الطفولة لم تحتفل بيومها العالمي

بقلم المصطفى موزون من الداخلة

 

2 يونيو من كل سنة هو اليوم العالمي  للطفولة  عندما استحضرت في دهني هاته الفئة ،لاحظت اننا لازلنا لم نفهم بعد معنى الطفولة من حيث براءتها و صدقها و قابليتها للتعلم و الاكتساب ورغبتها في اكتشاف هذا العالم الجديد من حولها ، فالطفل يمكن ان يكون وعاءا نضع فيه كل ما نريد او ان نصنع منه الجيل الذي نطمح ان يكون الافضل لبلادنا ومجتمعنا .

ان مكانة هاته الفئة و دورها في الحاضر و  المستقبل يتطلب منا اكثر من نشاط واحد او اثنين بل يتطلب منا عمل طول السنة و هنا لا اقصد تلقي المعارف بل اقصد التربية على الاخلاق و المواطنة و البعد القيمي و الاحساس بالذات داخل المجتمع و التأثير فيها .

اليوم ونحن نعيش في زمن التناقضات بامتياز،حيث اصبح الانسان يصارع من اجل كسب قوت عيشه و متطلباته اليومية و في غياب الاهتمام بالفكر و المعرفة والسعي نحو التقدم دون مراعاة الخصوصية و الشروط المحلية ،نجد انفسنا في مفترق الطرق هل نتقدم من اجل ان نرسم صورة جميلة  لمجتمعنا  و لو لوقت وجيز، ام نتراجع من اجل الهدم و البناء اولا .

قد يتساءل البعض ما علاقة هذا الموضوع بالطفولة ؟ هنا سأقول ان السعي نحو مجتمع افضل يجب ان يبدأ من الطفل اولا باعتباره البذرة الحقيقة للشجرة المنشودة.

كيف نعتني بالطفل و نجعل منه نموذج ؟

الاسلام دعى الى ضرورة رعاية الاطفال و جعل الزوج و الزوجة المسؤولين الاولين على تربية الابناء تربية صالحة فالرسول الكريم صلى الله عليه و سلم حث  الرجل على اختيار الزوجة الصالحة التي ستهتم و ستقوم برعاية ابنائه تربية صالحة كما دعى المرأة الى ايثار الرجل الصالح الذي سيكون اب و نموذجا للطفل مند ولادته الى بلوغ سن الرشد .

المجتمعات الغربية بدورها اهتمت بالطفل و اعطته اولوية بالغة و هناك العديد من الدول تعتبر رائدة في مجال حقوق الطفل وتعتبر نموذجا في ذالك فلقد عملت على الاهتمام بالطفل و تمكينه من حقوقه و حاجياته  و عملت على جعل العالم باسره يولي الاهمية لهاته الفئة الى حين التوقيع على اتفاقية حقوق الطفل و يعتبر المغرب من احد الدول الموقعة عليها والتي تنص بشكل كبير على:

المادة 28 1. تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في التعليم، وتحقيقا للإعمال الكامل لهذا الحق تدريجيا وعلى أساس تكافؤ الفرص، تقوم بوجه خاص بما يلي: (أ) جعل التعليم الابتدائي إلزاميا ومتاحا مجانا للجميع…………..

 المادة 33 تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتربوية، لوقاية الأطفال من الاستخدام غير المشروع للمواد المخدرة والمواد المؤثرة على العقل…….ج) الاستخدام الاستغلالي للأطفال في العروض والمواد الداعرة. المادة 35 تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير الملائمة الوطنية والثنائية والمتعددة الأطراف لمنع اختطاف الأطفال أو بيعهم أو الاتجار بهم لأي غرض من الأغراض أو بأي شكل من الأشكال.

 مقتطف من الاتفاقية

يجب ان نضع في صلب اهتمامنا مسألة رعاية الطفل رعاية ايجابية تخدم داته و مجتمعه بشكل افضل و هذا لن يتأتى إلا من خلال محاربة جميع اشكال الانحراف و التشرد ضحية الفقر او المشاكل العائلية او الادمان ،و العمل على تحسين ادوار المجتمع المدني و المؤسسات التعليمية في مجال الطفولة،و كذالك توخي الحذر كل الحذر مما يتلقاه الطفل عبر وسائل الاعلام او الافلام و المسلسلات التي تحمل في طياتها ثقافات تربي على الانحلال و الفساد القيمي و الاخلاقي و كذالك توجيه استخدام المعلوميات من طرف الطفل بشكل يخدم مصلحته التربوية و التعليمية.

ان اخطر الاشياء التي تهدد مجتمعاتنا هو تصاعد اجيالا لا تستحضر البعد القيمي و الاخلاقي في ممارساتها و حياتها. وهنا يبرز دور الاسرة و المدرسة و المجتمع المدني باعتبارهم الفاعلين الرئيسيين في خلق جيل صاعد قادر على تحمل المسؤولية واعي بدوره كمواطن و كفرد داخل المجتمع.

ختاما ان تمكين الطفل من حقوقه الاساسية يعتبر خطوة نحو بناء جيل متكامل دونما نقص في اي من الحاجيات تجعل منه فردا يسعى نحو المستقبل بكل تفاؤل و مستعد لمواجهة الصعوبات و قادر على تخطي العقبات

فطفل الحاضر هو شاب المستقبل، فلنؤسس لمستقبل افضل من خلال بناء فعل تربوي متكامل يجعل في صلب اهتماماته مسألة الطفولة.

3 يونيو 2014