نحن والاتحاد الافريقي

 بقلم ..بديعة الراضي

لا يكفي أن يعبر المغرب

عن رفضه للقرار الأخير للاتحاد الإفريقي بتعيين جواكيم شيسانو، الرئيس الأسبق للموزمبيق، المعروف بميولاته للأطروحة الانفصالية التي تتبناها جبهة البوليساريو “ممثلا خاصا” لملف الصحراء المغربية، ولا أن يدعو فقط الأمم المتحدة و مجلس الأمن إلى “تجاهل هذا القرار، ولا أن يؤكد على دعم المساعي الجارية تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة”، من أجل إيجاد حل لنزاع الصحراء. بل لا يكفي أن نظل في المرمى حراسا ، جامدين في مكاننا نترقب بين أبريل وأبريل كافة المطبات و المفاجئات، وكأننا ندافع عن شيء لا نملكه، أفواهنا تردد نفس التعبيرات التي نحفظها بين الزمن و الزمن، نسجلها في أوراقنا، نراجعها جيدا ، خائفين ألا نتحدث نفس اللغة، حتى أصبحت اللغة تتبرأ منا، ترفضنا لأننا لا نحسن خلق انسجام بينها وبين التطورات التي تعرفها منطقة بكاملها. فعلا لقد خلفنا الموعد مع التاريخ يوم جعلنا كرسينا فارغا في الاتحاد الإفريقي، تاركين جمهورية الوهم تحتله ضد كل القوانين الكفيلة بجعلنا نملأ المكان وندافع من داخل المنظمة عن عدم شرعية الكيان الوهمي، فاضحين سياسة الجوار المستعملة لقوتها البترودولارية في ضرب الوحدة الترابية للمغرب بعوامل موضوعية وذاتية يطول شرحها، لكنها محفوظة في التاريخ و الذاكرة. لقد أخلفنا الموعد أكثر عندما جعلنا دبلوماسيتنا الموازية مقننة جدا حد التشابه المفضوح مع الدبلوماسية الرسمية، وعودنا أنفسنا على أن موضوع الصحراء المغربية هو موضوع يخص جهة دون أخرى، وأن الاقتراب منه مرهون بالتكليف حد التشاور المتحكم فيه بخيط غير محدد، لا نعرف الوتد الذي يشده، ونسجنا في ذلك خيوطا تتماشى مع من له الحق في ذلك، بلغة أتبت الزمن أنها فاشلة بالفعل في الدفاع المشروع عن أرضنا وحبات رمالنا التي مات من أجلها شهداؤنا، هؤلاء اللذين غيبناهم بالفعل من الذكرى والاحتفاء في حين يسجل التاريخ ماذا يعني أن تسيل قطرة دم على رمال الصحراء المغربية. وأستحضر في هذا المنحى يوم قادني فضولي الاعلامي لحضور تأسيس منظمة الاتحاد الافريقي بسرت، كان وطني مغيبا أو غائبا، وكانت كل الدول الافريقية موجودة، أذهلني بالفعل أن لا يكون علم بلادي هناك، لكن الجزائر كانت حاضرة بقوة، يتحرك رئيسها، وعبد العزيز المراكشي كظله يتبرك من علاقات بوتفليقة برؤساء الدول الافريقية والأجنبية الحاضرة، وما يسمى بوزير داخلية جمهورية الوهم يوزع الكذب على مسامع الاعلاميين ويرسم صورة قاتمة للمغرب، بالتضليل المبيت. سألت الوزير الوهمي:” لماذا تزور الحقائق، وما مصلحة منطقة بكاملها في هذا التعتيم على التاريخ و الحاضر؟” ، تشنج الوزير الذي كانت لحيته سوداء متدلية وبشرته تنحو نحو السمرة ، وقال لي : ” هل أنت صحفية مغربية، كيف تحضرين وبلدك مقاطع ؟” تجاوز الوزير المرتزق سؤالي، واهتم بالصحفية اليابانية التي دافعت في تدخلها على تشبيه وزير الوهم المغرب بإسرائيل في استعمار الصحراء. أستحضر ذلك لأن الجرح تعمق في دواخلنا، ونحن نملك الجرأة والإيمان بالقضية لكننا لم نكن نملك الخرائط للدفاع متحررة من كل القيود التي يتوضح اليوم أنها كانت قيودا واهية لا تخدم القضية والمسار. وهي القضية التي كانت موضوع نقاش مستفيض بيني وبين أحد المسؤولين البارزين في الاتحاد الإفريقي والذي ظلت كلمته عالقة في ذهني عندما قال لي: ” إن المغاربة اصحاب قضية لكنكم لا يملكون خرائط للدفاع تستعمل كافة الواجهات المدنية والسياسية الشعبية منها على الخصوص، وأن سياسة الكرسي الفارغ لن تخدمكم. إن المغاربة بغيابهم عن مراكز القرار الافريقي يقدمون جزءا من بلادهم على طبق من ذهب للجزائر” . واليوم بعدما أكدت اعلى سلطة في بلادنا على أن القضية قضية ملك و شعب، وأن المجتمع بمختلف واجهاته السياسية والمدنية والنقابية معني، تواجهنا عراقيل من نوع آخر في الأخطاء الكبيرة التي سقط فيها رئيسنا في الحكومة، والتي أصبحنا فيها مجندين لتقديم التبريرات، وهي الأخطاء الناتجة عن تصورات رئيس حكومتنا المختلفة والحالمة بتغيرات في المحيط الاقليمي والجهوي تصب في دوائره، وهو الحلم الذي أسقطه في تقطيع كل الخيوط و الحبال أو شعرة معاوية إن شئتم، وذلك هو الوهم الذي أفسد على الكثير من مؤسساتنا الرسمية وغير الرسمية القيام بمهامها في توظيف خرائط بديلة تتماشى مع كل التطورات التي تعرفها المنطقة. نحن اليوم بالفعل نعيش عزلة سياسية في المنطقة وهي عزلة رهينة بممارسات حكومية في الزمن السيئ ، لكنها عزلة تتطلب منا التحرك على جميع الواجهات كي لا نخلف الموعد أمام كل هذا الهراء البنكيراني.