من يوم لآخر

غريب أمر هذه الحكومة في علاقاتها بقضايا حقوق الإنسان، وتحديدا في النصوص القانونية المتعلقة بها، وتدقيقا في التحديد في تنزيل الدستور بالنسبة لهذا المجال .
في صيف 2012 وضعت الحكومة مسودة قانون الحق في الحصول على المعلومات ، وشغلت بال الحقل الحقوقي منذ ذلك التاريخ . مرة تخرج إلى الناس بعزمها تنظيم استشارات مع المجتمع المدني حول النص … ومرة تنظم تجمعا خطابيا تسميه مناظرة . وإمعانا في التكتيك تضع مشروعا أمام مجلسها وتشكل لجنة ، وتنبثق عن اللجنة لجنة مصغرة … ثم تزيح الموضوع من جدول أعمالها .
وفي نهاية 2012 خرجت الحكومة من خلال وزير الاتصال ، شاهرة ما أسمته بمسودة لمدونة الصحافة ، وتدبج تصريحات رئيسها ووزيرها بشعارات حول الموضوع تبشر بأن «حتى أوباما معند باباه بحال هاد المدونة». وها نحن اليوم على أعتاب نهاية السنة الثانية والمشروع لم تتم صياغته النهائية بعد.
وقبل سنة جاءت الحكومة بنص آخر يعد محوريا في مجال حقوق الإنسان، ويتعلق الأمر بمحاربة العنف ضد النساء ، احتلت فيه الوزيرة المشهد الإعلامي تدافع عن مضامينه بالرغم من بنائه الرديء ومحتواه الضحل والمتناقض. وحين وصل إلى مجلس الحكومة شكلت بشأنه لجنة على غرار مشروع الحق في الحصول على المعلومات ، وكان مصيره نفس مصير هذا المشروع.
هذه الحكومة تمارس تكتيكا مكشوفا يتمثل في ادعائها بأنها تجعل حقوق الانسان من أولوياتها ، لكن في الواقع تعمل على «جرجرة» النصوص القانونية المتعلقة بهذه الحقوق. ويبدو أنها تستفيد بشكل يخدم هذا التكتيك من مقولة لينين:» خطوة إلى الوراء من أجل خطوتين إلى الأمام» لتجعلها خطوة إلى الامام من أجل أكثر من خطوتين إلى الوراء….

عن جريدة الاتحاد الاشتراكي
4يونيو2014