الحبيب الشوباني وسؤال استقلالية القضاء

نوفل البعمري

بالتأكيد سيكون الجميع على علم بحيثيات وملابسات وفاة المناضل/المواطن كريم لشقر الملقب «بالبطل»، وبكون الملف حاليا في مرحلة البحث وجمع المعطيات من الاستماع للشهود و الخبرة الطبية المنجزة على الهالك و غيرها من إجراءات البحث التي تجريها النيابة العامة عادة في مثل هذه الملفات, خاصة إذا كانت لها طبيعة حساسة نظرا لكون الهالك كان مناضلا و مسؤولا في حزب القوات الشعبية، وكان من ضمن ما تم إشعار به دفاع عائلة الضحية هو سرية البحث التي يجب أن يلتزم بها دفاع الضحية و إلا سيترتب عنها إجراءات قد تصل لحد التشطيب عليه من المهنة..

بالتأكيد سيكون الجميع على علم بحيثيات وملابسات وفاة المناضل/المواطن كريم لشقر الملقب “بالبطل”، وبكون الملف حاليا في مرحلة البحث و جمع المعطيات من الاستماع للشهود و الخبرة الطبية المنجزة على الهالك وغيرها من إجراءات البحث التي تجريها النيابة العامة عادة في مثل هذه الملفات, خاصة إذا كانت لها طبيعة حساسة نظرا لكون الهالك كان مناضلا ومسؤولا في حزب القوات الشعبية، وكان من ضمن ما تم إشعار به دفاع عائلة الضحية هو سرية البحث التي يجب أن يلتزم بها دفاع الضحية وإلا سيترتب عنها إجراءات قد تصل لحد التشطيب عليه من المهنة….
في هذه الأثناء يطالع المغاربة والمتتبعين لهذا الملف الوزير الحبيب الشوباني بتصريحات غريبة، صادمة ومفاجئة للعائلة الصغيرة والكبيرة للضحية وللحقوقيين وعموم المناضلين الذي أخذوا على عاتقهم متابعة الملف لحين ظهور الحقيقة ومتابعة المتسببين في وفاته إن كان هناك من تسبب فيها سواء بالإهمال، أو بالاعتداء الجسدي، المادي إن كان قد مورس على الضحية وهو ما سيظهره تقرير التشريح المنجز على الهالك…وهي التصريحات التي أعلن فيها الوزير عن كونه لم يتوف بسبب التعذيب، وهي تصريحات جد خطيرة تفيد بأنه اطلع على المحاضر المنجزة من طرف الفرقة الوطنية، وعلى التقرير الطبي المتعلق بتشريح الجثة…وغيرها من الوثائق التي سبق أن اعتبرتها النيابة العامة سرية ولا يجب اخراجها للعلن قبل انتهاء البحث وهذا حقها القانوني، لكن تصريح الشوباني يثير عدة أسئلة وملاحظات:
بأي صفة اطلع الحبيب الشوباني على هذه الوثائق حتى يصدر حكمه، فهو ليس من عائلة الضحية ولا من أقراب “المتهمين” ولا علاقة له بالنيابة العامة، فصفته كوزير لا تعطيه هذا الحق للإطلاع على المحاضر وعلى الوثائق المتعلقة بالملف؟
الخلاصة التي أعلنها السيد الوزير كون كريم لشقر لم يمت جراء التعذيب، ألا يعد تدخلا مباشرا في عمل الفرقة الوطنية و كذا في عمل النيابة العامة التي تظل وحدها المعنية بتكييف الملف قانونيا نظرا لسلطتي الملاءمة والمشروعية, اللتان تتمتعا بهما، التي تظل الجهة الوحيدة المخول لها أن تحدد اٍن كان الضحية قد توفي جراء التعذيب من عدمه.
ما أعلنه السيد الوزير هو بمثابة حكم أصدره في الملف، فالقول بأن الهالك لم يمت جراء “التعذيب” تعني عدم متابعة المتهمين اٍن كان هناك من متهم، وهو تبرئة لهم، و اٍفراغ للملف من الناحية الاٍجرائية، المسطرية والقانونية، مما يعد تدخلا مباشرا في عمل القضاء يجب مساءلته عليه، لكون الجهة الوحيدة التي يجب أن تصدر حكمها في الملف هو القضاء و ليس الوزير.
اذا كان الهالك لم يمت جراء التعذيب، فلماذا لم يعمل السيد الوزير مادام مطلعا على الوثائق المتعلقة بالملف أن ينور الرأي العام و يخبره بسبب الوفاة, هل توفي جراء الاٍهمال؟
تخيلوا لو أن عائلة الضحية أو دفاعها أو الطبيب الذي أنجز التشريح أو أي شخص….أو غيره ممن لهم ارتباط مباشر بالملف قد صرح بما صرح به الوزير، ألن يكون خاضعا للمساءلة وللبحث حول الجهة التي سربت له التقارير، وخرقه لسرية البحث؟ ألا يجب في اٍطار المساواة أمام القانون وأمام أوامر النيابة العامة أن يسائل الحبيب الشوباني حول كيفية معرفته كون الضحية لم يمت جراء التعذيب, وكون هذا التصريح يعد تهديدا لاجراءات البحث ولسريته؟ وبأي صفة اطلع الحبيب الشوباني على الوثائق التي جعلته يصل للاستنتاج الذي وصل اٍليه؟
اٍن الهدف من هذه الملاحظات ليس الرغبة “السادية” في البحث عن ” شهيد’ أوعن “ضحايا” أو اصطياد “متهمين”…ليس كل هذا بل الهدف الوحيد من هذه الأسئلة :
أولا: معرفة الحقيقة واٍعلانها أمام الرأي العام الوطني والمحلي بالحسيمة، وحتى تطمئن عائلته الصغيرة و الكبيرة و ليتابع أي متسبب في وفاته اٍن ثبت أن هناك علاقة سببية بين الوفاة وأي اعتداء قد يكون تعرض اٍليه.
ثانيا: الدفاع عن استقلالية حقيقية للقضاء خاصة وأن المغرب مقبل على ورش اٍصلاح القضاء بوابته الرئيسية ما تضمنه الدستور من كون القضاء سلطة مستقلة، تجعل من الجميع متساو أمامه وأمام اٍجراءاته وأوامره، وهي الاٍستقلالية التي تمكن القضاة و النيابة العامة من الاٍشتغال دون ضغط اٍعلامي أو رئاسي أو كيفما كان نوعه كحالة تصريح الوزير الحبيب الشوباني الذي استبق كلمة النيابة العامة والقضاء وأعلن ما أعلنه في تدخل مباشر وغير مبرر له في عمل القضاء.
ثالثا: اٍن ثبت بأن الهالك توفي جراء التعذيب أو الاٍعتداء أو الاٍهمال المتعمد، يجب القطع مع هذه الممارسات بشدة وجعل الضحية كريم لشقر كآخر ضحية من خلال التسريع باٍصلاح المسطرة الجنائية و اٍجراءاتها المتعلقة بوضع المتهمين تحت الحراسة النظرية…

عن جريدة . ا.ش

7/6/2014