المؤتمر الوطني الثاني لمهندسي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية

 

مشروع وثيقة المؤتمر يونيو 2014

ينظم مهندسو الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، اليوم، مؤتمرهم الثاني في إطار تنفيذ قرارات المؤتمر التاسع للحزب، القرارات المتعلقة بتنظيم القطاعات. وهم يعبرون بذلك عن رغبتهم في تطوير القطاع باعتباره فضاء للتفكير، للاقتراح وللعمل.
بالنظر لمختلف التحولات السوسيو اقتصادية التي يعرفها المغرب ومحيطه الخارجي، فإنه مطلوب من الحزب أن يلعب، بجانب حلفائه السياسيين والمجتمعيين الاستراتيجيين، دورا أساسيا في تحديث المجتمع وإشاعة قيم التقدم، قيم الديمقراطية وقيم العادلة الاجتماعية.
وبالنظر لخصوصية تكوينهم وتنوع معيشهم المهني، فإن للمهندسين والمعماريين دورا حاسما عليهم أن يؤدوه في هذا الورش.
كما أن مؤتمرنا ينعقد في لحظة يعرف فيها الحزب دينامية لها ارتباط بكل مستويات بنيته التنظيمية: محليا، جهويا ووطنيا. إننا نعيش اليوم لحظة قوية، هي ثمرة محهودات جماعية بذلها المناضلون الاتحاديون الصادقون بمختلف أجيالهم. إن هدفنا هو بناء قطاع قوي، بإمكانه الإسهام، من خلال أفكار واقتراحات قابلة للتحقيق ومنسجمة مع قيم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في طريق إيجاد حلول، يعبر عنها الحزب ويصوغها، للإشكالات الكبيرة التي تعرفها البلاد، ومواصلة الدفاع عن هيئة المهندسين والمعماريين، مثلما فعلوا ذلك في الماضي.

إعداد اللجنة التحضيرية
1 – عبر التاريخ

ا- المهندس كموجه للتنمية
لقد تشكلت هيئة المهندسين منذ القرن التاسع عشر، بالمساهمة بطريقة حاسمة في بروز الحضارة الصناعية، من خلال ضمان نشر الابتكارات التقنية واستخدامها وتأطير خلق المقاولات والمنظمات المنتجة؛ وغالبا ما ننسى أن المهندسين هم أول من أعطى المقاولة الحديثة شكلها.
تاريخيا، مثل المهندسون بالفعل قيمة مضافة مؤكدة بالنسبة لبلادهم؛ وقد كانت التنمية الاقتصادية والتيكنولوجية، التي عرفتها البلدان المتقدمة، تتسم بمساهمات دالة لمهندسين متمرسين. نذكر، على سبيل المثال، تايلور الذي وضع الأسس الأولى للعبقرية الصناعية، وديمينغ المعروف بتصوره ومرافقته لعدد من المقاولات الكبيرة وتحريك عجلة التطور المتواصل.
في المغرب، ومنذ الحصول على الاستقلال ( 60 سنة )، اعتمدت الدولة دائما على كفاءة المهندسين في تحريك عجلة نموها ( المهندس موجه للتنمية ). بذلك، عمل المهندس بكل جدية لإعداد البنيات التحتية للبلاد، وضع تصور وتنفيذ بروتوكولات تدبير مختلف الأجهزة العمومية والخصوصية.
يوجد اليوم بالمغرب أزيد من 50 ألف مهندس، حاصلون على ديبلومات، وتابعوا دراساتهم لمدد طويلة ( باكالوريا + 5 ) أو ( باكالوريا + 6 ). وهم يوجدون في جميع القطاعات النشيطة: القطاع العمومي والخصوصي، ابتداء من القطاعات الأكثر تقليدية حتى القطاعات الحديثة الميلاد بفعل منجزاتهم في الماضي وأنشطتهم الحاضرة كذلك، ويمتلك المهندسون خبرة كبيرة في مركز الديناميات الاقتصادية، كما أنهم على اتصال بواقع المقاولة.

1 – الوجه الجمعوي

إن الحركة الجمعوية للمهندسين المغاربة، التي تأسست سنة 1971 ( الاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة )، قد انخرطت في النضال ضد الاضطهاد وإقامة ديمقراطية حيث انخرط مهندسو الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في الحركة العامة لليسار المغربي، وساهموا بفعالية في المعركة من أجل الديمقراطية.
تتوفر بلادنا، اليوم، على ما يقارب عشرين جمعية للمهندسين، يرجع تأسيسها في الغالب إلى السبعينيات، أي بعد خلق المدارس الكبرى للمهندسين: جمعية قدماء تلاميذ مدارس المهندسين، لكل واحدة من مدارس المهندسين ( وطنية أو أجنبية ) جمعيتها، تغذيها الدفعات المتتالية التي تنهي فترة التمدرس؛ وتمثل هذه الجمعيات امتدادا

طبيعيا لروح الهيئة التي تصاغ خلال فترة التمدرس.
حاليا، لا تزال حركة جمعيات المهندسين موجودة، إلا إنها تعاني بعض مظاهر النقص؛ إنها منقسمة، موزعة؛ وعليها أن تواجه عبء تقاليد نزوع خلق الهيئات.
على جمعيات المهندسين أن تنخرط في منطق التآلف، الذي يقودها إلى خلق تنظيم موحد على المستوى الوطني، قادر على نسج التكافلات، جمع كل أسر جمعيات المهندسين في إطار التنوع بهدف:
* الدفاع عن المصالح المعنوية، المهنية والسوسيو اقتصادية للمهندس المغربي؛
* تمثيل المهندسين لدى السلطات العمومية والمقاولات؛
* خلق فضاء للتفكير والاقتراح بخصوص القضايا المتعلقة بميدان العلوم، التيكنولوجيا، وكذلك التربية والتكوين ؛
* أخيرا، ملاذا حيث يمكن أن يولد وينضج التعبير المهني والعمل الجماعي للمهندسين: الـتآلف هو شعار اليوم.
إن هذا المنطق الموحد يفرض نفسه اليوم، بما أم مجموعة المهندسين بصدد التوسع مع وجود شعب تكون جديدة، وستكون لها ملتحقون آخرون: كيف يتم نستقبلهم؟ كيف نتقاسم معهم العمق الثقافي الملائم للترات العلمي والتقني الذي يعتبرون طرفا حاسما فيه؟
1 – المهندس الاتحادي
لقد كانت للمهندس الاتحادي دائما مساهمته البالغة الأهمية في هيئة المهندسين والمعماريين في المعارك التي خاضوها لتحسين شروط مزاولة مهامهم. وقد ظل المهندسون الاتحاديون يسيرون الاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة لمدة طويلة.
ويضم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، اليوم، حوالي 1000 مهندس، من بين 30 ألف مناضل في الحزب، أي نسبة 3 في المائة من الأسرة الاتحادية.
ومن خلال قطاع مهندسي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فإن هيئة المهندسين تتطلع إلى إثارة انتباه الطبقة السياسية في بلادنا إلى بعض المجالات الأساسية:
* كيفية تصنيع المغرب، رد الاعتبار للمقاولة وتشجيع الابتكار؛
* كيف نجعل التعليم العالي تهييئا حقيقيا لمزاولة المهن؛
* كيف نرمم صورة العلم والتقنية ونجعل الأنشطة المرتبطة بها ذات جاذبية.
هناك أسئلة كثيرة ينبغي أن تكون حاضرة في الحملات السياسية لحزبنا وفي برامج الدولة المغربية.
ليست هناك وصفة بمثابة المعجزة، بل هناك إمكانيات حقيقية وفرص لا علاقة لها بما هو إيديولوجي.
أن تكون هناك إرادة سياسية، طموح ووسائل تساعد المغرب، على المدى البعيد، على بلوغ مستوى للتنمية الصناعية والتقدم الاقتصادي والاجتماعي الذي يحظى بالتقدير.
على هذا المستوى، سيكون بإمكاننا الاستلهام من نموذج كوريا الجنوبية، من بلدان صغيرة تنافسية إلى حد كبير و تطبعها تقاليد الجودة والابتكار كسويسرا، السويد أو هولندا.
إن الأمر يهم إرادة إنجاح صعود وبناء صناعيين طويلين وتدريجيين.

نظرة على الوضعية السوسيواقتصادية للمغرب مؤشرات اقتصادية

سجل الناتج الداخلي الخام ما بين 2005 ? 2012 نسبة نمو سنوية متوسطة ب 4.3 في المائة، مقابل 4.7 خلال الفترة ما بين 2001 ? 2004. ويُبرز تحليل بنية الناتج الداخلي الخام نموا متزايدا للقطاع غير المنخرط بشكل مباشر في الإنتاج، من النسيج الوطني المنتج: 57 في المائة مقابل 26 في المائة بالنسبة للقطاع الثانوي و 17 في المائة بالنسبة للقطاع الأولي. وقد تدهور عجز الميزان التجاري خلال الفترة الممتدة ما بين 2005 و 2012 ليصل 21 في المائة من الناتج الداخلي الخام مقابل 11 في المائة خلال الفترة 2002 – 2004، وتدهور المبلغ الجاري للحساب من النسبة المائوية للناتج الداخلي الخام خلال الفترتين 2002 – 2004 و 2005 – 2012 بانتقاله من 2.4 في المائة إلى 4.3 في المائة. أما فيما يخص التضخم، فقد سجل متوسطا بلغ 0.6 في المائة خلال الفترة 2002 – 2004 و 2.1 خلال الفترة 2005 ? 2012. فيما بلبغ عجز الميزانية 7.2 في المائة سنة 2012.
فيما يتعلق بتطور تنافسية البلاد، ظلت حصة السوق العالمية التي يمسكها المغرب جامدة بين الفترتين 2000 – 2004 و 2005 – 2012. وقد تموضعت هذه الحصة حوالي 2.11 في المائة خلال الفترتين. فيما سجلت الدول التي تمثل المنافس الأساسي للمغرب، لا سيما الصين، الهند، بولونيا، البرازيل، جمهورية التشيك، تركيا، كوريا الجنوبية، هنغاريا وسنغفورة حصة مهمة في السوق العالمية بتطويرها لمواقعها المصدرة بشكل متواصل.
كما ارتفعت نسبة البطالة ب 0.1 في المائة ما بين 2011 و 2012 وبنسبة 0.7 في المائة فيما يخص الشريحة العمرية ما بين 16 ? 24 سنة. وقد بلغ المعدل نسبة 9 في المائة سنة 2012، 4 في المائة في الوسط القروي و 13 في المائة في الوسط الحضري. ويعتبر قطاع الخدمات القطاع الوحيد الذي سجل خلقا واضحا لمناصب شغل. أما القطاعات الأخرى فقد سجلت خسارات كبيرة. فالصناعة والبناء والأشغال العمومية فقدت، خلال 2012، وبالتتالي، 28.000 و 21.000 منصب شغل. ومن المتوقع أن تعرف البلاد ارتفاعا في نسبة البطالة سنة 2014، سيتجاوز 5 ملايين مواطن، يعيشون وضعية الفقر.

السياق الاقتصادي، التقني والبيئي

من المؤكد أن تطور المغرب يمر عبر إقامة الشروط الضرورية لإقلاع القطاعات الاستراتيجية المنتجة. ويتعلق الأمر أساسا ب: الفلاحة، الصناعة، الطاقة والتيكنولوجيات الجديدة. وللتذكير، فقد اتخذ المغرب، مطلع التسعينيات، قرار فتح اقتصاده بطريقة تدريجية. وتم التوقيع على عدة اتفاقيات للتبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي بوجه الخصوص، الولايات المتحدة، البلدان العربية وتركيا. بذلك، أصبحت تكلفة العائد والجودة لمنتوجاتنا وخدماتنا تمثل العوامل الأساسية لموقع البلاد التنافسي.
إضافة إلى ذلك، اتبع المغرب، منذ مدة، سياسة إرادوية في مجال النمو الاقتصادي: المغرب الأخضر، المغرب الرقمي، الميثاق الوطني للصعود الصناعي، اللوجستيكي؛ ويشكل المخطط الوطني للتعجيل الصناعي خلال الفترة
2014 / 2020، الذي يحل بدل « مخطط الصعود «( 2009 – 2014 )، قاعدة انطلاق البناء التدريجي للصناعة الوطنية.
هذا المخطط، الذي خُصص له تمويل للتنمية الصناعية بقيمة 20 مليار من الدرهم، يرتكز على قطاعات محددة أو فروع يقدم المغرب في إطارها امتيازات تنافسية كأوفشورنغ السيارات، الصناعة الجوية، الالكترونيك، كيمياء الفوسفاط، النسيج- الجلد والصناعة الغذائية التي تدعى مهن المغرب العالمية.
ويرتكز تجسيد هذه المخططات أساسا على إصلاحات القطاعات التالية:
التربية الأساسية والتعليم: تعتبر جودة الموارد البشرية عاملا أساسيا في التنمية والنمو؛ فكل البلدان تقيم، اليوم، رابطا قويا بين قدرتها على التنمية والمستوى العام لتأهيل موطنيها. إنها تضمن جودة تعليمها العالي، إلى حد أنها نهجت بنجاح سياسات إرادوية جدا ( مثال ألمانيا، اليابان، كوريا الجنوبية وفنلندا ) التي تشجع التفوق.
مؤكد أنه بذلت مجهودات كثيرة في القطاع، فميزانية التربية الوطنية لسنة 2014 ستبلغ 46 مليون درهم، أي 13 في المائة من المصاريف الإجمالية للدولة المندرجة في قانون المالية لسنة 2014، ومنها 43 مليون درهم مخصصة للتسيير، ولا تكف نسبة التمدرس عن الارتفاع، المستفيدون من النقل المدرسي والمطاعم، في الوسط القروي، في ارتفاع مسترسل. ومع ذلك، لا يزال المغرب من بين بلدان العالم الأقل عطاء في الميدان. لذلك، ينبغي أن تعود المدرسة العمومية لكي تمثل المرجعية في مجال جودة التعليم؛ وبالنظر لتعقد الموضوع، فإن ذلك يتطلب تعبئة وانخراط جميع الأطراف: الحكومة، الأحزاب والمجتمع المدني.
كما ينبغي أن تكون جودة تكوين المهندسين متطورة بشكل دال؛ فالعديد من البلدان التي كنا نتقدمها في الماضي، تحتل مواقع أفضل من موقعنا في عمليات
الترتيب الراهنة. لذلك، فإن إعداد ميثاق يجمع الوزارات الوصية، المدرسين، التلاميذ وخريجي المدارس الوطنية أمرا ضروريا لبلوغ الأهداف المسطرة، في مجال الجودة، الأجل وتكلفة تنفيذ مختلف الاستراتيجيات القطاعية. كما أن علاقات التعاون بين الجامعات، مدارس المهندسين والعالم المهني ينبغي تطويرها باتجاه تعاون أفضل؛ وعلى هذا المستوى، فإن المثال الألماني لنمط التناوب بين المدرسة وعالم الشغل يمثل خير تجسيد. ينبغي أن تكون الشعب التي يتم تدريسها مطابقة، كميا ونوعيا، لحاجيات الاستراتيجيات التي سلفت الإشارة ليها. دون أن يعني ذلك أن إضفاء القيمة على التكوين المهني لرأس المال البشري، عامل حاسم في تنافسيتنا على المدى البعيد.
البحث والتنمية: هذا المحور أساسي في صيرورة تنمية بلادنا؛ بالفعل، يشكل رأس المال غير المادي، حاليا، الامتياز التنافسي للأمم الأكثر أهمية ( بورتر، 1998 ). فتحديد التجديد يتوقف على السياق الذي يتم استخدامه فيه؛ هكذا، يحدد ( باير، 1980 ) ثلاثة سياقات: الصيرورة الشمولية للتجديد، تبني التجديد من قبل مجتمع والجديد نفسه. كما يتوقف على الأصل العلمي للباحث وتوجه أبحاثه. إن التجديد يعني، في معناه المشترك، التقنيات الجديدة، المتوجات الجديدة والخدمات والمساطر الجديدة. ويحدد ( شومبتر، 1934 ) التجديد باعتباره: « إدراج منتوج جديد ومنهجية إنتاج جديدة في السوق، غزو سوق جديدة، استخدام مواد أولية جديدة و إقامة شكل جديد للتنظيم «.
تجدر الإشارة إلى أن بلدنا يحتل المرتبة 92 من بين 142 بلدا، حسب ترتيب 2013 للمؤشر العالمي للابتكار؛ بذلك، فإمكانيات التقدم واسعة. ففي يونيو 2009، أطلقت وزارة الصناعة، التجارة والتيكنولوجيات الجديدة ووزارة التعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، مسارا تشاركيا للتفكير. هذا المسار، الذي حمل عنوان « مبادرة مغرب الابتكار «، ساعد على تسطير مخطط عمل براغماتي يتشكل من أٍربعة محاور موزعة على 13 ورشا، وحددت لها الأهداف التالية:
* إنتاج 1000 ترخيص مغربي سنويا انطلاقا من 2014؛
* خلق 100 مركز مجدِّد سنويا ابتداء من 2014.
وكان بإمكان هذا العمل الذي انطلق، قبل خمس سنوات، أن يشرع في إنتاج ثماره، وبإمكان التعبئة الاستثنائية لكل الأطراف أن تكون حاسمة مرة أخرى في تجديد مخطط العمل هذا.
كخلاصة، يعتبر البحث والتجديد مفتاح تنافسيتنا في المستقبل، ويمر إنعاشهما عبر :
* خلق تقاطع بين التجديد والبحث؛
* تشجيع أكبر عدد من المهندسين على تخصيص حيز من التكوين ومن النشاط المهني للبحث؛
* ضمان شروط الحوار المنتظم بين الباحثين والممارسين.
تشجيع الاستثمار: لقد اختار البلد مبدأ حرية المواطنين في العمل، والمؤكد أنه تمت إقامة العديد من الميكانيزمات من قبل الحكومات المتعاقبة بهدف تشجيع الاستثمار. ومع ذلك، فالواقع الميداني يثبت أنه في أغلبية الحالات، وفي غياب الضمانات، يرفض مانحو الأموال ملفات للاستثمار تكون صادرة عن مستثمرين حاملين لشهادات ومتحمسين، وذلك رغم مردودية المشاريع المقدمة وسماتها المبتكِرة. لذلك ينبغي اتباع مساطر أكثر فعالية لا سيما تجاه المقاولين أصحاب المشاريع المبتكِرة وذات القيمة المضافة القوية.
التنمية المسؤولة إيكولوجيا: إن الواقع يفرض علينا عالما لم تعد موارده غير محدودة: أصبحت المجتمعات البشرية تعي حقيقة عالم منته حيث يطرح النمو الديمغرافي بشكل تدريجي مشاكل تتعلق بالموارد، ومن هنا ضرورة إيجاد مقتضى للتنمية المستدامة، ورؤية مجددة للتدبير الصارم للأنظمة الإيكولوجية ( الحيوانات، الفلاحة، التربة، الماء ).
ويتأثر المغرب بالتأثيرات السلبية للتحول المناخي ( لا سيما الجفاف المتواتر ) وإجراءات التكيف أو حماية البيئة ليست فعالة بما فيه الكفاية.
فالماء، الذي يهدد عجزه الفلاحة ويعطل وتيرة الاقتصاد، أصبح نادرا وملوثا أكثر فأكثر.
كما أن التنوع الثنائي سواء للمجال البري أو للمجال البحري أصبح خاضعا لضغوطات قوية، لمظاهر التدهور ولخسارات غير مسبوقة.
إن المدن تتكاثر دون أن تأخذ بعين الاعتبار مفهوم « المدن المستدامة «.
ولمواجهة قابلية العطب هذه، فإن الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، كما جاء في القانون رقم 99-12، يشجع البحث والتكوين في مهن البيئة والتنمية المستدامة.
كما أن الدستور الجديد في مقتضياته الرئيسية، لا سيما الفصل 35، يؤكد على « حماية الموارد الطبيعية الوطنية وحقوق الأجيال القادمة «.
ونحن نعتبر أن المحاور التي تم التطرق لها بمثابة رافعات ينبغي أن ترتكز عليها مختلف الاستراتيجات القطاعية، المحددة من قبل السلطات العمومية.

التوصيات ومخططات العمل
التوصيات

إن تحليل الوضعية السوسيو اقتصادية، التيكنولوجية والبيئية، يجعلنا نستخلص ضرورة قامة صورة جذابة للعلم والتقنية، مع إضفاء قيمة أكثر على مهن المهندس:
* استرجاع النظرة الإيجابية للتقدم والمعرفة والتيكنولوجيات؛
* تحفيز الشباب ( لا سيما الشابات ) من خلال تكوينهم أفضل على مهن المهندس؛
* الاعتراف بمهن المهندس، الباحث والتقني والتعويض عنها؛
* إضفاء قيمة على وظيفة المهندسين من خلال إعداد مرجعية لمسار تكوين المهندسين وتقريبه من النماذج المعمول بها في البلدان المتقدمة؛ والمؤكد أن هذه المرجعية موجودة بالنسبة لمهندسي الدولة الذين تلقوا تكوينهم في المدارس الوطنية للمهندسين، إلا أنه لا وجود له في التكوين بالمدارس الخصوصية للمهندسين. وبناء عليه، فإن مسار مظاهر التكوين الجديدة للمهندسين في الجامعة يدمج تغيرا جديدا للبروفايل حيث يكون الهدف الأولي هو كم العناصر التي تم تكوينها على حساب الجودة؛
* بعث اهتمام الشباب بالمغامرة الصناعية والتفكير المسبق في ميولات المقاول لدى المهندسين: ينبغي أن يقودنا ذلك إلى الاعتراف بأنه داخل جامعاتنا ومدارسنا الكبرى، فالتلميذ الجدير أكثر بالاهتمام ليس بالضرورة هو من يحصل على أعلى النقط، بل ذلك المفعم بإرادة العمل والخلق؛
* رد الاعتبار للاستثمارات على المدى البعيد، لا سيما المقاولات الصغرى والمتوسطة؛
* الحفاظ على مكانة للمشاريع الكبيرة الواضحة والمعبئة؛
* تحويل مقاولاتنا إلى فضاءات لعبور التيكنولوجيا وأداة لغزو الأسواق الخارجية؛
* إنجاز مشاريع كبرى للتنمية القطاعية تسهم في

تدخل مجموعات صناعية أجنبية، أي:
– ضرورة إدماج الصناعة المغربية في سلسلة التصنيع بهدف العمل على جعل مقاولاتنا تحصل جزء مهما من القيمة المضافة وضمان تحويل التيكنولوجيا؛
– وفي السياق نفسه، ينبغي أن تتمثل الأفضلية الوطنية في القاعدة في إطار الطلب العمومي الذي يكون هدفا لطلب عروض دولي: بذلك ستكون الاستثمارات العمومية هي موجه تنمية مقاولاتنا.

* تخصيص مكانة لتيكنولوجيات الصحة التي تستجيب لحاجيات المواطنين؛
* تكوين المهندسين على المهن ذات القيمة المضافة: التكنولوجيات الجديدة للتواصل…؛
* إشراك الشباب المهندسين في تحديات التنمية المستدامة؛
* تطوير وإنعاش الشعب الخضراء المحددة، أي:

– شعب الطاقات المتجددة؛
– شعب الفعالية الطاقية؛
– شعب التطهير وتصفية المقذوفات السائلة؛
– شعب النفايات الصلبة المنزلية.
ما يعني إرادوية جديدة: استراتيجيا صناعية، اختيار التوجهات، إمكانيات اللوجستيك والتمويل.
إن نجاح هذاالصعوذ يتطلب:
* تعبئة جميع الشركاء العموميين / الخصوصيين حول رؤية مشتركة تضفي قيمة على المجهود وتعوض الاستحقاق؛
* طعم العمل وثقة المغاربة في روح المقاولة؛
* تطلب التركيز الذهني وإحساس بالوجود مرتبط بالعمل بحكم الواجب، وهذه كلها تدخل ضمن السلوكات التي تفرضها المقاولة الحديثة، سواء على المسير أو على المتعاونين.
إن ثقافة العمل هذه، المعادية لنظام اجتماعي تقهقري يفضل الخمول على النشاط المنتج، تختزل البعد التقليدي في ثقافتنا التسييرية بين « القول « و « الفعل « بين الخطاب والعمل.

الأعمال الرئيسية التي ينبغي مباشرتها خلال السنوات الثلاث القادمة

التنظيم: إن المهندسين غير موجودين في الحياة العمومية، بل يكادون يكونون ممثلين في البرلمان. ينبغي أن تتم إعادة تجديد قطاع المهندسين لمنح هؤلاء إطارا حيث يمكنهم التعبير أفضل عن انخراطهم السياسي وتسجيل منخرطين جدد، من أجل تقوية حضورنا وترسخنا كمجموعة مهندسين، من خلال:
* إقامة التنسيق على مستوى جهات المغرب كلها ( 12 ) بمنحها استقلالية موسعة، ولا بد أن تكون لكل تنسيقية خارطة طريقها التي تتضمن الإشعاع الذي ينبغي تحقيقه والتيمات الخاصة التي ينبغي تداولها. وستوجه مختلف التوصيات إلى التنسيقية الوطنية بغرض استغلالها؛
/ تشكيل لجن تيمائية لإعداد الاقتراحات