مشاريع مقررات المؤتمر الوطني الثامن للشبيبة الاتحادية

مشروع المقرر التوجيهي وقضايا الشباب

ينعقد المؤتمر الوطني الثامن للشبيبة الاتحادية تحت شعار «التزام مع الشباب ضد الاستبداد والرجعية» في ظرفية دقيقة من تاريخها النضالي، تتسم بمجموعة من التحولات المركبة والمعقدة والتي تطال البنى الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية ككل غير قابل للتجزئة، في سيرورة تفاعل الأحداث الدولية والإقليمية والوطنية. من هذا المنطلق بات على الشباب الاتحادي التحرك بيقظة وحذر ضرورة تمليها صيرورة التحول قصد فهمها وإستعابها أولا، ثم استنباط الإشكالات والتحولات التي تواجهنا ثانيا، من أجل إنتاج فعل سياسي وتنظيمي يكون في مستوى اللحظة التاريخية ويخدم بنجاعة مشروعنا الحداثي الديمقراطي التحرري سواء على مستوى تسويقه بشكل جيد بين الشباب وجعلهم مؤمنين بقضايانا أو على مستوى تنظيم مرافعات تروم تقديم إجابات علمية على الواقع المعاش للشباب مستحضرين قيمنا وأهدافنا النضالية بدل الوصف والإطناب في جلد ألذات هذا من جهة ومن جهة أخرى تسهيل عملية الانخراط الفاعل للشباب في تحقيق فرز مجتمعي جديد بين القوى المحافظة والتقدمية، للتاريخ منطقه وقوانينه إما أن تصنعه وتعقد العزم على تحويره وإما ستجرفك حركيته وتجد نفسك على هامشه.

أولا: السياق العام للمؤتمر:

كل حديث عن السياق العام للمؤتمر الوطني الثامن للشبيبة الاتحادية هو بالضرورة حديث عن نتائج تفاعل الأحداث الدولية والإقليمية والوطنية مع بعضها البعض في اللحظة التاريخية التي ينعقد فيها وتتبوؤها:
-على المستوى الدولي:
يتميز الوضع الدولي اليوم بالأزمة المالية والاقتصادية للامبريالية التي هزت اقتصاديات مجموعة من الدول سواء كانت تعد من الدول المتقدمة أو سائرة في طريق النمو، فمنذ انهيار جدار برلين وتراجع المنظومة الاشتراكية التي رافقها التداعي المهول لحركات التحرر. أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية بتحالف مع القوى الرأسمالية عن أحادية القطب. قد تتعدد مفاهيمها، لكنها تصب في اتجاه واحد هو بسط سيطرتها على العالم وإطلاق العنان لحرية الرأسمال لتشكيل العالم وإعادة رسم خرائطه من جديد، كان ذلك وفق جدول تقسيم الأدوار ومناطق النفوذ حسب التقسيم الاستعماري القديم. طبعا بأشكال وأساليب مختلفة ومتباينة إما عن طريق إجهاض مجموعة من التجارب الديمقراطية كما وقع في «اليونان إيطاليا لبنان اليمن…» أو عن طريق التدخل المباشر كما حدث في «أفغانستان والعراق» أو غير مباشر بخلق بؤر التوتر تحت مسمى الأقليات العرقية والاثنية… ناهيك عن رعايتها واحتضانها لمسلسل السلم والسلام المزعوم. ليس الهدف التذكير بهذه الأحداث والتواريخ سوى التركيز على أن الأزمة هي من صميم النظام الرأسمالي فهي بنيوية لازمة لتطوره. لتكون بذالك المدخل الرئيسي لفهم ما يجري حولنا.
-على المستوى الإقليمي:
بات من المفروض علينا الإجابة على مجموعة من الأسئلة من قبيل: هل ما نعيشه في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط ثورات تحررية أم إعادة إنتاج نفس الأنظمة السابقة، لكن بآليات وأقنعة جديدة لحماية مصالح الامبريالية؟. ليس من العلمي والمنطقي تحديد ايجابات أنية، فالأحداث مازالت تختمر في قلب المجتمعات لكن هناك منطلقات ومرتكزات لا يمكن القفز عليها فالوضع الإقليمي كل مؤشراته كانت تنبئ بانفجار محتوم من حيث المعطيات الموضوعية» فقر، بطالة، تهميش، قمع، استبداد…» أما من حيث الإطار السياسي الذي يؤطر الحركة فلا أحد استطاع تبني الرجات الثورية في بدايتها . لذلك أتت هذه الأخيرة من خارج التاريخ: بمعنى أن الفعل لم يأتي من تنظيمات تاريخية إنما قاده شباب حالم بقيم الديمقراطية والحرية من جهة. من جهة أخرى فإن الأحداث التي نعيشها لا تتحرك في إطار مجتمعاتنا بمعزل عن النظام العالمي، للعوامل الخارجية أهميتها في التحليل لفهم ما يجري. لذلك وجب استحضارها حيث تتمثل في:
— هناك حاجة ماسة إلى انتقال الرأسمال من المركز إلى الهامش لتنفيس الأزمة المالية بالبحث عن موارد جديدة طبقا للسياسة التوسعية التي تنهجها الامبريالية، هذا الانتقال يفرض استقرار سياسي يتمثل في ديمقراطية تمثيلية فقط، فلا توجد حكومة بعد الحراك تطرح أسئلة حول أسس وبنيات الاقتصاد الوطني بنفس الأهمية التي تليها لتوفير الشروط الضرورية للاستثمارات الأجنبية.
– إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من جديد وفق مرتكزات ما يخدم مصالح الدولة الصهيونية ومصالح الامبريالية وضرورة وقف الزحف الشيعي المتمثل في إيران وسياستها التوسعية « ما يقع في سوريا ، حزب الله».
– عودة إيديولوجية الإرهاب لخدمة المصالح الأمريكية، فهي التي وفرت لها الغطاء الكافي، فحتى الرأي العام الحزبي لم يعد مقتنعا بهذه المقولة « الإرهاب» لذلك وجب تجاوزها عن طريق احتوائها من الداخل وانتصارها لقيم ومصالح الامبريالية.
– وجود تنافر وتناقض مس القوى الرأسمالية الذي أدى إلى تضارب المواقف والمصالح حتى بات الحديث اليوم عن أقطاب متعددة وقوف روسيا والصين إلى جانب النظام السوري ودعم الجماعات الإسلامية من طرف أمريكا، التدخل الانفرادي لفرنسا في مالي.
– على المستوى الوطني :
نستطيع الجزم أن التجربة المغربية كانت فريدة ومتميزة في ما يقع رغم الواقع ألمشترك لكن خصوصيتها تستمدها من تاريخنا ألنضالي رغم ما يعتريه من نواقص وشوائب، فتاريخ الشعب المغربي حافل بمحطات نضالية، فمنذ الاستقلال والمغرب يشهد انتفاضات شعبية كل عقد عرف ظهور حركات مطالبة بالإصلاح تتبعها حركات قمع شرسة تطال القوى التقدمية، وصولا لمرحلة التوافق وفتح ورش المصالحة الوطنية المرفقة بمجموعة من الإصلاحات على المستوى السياسي لتوفير شروط التنمية الاقتصادية.
ولا يمكن هنا تجاوز تجربة حركة 20 فبراير التي جاءت نتيجة تفاعل الشباب المغربي مع محيطه الإقليمي، منادية بالكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية كقيم إنسانية، والملكية البرلمانية كنظام للحكم يوفر الآليات الديمقراطية لتنافس للإطارات السياسية على السلطة بناء على مشاريع مجتمعية تتبعها المحاسبة. وفي ضل هذا الحراك قد استطاع النظام تجاوز الرجة الثورية التي هزت منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقية، بتوظيف الخبرات والقنوات الضرورية التي وفرتها له التجارب الإصلاحية السابقة وعلى رئسها مصالحته مع ماضيه الأليم، الأمر الذي جعله يتفاعل مع مطالب الشارع بفعالية وسرعة، وذلك بإعلانه عن القيام بإصلاحات سياسية ودستورية التي أعطت دستور فاتح يوليوز 2011 بما له وما عليه يشكل حلقة جديدة من تاريخنا الدستوري.
كل هذه الإصلاحات بما فيها التي جاءت نتيجة الحراك لم تؤدي في النهاية لتغيير بنيوي ومؤسساتي على مستوى طبيعة النظام السياسي وبالتالي فتقوية فرص الوصول إلى الديمقراطية أصبحت تتجاوز المطالبة بسن قوانين تهدف إلى تقليص من صلاحية الملك بل بالتركز على استغلال هامش الحرية والانفتاح السياسي للمشاركة والتأثير في تدبير الشأن العام دون خوف من عنف الدولة.

– الشبيبة الاتحادية في طليعة المعارضة الاتحادية:
تماشيا مع موقع حزبنا بعودته إلى المعارضة بعد ثلاثة عشرة سنة من التدبير الحكومي التي جعلته يركز خلالها على الصراع داخل مؤسسات الدولة تاركا ورائه أداته التنظيمية بما فيها قطاعاته الحيوية تنهار مما جعله يفقد جزءا من إشعاعه وثقته لذا الناخبين كما كان عليه في السابق وهذا يجعلنا كشبيبة اتحادية ونحن نتطلع لعقد مؤتمرنا الوطني الثامن مطالبين بإعادة تجديد خطتنا التنظيمية وبالخصوص على مستوى شبيبتنا وجعلها أكثر انفتاحا وإستعابا من سابقاتها، وتجديد هياكل قطاعاتنا الموازية وتمكينها من استقلالية تسمح لها بالإبداع، والنضال من أجل صد ومواجهة القوى المحافظة الرجعية التي تستغل كل الفضاءات لتمريري أفكارها الرجعية وتدجين الشباب عن طريقها.
كما أن معارضة حزبنا لا يجب أن تقتصر فقط على المعارضة القطاعية وما تتطلبه من تشكيل لجان متخصصة في قطاعات بعينها تتكلف بالمتابعة والمراقبة اليومية لعمل الحكومة وتقديم البدائل الضرورية المنسجمة ومشروعنا المجتمعي. بل مطالبين كذلك بخوض معركة ثقافية قيمية تبرز للمواطنين طبيعة المجتمع الذي نريد دون أدنا لبس أو غموض وتأهيلهم سياسيا عن طريق برنامج عملي يهدف إلى المساهمة في إنضاج وعيهم ويبعدهم عن الاستغلال والعبث بهم باستخدام القوة المادية التي لا حدود لها والتوجيه الإعلامي الطاغي المزيف من أجل جعلهم في مستوى خوض صراعهم السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي إلى جانبنا والدفع قدما إلى الأمام لتحقيق الآليات الكفيلة بترجمة مشروعنا المجتمعي على أرض الواقع في ظل صراعه مع المشاريع الأخرى بنفس الإمكانيات والوسائل.
لذلك نحن مطالبين أكثر من كل وقت مضى بالعمل الجاد والصادق من أجل فتح مرحلة سياسية حقيقية وجديدة ليست كبديل لسابقاتها وإنما استمرارا لها في التطور تحتفظ بما هو إيجابي فيها وتترك ما هو سلبي مرحلة تبني النضال المشترك بين جميع القوى المؤمنة بالديمقراطية كتوجه فكري وسياسي عوض الاستسلام لفرقعات المناورات السياسية التي تنفجر هنا وهناك تحت مسميات متعددة لتلهينا عن أهدافنا الحقيقية في فتح أفاق جديدة أمام مشروعنا وجعل أكبر عدد ممكن من الجماهير الشعبية مؤمنة به كاختيار إستراتيجي قادر على فك قيودها الوهمية المرحلية وتقديم إجابات علمية لتطلعاتها المستقبلية وتكسير القوة الأصولية والرجعية التي تحن إلى مجتمع تقليدي عن طريق تحطيم الطابوهات التي تقدسها هذه الفئة والنظر إليها بعين العقل والنقد. واعتبار المؤسسات الرسمية وغير الرسمية على أنها فعل بشري غير مكتمل وقابل للتطوير عن طريق التراكم في أفق تحقيق مجتمع أكثر انفتاحا ومنفلتا من باقي القواعد المغلقة والصلبة التي تعيق تطوره.
كما يجب علينا وباستعجال كبير العمل بقوة وبجهد كبير وموحد دون أي مهادنة أو مساومة سياسية في تجاه بروز نخبة قيادية في جميع قطاعاتنا وهياكلنا نهجا على ما جاء به المؤتمر التاسع للحزب، نخبة ديمقراطية منا وإلينا تقدر المسؤولية وترقى إلى مستواها وتتحلى بروح العمل الجماعي والمشاركة مع القواعد والتواصل معهم باستمرار متخلية عن عقلية المؤامرة والإقصاء والاستعلاء وإدعاء امتلاك الحقيقة المطلقة.

– الشبيبة الاتحادية ومعركة تحصين المكتسبات:

بالوقوف عند درجة الانحراف التي أصبح يعيشها مغرب ما بعد دستور 2011 والذي كان من المفروض أن يحدث قطائع متعددة على مستوى بنية الدولة وعلى مستوى السلوك والممارسة السياسية ودور المؤسسات في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة، وما يطرحه من تعدد للمقاربات المرتبطة بالتحليل وبالتدخل في تدبير الشأن العام، غير أن الحكومة الحالية تعمل جاهدة على ضرب المكتسبات التي حققها الشعب المغرب بنضاله المتواصل وفي طليعته القوى التقدمية الحداثية من أجل تحقيق دولة الحق والقانون والديمقراطية الحقة والمواطنة الكاملة، مغرب العدالة الاجتماعية.
وباستحضارنا لموقع الحزب في المعارضة ووضوح مواقفنا أكثر من أي وقت مضى من تدبير الشأن العام يجعلنا كشبيبة اتحادية في صلب معركة صون المكتسبات أولا وتحديث المجتمع ثانيا لإعلاء صوت العقل والانتصار لقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان كما هو متعارف عليها كونيا ووفق رؤية واضحة في مواجهة المد الأصولي الرجعي الذي يهدف إلى التمكن من مفاصل الدولة عن طريق الانفراد بالقرارات المنتصرة للفكر الواحد الذي يشتغل بعقلية ضبابية تفتقر إلى منهجية الحكامة والمسؤولية.

– الشبيبة الاتحادية والحركات الاحتجاجية:

نعيش في مرحلة سياسية واجتماعية واقتصادية خانقة في ضل غياب رؤية واضحة للحكومة في التغلب على كل الأزمات والمشاكل التي يعاني منها الشعب المغربي وخصوصا الشباب مشكل ارتفاع نسبة البطالة والهشاشة مشكل الزيادة في أسعار المواد الأساسية و الحيوية، مشكل تهميش العمل النقابي ومقاطعة الحوار الاجتماعي إلى جانب مشاكل متعددة الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الحركات الاحتجاجية بالمغرب، وانطلاقا من موقعنا التاريخي الذي اخترناه إلى جانب الشعب في النضال لتحقيق حقوقه المشروعة فإننا مدعوين بالانخراط الدائم والمتواصل في هذه الحركات الاحتجاجية ودعمها حتى تحقيق مطالبها المشروعة المتمثلة في توفير شروط العيش الكريم.

ثانيا : الشبيبة الاتحادية : وسؤال قضايا الشباب

قبل الخوض في تفاصيل التصورات المستقبلية لعمل الشبيبة الاتحادية والبحث في مدى استجابتها لحاجيات الشباب وطموحاته وتسهيل عملية استقطابه وتكوينه والرفع من وعيه السياسي علينا أولا استحضار بعض قضاياه المستعصية وتقديم الإجابة عليها وهي على الشكل التالي:
في مجال التربية والتعليم :
غياب شامل لتكافؤ الفرص الاجتماعية بين أبناء الفئات الاجتماعية المتفاوتة الحظوظ ، وما يترتب على ذلك من مشاكل الهذر المدرسي وتفشي الأمية إضافة إلى غياب سياسية تعليمية تستجيب لتطلعات المرحلة الراهنة وذلك بفتح الجامعة وباقي المعاهد العالية على محيطها السوسيو- اقتصادي والكف عن سياسة تفريخ أفواج من المعطلين حاملي الشواهد العليا.
_ في مجال الشغل :
تشكل البطالة أحد المظاهر الكبرى للأزمة للشباب :حوالي 100 ألف عاطل حامل للشهادات العليا والتقنية، نهيك عن العاطلين بدون شواهد وهكذا تعاظمت في صفوف الشباب مظاهر الاحتجاج والرفض واليأس والهجرة السرية.
_ في المجال الاجتماعي:
بدأنا نلاحظ بمجتمعنا بعض مظاهر التفكك الاجتماعي والتي تتجلى في غياب التضامن والتعاون والتآزر بين المواطنين وخصوصا الشباب وارتفاع نسب الانحراف المتمثلة في:
– تناول المخدرات
– سلوكيات الإجرام
– الانحرافات المجتمعية
وكل هذا يطرح علينا التفكير من جديد في سؤال آليات تحقيق الاندماج الاجتماعي للشباب في المجتمع وخصوصا الفئة المهمشة.
_ آفاق تجاوز مشكلات الشباب :
على المستوى النظري :
ينبغي إيلاء قطاع الشباب أهمية كبرى من ناحية الدراسات العلمية المتعددة الاختصاصات والتي تتناول قضايا الشباب في أبعادها النفسية والاجتماعية والثقافية والحضارية .
ونقترح القضايا المحورية التي يجب تقديم الإجابات الضرورية عليها وتنظيم مرافعات شبابية بهذا الخصوص للضغط على صناع القرار من أجل سن سياسة عمومية مندمجة وبين وزارية تهدف إلى معالجة هذه القضايا بشكل جدري وهي:
– الشباب وإشكالية الاندماج الاجتماعي : ( التربية والتعليم و التكوين والتشغيل والتغطية الصحية والمساعدة على بناء أسرة بالنسبة للشباب)
– انحرافات الشباب وعواملها ومتتبعاتها 🙁 الأمراض النفسية ، العنف ، الإجرام ، الإدمان على المخدرات ، التشرد …)
– على المستوى الإجرائي :
– ينبغي أن يكون اهتمامنا بالشباب مواصل الجهود في البحث عن الحلول لإشكالاته باستمرار وأن لا يكون ذا طابع ظرفي تمليه الرغبة في إيجاد الحلول السريعة لمشاكل اجتماعية واقتصادية وثقافية قائمة وذات أهداف سياسية مرحلية.
– أن يشمل اهتمامنا كل المشاكل والقضايا وان لا يكون أحادي الجانب ( كالتعليم والتكوين أو التشغيل…) بل الأمر يتطلب ضرورة إشراك الشباب نفسه عبر كل القنوات والوسائل الممكنة في عملية البحث في مشاكله وأوضاعه واقتراح الحلول الناجعة لها ولهذا الغرض يجب الرفع من تمثيلية الشباب في الأجهزة الحزبية التقريرية والتنفيذية وكذلك في المؤسسات المنتخبة المحلية والوطنية وتخصيص له تمثيلية في المؤسسات الوطنية ومؤسسات الحكامة والتسريع من تفعيل الدستور فيما يتعلق بالمجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي.
– انحرافات الشباب وعواملها ومتتبعاتها 🙁 الأمراض النفسية ، العنف ، الإجرام ، الإدمان على المخدرات ، التشرد …)
– على المستوى الإجرائي :
– ينبغي أن يكون اهتمامنا بالشباب مواصل الجهود في البحث عن الحلول لإشكالاته باستمرار وأن لا يكون ذا طابع ظرفي تمليه الرغبة في إيجاد الحلول السريعة لمشاكل اجتماعية و اقتصادية وثقافية قائمة وذات أهداف سياسية مرحلية.
– أن يشمل اهتمامنا كل المشاكل والقضايا وان لا يكون أحادي الجانب ( كالتعليم والتكوين أو التشغيل…) بل الأمر يتطلب ضرورة إشراك الشباب نفسه عبر كل القنوات والوسائل الممكنة في عملية البحث في مشاكله وأوضاعه واقتراح الحلول الناجعة لها ولهذا الغرض يجب الرفع من تمثيلية الشباب في الأجهزة الحزبية التقريرية والتنفيذية وكذلك في المؤسسات المنتخبة المحلية والوطنية وتخصيص له تمثيلية في المؤسسات الوطنية ومؤسسات الحكامة والتسريع من تفعيل الدستور فيما يتعلق بالمجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي.

ثالثا : الشبيبة الاتحادية أية وظائف و أدوار في المرحلة الراهن؟

يعيش المجتمع المغربي ومعه الشبيبة الاتحادية تعاقبا للأجيال لا شك أنه سيكون له تبعاته و نتائجه على مستوى الأداء السياسي وعلى مستوى أشكال الالتزام القيمي و ميادين الالتزام و النظرة إلى الشأن العام، فمغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس وحاجيات ومتطلبات الشباب اليوم ليس هي نفس حاجيات ومتطلبات الشباب بالأمس.
هذا المعطى يفرض علينا كحزب وكشبيبة اعتماد خطة في التفكير جديدة لمقاربة قضايا الشباب و علاقتهم بالمجتمع و علاقتهم بالسياسة.
ولوضع هذه الخطة من التفكير يجب أن ننطلق من المرتكزات التالية:
1- التباعد الزمني الكبير مع بعض المحطات النضالية المفصلية و الأساسية في التاريخ السياسي المعاصر لبلاد، (تاريخ الحركة الوطنية ورموزها الكبار والمعارك السياسية الأساسية لحقبة الستينات و السبعينات والثمانينات ودور الشبيبة الاتحادية في هذه المحطات النضالية …إلخ). وإلى الأمس القريب كان الكل يعتقد أنه من الصعب تعبئة الأجيال الجديدة التي رأت النور في لحظة التأسيس إلى التوافق وبعده انطلاقا من هذه التواريخ المفصلية و ما حصل أثناءها، فهي بالنسبة لهذه الأجيال تاريخ و أحداث تنتمي إلى الماضي، لكن بعدما عاش المغرب كباقي دول المنطقة انتفاضة شبابية تمثلت في حركة 20 فبراير منادية بمطالب رفعتها القوى السياسية التقدمية في الماضي وعلى رأسها حزبنا، تبينا لنا أن الشباب يرفض السياسة بمنطقها الكلاسيكي ويريد أن يدخل عليها طابع النزاهة والشفافية وربطها بمبدأ المحاسبة وفصلها عن السلطة الاقتصادية والدينية.
2- يظهر لنا جليا اليوم أن بعض المؤسسات الجمعوية الكبيرة التي لعبت دورا أساسيا في التأطير الفكري و الثقافي ونشر قيم الاتحاد بين الشباب لم تعد اليوم قادرة على الاستمرار لوحدها في أداء أدوار التثقيف و التأطير اعتبارا للتنوع الكبير الذي حصل في تطلعات الشباب و في حساسيتهم و في انفتاحهم على الاهتمامات العالمية، و الحال أن حزبنا كان يعتمد على هذه التنظيمات الجمعوية بشكل كبير.
3- التحول الذي حصل في القيم و في أنماط السلوكات و الاهتمامات وفي الأذواق يجعل أشكال التأطير القديمة القائمة على التلقين و التأطير الإيديولوجي المباشر و التوجيه السياسي المباشر أمورا غير مقبولة بالنسبة لفئات وأجيال تتطلع إلى نوع من إثبات الشخصية وإلى رفض أشكال الوصاية المختلفة وإلى نوع من الاعتراف بها كأجيال جديدة لها كلمتها ولها إسهامها.
لذلك يتبين لنا أن العمل في أوساط الشباب خاصة العمل السياسي يجب أن يتفادى الممارسات التأطيرية و التوجيهية المباشرة وأن يعمل على نشر بعض القيم الأساسية التي تشكل بعدا أساسي في مشروعنا المجتمعي (التضامن و المسؤولية والمساواة بين الجنسين وتكافؤ الفرص،/ تثمين المعرفة و التكوين، الاعتماد على الذات و التطوع والعقلانية في التعاطي مع القضايا الفكرية والسياسية) بشكل غير مباشر وأن يتم تصريفها حيث يوجد الشباب في (الأحياء و الجمعيات ودور الشباب وبالثانويات وفي أماكن الأنشطة الإنتاجية وغيرها من الفضاءات التي يتواجد بها).
4- اعتبارا للتحولات التي مست المنظومة التربوية التعليمية بشكل عام و الجامعية بشكل خاص باتجاه غلبة الأدوار الوظيفية المهنية » التكوين من أجل الشغل أساسا« و ابتعادها التدريجي عن تلك الوظائف التي ظلت راسخة في الأذهان السياسية » الوظيفة النقدية« و » تكوين الطليعة السياسية«، اعتبارا لهذه المتغيرات فإنه لم يعد من الممكن تمييز مستوى من مستويات العمل الشبيبي » القطاع الطلابي مثلا« و إعطائه دورا يتجاوز موضوعيا قدراته في مجال التأطير و الإشعاع.
ولم يعد من الممكن أن ينوب مستوى من مجالات العمل عن باقي المجالات الأخرى والدليل على هذا هو أن الفصائل الأكثر حضورا في بعض المواقع الجامعية (التيار الأصولي/ القاعديين)« يعيشون نوعا من العزلة المختارة عن هموم غالبية الشباب، كما أن بعض المواقع يسود فيها الفراغ مما يطرح اليوم الحدود الموضوعية لأي تنظيم يتوخى التعبئة والتوعية والتأطير السياسي في الجامعة.
5- لابد من الأخذ بعين الاعتبار وجود ما يبدو كاتجاهات متناقضة حينما يتعلق الأمر بسلوك الشباب وأشكال تفاعلهم في المحيط المجتمعي: فمن جهة هناك نوع من اللامبالاة و العزوف وأشكال من تسطيح الوعي و الهروب من المسؤولية دون الحديث عن أولئك الذين تستقطبهم التيارات الأصولية و التطرف و السلوكات الإنحرافية و من جهة ثانية هناك فئات واسعة تعبر بالملموس كل يوم عن روح تطوعية عالية وعن تشبث كبير بقيم التضامن و المصلحة العامة و التضحية من أجل الآخرين و المبثوثون في كل الأحياء السكنية في المدن الكبرى و الصغرى و المتوسطة و المشتغلين في كل الحقول الثقافية و البيئية و شبكات المساعدة الاجتماعية و الأنشطة الترفيهية و خدمات القرب.
6- لابد من الوعي بأن مسلسل العولمة أدى فيما أدى إليه إلى بروز نمط معين من الشباب و من الحساسية الشبابية و من الثقافة الشبابية ومن سيطرة أنواع معينة من التواصل تتجاوز ما هو قطري أو قومي مرتبط بمجتمع محدد أو بدولة بعينها، و علينا أن نتذكر أن الشباب المغربي منخرط بشكل كبير في هذه الدينامية مما يعني أننا لسنا جزرا معزولة و بالتالي فالمطروح استيعاب هذه الحقيقة على الأقل من أجل ضبط أشكال التواصل مع شباب اليوم.
فالمرتكز التواصلي ” المواقع الاجتماعية…” الذي خلقته ثورة الاتصال لابد أن نأخذه بعين الاعتبار عندما نفكر في تصريف برامجنا واختياراتنا و مبادئنا و قيمنا في أوساط الشباب.
إن المعطيات و الحقائق التي تحدثنا عنها لا تندرج ضمن مواكبة أو مسح نظري للواقع بل تندرج ضمن المعاينة الموضوعية للظواهر الجديدة التي تبدوا جلية لكل من يلاحظ أو يتفاعل أو يتحرك في الوسط الشبابي اليوم و سيكون من باب الأخطاء السياسية الجسيمة أن نتحرك تنظيميا اليوم في أوساط الشباب دون أخذ تلك المعطيات بعين الاعتبار كما سيكون من باب الوهم إدعاء إمكانية التأثير أو الإنغراس التنظيمي في أوساط الشباب إذ نحن لم نتكيف مع المقتضيات التي تطرحها تلك المعطيات و الحقائق.

رابعا: الشبيبة الاتحادية و المنطلقات التنظيمية.

على ضوء ملامح التشخيص التي استعرضناها يتعين في تقديري اعتماد المنطلقات التنظيمية التالية:
1- وضع تصور لأشكال و مضامين التحرك حسب الشرائح العمرية وبناءا على الدينامية الديموغرافية ويمكننا أن نميز بين ثلاث شرائح على الشكل التالي:
1- 1- الشريحة العمرية المتراوحة بين (15 سنة و 18 سنة ) وهي ما يصطلح على تسميته باليافعين ( القاعدة الذهبية هنا هي التنشيط دون الإثقال السياسي)
-1-2- الشريحة العمرية التي تطابق، بالنسبة لحالات التمدرس اكبر مسار دراسي (18 سنة 25 سنة) (الجامعات والمعاهد العمومية والخاصة)، وبالنسبة لغير المتابعين للدراسة فترة الإطلالة على عالم الشغل و التكوين: هذه الشريحة العمرية تتميز عموما ببروز أشكال وعي سياسي أو مدني (جمعوي)، وبالرغبة شبه الطبيعة في الالتزام العام كما تتميز بهيمنة أسئلة سياسية،اجتماعية،ثقافية يطرحها الشباب في إطار بداية تحركهم في المحيط المجتمعي العام.
1-3- الشريحة العمرية الثالثة المتراوحة مابين (25 سنة و30 سنة:
– من الناحية السياسية هذه المرحلة تتميز بالقابلية لتحمل المسؤولية على أوسع نطاق بما في ذلك ضمن المؤسسات المنتخبة (الجماعية و النيابية و المهنية).
– من الناحية التنظيمية فإن هذه المرحلة تتميز بالقابلية لتحمل المسؤولية التنظيمية داخل نسيجنا التنظيمي بشكل تلقائي وهذه المرحلة لها أهميتها البالغة بالنسبة لتطور الحزب لان شباب هذه المرحلة داخل الحزب تطرح عليه مهمة مزدوجة:
مهمة الارتباط على مستوى التكوين والمرافقة والإنضاج لشباب الشريحة العمرية المتوسطة (18 سنة 25 سنة) لأنه عادة ما يكون هذا الصنف العمري هو المخاطب بالنسبة للشريحة العمرية المتوسطة.
ثم إن هذه الشريحة العمرية من شبابنا هي المعول عليها في مد الحزب بدماء جديدة وفي توسيع قاعدته التنظيمية، وفي تنويع القطاعات المرتبطة به، و هذه الفئة إذن يمكن أن تشكل مصدر أغناء قطاعي حاسم بالنسبة للحزب.
كثيرا ما انشغلنا في السابق داخل الحزب بسؤال ظل حاضرا بقوة وهو هل نعتمد التنظيم الجماهيري المفتوح أم نصف الجماهيري أم التنظيم المغلق؟ ولكن في الحقيقة فإن الممارسة الميدانية حتى بدون تقنين صارم ومحكم جعلتنا نتأرجح بين الشكلين التنظيميين المفتوح و المغلق، وكانت خلفيتنا في ذلك أن التنظيم المغلق وحده هو الذي يسمح بتكوين الإطار السياسي الشبابي. و الآن علينا أن نعيد النظر في هذه المسلمة وأن نقر بحاجتنا إلى بنيات استقبال مرنة، متعددة ومفتوحة تسمح بإمكانية الاستفادة من عطاءات الشباب وتسمح بالحوار والإنصات وطرح قضايا الشباب دون مسبقات دوغمائية. كما علينا أن نقر بان الوعي السياسي هو ابن الوعي الاجتماعي والممارسة الاجتماعية وأن الالتزام السياسي يقع خاصة بالنسبة للشباب عند نقاط التقاطع المتعددة في ممارستهم الجمعوية والثقافية وأن مسؤوليتنا كتنظيم شبابي هي أن نحرص على بلورة نقاط التقاطع هذه. وهي وظيفة تنسيقية وليست إيديولوجية تلقينية فوقية اعتبارا لكون مسلسل النضال الديمقراطي يقتضي تعدد واجهات العمل (الشيء الذي يبدو أننا ننساه في ممارستنا التنظيمية وسط الشباب) واعتبارا لما ذكرناه آنفا من أن التحولات التي مست المنظومة الجامعية على مستوى الأدوار والوظائف تجعل من الصعب الاعتماد كما في السابق على اطر طليعية يفرزها الحقل الجامعي. و اعتبارا لهذين المعطيين فان تطوير عملنا في الوسط الشبيبي وضمان نجاعته يقتضي تبني نوع من التخصص الوظيفي على مستوى المواكبة و التأطير حسب مواقع الشباب وحسب نوعية القضايا المطروحة عليه وفي هذا الإطار فلا مناص من الاعتراف بأننا راكمنا تأخرا كبيرا على مستوى تأطير شباب الأحياء النشطين منهم وغير النشطين لدرجة تجعل العديد منهم يشعرون بنوع من الاغتراب عن كل أشكال التأطير الحزبي. وفي إطار هذا التنوع أو التخصص الوظيفي علينا أن نأخذ بعين الاعتبار حاجتنا إلى برامج والى فتح جسور التواصل مع الشباب، خاصة على مستوى الشريحة العمرية الثالثة الذين يوجدون اليوم في مواقع عمل متقدمة على المستوى التقني والتكنولوجي أو يوجدون في موقع تنشيط مقاولات صغرى ومتوسطة مهمة والذين يساهمون في الحياة الاقتصادية بشكل مباشر ولهم القدرة أن يبلوروا تصورات وبرامج واستراتيجيات على المستوى الاقتصادي والاجتماعي قد نستفيد منها كحزب.

خامسا: إستراتيجية العمل

على ضوء النقط التي تضمنها التشخيص في هذه الورقة وعلى ضوء النقط التي تضمنها المحور الذي خصصناه لأشكال التعاطي التنظيمي في أوساط الشباب يطرح سؤال ما العمل لتطوير وظيفة الشبيبة الاتحادية في المرحلة المقبلة؟
لا ندعي هنا إمكانية تقديم أجوبة قطعية حول هذا السؤال إذ أن مثل هذه الأجوبة متروكة لمداولاتها ضمن الأجهزة الوطنية للشبيبة وما يمكن أن تدفع إليه من نقاش واسع بهذا الخصوص، ولكنني اعتبر ونحن نناقش المسألة الشبابية أنه من الضروري تقديم تصور أولي لعمل الشبيبة يأخذ بعين الاعتبار تجربتنا السابقة، وتحديد – نقاط قوتها ونقاط ضعفها- و- المحفزات و العوائق- و -طبيعة الصراعات التي مرت بها، وصولا إلى ضبط خطة عمل محكمة قادرة على جعل تنظيماتنا الشبابية تتفاعل بشكل ديناميكي مع محيطها.
وفي هذا الإطار فإن القاعدة الأولية و الأساسية والإستراتيجية هي كيف نضمن انصراف تنظيمنا الشبابي إلى معالجة قضايا الشباب والإنصات وتصريف البرامج واستقطاب كفاءات وإغناء الرصيد البرنامجي من خلال الانفتاح على فئات شبابية جديدة عوض الاشتغال بالتنظيم الحزبي في مستوياته الفرعية والإقليمية والجهوية والذي أدى إلى أن التنظيم الداخلي أصبح بؤرة التحرك لدى شبيبتنا عوض أن يكون المحيط المجتمعي هو مجال تصريف الفعل التنظيمي.
وفي هذا السياق يجب أن نتخلى عن تلك الفكرة التي كانت تملي هذا السلوك والتي بمقتضاها يتم الربط بين فعالية الحضور السياسي للشبيبة وبين درجة اشتغالها بالقرب من الأجهزة الفرعية و الإقليمية و مواكبتها لأجنداتها التنظيمية. الأمر الذي أفضى إلى نتيجتين قاتلتين على المستوى التنظيمي والمتمثلتين في الحلقية والجمود وأصبحنا نرى بعض الظواهر من قبيل هذا المسؤول الشبيبي أو ذاك الذي يعتبر أن دوره هو أ ن يأتي إلى المقر الحزبي ليتداول في أخبار اجتماعات الأجهزة التقريرية والتداول النظري في القضايا الكبرى عوض تصريف هذا المجهود في واجهة ملموسة من واجهة العمل الشبيبي.
إذن القاعدة الأولى للانطلاق التي أطرحها للمناقشة يمكن تقديمها في شكل الصيغة التالية: أولوية الاشتغال في الساحة الشبابية في مختلف قطاعاتها على الاشتغال على التنظيم الداخلي بمختلف مستوياته ودرجاته.
من المؤكد اليوم أن جزءا أساسيا من أزمة الشبيبة الاتحادية هي من أزمة الحزب التي تعود لأعطاب الحكامة الحزبية، فالانحسار التنظيمي له أسباب موضوعية ترجع إلى التجربة السياسية للاتحاد والى الأوضاع السياسية العامة، ولكن له أسباب ذاتية تتعلق بالتدبير، وبأساليب العمل، وبآليات التأطير والتواصل.
و أول نقطة يجب أن يستحضرها مؤتمرنا لتجاوز الأزمة ومواكبة الدينامكية التي يعرفها الحزب اليوم وتماشيا مع موقعه الجديد في المعرضة هي وضع اللبنات الأساسية لأداة حديثة قادرة على تجميع الطاقات الشابة وتوفير فضاء صحي للحوار والتغلب على التشرذم والبلقنة. انطلاقا مما سبق فإننا أصبحنا في حاجة ماسة إلى تعبئة واسعة في أوساط الشباب لخوض المعارك لجانب حزبنا المرتبطة بالصراع القيمي المجتمعي وبالفعل السياسي والانتخابات ومطالبون كشبيبة اتحادية في المستقبل، محليا وجهويا ووطنيا بمتابعة هذه الجهود، بل وبمضاعفتها عدة مرات الشيء الذي يضع على عاتقنا مسؤوليات جسيمة سواء فيما يتعلق بالمواثيق الأخلاقية والالتزامات المبدئية الأساسية سواء اتجاه الحزب أو اتجاه الشباب في المجتمع التي يجب أن لا نتهاون في أدائها على الإطلاق أو في ما يتعلق بتأطير مسئولين وأطر الشبيبة ومتابعة عملهم الميداني وتوفير الدعم السياسي والمادي لهم، وتوفير شروط المراقبة والمحاسبة الضروريين للإبقاء على علاقة الثقة والمصداقية فيما بين الأجهزة أو فيما بين المناضلين.
إننا نعرف جميعا محدودية العمل السياسي بمعناه الكلاسيكي، في بناء علاقة عميقة ومتواصلة مع الشباب، لذلك العمل السياسي الحديث لا يمكن أن يقتصر على الممارسة الحزبية، إن مفاتيح الشباب توجد بالأساس في الحياة اليومية لهم من خلال الحاجيات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية والبيئية ومن خلال قنوات التواصل الحديثة وشبكاتها الاجتماعية ولكن أيضا وبالأساس من خلال العلاقات المباشرة لذلك سيكون على الشبيبة أن تعيد ربط خيوطها بالامتداد الاجتماعي الواسع الذي لا يحكم على التجارب السياسية من خلال خطاباتها ونتائجها الانتخابية فحسب، بل أيضا من خلال حضورها المباشر في حياة الشباب.
هذه هي عودة الشبيبة كما ننتظرها نحن كمناضلين وكما ينتظرها الشباب المغربي، عودة من أجل إحياء الحس النضالي النقدي عودة من أجل مرافقة الشباب في الدفاع عن تطلعاتهم المستقبلية بشكل يومي، عودة من أجل الدفاع عن صياغة سياسات عمومية لصالح التقدم العلمي والاقتصادي والعدالة الاجتماعية للشباب، عودة من أجل مصداقية العمل السياسي ومصداقية وفعالية المؤسسات السياسي عودة من أجل المساهمة في بناء ملكية برلمانية حقيقية.

***************************************************************************************************

مشروع مقرر حول الإعلام  والتواصل

1- واقع الإعلام الشبيبي:

ظل الاهتمام الإعلامي للشبيبة الاتحادية لمعالجة القضايا الاجتماعية والمعارك السياسية والنقابية أحد العناصر البارزة التي وسمت تاريخ هذه المنظمة الشبابية، إذ شكل وسيلة متميزة في استقطاب وتأطير الشباب المغربي وفقا للمرجعية الفكرية والسياسية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. لكن الملاحظ اليوم أن الإعلام والتواصل الشبيبي، يعتريه نوع من الفتور والتراجع على مستوى فعاليته وتأثيره في الرأي العام منذ أن توقف إصدار جريدة “النشرة”، لظروف وملابسات حكمتها شروط تاريخية محددة. أصبح اليوم المنفذ الوحيد في التواصل الخارجي مع الرأي العام يقتصر على ما يوفره الإعلام الحزبي انطلاقا من جريدتي “الاتحاد الاشتراكي” الناطقة بالعربية و”اليبراسيون” الناطقة بالفرنسية، أو عبر ما يتاح للحزب في الإعلام السمعي البصري.

يبقى من المؤكد أن التواجد القوي في الحقل الشبابي والسياسي بالمغرب بات مقرونا بتواجد إعلامي محض، فلا مجال اليوم للشبيبة الاتحادية في الساحة السياسية إن لم تتوفر على إستراتيجية تستجيب للحظة الإعلامية والتواصلية الجديدة، ذلك ان ما يعيشه العالم اليوم من ثورة في مجال الاعلام والتواصل، يفرض علينا كشباب اتحادي التعاطي معه بجدية ومسايرته وفق أسسه الثقافية والسياسية. حتى يتسنى لنا الاستجابة للمتطلبات الشعب والتواصل معه وفق تصوراته وتمثلاته، خاصة فئة الشباب المغربي الطامح إلى بناء مجتمع تسوده قيم الحداثة والتقدمية المبنية على روح التسامح والتضحية والتفاني في خدمة الوطن.

سيكون بدون شك مستقبلا الإعلام والتواصل أداة فعالة لمنظمتنا في تأطير الشباب، وتمكينه من أدوات نقدية ضرورية لفهم محيطه، وتحويله إلى طاقة قوية منخرطة عن وعي ومسؤولية في معركة الصراع الاجتماعي من أجل الديمقراطية والتقدم والعدالة والمساواة، والتصدي إلى كل المحاولات التيئيسية والتحالفات الأصولية المتطرفة التي تتربص بشبابنا اليوم.

2- التصور الاستراتيجي للإعلام والتواصل الشبيبي:

أصبح الإعلام الاجتماعي يحتل أهمية قصوى على الساحة الإعلامية في العالم بشكل عام وفي المغرب بشكل خاص، وباتت أدواره في تبادل المعلومات أساسية تؤثر على المعتقدات والمواقف والقرارات الشخصية والجماعية، مشكلة بذلك أفق جديدا وفسحة تواصلية للنضال السياسي، فكل القوى الطامحة للتغيير اليوم تدمج السياسة التقنية الاعلامية في استراتيجياتها وعلى رأس جدول أعمالها. ولعل ما عشناه من حراك شعبي عصف بمجموعة من النظم الاستبدادية، لعبت فيه هذه التقنيات التواصلية الجدية دورا محوريا، خير دليل على قوة هذه الوسائط، ولنا أيضا فيما عشناه مع حركة 20 فبراير التي انطلقت من قلب هذا الفضاء التواصلي دروسا في ضرورة التفكير الجدي لإدراجه في اجندتنا النضالية. فهذه الوسائط الاجتماعية تساهم بقدر وفير في تقليص نسبة احتكار المعلومة التي بدونها لا يمكن افراز مناضلين نوعيين يستعطون التفاعل مع الاحداث الجارية بعيدا عن مركزية القرار، ومن جهة أخرى فهي تحد من مفعول الدعاية الأحادية سواء الرسمية التي تسعى الى تنميط المواطن وفق افكار محددة، أو تلك الدعاية الاصولية المتطرفة، التي تحاول طمس الروح النقدية والافكار التحررية وفق منطق دغمائي متعالي.
هذا الانتقال من التواصل الأحادي التقليدي إلى التواصل التفاعلي المنفتح، يحتم على شبابنا عملا دؤوبا حتى لا يظل عنصرا سلبيا يكتفي باستجماع المعلومات وتخزينها، بل يفرض عليه أن يتحول طاقة ايجابية تنخرط في بناء المعاني المجتمعية وبلورة القيم الوطنية الحداثية.
لذلك أصبح مطلوبا اليوم من منظمتنا العتيدة انجاز إستراتيجية إعلامية واضحة تتمحور حول الانفتاح الايجابي على العالم الرقمي، لذلك يدعوا المؤتمر الوطني الثامن الشباب إلى التواجد عبر خلق صفحات رسمية على مستوى الشبكات الاجتماعية والمدونات الالكترونية، يتخصص فيها فريق عمل يتوفر على رؤية واضحة في التعامل مع هذه التقنيات، ومهمته التغلغل في قلب هذه الشبكات ونشر الأفكار والمعلومات التي تترجم مشروعنا المجتمعي قوامه الحداثة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. وتحسيس عموم الشباب بالأهمية التي يوليها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لقضايا المجتمع خاصة قضايا الشباب.
توفر لنا الشبكات الاجتماعية اليوم بيئة اتصالية خصبة تتجاوز المنظور الضيق للإعلام التقليدي، وتجعلنا في عمق الحركات الاجتماعية التي يعيشها المغرب، وتساعدنا كذلك على استقطاب الشباب وتحفيزهم على المشاركة والانخراط في العمل السياسي والاجتماعي وتأطيرهم عن بعد داخل بيوتهم.
تمكننا التقنيات الجديدة للاتصال والمعلومات من ابتكار وخلق أليات أخرى متاحة لا تتطلب امكانيات مالية ضخمة، من قبيل إنشاء قناة وإذاعة الكترونيتين Web TV  و Web Radio، فالصورة باتت لغة العصر التي يجب اتقانها، والاذاعة هي القناة الفعالة للتواصل ومخاطبة عقول الشباب، الشيء الذي يتيح لنا تطوير اهتماماتنا بقضايا الشباب المغربي المتجددة وربما المتجاوزة لانشغالاتنا الكلاسيكية. كما تساعدنا على توسيع قاعدة المؤيدين والمتعاطفين مع مشروعنا المجتمعي وإضعاف المناوئين والمشككين في قدراتنا الإبداعية والنضالية، وتأطير الرأي العام الوطني حول القضايا ذات أولوية القصوى.
ولتوظيف هذه الفرص التواصلية المتاحة، نوصي كذلك بتصميم بوابات الكترونية لاستقبال انخراطات الشباب المغربي. واعتماد خلايا داخل الشبيبة الاتحادية للرد على التعاليق الواردة في المواقع الالكترونية، وخاصة تلك التي تستهدف المشروع المجتمعي للاتحاد الاشتراكي.
على الرغم من مركزية هذا النوع من الإعلام والتواصل الشبيبي، فلازال الإعلام التقليدي ذا أهمية في معالجة المتطلبات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والحقوقية للقوات الشعبية، وبالتالي وجب فتح نوافذ لخطابنا من خلال تخصيص صفحة يومية بجريدة “الاتحاد الاشتراكي” تهتم بقضايا الشباب.
وأخير يؤكد المؤتمر على أن الأولوية الضرورية لمنظمتنا العتيدة هي الانكباب بشكل قوي على الإعلام والتواصل الشبيبي ،لأنه هو البوابة الأساسية لإعادة الثقة للشباب المغربي في العمل السياسي، وإشاعة السلوك الاتحادي والفكر الاتحادي والمشروع الاتحادي.

مشروع مقرر حول العمل الجمعوي
والمجتمع المدني

هذه الورقة ثمرة عمل لجنة العمل الجمعوي و التي تم اغناء النقاش بصددها في مؤتمرات الشبية على المستوى الجهوي اعداد للمؤتمر الوطني الثامن للشبيبة الاتحادية, نهدف من خلالها تقديم تشخيص مقتضب لبعض الإختلالات والمعيقات التي تشوب العمل الجمعوي, إضافة إلى عرض نظري نقدم فيه تصورنا كشباب مناضل ملتزم سياسيا و فاعل في العمل الجمعوي والفعل المدني على العموم, ونحدد من خلاله نقط التلاقي و التكامل بين كل مجال من المجالين المذكورين. ولكون هذه الورقة ستقدم لمؤتمر يعلن انطلاقة جديدة لتنظيم شبيبي وازن يبتغي استعادة المبادرة و إعادة الوهج و تشكيل قوة اقتراحيه , نقدم هذه الوثيقة على شكل مجموعة من التوصيات والتصورات المستقبلية لعمل جمعوي فاعل ومسؤول عبر دعوتنا للانخراط في العمل التطوعي و المدني بجدية و التزام. إن الفعل الجمعوي يجب أن يكون حاملا لمشروع مجتمعي يتلائم و حاجيات و متطلبات الفئة المستهدفة من خلاله , فالعمل الجمعوي لا يعني وجود جمعيات وشبكات للجمعيات وهو مؤشر شكلي بل هو مؤشر على تطور المجتمع وطبيعته على مستوى مفهوم المواطنة والفرد. العمل الجمعوي يعكس صيرورة فكرية وتاريخية نحو المواطنة والديمقراطية. بانطلاقنا من هذا الافتراض فنحن نشير كذلك على وحدة الأهداف بين نضالنا السياسي وبين العمل الجمعوي الفاعل.
إن العمل الجمعوي لا يمكن أن يكون بديلا للعمل الحزبي في أي حال من الأحوال. غير أن بعض المناخات السياسية خاصة منها تلك التي لا تسمح بمبدأ تداول السلطة فيها تفتح مساحات واسعة للعمل الجمعوي, مما يجعل مجموعة من الأحزاب والقوى السياسية المعارضة تتخذ العمل الجمعوي إضافة إلى مكونات أخرى للمجتمع المدني كواجهات لها. مما يبدو بأنه يدعم الطرح العدمي لمروجي نظرية العزوف السياسي كذريعة لتعويض العمل الحزبي. والواقع أننا نؤسس كفاعلين حزبيين وجمعويين لفكرة مفادها تأسيس تكامل بين العمل الجمعوي و الحزبي خدمة للوطن و للصالح العام مع احتفاظ كل من الحقلين لمجال عمله و استقلاله التدبيري و شخصيته المعنوية و مناهضة النظرة الضيقة التي تحصر إطار الممارسة السياسة داخل الحزب وأن العمل الجمعوي لا يعدو كونه نوع من العمل المدني المفرغ من أي إطار سياسي أو إيديولوجي. كما إن العمل الجمعوي من دون سياسة, وخارج سياق النضال من أجل الديمقراطية والقيم الحداثية هو إجهاض للمعنى التاريخي لهذا النسق. والترويج الدائم له كمرادف للعمل الخيري في الكتابات اليومية يؤدي إلى انتزاع قدرته التفسيرية وتأثيره النقدي داخل المنظومة.
و المعلوم تاريخيا في بلادنا انه بعد نيلنا الاستقلال قامت الحركة الوطنية في إطار التأسيس لمرحلة ما بعد جلاء المستعمر بالتأسيس لثقافة العمل التطوعي حيث أشرف عريس الشهداء المهدي بنبركة بنفسه على عمليات التطوع لاسيما بناء طريق الوحدة التي مهدت السبيل للحمة الوطنية عن طريق ربط شمال البلاد بجنوبها هذا الورش التاريخي الذي سيره شباب المغرب مكن من بروز أفكار أخرى لا تقل أهمية قادها حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بمساهمة مناضليه في تأسيس أولى الجمعيات الوطنية المهتمة بالطفولة و الشباب و هذا إن دل على شيء إنما يدل على الارتباط الوثيق الذي جمع المدافعين من المناضلين عن تأسيس الدولة الوطنية الديمقراطية و المنافحين من المجتمع المدني عن نفس الهدف عن طريق التربية و التهذيب و المشاريع التنموية. وبذلك فإن تحقيق مجموعة من أهدافنا وتصوراتنا السياسية لا يمكن أن يتم في حال تهميش العمل الجمعوي كمرتكز في عملية التحول الديمقراطي كما تبين مجموعة من التجارب الدولية, أو في حال الالتزام به كمجرد قولبة جوفاء و واجهة شكلية مفرغة. إننا نرى في العمل الجمعوي آلية رئيسية في تحقيق:
– الإسهام في عملية التحول الديمقراطي, والتأثير إيجابا في إرساء الاحترام لحقوق الإنسان واتساع المشاركة السياسية.
– الإسهام في مواجهة تحديات التنمية البشرية خاصة في مواجهة (الفقر والبطالة).
– توسيع مشاركة القواعد الشعبية في عملية التنمية بعد تبين إخفاق تجارب التنمية من “أعلى إلى أسفل”.
– الدفع بتوفير عناصر القوة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تمكن المرأة من الاعتماد على ذاتها والإسهام في التنمية الاقتصادية و السياسية والانتفاع بثمارها.
وحدة الأهداف بين العمل الحزبي والعمل الجمعوي ورغم الاختلاف الجوهري في كون العمل الجمعوي لا يمثل بديلا للسلطة القائمة, يجعل من الارتباط العملي الميداني أمرا حتميا. كما أن اتساع ألأفق الفكري والسياسي للحزب يجعل من الجمعيات إضافة إلى مكونات أخرى من مكونات المجتمع المدني أداة أساسية في التأطير الحزبي لمختلف المكونات المجتمعية خاصة أنها توفر واجهات متعددة للتفاعل مع المجتمع بمختلف حساسياته واهتمامات كافة شرائحه, ليس فقط للاستقطاب وخدمة الحسابات الانتخابية العددية بل وكذا خدمةَ لاستمرارية التفاعل وعلاقة التأثير والتأثر بين حزبنا الإتحاد الاشتراكي والمجتمع, كحزب تنبع همومه وأهدافه بشكل مباشر من هموم وطموحات القوى المجتمعية المختلفة.
وعلى مستوى آخر نرى في العمل الجمعوي حقلا متميزا من حقول الممارسة الثقافية بشقيها النظري و الإبداعي حقل للممارسة التربوية و مجال خصب تنتعش فيه روح تحمل المسؤولية بشكل جماعي و يتم فيه الدفع بالشباب نحو تحرير طاقاتهم و إمكانياتهم الإبداعية، و خلق أفراد يحكمون ضمائرهم الحية في الإنتاج و الإبداع و النقد و يعملون من مختلف مواقعهم على بسط القيم الإنسانية المثلي تربويا، فنيا و إبداعيا و الخروج من الدائرة المغلقة للفكر السلطوي و ألظلامي المتحجر في اتجاه تفكير عقلاني.
إن طموحاتنا ورهاناتنا على العمل الجمعوي بالمغرب تحدها مجموعة من المعوقات الموضوعية المقترنة بالتمويل والموارد وإشكالات مرتبطة بالواقع المجتمعي نلخص ما أثرناه منها في ما يلي:
* غياب ثقافة التطوع بوصفه قيمة وموردا. مما يعتبر مؤشرا على محدودية مساحة الحريات وصبغة الوصاية التي تضفيها الدولة على العمل الجمعوي بتسويقها لنموذج العمل الجمعوي الخيري الممنوح من الدولة.
* عدم الانتقال من دائرة الممارسة الكمية إلى الممارسة النوعية مما يشكل سببا للعزوف عن الفعل الجمعوي لدى الشباب نظرا للنمطية التي أصبحت تشوب الأنشطة الجمعوية.
* يعتبر الإطار القانوني إحدى القنوات لتمرير سياسة التضليل والاستبداد في المجالات المرتبطة بالشباب، ويتضح ذلك من خلال إثقال كاهل الجمعيات بمصاريف المالية أثناء تكوين الملف الإداري.
– تقيد عمل الجمعيات داخل المؤسسات العمومية.
– تعدد الجهات الوصية على العمل الجمعوي.
– ظهور نوع من الريع الجمعوي تستفيد منه الجمعيات “الصفراء”. يغدق عليها بالمساعدات المالية لأنشطتها, في حين يتم التضييق على مجموعة من المبادرات الجمعوية الجادة بل وحظر نشاطها.
لقد شكل العمل الجمعوي المجال الخصب لعمل الحركة الوطنية في بلادنا كجزء من الحركة الجماهيرية، لهذا من البديهي أن تنعكس أزمة هذه الحركة على الحركة الجماهيرية و الجمعوية بصفة خاصة. ونحن كشبيبة اتحادية وفي هته المحطة التي نسجل فيها انطلاقة مرحلة جديدة نعول خلالها على استعادة إشعاع منظمتنا الفكري والمجتمعي السابق, والتأسيس لخارطة طريق نحو مجموعة من الرهانات المستقبلية لا يجب أن نغفل الدور الكبير الذي يمكن يلعبه العمل الجمعوي في بلوغ هته الأهداف. ولذلك ندعو كافة الشباب الإتحاديين إلى الانخراط في العمل الجمعوي الجاد والعمل التطوعي.
وهنا لابد من دعوة ندعو الجهات الوصية إلى التعجيل بتفعيل مجلس الشباب والعمل الجمعوي, ونشدد كذلك على ضرورة إشراك الفاعلين الأساسيين في الحوار الوطني مع جمعيات المجتمع المدني مدينين تغييب الجمعيات الوطنية الجادة والتاريخية عن هذا الحوار مع تبييض هته العملية بإدماج بعض الأفراد المعروفين بتاريخهم النضالي الحافل. إلى جانب آخر ندين الانتقائية التي تسيير بها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وتحويلها من مبادرة نبيلة في الاستثمار في الرأس مال البشري إلى أداة للارتزاق في يد مجموعة من الأطراف. مع دعوتنا لرفع الوصاية عن أنشطة الجمعيات من طرف الجهات الوصية المتعددة وإعادة النظر في الإطار القانوني المتعلق بالعمل الجمعوي في ما يخص: تقيد حرية تأسيس الجمعيات باشتراط التصريح المسبق, وإثقال كاهل الجمعيات بالمصاريف المالية لتكوين الملف الإداري. و هنا يجب أن لا نغفل أن إرساء عمل جمعوي أخلاقي, لا يتم بإحداث المواثيق والترسانة القانونية فقط بل وينبع كذلك بالأساس من التفاعلات المجتمعية والنضال السياسي الحداثي المستحضر للوحدة التنويرية بين العقل والأخلاق والالتزام المتبادل بين أفراد الفاعلين بالتكوينات السياسية بمختلف تلاوينها. باعتبار الحيز العام حيزا أخلاقيا لا يفصلون فيه بين أهدافهم كفاعلين وبين دوافعهم الأخلاقية الاجتماعية. الشيء الذي لا يتحقق بغير التوسط بين الصالح العام والخاص عن طريق المؤسسات. كما أن ما يحافظ على تخليق الحياة سواء السياسية أو الجمعوية, ليس فقط وحدة العقل و الفضيلة وإنما هو التحقيق المعقلن للمصلحة الفردية عبر متابعة هته المصالح في إطار قوانين العدالة. كما إن الجمعيات كمؤسسات مستقلة وطوعية,أمامها تحديات أكبر من العوائق القانونية أو السلطوية التي تتعرض لها, تتلخص في الرهان المجتمعي عليها في تحقيق أهدافها رهان يقترن خاصة بما هو أخلاقي عمل هته الجمعيات. فهي تمارس مهام تحديث المجتمع والديمقراطية داخلها وفيما بينها لذلك وجب أن يكون لديها ما يميزها عن المؤسسات التقليدية. أن تؤمن وتدعو إلى القبول بالتعددية والاختلاف والحوار والتسامح وكذلك منظومة قيمية أخلاقية تلتزم بها نظريا وتمارسها سلوكا. وإيمانا منا بأهمية ونجاعة العمل الجمعوي المنظم ودوره في الدفاع عن قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان وفي مباشرة الفعل التنموي والخدماتي وتربية الفرد على المواطنة والقيم الأخلاقية نعلن التزامنا بما يلي:
* ترسيخ قيم التسامح والمواطنة وحقوق الإنسان .
* دعم الديمقراطية والمواطنة والحداثة ،والدفاع عن الحريات الفردية والجماعية .
* دفع الشباب إلى الانخراط الفعلي في العمل التطوعي البناء.
* التحلي بمبدأ الشفافية والوضوح والنزاهة والمساواة والعمل الجاد مع احترام الشفافية في التدبير الإداري والمالي للجمعيات .
* أجرأة مقتضيات الدستور خاصة المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي، لضمان تمثيلية قوية للشباب ضمنه.
* العمل بمبادئ و روح وفلسفة التنمية البشرية في شموليتها و تقوية دور المجتمع المدني ببلادنا و المحافظة على البيئة وحماية الثروة الحيوانية والنباتية البحرية والبرية .
* لعمل على إنجاز برامج تضامنية وخيرية لفائدة الأسر الفقيرة ببلادنا من أجل الحد من آفة الفقر والإقصاء الاجتماعي، تفعيل برامج محو الأمية والتربية غير النظامية، دعم الرياضة والشباب وفرق تنشيط الأحياء وتكثيف الأنشطة المذرة للدخل.
* تطهير أجواء العمل الجمعوي التي تعمل على تحسين شروط العمل و تخليق العلاقات من خلال إرساء مبادئ النضج و الوعي الجمعوي و كسب ثقة الرأي العام .
* تمتين و تقوية العلاقات بين الأفراد و الجماعات وكذا التعاون الهادف و التفاعل الاجتماعي و الثقافي المثمر.
* النضال ضد كل أشكال التمييز، والتفاعل ضمن النضال الجماهيري من اجل حقوقنا و مع كل قضايا المجتمع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
* الالتزام بالتضامن بين الجمعيات والتدعيم والتكافل و إقامة علاقة تكاملية قائمة على الاحترام المتبادل والنزاهة والشفافية.
* عتماد المقاربة التشاركية ومقاربة النوع كمبدأين أساسيين في تحمل المسؤولية بالعمل الجمعوي.
* احترام حرية واستقلالية كل جمعية ضمن ثوابت الميثاق الأخلاقي و المشروع الاتحادي.

مشروع ورقة حول القطاع الطلابي الاتحادي والجامعة المغربية

لقد فقدت الجامعة المغربية بريقها التاريخي كقاطرة للنقاش الفكري، الأكاديمي والعلمي وفي طليعة النضال المجتمعي من أجل بناء مغرب الديمقراطية، الحداثة و العدالة الاجتماعية، حيث أن ثأثيرها على المجتمع أصبح جد محدود، و تلخيص وجودها و دورها في تكوين أطر تقنية لولوج سوق الشغل، وليس بنخب فكرية و علمية قادرة على المساهمة في إيجاد الحلول الواقعية لتجاوز التحديات الاقتصادية، الاجتماعية و التدبيرية التي يعرفها المغرب.
إن الوضع الطلابي بالجامعة المغربية اليوم، يعرف أزمات عميقة و متعددة الأبعاد البيداغوجية، العلمية، الإدارية، اللوجيستية وحتى على مستوى الإدماج المهني لمرحلة ما بعد التكوين. وما المخطط الذي تتبناه الحكومة الحالية ما هو إلا دق ل?خر مسمار في نعش الجامعة المغربية، وذلك للإجهاز على ما تبقى من ادوار تقوم بها، إننا أمام مخطط يسعى لخوصصة الجامعة المغربية و إفراغها من المهام و الأدوار السامية و النبيلة التي كانت تقوم بها بالأمس و تضطلع بها اليوم في غياب الإمكانيات و الوسائل اللازمة.

كما يبدو أن مشروع إلغاء مجانية التعليم العالي، الذي كانت تسوق له وزارة التعليم العالي في بداية ولاية هذه الحكومة، والتي لاقت مواجهة كبيرة من قبل مختلف الهيئات الطلابية، النقابية، السياسية و الإعلامية و اضطرت الوزارة للتراجع عن ذلك ، اليوم تأتي بمشروع تفويت قطاع التعليم العالي إلى القطاع الخاص، وكأن أبناء الشعب المغربي كلهم لهم الإمكانيات المادية لتأدية واجبات تعليمهم، حيث يمكن وصف هذا المشروع الذي يستهدف الجامعة العمومية بالتمييز الطبقي، حيث سيصبح وجود جامعات ذات خمسة نجوم و جامعات آيلة للسقوط، وبالتالي فلا بد من تعبئة كل مكونات المجتمع المغربي في إطار جبهة وطنية لإنقاذ الجامعة العمومية المغربية، إضافة لتعامل الوزارة بعقلية أمنية في معالجتها لمسألة العنف التي تعرفها بعض الجامعات المغربية بإعطائها الضوء الأخضر للسلطات الأمنية لانتهاك حرمة الحرم الجامعي.
يعتبر القطاع الطلابي الاتحادي من أهم مكونات الحركة الطلابية المغربية الفاعلة داخل الجامعة منذ تأسيس الاتحاد الوطني لطلبة المغرب كمنظمة  (تقدميةً ـ ديمقراطيةـ جماهرية ـ مستقلة)، يدافع عن مصالح الطلبة من حقوق مادية ومعنوية، ويعتبر الطلبة الاتحاديين من بين أقوى من دافع عن الفكر التحريري والتقدمي داخل الجامعة المغربية، كما شاركوا في كل التفاعلات السياسية التي كان يعيشها المغرب أو العالم العربي والدولي، وكان الاتحاد الوطني الإطار الذي يشتغلون فيه داخل الجامعة قبل فشل المؤتمر، من بين أقوى الإطارات النقابية داخل الجامعة على المستوى العالم العربي.

إن الطلبة الاتحاديين بعد فشل المؤتمر 19 للاتحاد الوطني لطلبة المغرب يحاولون في كل محطة، أن يضعوا التصورات و الأفكار من اجل إخراج (اوطم) من الحضر العملي داخل الجامعة، و ظلوا ملتصقين بقضايا الجامعة و الطلبة، ونسقوا مع كل الحركات الموجودة داخل الجامعة من اجل إخراج (اوطم) من هذا النفق، لكن الظروف التي كان يعيشها المغرب والتحولات السياسية داخل الحزب لعبت دور في إفشال جل المحاولات التي كان يقوم بها القطاع الطلابي, ومن ابرز التصورات التي طرحها الطلبة الاتحاديين هي ميثاق عمل طلابي تقدمي، كان بمثابة الأرضية التي يلتقي حولها جل الفصائل الطلابية داخل الجامعة، و فشل بسبب المزايدات السياسية الضيقة، والنقاشات الجانبية.
إن للقطاع الطلابي الاتحادي دور حقيقي في بناء الشبيبة الاتحادية، كما يساعد الحزب على تحقيق برامجه و أهدافه في مختلف المجالات، و على تصريف قراراته السياسية،  ومبادئه الديمقراطية و الاشتراكية و الحداثية داخل المجتمع، وليست عبئا عليه، خاصة وأن الحزب في حاجة أساسية لقطاع الطلابي اتحادي قوي، من اجل  للتصدي للقوى الظلامية و الرجعية التي تغلغلت داخل المجتمع المغربي،  لأن السؤال المطروح اليوم هو أن نكون دولة عصرية ؟ أو دولة تقليدية؟.
ستصبح الشبيبة الاتحادية إطارا فارغا و عبئا على الحزب، للرفع من مسألة تكوين وتأطير الشباب الاتحادي ، خصوصا و أن هناك نقص في هذا المجال،  نظرا لأن العمل السياسي أصبح جد معقد ويتطلب خبرة مهمة، كما أن خطاب الإقناع أصبح جد ضعيف لدى الشباب.

* توصيات من أجل إعادة بناء قطاع طلابي اتحادي قوي:
* جعل القطاع الطلابي الاتحادي قطاعا حزبيا, وضرورة تأسيس قطاع الطلبة الاتحاديين وفق النظام الاساسي للحزب وما يقرحه المقرر التنظيمي المنبثق عن المؤتمر الوطني الثامن للشبيبة الاتحادية.
* خلق حوار وطني بين مختلف الفاعلين و المتدخلين و الشركاء في التعليم العالي؛
* رد الاعتبار للبحث العلمي داخل الجامعات وفق رؤية شمولية غير قابلة للتجزيء
* تنظيم لقاءات تواصلية و تكوينية بمختلف الجامعات المغربية وفق برنامج وطني إشعاعي؛
على استعادة المبادرة داخل الجامعة و المجتمع؛
* تجسيد سياسية القرب مع الطالب و التواجد الميداني و اليومي داخل الجامعة من اجل حل مشاكل الطلبة المتعددة؛
* خلق الجمعيات المهتمة بالمجال الجامعي، وتأسيس مجموعة من النوادي النشيطة في المجال الثقافي و الفني و الرياضي، من خلال تنظيم مجموعة من الأنشطة،  كاللقاءات التواصلية مع الطلبة و العروض المسرحية و الرحلات الثقافية و الأمسيات الفنية،  من أجل خلق فضاء للحوار و النقاش الحر داخل الجامعة؛
* صناعة نخب طلابية اتحادية لتكون خزانا حقيقيا للحزب و ذلك بالمواكبة والتأطير والتكوين ، ولنعيد التأكيد أن للاتحاد الاشتراكي خزان من الأطر القادرة على أخذ المبادرة وتفعيلها وتحمل مسؤوليتها التاريخية الكاملة في مجال التدبير، التأطير والممارسة السياسية.

برنامج المؤتمر الوطني الثامن
بالمركب الدولي مولاي رشيد ببوزنيقة

السبت 5 يوليوز 2014
9.00: استقبال المؤتمرين
15.00:الجلسة العامة
– الكلمة التوجيهية للكاتب الاول
– المصادقة على رئاسة المؤتمر
– المصادقة على اللائحة الداخلية لتدبير أشغال المؤتمر
– المصادقة على لجنة البيان العام
– تقديم عام للمشاريع
16.00: بداية أشغال اللجن وانطلاق عملية الترشح للجنة المركزية
*مشروع المقرر التوجيهي
*مشروع القطاع الطلابي
*مشروع  العمل الجمعوي والمجتمع المدني
* مشروع ورقة الاعلام والتواصل.
18.00: نهاية أشغال اللجن
18.30: اجتماع لجنة الفرز والتأهيل
21.30:المصادقة على المقررات.
تقديم نتائج أشغال لجنة الفرز والتأهيل، وانطلاق عملية التصويت.
– استمرار الجلسة لمناقشة البيان الختامي.