حتى لا يكون حصاد ضحية أخرى لبنكيران

  بقلم بديعة الراضي


أنا الموقعة أعلاه، قيد حياتها بديعة الراضي الآتية من المغرب العميق من بوابة جنوبنا المغربي، المسجلة في كناش الحالة المدنية في تاريخ سنوات الجمر والرصاص من أب بدوي آت من عمق رمالنا الصحراوية تحديدا من “فخدة” الشراردة بقبيلة ولاد دليم، الى قبيلة احمر، ومن أم ولدت وترعرعت في أحضان شريفات وشرفاء رباط سيدي شيكر بالقبيلة الكبرى المعروفة بركراكة، أعلن تضامني مع وزيرنا في الداخلية محمد حصاد ضد رئيسه في الحكومة السيد عبد الإله بنكيران، وأكتب هذا التضامن بالبنط العريض رافضة الاستعمال السيئ الذي نهجه الرئيس بنكيران لوزراء له في الحكومة من أجل تمرير خطاباته نحو من يهمهم الأمر، أنه الرئيس الذي من به الله على هذا الشعب المسكين لينقذه من قدره الذي أصبح بردا وسلاما بيد بنكيرانية مباركة.
ويبدو محمد حصاد أمام المظلومية المحبوكة بدقة كبيرة، عفريتا كبيرا يسحب البساط من أمام رئيس حكومتنا كرجل وديع لا تنام عيناه من أجلنا، وأن وزيره في الداخلية يستعمل جبروته في استرداد أم الوزارات إلى مكانها الطبيعي، ضد كل الإرادات التي توجت المسار نحو التغيير في دستور متقدم جدا نعتبره ثورة المغاربة الحضارية في قلب منطقة إقليمية جهوية سالت دماء أبنائها من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
كنت أعتقد أنا الموقعة أعلاه التي جندت نفسها للكتابة ضد أم الوزارات، عندما كان القلم الحر يقود فعلا إلى الاستنطاق باستدعاء أو بدونه أو بخطف من أمام مقرات الجريدة أو الحزب أو من أمام بيوتنا الآيلة للسقوط على رؤوس تأبى الخضوع والخنوع للتسلط والقهر الممارس على شعبنا، أننا طوينا الصفحة فعلا وأن وزارة الداخلية في الدستور الجديد هي قطاع كباقي القطاعات الحكومية، وأن الرئيس الذي يملك الصلاحيات الواسعة هو من يدبر أمر وزاراته في كافة المجالات، وأنه المسؤول الحقيقي أمام المغاربة في حماية ثورتهم من أي منزلق من شأنه أن يعيد البلاد إلى الوراء.
ولهذا أقول للرئيس بنكيران أنه لن تنطلي علينا “مظلوميتك” ، كما لم تنطل علينا قبلا لغة التماسيح والعفاريت التي بدأت تكشف عنها بما فيه صالح لحزبك، بكثير من الضحك على ذقون المغاربة من خلال دعوة حزبك للهجوم على وزير قطاع أنت رئيسه، بل تدعو إلى ذلك صراحة ناسيا أننا نعي جيدا لعبة الزمن الضيق في تهيئ الانتخابات التي تحلم أن توصلك إلى سبعين مقعدا فقط تلك التي احتسبتها وأنت تدخل الانتخابات الماضية، فوجدت نفسك أمام عدد فوق المائة مقعد تحتل به البرلمان، دون أن تتساءل من أين لك كل هذا الفائض، بل كل هذا الكرم الحاتمي في زمن لعبت فيه دور المكلف بمهمة مستعجلة عشية اشتعال فتيل “نادر التبن” في المحيط الإقليمي و الجهوي.
ولهذا سأتضامن مع محمد حصاد وأدعوه، أنا الموقعة أعلاه بديعة الراضي الآتية من حلم بناء دولة المؤسسات المنتصرة للمسؤولية والمحاسبة، المدافعة عن المشروع الديمقراطي في بناء الدولة الحديثة، أن يكشف عن هذه اللعبة الحكومية المقززة، وأن يختار ضميره ووطنه، وأن يقول للمغاربة الحقيقة التي يخفيها بنكيران، وأن يرفض استعماله من طرف رئيس اعتاد على ذلك. ونحن لسنا في حاجة لأن نذكر وزير داخليتنا بالاستعمال السيئ الذي نهجه رئيس حكومتنا مع وزيره في التربية والتعليم إبان النسخة الأولى للحكومة، الشيء الذي قبله محمد الوفا وانخرط فيه، عندما سمح لبنكيران أن يوظفه لضرب مؤسسته الحزبية التي تربى فيها وبفضلها تقلد مراكز هامة في بلادنا.
وأقول، أنا الموقعة أعلاه، إنني لن أرضى أن يهان وزراء بلدي، وأن يستبلدوا في زمن اعتقدنا فيه أننا طوينا صفحاته الماضية، لهذا أكرر تضامني مع حصاد، فليتضامن مع نفسه…

الخميس 19 يونيو2014