السيسي بحث في الجزائر محاصرة دور قطر في المنطقة

مُحللون يرون أن تنامي دور قطر في المنطقة وتزايد إرهاب الإخوان هيمنا على هذه الزيارة التي انتهت وسط تعتيم كبير، نظرا لتصاعد الدور التخريبي القطري.

 عن  صحيفة العرب الجمعي قاسمي [نُشر في 27/06/2014، العدد: 9602،

تونس- أثارت زيارة الرئيس المصري المشير عبدالفتاح السيسي للجزائر الكثير من التساؤلات بالنظر إلى توقيتها، وارتباطا بشكلها باعتبارها الأولى له منذ انتخابه رئيسا لمصر في نهاية الشهر الماضي.

واختلفت الآراء في قراءة أبعاد هذه الزيارة التي استغرقت ساعات قليلة، ولكنها اتفقت حول خلفياتها السياسية المُرتبطة بمُحاصرة وتحجيم دور قطر في المنطقة، وتبعاتها الأمنية التي يعكسها تدهور الأوضاع في ليبيا على ضوء تنامي إرهاب جماعة الإخوان والتنظيمات التكفيرية التي تدور في فلكها.

وكان الرئيس المصري قد أنهى مساء الأربعاء زيارة خاطفة إلى الجزائر استغرقت نحو 6 ساعات اجتمع خلالها مع الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، كما التقى رئيس مجلس الأمة الجزائري عبدالقادر بن صالح ورئيس الوزراء عبدالمالك سلال.

وقال السيسي الذي غادر الجزائر في اتجاه مالابو عاصمة غينيا الاستوائية، للمشاركة في القمة الأفريقية التي بدأت أعمالها أمس، إن زيارته الخاطفة للجزائر “تستهدف إطلاق تفاهم حقيقي ورؤية موحدة للمصالح المشتركة بين مصر والجزائر ودول المنطقة”.

ووصف في تصريحات للصحافيين الإرهاب بـ”المشكلة التي تحتاج إلى تنسيق المواقف والعمل لمجابهتها”، مشيرا إلى وجود علاقات استراتيجية مشتركة، وقضايا كثيرة تحتاج من الجانبين المصري والجزائري العمل عليها منها الوضع في ليبيا التي هي دولة جارة لكل من مصر والجزائر.

ورأى مُحللون أن تنامي دور قطر في المنطقة وتزايد إرهاب جماعة الإخوان هيمنا على هذه الزيارة التي انتهت وسط تعتيم كبير على نتائجها، وذلك بالنظر إلى تصاعد الدور التخريبي القطري، وتشابك النشاط الإرهابي في ليبيا، وتداخله مع العمليات الإرهابية التي تشهدها مصر والجزائر.

وقال المُحلل السياسي المصري هاني الجمل مدير مركز “الكنانة” للدراسات السياسية والاستراتيجية لـ”العرب”، إن زيارة السيسي للجزائر حملت في طياتها أكثر من مغزى، ودلالة سياسية واستراتيجية مرتبطة بمستقبل المنطقة على الصعيدين الأمني والاقتصادي.

وأوضح أنه إذا كانت الأهداف الاقتصادية من هذه الزيارة “معروفة للجميع″، فإن ما خفي يبقى الأهم، لأنه مُرتبط بخطة استراتيجية لمُحاصرة وتحجيم الدور الخطير والتخريبي الذي تلعبه قطر في المنطقة”.

ولفت في تصريحه لـ”العرب” إلى أن قطر “تمادت في دورها التخريبي، حيث رأيناها تُناور وتتآمر على مصر انطلاقا من ليبيا والسودان والبحر الأحمر، وذلك في مسعى إلى توفير مناخ يسمح ببيئة جديدة تُمكن جماعة الإخوان من العودة إلى السلطة”.

وكانت أنباء ترددت في وقت سابق، قد أشارت إلى أن قطر تسعى إلى “ضرب دور مصر وإسقاطه ومحاصرته إقليميا ودوليا”، فيما كشفت تقارير أخرى النقاب عن تفاصيل مُخطط قطري تركي يهدف إلى فصل جنوب اليمن عن شماله بغرض السيطرة على باب المندب واستخدامه لفرض حصار على مصر وخنقها.

وبالتوازي، حذرت مصادر سياسية ودبلوماسية من تزايد التحركات القطرية في الشأن الداخلي السوداني من خلال “المُساهمة في عملية التغيير الجارية في السودان”، على حد قول عدد من المسؤولين السودانيين.

وبحسب المُحلل السياسي المصري هاني الجمل، فإن مصر تُدرك حجم المخاطر التي يُشكلها الدور القطري في المنطقة، خاصة وأنه ترافق مع تحركات أمنية خطيرة عكسها تزايد العمليات الإرهابية التي تنفذها جماعة الإخوان والتنظيمات المتشددة المحيطة بها.

وقال لـ”العرب”، إن زيارة المشير السيسي للجزائر “تم خلالها أيضا بحث السبل الكفيلة لتحجيم دور ونشاط جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا ومجمل منطقة شمال أفريقيا”، لافتا إلى أن جماعة الإخوان “تسعى إلى بث الفوضى في المنطقة عبر التنظيمات الإرهابية وذلك على أمل العودة إلى الحكم من جديد عبر هذه البوابة”.

وكان عدد من خبراء العسكريين قد توقعوا أن تُسفر زيارة السيسي للجزائر عن اتفاقات تتعلق بحماية حدود مصر والجزائر من المخاطر التي تهددها من الجانب الليبي.

واعتبر اللواء سامح أبوهشيمة الخبير العسكري والاستراتيجي المصري في تصريحات سابقة، أن “زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي للجزائر لها عدة أبعاد من النواحي العسكرية والاقتصادية بين البلدين، ذلك أن الجزائر تمثل أهمية كبيرة لمصر”.

ولا تُخفي القاهرة والجزائر خشيتهما من تنامي الإرهاب في المنطقة، كما لا تترددان في التأكيد على ضرورة احتواء الوضع فى ليبيا، نظرا لما يُمثله من خطورة كبيرة على الحدود المصرية والجزائرية.