التضليل ..مدخل الى التخلف والعدمية …

بقلم مصطفى المتوكل / تارودانت

18 يونيو 2014

يقول تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ…))  سورة الأحزاب

…(( الم يجعل كيدهم في تضليل …))

والكيد : الاحتيال على إلحاق ضر بالغير ومعالجة إيقاعه .

والتضليل : جعل الغير ضالا ، أي : لا يهتدي لمراده ..

و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا))

…ان الجمع بين العلم و المعرفة والتجربة.. والصدق في القول والعمل  والارادة الطيبة …ضوابط شرعية وعقلية تبنى بها الحضارات وتتفوق بها امم وتنحط بسبب عدم اعتمادها امم وسياسات ومؤسسات …

..كما ان انتفاء الصدق والوفاء لاخلاقيات بناء المجتمع ومؤسسات الدولة  وعقلنة الاختلاف  و التواصل وتداول المعلومات الصحيحة  يتسبب في  قلب الحقائق وتنميق وتجميل الكذب …فالمبالغة في  التستر على حقيقة طبيعة السياسات وخلفيات الافعال وجوهر  الادعاءات ان ايجابا او سلبا ينشر عند العامة وحتى عند النخب حالات من الشك وفقدان الثقة والنفور من اغلب ما يعلن عنه  ويخبر به الناس ….

… فعندما نتامل على سبيل المثال الطرق التي يتعامل بها  الغربيون ونخص بالذكر  السياسيين الذين يكرهون عوالمنا وثقافاتنا ويسعون لجعلنا دائما اتباعا لهم  ومتماهين معهم و مقتدين  بهم في كل شيئ لدرجة ان البعض يريد ان نتبعهم حتى ولو دخلوا جحر ضب ؟؟؟ وان رفضنا فسيلاحقوننا حتى ولو ولجنا فجا عميقا من فجاج الارض  طغيانا منهم وتجبرا …..  ونظرا الى ان ما يطلق عليه حقوق الانسان المتعارف عليها عالميا والتي تنزل من طرف “دعاتها” مرة بارتدائهم لباس الصالحين العادلين في بلدان وحالات تختار بعناية سياسية دقيقة مستندة الى ابعاد استراتيجية مصلحية …ومرات في مثل نفس الحالات بل واكثر بشاعة منها كانهم لايرون ولا يسمعون  او لايفهمون …بل يبررون ويجيزون نفس الفعل و يعتبرونه من البطولات وصالح الاعمال قد يكافا عليه ؟؟ ….

…ان اعتماد التزييف وقلب المعطيات والحقائق والاستنتاجات كمنهج  عمل لتدبير الزمن العام في شمولياته الثقافية والدينية والمذهبية والسياسية  يشوش  علي العقول  ويعمق مستويات الجهل  ويهيكل التجهيل  ويزحف  بالامية الفكرية والمعرفية على حساب النضج والوعي الايجابي العملي ..  فينتج التضليل  الضلالات  كبدائل وهمية تخرج المتاثرين بها من روح  ” كنتم خير امة اخرجت للناس ” الى متاهات”.. وبعدي الطوفان”  …

..لهذا فالبعض منا اساء  للاسلام والمسلمين ولسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بتقديم امتنا للامم التي جئنا لاخراجهم من الظلمات الى النور بتوفيق من الله بطرق  تنفرهم وترهبهم وتخوفهم من اهم الرسالات بسبب سوء التصرف وتحجير الواسع من رحمة التي الله لا التي تشمل  وتسع كل شيئ …

والبعض الاخر  منا اساء للقيم الانسانية  النبيلة  التي ساهم في تاسيسها  وبنائها وتطويرها عبر عشرات الالاف من السنوات   الانبياء والصالحين وخيرة المفكرين والعلماء في كل بقاع الكون …

كما ان البعض اساء للحكمة السياسية في تدبير امور الامة ورعاية مصالحها والنهوض باراداتها وانصاف فقرائها والرفع من قدراتهم في اطار الحد من الفوارق الطبقية وجعل العدالة بجميع تجلياتها في متناول الجميع انصافا للحق وازهاقا للباطل ايا كان المتسبب فيه مواطنا او حاكما …

…إن تاملنا لبعض معاني  “التضليل ” بشكل عام – من حيث هو:((… تغييبُ الحقيقة وطمسُها، وإظهار أمور مزيّفةٍ كاذبة على أنها هي الحقيقة . ورد في الصحاح للجوهري: ارض مَضَلّةٌ بالفتح يُضَلُّ فيها الطريق، وأضللت الميت: إذا دفنته في الأرض، وأضللت بعيري إذا ذهب ولم يُعرف موضعه، قال تعالى” أئذا ضللنا في الأرض ” أي خفينا وغبنا…))…- يجعلنا نقف على خطورة ما يتسبب فيه  هواة ودعاة التضليل.. فماذا بعد تغييب الحقائق وطمسها ؟ وماذا بعد بعد تزييفها ؟وماذا بعد  تلغيم عالم المعلومات بالضلالات  المتنوعة  ؟؟

 …ان التضليل السياسي  يخرب كل ما هو جميل ونبيل في السياسة ويفقد الناس الثقة في اهم مقومات بناء الدولة المتماسكة الديموقراطية الحداثية فيفتح الباب بذلك لفائدة التطرف والعدمية والتشدد والانتهازية والارتزاق  ….

….ان التضليل الفكري   يطمس  الحقائق ويسيئ الى الفهم السليم والمتعقل والرصين  لكل دلالات الرسالات السماوية والاجتهاد البشري المتنور في سعي متكامل نحو خير البشرية ونهضتها واستحقاقها صفة الخيرية  …

…..ان تاملنا  لبعض الحركات التي تنسب نفسها  للإسلام وتباين توجهات ومواقف  نظرائهم في مختلف البقاع والتي افرزت الصراعات والتطاحنات الدموية والاقصائية والاجتثاثية للمخالفين لهم من تكفير  وتسفيه بعضهم بعضا … ساهم بشكل كبير في تضليل العديد عن الطريق السوي المؤدي  للسماحة والوسطية والاعتدال والتعاون  … ولنا في الاحداث التي تشهدها   عدة مناطق بالعالم الاسلامي المثال الجلي عما نحن فيه.. والصور التي نقدم بها انفسنا للجميع ببلداننا وسائر العالم  …

.. ونختم هذه المقالة بقولة  مالك بن دينار رحمه الله: (شياطين الإنس أشد علىَّ من شياطين الجن، وذلك أني إن تعوذت بالله من شياطين الجن ذهبت عني، وشياطين الإنس تجيئني فتجرني إلى المعاصي عيانا).

وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

((سيأتي على الناس سنوات خداعات . يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق . ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين . وينطق فيها الرويبضة قيل وما الرويبضة . قال الرجل التافه في أمر العامة))

فارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء ولنسال الله لنا ولغيرنا الهداية وليجنبنا الضلال و التضليل ونتائجهما  من تخلف وعدمية وغيرهما …امين