مصطفى المتوكل / تارودانت

الخميس3 يوليوز 2014

 

…قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((افعلوا الخير دهركم، وتعرضوا لنفحات رحمة الله؛ فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده، وسلوا الله أن يستر عوراتكم، وأن يُؤَمَّن روعاتكم))؛ رواه الطبرانى

… قال –سبحانه-: { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَان } البقرة:

جاء عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ((الصوم نصف الصبر))

ان هذا الشهر المبارك الذي انزل فيه القران  تقوم العبادة فيه على الصبر على الطاعات والصبر عن المحرمات بايمان واقتناع وليس  مسايرة للعادات والتقاليد في اتباع  لما عليه الناس من اجراءات الامتناع عن الاكل والشرب وغيرها من الشهوات المحرمة في رمضان وغيره من الاشهر …ذلك ان الصبر على الطاعات يتطلب جهدا حتى تنجز على الوجه الافضل تعلق الامر بالصلاة المفروضة في اوقاتها وما تقوم عليه من نية وخشوع وخضوع وتربية .. او تعلق الامر بالصوم الذي يحتاج الى ايمان صادق .. وقدرة على التحمل تعبدا وتقربا الى الله بتصريف ضوابط الصيام كما امر الله وسن رسوله الكريم عليه افضل الصلاة والتسليم …او تعلق الامر بالزكاة او الحج وغيرها من الطاعات التعبدية والاخلاقية والسلوكية ….

… انه ترويض للنفس وضبطها على ايقاع يلتزم فيه الصائم بما قد يخالف رغباته واهوائه ونزواته ويبني بذلك نفسه على الاطمئنان والسكينة …فيخط طريقا للاصلاح والتغيير بدءا بالنفس مصداقا لقوله تعالى ” ان الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم “الرعد ..وقال ” ان النفس لامارة بالسوء الا ما رحم ربي “يوسف .. وفي هذا قال الامام سفيان الثوري واصفا حالة اصلاح النفس وتقويمها ” ما عالجت امرا اشد علي من نفسي ” …مع ضرورة الارتكاز على اصلاح حاله مع الله وحاله مع الناس …

…إن  الوصول الى حالة  الطمأنينة  على مستوى العقل والقلب والافعال مسالة جوهرية لاتتحقق عرضا بل تبنى ويؤسس لها باليات وضوابط   تنتج  السكينة والاستقرار والحضور الامثل اثناء الصلاة وغيرها من العبادات وسائر الاعمال …فصلاح كل الامور بصلاحا النوايا والقصد …قال رسول الله (ص) ” ألا وان في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله , ألا وهي القلب ” ….وقال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد… وباستيعاب معاني وكنه ذكر الله   – باللسان والعقل والافعال  –  تبنى الطمانينة والسكينة …

… ان الصيام الشرعي  لايقتصر على الامتناع عن الفعل   بل  يتعدى ذلك الاجراء الارادي  الى فضاءات رحبة وفيحاء ترقى بالانسان من الميولات   والعادات المادية الانتهازية ..الى طهر وصفاء ومواطنة صالحة بمعياري الشرع والعقل والمنطق …”و لقد قيل ..“بقدر ما تقوى الإرادة يضعف سلطان العادة”.

…قال الفخرالرازى فى تفسير أية الصيام لعلكم تتقون الله بصومكم وترككم للشهوات فإن الشىء كلما كانت الرغبة فيه أكثركان الإتقاء عنه أشق والرغبة فى المطعوم والمنكوح أشد من الرغبة فى سائرالأشياء فإذا سهل عليكم اتقاء الله بترك المطعوم والمنكوح كان اتقاء الله بترك سائرالأشياء أسهل وأخف .

…قال ابن الجوزى كم من صائم عن الطعام مفطربالكلام دائب على القيام لكنه مؤذ للأنام فهو من لسانه وفعله مأزور ..وعلى صيامه وقيامه غير مأجور….

…. ومن هنا فحديثنا عن بعض  ما يفسد الخشوع والطمانينة لن يقتصر على ما ذكرنا بعضه انفا بل  قد يعني  الاعمال الصادرة عن اولي الامر الذين ان  خالطت المصالح الضيقة وحب السلطة والمادة سويداء قلوب البعض منهم فان ما سيصدر عنهم من قرارات وافعال ستكون مناقضة لما يعلنون من افكار ووعود  ..وستجعل كل متتبع يرى فيما يرى حالات انفصام في الشخصية واضطراب في اليات التدبير تشكك الناس في حقيقة مفاهيم الخير والشر والصدق والكذب والعمل الصالح والطالح ..

..ان المسلم الذي لا يستوعب حقيقة وفلسفة وروح رمضان  لابد له ان يعلن ويشهر إفلاسه الروحي …ويشرع في تثقيف نفسه وتاهيلها وترويضها حتى لايضيع ما بين يديه وما خلفها ويضيع معه خلقا اخرين … فالانسان رغم انه مستقل بذاته الا انه لايمكن ان ينفصل وينقطع ويتناقض مع مصالح الناس كافة وطموحهم في الاستفادة من تربية الروح بالدين وتاهيلها بالعقل السليم …