عن «الاتحاد الاشتراكي»

تعقد الشبيبة الاتحادية ، مؤتمرها الوطني الثامن. في سياق وطني مميز، وفي محيط إقليمي متقلب، تتمثل فيه الشبيبات في المنطقة أدوارا تاريخية، منها التي تحتكم الى منطق استمرارية الأدوار الطلائعية للشباب ، ومنها الأدوار الجديدة التي أفرزتها الثورات الديموقراطية والديموغرافية والتكنولوجية.
فالشبيبة في الدينامية الراهنة هي المحرك، والمبدع والمبادر والاستراتيجي المتجدد.
وسياق المؤتمر مطبوع أساسا بـ:
-الفعل الشبابي الثوري والرائد في التغيير وفي التحريض التاريخي على الخروج من الدورات المغلقة المحكومة بالاستبداد تارة، وبالتردد تارات أخرى. وكانت شبيبة المغرب، وفي قلبها شبيبة حزب القوات الشعبية، جزءا لا يتجزأ من هذه الدينامية الجديدة والفورة النضالية التي أعقبتها تغييرات جوهرية في طبيعة الدول، وفي السرعة التي تحكمت في الأحداث.
– حركة 20 فبراير التي تفجرت من صلب التغييرات المطلوبة وطنيا، وأيضا من التراكم الكفاحي الذي راكمته القوى السياسية الوطنية القادرة على الفعل، وفي صلبها الشباب الاشتراكي الديموقراطي واليساري، الذي أثبت دائما قدرته على تدبير اللحظات الصعبة في البلاد.
– دستور جديد، هو ثمرة حراك قوي ، ونقاش سياسي عميق، وتعاقد تشاركي بين مكونات الدولة الوطنية والمجتمع، بشكل ومضمون جديدين وغير مسبوقين، شكلا قفزة في تقاليد التغيير السياسي الوطني، ويعود الفضل ولا شك إلى حرارة الشباب وإدراكه وقوة وعيه السياسي وارتباطه بقضايا بلاده ووطنه، بعيدا عن سياسة التيئيس، العدمي منه والانتفاعي، وقريبا من الأفق الديموقراطي الذي كانت القوى الوطنية، وفي عمقها الاتحاد الاشتراكي، ترسمه بالرغم من كل المحن.
– الردة الصعبة والمقصودة عن الأفق الجديد للمغرب الجديد، والتي ركبت موجة التغيير لكي تحرف المسار عن وجهته المستقبلية وتعيده الى حنين الماضوية المطروح حاليا، من داخل هرم الدولة للأسف، كمستقبل جديد لشباب وأبناء الوطن برمته.
ولا يمكن في هذا الخضم أن يغفل شباب الاتحاد التوظيف اللاتاريخي واللاجدلي الذي يراد لشباب المغرب، والزج به في حروب ليست حروبه، وفي معارك طاحنة ودامية ومجنونة، هي جزء من زمن الفتنة المراد عودته لتسييج الحاضر بمقولات الطائفية والتكفير وأوهام الخلافة.
إن أمام الشباب الاتحادي مهمة حاسمة، تتطلب العزم وقوة النفس والالتزام الخلاق لإنقاذ الشباب المغربي من «الطرقية» الجديدة، التي تلتف على منجزات البشرية في الديموقراطية التمثيلية وفي الحضور المدني، وفي البناء المؤسساتي لتعطيل السياسات العمومية الهادفة لخدمة الشباب، وتعطيل السياسة عموما ، بتعطيل المراقبة وسيادة دولة الحق والقانون ورفع القمع الشرس ضد مطالب الشباب، وتجييش الجامعات وما إلى ذلك من مظاهر تكشف بالملموس النزعة الاستبدادية في فرض الصوت الواحد والفكر الواحد.
إن الشبيبة لها تاريخ، ولها امتداد في الماضي النضالي، ماض يستحق الاعتزاز، صنو الحياة والمستقبل، لا ماضوية مقيتة تعكس الانغلاق والتقوقع. وللشبيبة أيضا تراث وأدبيات كفيلة بأن تضيء الطريق أمام المؤتمر الثامن، لكن أمامها بالأساس الواقع المتحرك والثورة التكنولوجية وفضاءات الفعل المدني ، التي تعد كلها ميادين معارك التنوير والعقلانية والعدالة الاجتماعية والحرية ..
ومؤتمر الشبيبة الاتحادية، محكوم تنظيميا بالاستراتيجية التنظيمية والسياسية ، التي قررها المؤتمر الوطني التاسع للحزب، وبالأجندة النضالية التي قررها الاتحاديون، بما يتطلبه ذلك من وضوح في الرؤية وفي الفعل ( إن الشباب ، يقول عمر بنجلون يحب الوضوح) ومن انحياز واضح الى أخلاق المسؤولية والالتزام العميق، والتجديد والتحفيز على الابداع، والاستثمار البشري والعلمي في التكنولوجيا الحديثة وتملك الوسائل الجيدة في التأطير ( النضال الإلكتروني ) والتواجد العملي ( النضال الجمعوي والطلابي ) ..
أمام الشبيبة مهمة إرجاع الفضاء الجامعي الى نبض الحياة ، إلى الصف التقدمي التحديثي في البلاد والديموقراطي، وتفعيل الدستور في الجوانب التي تمس الشبيبة المغربية، وتحقيق أعلى سقف ممكن من المكتسبات في هذا الشأن، وتحصين الديموقراطية ممن يريد تحطيمها، وتقوية مناعة المجتمع- في أكبر فئة منه وهي الشباب- حتى لا يكون توسيع دائرة المحافطة والرجعية فيه طريقا الى الردة داخل دواليب الدولة، والدولة ذاتها.