدّ الذراع الدعوية لـ”حزب العدالة والتنمية” الإسلامي، الذي يقود التحالف الحكومي حاليا.

أما “النهج الديمقراطي القاعدي”، فهو تيار يساري راديكالي يؤمن بالصراع الطبقي. وفي حديث الطلبة “القاعديين”، ندّدوا بما وصفوه “استفزازا وإنزالا” للإسلاميين في الجامعة.

وفي هذا الصدد، يقول محمد الوافي إنّ الضحية “لم يكن يدرس في جامعتنا، فقد جاء مع طلبة آخرين من مدينة مكناس (على بعد 50 كلم من فاس)، وذلك بهدف استفزازنا”.

من جانبه، ينفي رشيد العدلوني، رئيس الطلبة المنتمين لـ”حزب العدالة والتنمية”، أي استفزاز من طرفهم، قائلا “تلقينا هجوما إرهابيا منظما.. من قبل ‘عصابة’ ترغب في خدمة أعداء الديمقراطية”.

وكان من بين أبرز الوجود المدعوّة إلى محاضرة ذلك اليوم، التي انقلبت إلى عنف وضحايا، عبدالعالي حامي الدين، القيادي الحالي في “حزب العدالة والتنمية” الإسلامي.

وارتبط اسم حامي الدين الذي درس في الجامعة نفسها، بالتورّط في مقتل طالب من الفصيل اليساري الراديكالي في عام 1993.

وزير الداخلية المغربي ذكر أنّه تمّ، عقب تلك الأحداث، إصدار قرار يسمح للسلطات بالدخول إلى الجامعات والأحياء الجامعية إذا كان هناك تهديد للأمن أو للنظام العام.

أمّا منظمات المجتمع المدني فقد انتقدت هذا القرار ووصفته بـ”عسكرة الحرم الجامعي”، معتبرة أنّ المقاربة الأمنية ستكون لها نتائج عكسية وستغذي العنف أكثر.