المحيطات والانهار كمية قليلة قياسا بما تحتويه الارض في باطنها…

الماء الواقع تحت وشاح القشرة الارضية يمثل مصدرا حيويا لـ’مغما’ البراكين بعد تحلله بفعل الضغط ودرجة الحرارة إلى مكوناته الاصلية.

 14 يونيو 2014

عن ميدل ايست أونلاين

 

واشنطن – اذا كنت تريد ان ترصد خزانات المياه الهائلة على كوكب الأرض فربما يتعين عليك ان تبحث عن أماكن بخلاف المواقع التقليدية الواضحة مثل المحيطات والمسطحات المائية والقمم الجليدية في القطبين.

وقال العلماء، الجمعة، إنه يبدو ان باطن الأرض يحتفظ بكميات هائلة من المياه تختزنها طبقة صخرية من وشاح القشرة الأرضية على أعماق تتراوح بين 410 و660 كيلومترا في جوف الأرض.

لكن لا تتصور ان بامكانك ان تروي ظمأك من هذا الماء إذ انه ليس في الحالة السائلة أو أي صورة أخرى سواء كانت متجمدة كالثلج او غازية كالبخار.

الماء هنا مرتبط بالتركيب الجزيئي لمعدنين يسميان رنغودايت ووادسلايت في الطبقة الصخرية للوشاح التي تتميز بقدرتها الفريدة على الاحتفاظ بالماء كالاسفنج.

وقال ستيف جاكوبسن، أستاذ الجيوفيزيقا بجامعة نورثوسترن، في مقابلة “ربما تكون هذه الكميات من المياه اما تعادل واما تفوق كمية المياه مجتمعة في المحيطات. هذا يغير أفكارنا عن تركيب الأرض.”

وأضاف “ما نتحدث عنه لم يعد ماء سائلا على هذه الأعماق الكبيرة. إن وزن مئات الكيلومترات من الصخور وارتفاع درجة الحرارة عن الف درجة مئوية يعملان على تحليل الماء الى مكوناته الأساسية. إنه ماء ليس قابلا للاستخراج وليس مصدرا للماء على أية حال.”

ومضى يقول إن الماء هبط الى طبقة الوشاح بالقشرة الأرضية مرتبطا بالمعادن خلال تكوين الصفائح البنائية (التكتونية) للأرض وهي عملية بطيئة معقدة تضمنت تحرك ألواح صخرية ضخمة ما أسهم في تكوين سطح الأرض.

وعندما وصلت المعادن المرتبطة بهذه المياه الى أعماق معينة تحللت في عملية تسمى الجفاف وانفصال الماء مما أسهم في تكوين طبقة الصهير (المغما). وتشيع مثل عملية الجفاف هذه في طبقة الوشاح ما يمثل مصدر الصهير في كثير من البراكين.

وفي دراسة نشرتها دورية (ساينس) طرح الباحثون أدلة على ان مثل ذلك يحدث أيضا على أعماق في طبقة الوشاح وفي منطقة يطلق عليها “المنطقة الانتقالية” وتقع بين الطبقتين العليا والسفلى للوشاح.

وتضمنت الدراسة تجارب معملية لتعريض معدن رنغودايت التخليقي لظروف تضاهي الحرارة والضغط في المنطقة الانتقالية علاوة على مشاهدات لما يحدث في هذه الطبقة بناء على بيانات خاصة بالزلازل من شبكة تضم أكثر من ألفي مركز لقياس النشاط الزلزالي في الولايات المتحدة.

ويستند هذا البحث الى دراسة سابقة اجريت في مارس/آذار أظهرت ان ألماسة غير نقية ذات لون بني ليست ذات قيمة من الناحية التجارية عثر عليها في البرازيل تزخر بمعلومات ثمينة للغاية عن التكوين الجيولوجي لطبقة عميقة من طبقات كوكب الارض.

وقال فريق دولي من العلماء إن هذه الألماسة تحتوي على معدن رنغودايت الذي يقول العلماء إن اكتشافه يشير الى وجود كميات هائلة من المياه مختزنة في منطقة تحت سطح القشرة الارضية بين المنطقة العليا والسفلى للوشاح، وهي طبقة يبلغ سمكها نحو 50 كيلومترا، وتقع تحت قشرة الأرض التي نعيش عليها.

ومعدن الرنغودايت إحدى صور معدن الزبرجد، ويعتقد انه يوجد بكميات كبيرة تحت ضغط عال في الطبقات السفلى للارض. ووجد العلماء ان هذا المعدن يحتوي على كميات من الماء تصل الى 1.5 في المئة من وزنه.