معارضون ونشطاء: بوتفليقة لم يعد رئيسا وإنما مجرد غطاء لإخفاء حقيقة الفساد وعدم محاسبة الفاسدين والمتهمين بنهب المال العام.

عن ميدل ايست أونلاين

2014-07-05

 

الجزائر – اظهر التلفزيون الجزائري الحكومي السبت صورا للرئيس عبد العزيز بوتفليقة وهو يترحم على ارواح شهداء حرب التحرير بمناسبة الذكرى الثانية والخمسين للاستقلال، في اول ظهور له منذ تأدية اليمين الدستورية لولاية رابعة في 28 نيسان/ابريل.

وفاز بوتفليقة بعهدة رئاسية رابعة بأغلبية ساحقة في انتخابات 17 أبريل/نيسان التي أثارت مشاركته فيها جدلا واسعا في الجزائر.

ومنذ اكثر من سنة مثلت حقيقة الوضع الصحي للرئيس الجزائري لغزا محيرا بالنسبة للجزائريين الذي تجبرهم مثل هذه الصور التي يتم بثها اعلاميا بين الفينة والأخرى، دائما على التساؤل عن حقيقة ما يجري في بلادهم وعن القائد الفعلي فيها، بينما يتأكد من يوم الى آخر عجز بوتفليقة عن أداء مهامه الرئاسية، وهو عجز بدا واضحا منذ نقله في العام 2013 إلى أحد المستشفيات الباريسية للعلاج.

وكان بوتفليقة تعرض لوعكة صحية منذ نحو سنة حتمت نقله إلى فرنسا للعلاج دون أن يطرأ تحسن ملموس على حالته الصحية بعد عودته إلى الجزائر، وهو ما يفسر تواريه عن الأنظار وعدم ظهوره إلا نادرا جدا وعلى كرسي متحرك.

ومنذ تأدية اليمين الدستورية في 28 نيسان/ابريل، لم يظهر بوتفليقة المتعب، بسبب المرض، خارج إقاماته الرئاسية وهو يستقبل ضيوفه وآخرهم بعثة المنتخب الجزائري صاحب الإنجاز التاريخي بالتأهل الى الدور الثاني لمونديال البرازيل.

وظهر بوتفليقة (77 سنة) وهو من ضباط جيش التحرير الذي قاد الحرب ضد الاستعمار الفرنسي، على كرسيه المتحرك يضع إكليلا من الزهور في مربع الشهداء بمقبرة العالية في الضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية، حيث يرقد الرؤساء السابقون للجزائر وقادة حرب التحرير (1854-1962).

وأدت فرقة من الحرس الجمهوري التحية العسكرية لبوتفليقة الذي يشغل أيضا منصب وزير الدفاع، في حضور رئيسي غرفتي البرلمان وأعضاء من الحكومة والأمين العام للمنظمة الوطنية للمجاهدين، أي المحاربين القدامى.

ويقول مراقبون إن حاشية الرئيس الجزائري التي لها كل المصلحة في بقاء الوضع في أعلى هرم السلطة على ما هو عليه، تبدو في ورطة أمام تجدد سؤال الجزائريين بصوت عال عن صحة رئيسهم وقدرته على أداء مهامه الدستورية، لأن إظهاره المستمر في التلفزيون قد يعيد من جديد الى دائرة الضوء ارتفاع حدة الأصوات المطالبة بتنحيه وفقا لمقتضيات دستور البلاد بناء على عجزه، في حين أن “إخفاءه” لإخفاء عجزه الصحي البين قد يطلق المجال واسعا للشائعات بشان حقيقة بقائه على قيد الحياة أصلا.

وبالنسبة لعدد من السياسيين ونشطاء المجتمع المدني في الجزائر، فإن الرئيس بوتفليقة لم يكن يرغب أصلا في الترشح لعهدة رئاسية جديدة وإنه ترشح تحت ضغط من شقيقه ومستشاره الخاص السعيد بوتفليقة، الذي يقود شبكة مصالح ونفوذ ومصالح واسعة في البلاد تتكون من ساسة ورجال أعمال وكبار الجنرالات، ويشار اليها بالبنان في الوقف خلف ظاهرة الفساد المستشري في البلاد على نطاق واسع. ويرى هؤلاء أن بوتفليقة لم يعد الا مجرد غطاء لإخفاء حقيقة الفساد وعدم محاسبة الفاسدين والمتهمين بنهب المال العام خاصة في ما يعرف بفضيحة سرقة أموال سوناطراك النفطية وقضية بنك الخليفة التي لم تعرف الى حد الآن الرؤوس الكبيرة التي تقف وراءها في الجزائر.

ومنذ اشهر، يطالب نشطاء حقوقيون ومعارضون سياسيون جزائريون رئيس المجلس الدستوري بتطبيق الدستور وعزل عبد العزيز بوتفليقة، على خلفية ما يعتبرونها وضعيته الصحية الحرجة التي لا تسمح له بحكم البلاد.

وتنص المادة 88 من الدستور الجزائري على ضرورة التثبت من حقيقة المانع، الذي يعيق حاكم البلاد من ممارسة مهامه.

ويقول المطالبون بإعفاء بوتفليقة من مهامه إن ثمة عدة أسباب تستوجب تطبيق هذه المادة الدستورية بدءا بتواري اتلرئيس عن الأنظار وعدم قيامه بحملته الانتخابية مرورا بعجزه عن أداء واجبه الانتخابي في 17 من أبريل/نيسان، واستعانته بشخص آخر للقيام بالمهمة، وبظهوره شاحب الوجه منهك القوى أثناء حفل تنصيبه، إذ حضر على كرسي متحرك لأداء اليمين الدستورية، مكتفيا بتلاوة فقرة واحدة من بين 29 فقرة أخرى لعدم قدرته على الكلام، وانتهاء ببقائه طول هذه المدة قبل أن يظهر من جديد في اليوم الوطني للجزائر، وهو ما لا يدع مجالا للشك أن بوتفليقة عاجز كل العجز عن أداء مهامه، على حد تعبيرهم.

ويرفض معارضون وحقوقيون أن “يحكم دولة بحجم الجزائر رئيس عاجز خلف وسيخلف عدم حضوره عن المحافل الدولية نتائج سلبية عديدة على العلاقات الدولية والقرارات، التي ستتخذ في غياب تمثيل عالي المستوى”، إضافة الى عدم قدرته على ادراك ما يدور حوله وهو ما سيترك البا مفتوحا على مصراعيه أمام أصحاب النفوس الضعيفة من المقربين منه ليواصلوا نهب ما استطاعوا من المال العام في حين ان قطاعات واسعو من الجزائريين تعاني من الفقر المدقع والبطالة وتدهور الخدمات في قطاعات خدمية عديدة.