« داعش»: من أين وإلى أين ؟

سعيد رباعي

 

إن الدولة الإسلامية في العراق والشام، المعروفة اختصارا وقدحا ب « داعش «، كانت تُدعى في البداية الدولة الإسلامية في العراق، ولم تتحول إلى الدولة الإسلامية في العراق والشام إلا سنة 2003 ، عبارة عن جماعة مسلحة جهادية سلفية.
خلال شهر أكتوبر سنة 2006، تأسست الدولة الإسلامية في العراق بفعل تحالف العديد من الجماعات الجهادية العراقية: فرع القاعدة في بلاد الرافدين ( القاعدة في العراق)، جيش الفاتحين، جند الصحابة، كتائب أنصار التوحيد والسنة، جيش الطائفة المنصورة، مع حوالي ثلاثين قبيلة سنية تمثل 70 في المائة من مواطني محافظة الأنبار ( غرب العراق ). وتَعتبر « داعش « نفسها الدولة الحقيقية في العراق، وكذلك في سوريا ابتداء من 2013. ارتبطت أساسا بالقاعدة إلا أنها أخذت تتحرر منها تدريجيا.

في التأسيس والعلاقة بالقاعدة

تأسست الدولة الإسلامية في العراق خلال شهر أكتوبر 2006، من طرف قدماء القاعدة في العراق أساسا. إلا أن الفرع العراقي للقاعدة ستبتلعه، تدريجيا، الدولة الإسلامية، بل إن قائد الفرع، أبو حمزة المهاجر، بايع أبو عبد الله آل راشد البغدادي، أمير الدولة الإسلامية في العراق. بذلك، وسنة 2007، أعلن أيمن الظواهري بأن « القاعدة في بلاد العراق لم تعد موجودة «. فالتحق معظم مقاتلي الحركة بالدولة الإسلامية في العراق.
لقد ظلت علاقات « داعش « بالقاعدة غامضة دائما. بتاريخ 9 أبريل 2013، صرح أبو بكر البغدادي الحسيني القريشي بأن جبهة النصرة هي فرع الدولة الإسلامية في العراق بسوريا. معلنا بذلك اندماج الدولة الإسلامية في العراق وجبهة النصرة لتشكيل الدولة الإسلامية في العراق والشام « داعش «. إلا أن قائد جبهة النصرة أبو محمد الجلاني، ورغم اعترافه بأنه قاتل تحت إمرته في العراق وأنه استفاد من دعمه في سوريا، لم يتقبل دعوة البغدادي وجدد البيعة لأيمن الظواهري، أمير القاعدة.
خلال شهري يونيو ونونبر 2013، طلب أيمن الظواهري من « داعش « التخلي عن مطامعها في سوريا، معتقدا أن أبو بكر البغدادي « ارتكب خطأ بإقامته الدولة الإسلامية في العراق والشام «، دون طلب إذنه أو إخباره حتى. وأعلن أنه « سيتم إلغاء « داعش «، في حين أن الدولة الإسلامية في العراق ستظل نشيطة «. وصرح الظواهري أن جبهة النصرة تظل هي الفرع الوحيد للقاعدة في سوريا.
بدوره، رفض البغدادي تصريحات الظواهري. والحقيقة أن « داعش « كانت تعتبر نفسها دولة مستقلة ولم تكن ترغب في مبايعة القاعدة، أو أي بنية أخرى.
هناك خلافات أخرى بين القاعدة و « داعش «: فالأولى ترى أنه ينبغي خوض الجهاد بالدرجة الأولى ضد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، البلدان الغربية وحلفائها الجهويين؛ أما « داعش « فهي ترى، منذ رحيل الأمريكيين عن العراق، أن العدو الرئيسي هو إيران والشيعة.
سنة 2014، دخلت القاعدة و « داعش « صراعا مباشرا. فبتاريخ 6 يناير، ثار المتمردون السوريون ضد « داعش «، وشاركت جبهة النصرة – الفرع السوري للقاعدة – في الهجوم، على الرقة أساسا. ويعتقد الجلاني، قائد النصرة، أن « داعش « تتحمل مسؤولية كبيرة في اندلاع الصراع، إلا أنه دعا إلى وقف لإطلاق النار. لكن، ما بين 11 أو 12 يناير، قامت « داعش « بإعدام 99 سجينا من عناصر جبهة النصرة وأشرار الشام. ويوم 2 فبراير نشرت القاعدة بلاغا تُدين فيه أعمال « داعش « وتؤكد أن هذه الحركة « ليست فرعا تابعا للقاعدة، ولا تربطها أية صلة تنظيمية « بها و « أنها ليست مسؤولة عن أعمالها «.
يوم 14 أبريل 2014، دعا أيمن الظواهري إلى « تحكيم مستقل بغرض سن قانون إسلامي « لوضع حد للمعارك التي تخوضها « داعش « وجبهة النصرة في سوريا. ويرى رومن كايي، الباحث في معهد الفرنسي للشرق الأدنى والمتخصص في الحركة السلفية، أنه كان بإمكان المشروع الذي دعا إليه أيمن الظواهري أن يدفع إلى تشكيل هيئة قضائية، تكون فوق كل الهيئات الأخرى. وبذلك كانت ستحل سلطة « داعش « في الأراضي الخاضعة لمراقبتها. ذلك هو الدافع الرئيسي الذي جعل « داعش «، التي تعتبر نفسها دولة حقيقية، ترفض ذلك الحل وتفضل عليه ما كان يسمى « المحاكم المشتركة «، التي يكون نصف هيئة القضاء فيها متشكلا من عناصر تابعة ل « داعش « والنصف الآخر تابعا للجهة المشتكية.
بتاريخ 2 ماي 2014، أصدر أيمن الظواهري أمره إلى جبهة النصرة بوقف محاربة الجماعات الجهادية الأخرى و « التركيز على محاربة أعداء الإسلام، أي البعثيين، الشيعيين وحلفائهما «. كما طلب من أبو بكر البغدادي، قائد « داعش «، التركيز على العراق. لم تحظ تلك التعليمات بالقبول و، في الوقت نفسه، اندلعت معركة البصيرة بين جبهة النصرة و « داعش «، قرب دير الزور.
يوم 12 ماي، وصف أبو محمد العدناني، قائد « داعش « في سوريا، تصريحات أيمن الظواهري ب « غير المعقولة، غير الواقعية وغير الشرعية «. وصرح للأخير في رسالة صوتية مسجلة: « لقد تسببتَ في تعاسة المجاهدين وتمجيد عدوهم بدعمك للخائن ( المقصود هو أبو محمد الجلاني، قائد النصرة ). فالشيخ أسامة ( يقصد أسامة بن لادن ) جمع كل المجاهدين تحت كلمة واحدة، إلا أنك فرقتهم ومزقتهم (… ) إنك أصل النزاع، وعليك أن تضع له حدا «.

« داعش « بالأرقام

خلال شهر ماي، قيم كريستوف عياد، صحافي في جريدة « لوموند «، قوات « داعش « في حوالي 10 آلاف رجل في العراق وما بين 7000 و 8000 في سوريا. سنة 2014، اعتقد شارل ليستر، الباحث في « بروكلينغز دوحة سنتر «، أن قوات « داعش « تضم ما بين 5000 و 6000 مقاتل في العراق وما بين 6000 و 7000 في سوريا. وحسب رومن كايي ف « في العراق يتعلق الأمر ب 90 في المائة من العراقيين، أما في سوريا فهناك 50 في المائة من المقاتلين المحليين انضاف إليهم أجانب قدموا من المغرب العربي، من دول الخليج، من شتات الشيشان ومن الغربيين المنحدرين من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية «.

تمويل ” داعش “

حتى حدود 2013، أثناء الحرب الأهلية السورية، كانت « داعش « تستفيد من الدعم المالي للعربية السعودية وبلدان خليجية أخرى، إلا أن ذلك الدعم توقف خلال شهر يناير 2014 حين انخرطت « داعش « في الحرب ضد جماعات أخرى للمتمردين السوريين التابعين للجبهة الإسلامية، جبهة النصرة والجيش السوري الحر، الجماعات التي كانت تمولها أيضا بلدان الخليج. منذ ذلك التاريخ، لم تعد « داعش « تتلقى الدعم المالي من أية دولة، ومع ذلك ظلت الجماعة تستفيد من الدعم المالي لبعض الأثرياء، معظمهم من بلدان الخليج. كما يفرض رجال « داعش « ضرائب على المناطق الخاضعة لمراقبتهم ويزاولون السرقة، الاختطاف وطلب الفدية في بعض المناسبات. وترى بعض المنابر الإعلامية الغربية، من بينها « الواشنطن بوست «، أن « داعش « تجمع 8 ملايين من الدولارات شهريا، أي ما يقارب 100 مليون دولار سنويا.
بتاريخ 10 يونيو 2014، وبعد احتلال الموصل، استحوذت الجماعة على الأموال المودعة في أبنا ك المدينة: 425 مليون دولار.

سجل أعمال « داعش « في العراق

رغم كل ذلك، تثير تطلعات « داعش « توترات ومواجهات مع جماعات أخرى مسلحة متمردة، كالجماعة الإسلامية في العراق، ألوية ثورة 1920 أو أنصار السنة. فبعدما تم الاتفاق على وقف لإطلاق النار، شهر يونيو 2007، مع الجيش الإسلامي في العراق تم خرقه بسرعة نتيجة مواجهات شهدتها منطقة سمراء ( على بعد 125 كلم شمال بغداد ) ما بين نونبر وأكتوبر 2007. بل إن العديدين من قادة الجيش الإسلامي تحالوا مع البانتاغون سنة 2007، للتصدي لتأثير القاعدة في العراق. وبفضل هذا الدعم تحولت محافظة الأنبار، خلال شهر شتنبر 2008، لتخضع لمراقبة الحكومة العراقية.
وغالبا ما تشن « داعش « اعتداءات على المواطنين المدنيين، الشيعيين أساسا. وحسب منظمة الأمم المتحدة، فإن العمليات التي اقترفتها الجماعة ضد المدنيين، خلال شهر نونبر 2013، خلفت 6000 قتيل.
يوم 18 أبريل 2010، قتل أبو عبد الله آل راشد البغدادي من طرف القوات الأمريكية والعراقية، وكذلك أبو حمزة المهاجر، القائد السابق للقاعدة في العراق والذي أصبح بعد ذلك وزيرا للحرب في الدولة الإسلامية في العراق. أصبح بعدها أبو بكر البغدادي الحسيني القرشي على رأس التنظيم.
سنة 2014، وبدعم من القبائل السنية، احتلت « داعش « العديد من المدن الاستراتيجية في العراق: الفلوجة يوم 4 يناير؛ الموصل يوم 9 يونيو، ويقيم بها حوالي مليوني مواطن؛ وأصبحت تهدد كيروك الثرية بالبترول. و حسب الخبراء، فإن هذا التطور السريع يجد تفسيره في وجود خونة ضمن الجيش العراقي والسياسية الطائفية التي يتبعها الوزير الأول نوري المالكي. وتجدر الإشارة إلى أن 500 ألف لاجئ مدني و10000 عسكري عراقي فروا إلى كردستان، القوة الوحيدة التي يبدو أنها قادرة في الوقت الحالي على مواجهة « داعش «.
يوم 13 يونيو، اعترفت « داعش « بقتل 1700 سجين شيعي تابعين للجيش العراقي في تكريت.

وسجل سوريا

ابتداء من 2013، تدخلت « داعش « في الحرب الأهلية السورية. التحق عدد كبير من مقاتلي جبهة النصرة ومن الجهاديين الأجانب بالحركة. لقد استقرت شمال البلاد، في جرالبوس والرقة بوجه الخصوص وأصبح لها بالمنطقة ما يزيد على 7000 رجل. و من بين المقاتلين الأجانب الذين التحقوا بالحركة، نجد بوجه خاص رجال تحريك – طالبان باكستان. خلال شهر يوليوز 2013، أعلنت الحركة أنها سترسل إلى سوريا مئات المقاتلين. التحق عدد كبير من بينهم ب « داعش «، بينما فضل آخرون الالتحاق بجبهة النصرة أو جيش الإسلام، وهو لواء جهادي تابع للجبهة الإسلامية.
كانت قوات « داعش « في سوريا تحت قيادة أبو محمد العدناني. كما كان هناك قائد آخر له مكانته في التنظيم، ويتعلق الأمر بالعراقي شاكر واهب الفهداوي الذي قاتل في سوريا كذلك، بما أنه تم الكشف عن وجوده بها خلال شهر غشت 2013، بعد نشر شريط فيديو يظهره وهو يعدم، مكشوف الوجه، ثلاثة سائقين علويين.
تتمتع « داعش « ، أساسا، بنوع من الشعبية، لا سيما بعملها على توزيع المعونة الغذائية على المواطنين، ومع ذلك تميزت الجماعة بسرعة بفعل عنفها. في العديد من المرات، أُعدم جنود علويون في إحدى الساحات العمومية من طرف مقاتلين جهاديين. وتعتبر»داعش «، حسب العديد من الملاحظين الغربيين، أكثر تطرفا من جبهة النصرة. فزياد ماجد، المتخصص في الشؤون السياسية، يذكر أن 400 شخص، معظمهم من المتمردين السنيين، أعدموا سنة 2013 من طرف « داعش « واعتقل حوالي 1200 . كما أن « داعش « تحتفظ بعدد كبير من الرهائن، إلا أنها لا تطلب أية فدية، لأن هدفها هو الاحتياط من هجمات محتملة.
سنة 2014، تحدث بعض الشهود عن إعدامات أكثر فظاعة، بل إن « داعش « اعترفت باقترافها البعض منها.
رغم كل ذلك، فإن طموحات « داعش « وتطرفها يجلبان لها العدوانية التدريجية لباقي الحركات السورية المتمردة. فخلال شهر نونبر 2013، قام جهاديون من « داعش « بقطع رأس مقاتل من أتباع أحرار الشام، اعتقدوا أنه شيعي. وقد قدم الناطق باسم الحركة اعتذاره. إلا أنه سيتم، مطلع يناير 2014، إعدام حسين السليمان بعد تعذيبه وإحراقه من طرف « داعش «، وهو طبيب محترم وأحد قيادايي أحرار الشام. كرد فعل على ذلك، هاجمت جماعات مسلحة قوات « داعش « خلال الشهر نفسه. والجماعات التي شاركت في هذا الهجوم هي: الجبهة الإسلامية، أكبر حركة متمردة في سوريا، الجبهة الثورية السورية التي تضم العديد من ألوية الجيش السوري الحر وجيش المجاهدين. كما شاركت جبهة النصرة في الهجوم، لكن بطريقة أقل عدوانية ودعت بعد ذلك إلى وقف إطلاق النار.
من جهته، دعا أبو محمد العدناني، قائد « داعش « في سوريا، رجاله إلى إبادة المتمردين، وصرح للآخيرين: « لن يظل أحد منكم على قيد الحياة، سنجعلكم عبرة لكل من فكر في اتباع الطريق نفسه «. كما أصبحت الحركة تعتبر نفسها في حرب ضد المجلس الوطني السوري: « كل عضو في هذا الكيان هدف شرعي لنا، اللهم إذا أعلن أمام الملأ رفضه قتال الجهاديين «.

الوضع الراهن وردود الفعل

إن العراق، ومجموع المنطقة ذات الأغلبية الشيعية مهددة بالوقوع في قبضة تنظيم تكفيري متطرف. فتحت قيادة البغدادي الذي يطمح إلى محاربة الشيعة سواء في سوريا أو في إيران، تقترب « داعش «، التي يدعمها السعوديون أساسا، من العاصمة بغداد.
عبر ثلاثة محاور، تتجه « داعش « حاليا نحو العاصمة التي كانت بمثابة النقطة الأساسية في الإمبراطورية الإسلامية خلال القرن السابع. فانطلاقا من محافظة الأنبار غربا، محافظة صلاح الدين شمالا، وديالا شرقا، يتحرك « الجهاديون « المزعومون.
بينما يفر حوالي 500 ألف لاجئ باتجاه شرق البلاد، فإن جزءا كبيرا من الجيش العراقي، المسلح بشكل جيد، إلا أنه عديم التجربة، في حالة فرار. بما أن الحرب مسألة إرادة ، قبل أي شيء آخر، فإن إصرار المتطرفين بخر كل مزاعم قوات الأمن العراقية؛ وبما أن « داعش « أصبحت تمتلك اليوم عتادا أمريكيا تخلى عنه الفارون العراقيون، فإنها أصبحت تشكل خطرا على العالم الشيعي ككل.
بعد تخلي القوات العسكرية، نجح آلاف الجهاديين، الثلاثاء ما قبل الماضي، في احتلال الموصل وإقليمها نينيف (شمالا)، تكريت ومناطق أخرى من محافظة صلاح الدين، وأجزاء محافظتي ديالا (شرقا) وكيركوك (شمالا). وهم يراقبون، منذ شهر يناير الفلوجة الموجودة على بعد 60 كلم غرب بغداد. وقد دعا الوزير الأول العراقي، نوري المالكي، مؤخرا إلى تشكيل ألوية من المتطوعين لصد الفارين من الجيش العراقي. في حين أن الأخير يدعو إلى العمل على إسقاط الوزير الأول.
هناك من أصبح يستشعر قرب نهاية حكومة المالكي، الحاكمة منذ 2006، إلا أن الدعم غير المتوقع للقائد الشيعي مقتدى الصدر غير الوضع. كما دعا الأخير إلى تشكيل ألوية للدفاع عن المواقع الدينية في العراق، بعد احتلال الجهاديين لمحافظة نينيف وأجزاء من محافظات أخرى شمال البلاد.
« لا يمكنني التزام الصمت وأن أظل مكتوف الأيدي أمام الخطر الذي يتهدد الأماكن المقدسة. لذلك، فأنا مستعد للعمل في تنسيق مع الحكومة لتشكيل ألوية للسلام» تدافع عن المواقع الدينية، صرح القائد في بلاغ صدر عنه. « أُعلن أنني وأنصاري على كامل الاستعداد للمساعدة في تشكيل هذه الألوية للدفاع عن أماكننا المقدسة في مواجهة هجمات القوى الظلامية «، كما أضاف.
والكل يتذكر أن مقتدى الصدر كان قد صمد في وجه الأمريكيين بجيش من 40 ألف مقاتل، « جيش المهدي «. كما دعا آيت الله علي السيستاني، أعلى سلطة دينية شيعية في البلاد، العراقيين إلى حمل السلاح ضد مقاتلي « داعش «. وأعلنت الحكومة من جهتها إعداد مخطط أمني للدفاع عن بغداد.
إن قوات المرتزقة تسعى إلى خلق دولة « إسلامية « تمتد من شمال سوريا حتى شرق العراق ووسطها، حيث يوجد البترول بغزارة. ويبدو أن هذا الوضع يخدم العربية السعودية التي تعمل على إلحاق الضرر بإيران من خلال خلق جبهة غربية. وعلى غرار « سبيتسناز « الروس في أوكرانيا، بعثت إيران وحدات النخبة « باسدران « بهدف إعادة تنظيم الجيش العراقي. ويبدو، مع ذلك، أن هناك ارتباطا بين المرتزقة الأوكرانيين وأولئك المتواجدين في سوريا، وامتدادا أولئك الذين يوجدون حاليا في العراق والذين انبثقوا من الساحة السورية.
إذا كانت الأوضاع الإيرانية، السورية والعراقية تبدو غير مقبولة، فإن الإيرانيين يحصلون مع ذلك على الدعم فوق ترابهم من طرف كوريا الجنوبية، التي تمتلك مصانع للعتاد، وروسيا، التي تزود بطائرات معروفة بفعاليتها ( سوخوي سي – 35 ) يقودها ربابنة ذوو تكوين عال. بشار الأسد، كذلك، بإمكانه الاعتماد دائما على طائرات ت – 72 الذائعة الصيت التي تم تحديثها وعلى دعم حزب الله اللبناني. أخيرا، تلقى العراق، خلال العديد من المرات، دعما رسميا من إيران. ويكشف المحللون السياسيون كذلك عن مظهر آخر للهجوم التكفيري على العراق: إلحاق الضرر بمصالح خصوم الولايات المتحدة الاقتصاديين والعسكريين، كالصين وروسيا. وفي هذا الاتجاه، لا ينبغي استبعاد تحالف إيراني – صيني – روسي في العراق.
بعد كل المجهودات التي بُذلت، فإن النزاع السوري ربما يصل نهايته مُولدا بذلك صراعا عقائديا محتدما. بعد الثورات التي تم تحويلها عن أهدافها في المغرب العربي، التدخل في ليبيا والهجوم على سوريا، فإن الوضعية أصبحت مقلقة أكثر في الشرق الأدنى، حيث تصب أمواج المرتزقة باتجاه جمهورية إيران الإسلامية.

هل ينتظم الرد من جديد؟

من الواضح أن الرد أخذ ينتظم بعدما اكتشف العالم بأجمعه التقدم المدهش للإسلاميين السنيين في العراق، سواء في المنطقة المعنية مباشرة أو في الولايات المتحدة حيث أصبحت مسألة الانسحاب مطروحة للنقاش من جديد. لم يسبق أبدا لضغط الإسلاميين على العراق أن كان بمثل قوة اليوم. فالعاصمة العراقية أصبحت تحت تهديد جحافل سنية لم تعد تبعد سوى بأقل من 100 كلم عن ضواحيها. بل إن بعض المناطق أصبحت خاضعة كلية لمراقبة المتمردين الغزاة.
لكن، هل سيتم وقف هذا التقدم؟
أصبح من الواضح أن ردا بصدد الانتظام على الصعيدين المحلي والدولي. فكل الخيارات ممكنة.. ما عدا التدخل البري بالنسبة للأمريكيين. « ما تتبعناه خلال الأيام الأخيرة يؤكد أن العراق في حاجة كبيرة إلى المساعدة، من طرف الولايات المتحدة الأمريكية ومن طرف المجموعة الدولية «، حسب تصريح باراك أوباما، الذي أضاف « إن فريقنا في الأمن الداخلي يدرس الخيارات كلها. إننا نعمل بجدية كبيرة لتحديد كيفية تقديم المساعدة الأكثر فعالية. وأنا لا أستثني أي شيء «.
وصرح كاتب الدولة الأمريكي، جون كيري، من جهته « لقد حان الوقت بالنسبة للقادة العراقيين لكي يجتمعوا ويثبتوا أنهم متحدون «. وفي غضون ذلك، ترتفع أصوات للإعلان بأنه ربما كان من الأفضل عدم الانسحاب النهائي من العراق: كان بإمكان وجود محدود وفعال أن يجنب العالم هذه المفاجأة. وفي الأخير، فإن إيران تتبع الوضع عن قرب. فهذا البلد الذي سبق له أن خاض حربا مع عراق صدام حسين، هو من أكبر التجمعات الشيعية، وهو قلق بخصوص المصير الذي يمكن أن يواجهه الشيعيون المتواجدون في الجنوب العراقي من طرف أعدائهم السنيين. بذلك يمكن لإيران أن تتموقع باعتبارها المتراس الأخير في وجه التعصب، وهو ما يمكن أن يراه البعض مفاجئا. لكن الرئيس حسن روحاني أعلن أن إيران ستحارب إذا دعت الضرورة « إرهاب وتطرف « الدولة الإسلامية في العراق والشام. وينبغي أن نستحضر دائما أن إيران التي عاشت انتقال الجهاد من سوريا إلى العراق، تخاف بشكل واضح أن تنطلق عدواه إلى مناطق أخرى.
في انتظار ما سيحدث، فإن المواطنين يهربون من القتل والتعذيب المكثفين.

الأمريكيون يغادرون بغداد

في العاصمة، أصيب السكان بالقلق نتيجة تقدم « داعش «، بما أن واشنطن تعتبرها إحدى الجماعات «الأكثر خطورة في العالم «.
شمال بغداد، قامت شركات أمريكية كانت تشتغل مع الحكومة العراقية، في مجال الأمن، بإبعاد مستخدميها الأمريكيين من القاعدة الجوية « بلاد» في محافظة ديالا باتجاه العاصمة العراقية. وفي المدينة الثانية، الموصل، فرما يقارب نصف مليون من السكان من منازلهم. في الجنوب، في كيركوك، لأول مرة تقوم القوات الكردية بمراقبة هذه المدينة الحدودية التي تعهدوا بالدفاع عنها ضد أي هجوم جهادي.

وكالات ومواقع

..ماخوذ عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

24 يونيو 2014