كسر الخاطر : الأجندة الانتخابية والهدر الديموقراطي

عبد الحميد جماهري

عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

تأخرت الأجندة الانتخابية، ثلاث سنوات، بالتمام والكمال عن الأجندة الدستورية.
زوال أمس، أعطى وزير الداخلية، محمد حصاد، انطلاقة العد العكسي للانتخابات الجماعية، وبدء المشاورات حول الجهوية.. وما يستتبع ذلك من انتخابات مهنية وغير مهنية تهم الغرفة الثانية. وبذلك تكون الحكومة، التي تولدت من دستور 2011، وفي الزمن السياسي الذي انبثق منه، والأفق الذي رسمه والمؤسسات التي هيكلها، قد تأخرت في استكمال البناء السياسي المغرب ، سواء في ما يخص اللبنات الجديدة للدولة الجديدة أو في وضع الامتداد السياسي للتجربة الديموقراطية الكبرى التي عشناها في سياق الحراك الديموقراطي.
بلغة أوضح: الحكومة التي رأت النور بعد دستور 2011، وانتخابات نونبر 2011 التي أعطته تجسيدا حيا في الممارسة، لم تفعل شيئا لاستكمال ما كان يجب أن تستكمله.
ولا بد هنا أن نذكر بأن خطاب العرش في 2012، كان قد وضع سقفا زمنيا واضحا ومحددا يتمثل في نهاية السنة ذاتها، كآخر موعد لتنصيب مؤسسات الديموقراطية القاعدية ( الجماعات) والغرفة الثانية.
للتذكير، كان الخطاب الملكي، بمناسبة الذكرى 12 لعيد العرش (الذي صادف آنذاك 30 يوليوز 2011) قد تحدث بالواضح حول الأجندة الزمنية المحددة .
وقتها قال ملك البلاد بالحرف : «ندعو كافة الفاعلين المعنيين، إلى اعتماد جدولة زمنية مضبوطة (…) لإقامة المؤسسات الدستورية في الآماد القصيرة والمتوسطة .
وكان جلالته، في نفس المناسبة قد قال حرفيا: «فعلى المدى القريب، ينبغي إعطاء الأسبقية لإقرار القوانين الجديدة، المتعلقة بالمؤسسات التشريعية ،التنفيذية والقضائية!»
ليضيف في الفقرة الموالية يجب في البداية انتخاب مجلس النواب الجديد(..) أما بالنسبة لمجلس المستشارين، فإن إقامته رهينة بالمصادقة على القوانين التنظيمية والتشريعية، المتعلقة بالجهوية المتقدمة وبالجماعات الترابية الأخرى وبالغرفة الثانية؛ وكذا بإجراء الاستحقاقات الانتخابية الخاصة بها؛ وفق جدولة زمنية محددة، يتم إكمالها بتنصيب مجلس المستشارين، بتركيبته الجديدة، قبل متم سنة 2012 ».
الحكومة عليها أن تقدم أولا وقبل كل شيء تصريفا سياسيا للتأخير الزمني، وتحليلا مقنعا، لكي لا نقابل من طرف الرأي العام بالنفور الانتخابي ، لماذا حدث ما حدث وتعطلت الأجندة السياسية في بناء الدولة الجديدة .. كاملة غير منقوصة؟
والأمر لا يتعلق هنا بتمرين شكلاني ، بقدر ما يرتبط بالمحاسبة الاخلاقية والسياسية لتعطيل المغرب السياسي لمدة ثلاث سنوات.
ولا يمكن أن يتصرف رئيس الحكومة كرئيس بصلاحيات دستورية في بنية سياسية قديمة!!
وعليه تقع المسؤولية في تدبير الزمن السياسي المغربي والهدر الديموقراطي الذي وقع فيه.
كما لا يمكن أن يتصرف وكأنه ما زال في المعارضة ( وإن كان يختار لها التوقيت في نهاية الاسبوع، كما لو أنها جولة استجمام لبرجوازي صغير !!).
عليه أن يجيب لماذا يتصرف كمعارض، في قضية هي جوهر اللعبة الديموقراطية؟
سواء في مطالب التعديلات أو في المسؤولية، أو في تنازله عن صلاحيته كرئيس السلطة التنظيمية..
ليس المقصود من وراء إثارة الفارق الزمني بين الدستور والاقتراع الجماعي … هو تسجيل سلبية الحكومة وانتظاريتها واكتفائها بالسجال العام والطفولي أحيانا، بقدر ما نريد أن نضع السؤال في سياقه، أي الدستور.
وبمعنى آخر لسنا في وضع عادي لكي نفكر بطريقة عادية، أو بالعودة الى الزمن السابق عن 2011.
نحن مطالبون بالاستمرار في الاندفاعة الكبيرة لمغرب دستور 2011، والارتقاء بسقف الممارسة والقانون الانتخابيين الى هذا الأفق الواسع والمبشر.
11/6/2014