مع الناس: نقطة نظام…

 

بقلم الدكتور  عادل بنحمزة

 

مالذي يجعل حزبين عريقين كحزب الإستقلال والإتحاد الإشتراكي ناضلا طويلا من أجل الديمقراطية ودعم التراكم الديمقراطي، أن يفكرا بصوت عالي في الدعوة إلى مقاطعة الإنتخابات المقبلة؟ أليس الأمر يتعلق بما تعرفه البلاد من إنزلاق مؤسف نحو دفع المغاربة للإختيار بين نوعين من التحكم، أحدهم يرتبط بالتحكم الإيديولوجي الذي يمثل تيارا سياسيا يتجاوز الحدود الوطنية ممثلا في ممثلي تيار الإخوان المسلمين بالمغرب ممثلين بجماعة التوحيد والإصلاح وجناحها السياسي حزب العدالة والتنمية، وهذا التيار ترتبط رغبته في التحكم بأسباب تتعلق بالتعاطي التاكتيكي مع الديمقراطية كاختيار سياسي لا تحكمها قناعات ثقافية وفكرية ثابتة، والإختيار الثاني المراد تركه للمغاربة هو إعادة تجربة وصفة 2009 مع الحزب الأغلبي ممثلا في حزب الأصالة والمعاصرة والذي يعتبر مشروعه الأصلي ردة ديمقراطية مسيئة لكل النضالات التي خاضها الشعب المغرب ومختلف القوى السياسية والإجتماعية ببلادنا على مدى خمسين سنة من تاريخ المخاض الديمقراطي ببلادنا، لعبت فيه القوى الوطنية الديمقراطية بمختلف توجهاتها السياسية والإيديلوجية دورا حاسما في إستقرار الوطن وتجنيبه كل الرجات والتصدعات التي عرفتها أنظمة أخرى في الجوار.
البلاغ المشترك لحزبي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والذي قام بتشريح شامل للوضعية العامة للبلاد وللمخاكر التي تتربص بها جراء هيمنة نزعة التحكم من جديد على البنيات المخزنية التي تحاول عبثا مقاومة المصير الديمقراطي للمغرب، متوهمة أن إيحاءها للمغاربة بالإختيار بين مشروع الإخوان أو مشروع المخزن، كفيل بدفع المغاربة إلى تقبل هذا الإنحراف الذي يصر على رفض تقبل حقيقة سياسية وإجتماعية ، وهي أن نموذج الحزب الأغلبي لن تقوم له قائمة فوق هذه الأرض…
قبل أربع سنوات أصدرت كتابا تحت عنوان ” الإنتقال الديمقراطي بالمغرب، مخاض الحقيقة والوهم “، حيث كان يسكنني دائما الإحساس بأننا نعيش وهم التحول الديمقراطي، وأن كثيرين فوق هذه الأرض لا يتقاسمون معنا سوى الهواء، أما ما دون ذلك فإنهم يرسمون صورا مختلفة عن مستقبل البلاد بالشكل الذي يتناقض بصورة جوهرية مع الطموحات المعلنة من طرف أجيال وعلى امتداد سنوات.
إننا اليوم أمام ساعة الحقيقة ، ومن يعتقد أن البلاد خرجت من منطقة الخطر، فهو واهم، ومن يعتقد أن المؤمن يلدغ من الجحر مرتين، فهو لم يقرأ كتاب الله..إنها نقطة نظام ليست من صميم السياسة، بل فقط وفقط من صميم الوطن

عن جريدة العلم