الحركة النسائية المغربية تنتفض ضد ابن كيران

جموع من النساء تدعو إلى الحفاظ على الحقوق المكتسبة للمرأة المغربية، عبر تفعيل مقتضيات الدستور التي تكرس المساواة والمناصفة بين الرجال والنساء.

 عن صحيفة العرب  [نُشر في 27/06/2014، العدد: 9602

الرباط- احتج عشرات الحقوقيين المغاربة أغلبهم من الحركات النسائية على تصريحات لرئيس الحكومة المغربية عبد الإله ابن كيران اعتبروها مسيئة للمرأة وأحقيتها في المساواة حين قال إن “البيوت المغربية انطفأت لما خرجت المرأة إلى العمل”.

وأثارت تصريحات رئيس الحكومة المغربي حول “أهمية رجوع المرأة إلى البيت لرعاية أبنائها”، غضب العديد من المنظمات النسائية، حتى أن فيدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة، وهي منظمة تضم عشرات الجمعيات النسائية، اتهمته بـ “أخونة” المغرب.

وتظاهر العشرات من أعضاء “التحالف المدني” الذي يضم 500 جمعية حقوقية نسائية ومدنية أمام البرلمان المغربي من أجل تفعيل الفصل 19 من الدستور مطالبين رئيس الحكومة المنتمي لحزب العدالة والتنمية الإسلامي المعتدل بالرحيل. ورفع المحتجون شعارات منها “إدانة دولية للقوى الظلامية” و”ابن كيران ارحل المغرب ليس ملكك” و”بن كيران ياجبان المرأة لا تهان”.

وقالت فوزية عسولي رئيسة التحالف المدني من أجل تفعيل الفصل 19 من الدستور المغربي الذي يقر بالمساواة في الحقوق بين المرأة والرجل وإلغاء كل أشكال التمييز بين الجنسين إن “المفروض من رئيس الحكومة أن يتخذ التدابير لتحقيق المساواة بين المواطنين في الولوج إلى سوق الشغل فإذا به يأتي بتصريحات تــنافس الحركات الإسلامية المتشددة”.

ومن جهتها قالت نعيمة الرباح النائبة البرلمانية عن حزب الإستقلال المعارض إن “كلام رئيس الحكومة مترد ولا يليق به كمسؤول”. وأضافت “إذا كانت له قناعات شخصية فليحتفظ بها لنفسه.. نحن نطالب بالمناصفة فإذا به يرجع بنا إلى الوراء ويخرج بتصريحات ظلامية يدغدغ بها مشاعر أناس ضعفاء.. هذه حملة انتخابية سابقة لأوانها”.

يذكر أن المغرب أدخل تعديلات على الدستور عام 2011 جاءت بمكتسبات جديدة في مجال الحقوق والحريات بصفة عامة وإن كان عدد من الحقوقيين يرونها إما ناقصة وإما ما زالت تحتاج إلى الخروج إلى حيز التطبيق، كإلغاء كل أشكال التمييز بين المرأة والرجل في جميع المجالات.

وينص البند 19 من دستور 2011 على “تمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية”. ويضيف أن “الدولة تسعى إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء، وتُحدث لهذه الغاية، هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز”.

كما ذكرت الناشطة النسائية، مريم بودرعي أن “تصريحات ابن كيران تمس حقوق ملايين النساء، اللواتي يخرجن من بيوتهن للعمل من أجل بناء أسرهن، والعيش بكرامة وحرية”. وتابعت أنها “تعبر عن النظرة المحافظة لحزب رئيس الحكومة (العدالة والتنمية) لقضية المرأة ومكانتها في المجتمع، وتطيح بالخطوات التي اجتازتها وتمكينها في مختلف المجالات”.

وردّا على هذه الاتهامات أكد رئيس الحكومة خلال الجلسة الشهرية المخصصة للأسئلة في مجلس النواب، أنه “ليس ضد عمل المرأة خارج البيت، لكن حزبه (العدالة والتنمية) يؤيد تقوية البُعد الأسري داخل المجتمع، باعتبار الأسرة المجتمعة والملتئمة صمّام الأمان ضد الانحرافات”.

وقالت نزهة الصقلي، الوزيرة السابقة للأسرة والتضامن والمرأة في تصريح لها إن رئيس الحكومة المغربية “صاحب رؤية رجعية، ونحن لن نقبلها أبدا. نحن نرفض هذا الذل من شخص يعتبر المرأة مثل الثريا داخل المنزل”.

وقال عبد الإله ابن كيران الأسبوع الماضي، متحدثا داخل البرلمان، إن “هناك مشكلة فيما يتعلق بدور المرأة في الأسرة الحديثة (…) فكيف تريدون أن نتبع النموذج الأوروبي. فالمرأة لم تعد تجد الوقت لتقوم بدورها كأم، ولم تعد تجد الوقت حتى للزواج، وتربية أطفالها”.

كما قال رئيس الحكومة مخاطبا البرلمانيين “هل تعلمون أنه منذ خرجت المرأة من المنازل أصبحت مظلمة؟ أنتم الحاضرون هنا، تربيتم في منازل كانت فيها ثريات، وتلك الثريات هن أمهاتكم (..) وبفضلهن أصبحتم اليوم رجالا ونساء، لكن للأسف يعود الطفل اليوم وسنه ست أو سبع سنوات، ولا يجد أحدا في المنزل ويضطر لتدبر أموره لوحده بإمكاناته الخاصة في انتظار أن يعود أحد الأبوين”.