الأزمة المغربية، من جيل لآخر

 

محمد اديب السلاوي

– 1 –

الأزمة، هي نمط معين من المشكلات او المواقف التي يتعرض لها الافراد او الجماعات او الدول، وهي في نظر العديد من الباحثين والفلاسفة نتيجة تاثير لموقف أو مشكل أو قضية، وهو ما يؤدي الى ظهور أعراض سلوكية سلبية في الكثير من الاحيان.
والأزمة بهذه الصفة، كانت وماتزال من أكثر المصطلحات في اللغة العربية، كما في اللغات الحية استعمالا في عصرنا الحديث، فهي من اكثر الكلمات ارتباطا بجوهر الحياة في المجتمع والاقتصاد والسياسة والثقافة، وعلى صدر القواميس والموسوعات العالمية.وعندما تحل الازمة بأمة من الامم، تبدأ هذه الكلمة الصغيرة تتخذ لها مجالات اوسع، لتصبح سيدة اللغة والتعبير والبلاغة، وسيدة المواقف السياسية والاقتصادية والاجتماعية، اذ تنتقل بسرعة فائقة من مفاهيمها المعنوية والحسية، الى مفاهيم أخرى، فتتخذ صورتها في الواقع…وفي الأذهان والتصورات والمخططات، حسب الظروف والملابسات
– 2 –
وخطاب الأزمة استمر في الحياة البشرية وكأنه قدرنا الذي لا هروب لنا منه.
فقد وظف البعض خطاب الأزمة ليظهر في الانسانية ما يسمى بأغنياء الأزمة على طريقة أغنياء الحرب في مناطق عدة من العالم، فباسم « الأزمة « وتحت يافطتها تهربت مؤسسات كثيرة من أداء واجباتها تجاه الدولة من ضرائب وغيرها من المستحقات، فيما يؤدي المواطن الكادح هنا وهناك ثمن أخطاء الآخرين، فهو ? أي هذا المواطن الكادح- تقتطع من مرتبه الهزيل جميع « الواجبات» دون اختيار منه خاصة وأن هذه « الواجبات» تتعدد كل سنة وتتلون وتفرض عليه بقوة القانون.
لم يتوقف اذن خطاب الأزمة وترديده في المغرب وبقاع الدنيا، ليتحول الى واقع يعايشه الجميع كعاهة تلزم صاحبها بقبولها والالتئام معها.
والغريب في الأمر أن عدوى الأزمة مست في العديد من الدول، مختلف المرافق، وبذلك طبقت نظرية الجدلية في علاقاتها، اذ نسمع في آن واحد خطابا أزمويا في الرياضة كما في الاقتصاد وفي القضايا الاجتماعية وكذا في الثقافة وغيرها من الأزمات الأخرى في التجارة والسياحة والماء والاخلاق وفي التعليم وفي كل ما له علاقة بالحياة.
ولكي يخرج العالم من دائرة « الأزمة « انعقدت خلال العقود الماضية ندوات ومناظرات ولقاءات لدراستها والبحث عن سبل تجاوزها، حيث تم انشاء لجن مؤقتة (تتحول مع الزمن الى لجن دائمة بالاحتفاظ بنفس الاسم المؤقت) وتصدر عنها توصيات وبرامج عمل لا تعرف طريقها الى الترجمة المملموسة فتتراكم مشاكل واسباب الازمة، لتصبح أزمة مضاعفة ومزدوجة نعود بها الى النقطة ما قبل الصفر(1).
ولأن كثيرا من القضايا الاساسية لم يتم الحسم فيها نهائيا، سقط العالم في ازمة بنيوية / هيكلية حيث أصبحنا في المعاهد والجامعات والمؤسسات الإعلامية نحلل الآن أزمة الأزمة وليس الأزمة في ذاتها كظاهرة عابرة.
– 3 –
هكذا أصبحت «الأزمة» حاضرة في خطب الساسة والزعماء والوزراء، وفي كتابات الشعراء والاعلاميين والمثقفين، كل يقلب اوراقها من موقعه بصيغ مختلفة ومتباينة، اذ تلقينا في الساحة السياسية، خطبا وكلمات، عن أزمات الاقتصاد، وازمات التخطيط، وأزمات التشغيل، كما تلقينا في الساحة الثقافية مقالات ومحاضرات ودراسات، عن أزمات النص، وأزمات النقد، وأزمات المنهج، وأزمات الكتابة والقراءة…وجميعها تعبر عن الأزمات البنيوية والهيكلية التي لفت/ تلف حياتنا من كل جانب وزاوية..
منذ عقود بعيدة، انتقلت هذه المفردة العجيبة بهدوء من تعابير المبدعين والمثقفين و النقاد، إلى تعابير السياسيين والاقتصاديين والحقوقيين والرياضيين، فأصبح كل في مجال تخصصه، يشرح لنا الأزمة. أو يفعل آليات مواجهتها. ففي المؤتمرات السياسية و الملتقيات الثقافية و الفكرية و الندوات، الصحفية، و المجالس الحكومية كما في الحملات الانتخابية تتحول الأزمة إلى أداة للعمل. وإلى خارطة طريق سالكة إلى عقول المناضلين و الناخبين و الرياضيين و الاقتصاديين و المثقفين، تتحول إلى عملة رابحة، للذين «يصنعون» الأزمة و الذين «يبحثون» لها عن حلول.
و منذ عقود بعيدة أيضا، لم يتوقف خطاب الأزمة على المستوى الشعبي، كما على المستوى الرسمي، لتصبح « الأزمة « قضية منهجية تعايشنا ونعايشها في كل ثانية من حياتنا، بعدما مست عدواها كل البيوت والمرافق والمؤسسات والقطاعات، لتصبح شاملة تمس كل الأحاسيس والمشاعر. و تسكن كل العقول والقلوب.
يعني ذلك، ان هذه الكلمة الصغيرة، الخفيفة، والمركزة، اتخذت لنفسها بسبب ظروفنا االاجتماعية والاقتصادية والسياسية المتردية، أوسع مجال في حياتنا العامة، لتصبح هذه الأزمة سيدة اللغة و التعبير و البلاغة في خطابنا السياسي/ الاجتماعي/ الاقتصادي/ الثقافي. ولتصبح سيدة الموقف في كل خطاب وبرنامج و إيديولوجية، تنتقل من مفهومها المادي إلى الى مفاهيم معنوية حسية، تتخذ صورتها في الواقع، من خلال صورتها في مكونات و هياكل هذا الواقع.
يعني ذلك أيضا أن « الأزمة « في حياتنا / في واقعنا، لم تعد حالة اعتراضية، فقد أصبحت في عالمنا اليوم تمتد، تتوسع عبر مساحات لا نهائية، و كأنها قدر محتوم، تنتقل بين الناس والادارات والمؤسسات، تتعمق في الوجدان، على جدارية الأخلاق، تتجاوز حدود الذات الفردية، لتشمل الذات الوطنية الشاملة.
– 4 –
في منتصف القرن التاسع عشر، كانت الأزمة في اوروبا وفي مناطق عديدة من العالم نتاج طبيعي و مباشر للخلخلة الاقتصادية …ولنقص الانتاج، ولم تكن تمس المناحي الأخرى في حياة الناس، لأنها كانت محاصرة بموانع الثقافة و الفكر، وبأسس التربية الأولية للأفراد… لكن يبدو أن « الأزمة « في عالم اليوم، تطورت كمفهوم و كواقع اقتصادي/ اجتماعي/ سياسي/ ثقافي عام، إلى الحد الذي أصبحت شاملة تتحدى كل الموانع الموضوعة في طريقها.
ولقياس حقيقة الازمة، نتوقف قليلا عند الأزمة في المغرب الراهن. أن « أزمات « الجيل الماضي، الذي عاصر تاريخ الحماية الفرنسية (1955.1912) وقاسي من ويلاتها، تختلف أزماته شكلا ومضمونا بكل تأكيد عن أزمات الجيل الذي بعده، وأزمات الجيل الحالي ستختلف حتما عن أزمات الآتي بعده…مما يعني أن الظروف التاريخية والحضارية والاجتماعية، هي التي تتحكم بشكل اساسي ومباشر في نوعية وحجم وجنس الازمات، وفي مسارها وتوجهاتها.
ان الجيل المغربي الذي عاش عهد الحماية، لم تمتد أزمته الاقتصادية الى انهيار مقوماته الخلقية ولا الى انهيار توازناته الانسانية، بل كانت أعظم أزماته وأكبرها حجما على المستوى الفردي والجماعي هي الحرية.
الحرية كانت بالنسبة لهذا الجيل هي كل الازمة، هي الهدف، هي المصير الذي يفصل بينه وبين المغتصب، فتحت تأثيرها تولدت لديه كل ادوات المقاومة التي حولت مسار المغرب، وحولت تاريخه الى منعطف جديد، وتحت تاثيرها جاء الجيل الجديد بمطالبه وصراعاته…وبأزماته الجديدة.
اما الجيل الثاني، جيل ما بعد الاستقلال، الذي جاء كنتاج شرعي للجيل الذي قبله، فقد تطورت ازماته، بتطور طموحاته المتنوعة والعديدة، ازماته لم تتركه يتنفس الصعداء، ليعقلن أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية والحضارية عموما، ولم تتح له الفرصة للخروج بالتاريخ الى مرحلة أشمل وأرحب وأكبر. فبقي اسير أزماته وطموحاتها الى أن جاء الجيل الذي يعده، ليوسع من هذه الازمة، ويعطيها الامتداد التاريخي اللازم، اذن هناك تصاعد في الازمة وهناك تراكم في آلياتها وهناك توسع لسلطاتها، وهو ما أدى بها الى اكتساح انسانية الانسان، والسيطرة على سيرورته وكينونته. اذ تعمقت في وجدانه وحياته، فأصبحت تربط بين الخبز والعنف، بين الخبز والالحاد بين الحيرة والرعب والضياع، والانهيار الخلقي والتجرد من القيم وهو ما يعني بوضوح أن الأزمات تجاوزت الانسان بعدما سيطرت على أوضاع الإنسان.
إن الجيل الجديد الذي وجد نفسه في عهد الاستقلال، يتحمل أكثر من مسؤولية في ظرفه التاريخي المتميز بالصراعات الاديولوجية والحضارية، وجد نفسه أيضا، ينغمس في سلسلة من الازمات لا بداية لها ولا نهاية، أزمات تمتد على طول وعرض جدارية الاخلاق والسياسة والجنس والعقيدة والايديولوجية والفكر… وتتجاوز احيانا حدود الذات الفردية لتشمل الذات الوطنية، وهذا ما يجعلها خطيرة وقاسية.
إن الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والتربوية التي ارتبطت بأزمات هذا الجيل منذ ميلاده، قادته بالتأكيد الى أن يطبع سلوكه الفردي والجماعي بسلسلة ازمات متشابكة ومتداخلة، كما قادته ليتلبس بهذه الازمات، لتصبح في النهاية جزء من كينونته ومن سيرورته النفسية والاخلاقية.
1- على المستوى الاجتماعي، يتواجد الجيل المغربي الجديد داخل أكثر الطبقات اكتظاظا وأكبرها حجما وهي طبقة الفقراء والعاطلين والمعطلين والمهمشين، وبفعل هذا التواجد، وجد نفسه مرغما يتفاعل مع الفقر والجوع والامية والجهل، بين المدن القصديرية المرمية خارج أسوار الحضارة… وبين ارياف العالم القروي، القابعة في التهميش، ومن خلال هذا التفاعل تكون لهذا الجيل المسكين رصيده القوي من الازمات الروحية والمادية الخفية والظاهرة، من ازمات الجنس، الى أزمات الاخصاب والتناسل، الى ازمات الفكر والحرية والاستمرار.
2- وعلى المستوى الفكري/ الحضاري، يتساكن هذا الجيل مع طموحاته الهادفة الى الثورة والتغيير، ووحدة التراب الوطني وتحرير ما تيقى منه تحت السيطرة الأجنبية، ولكن صدامه المستمر مع اوضاعه الاقتصادية والاجتماعية فرض / يفرض عليه حصارا خطيرا وثقيلا وقاسيا.
في المدن والبوادي حيث آلاف الاطفال والشباب في سن الرشد والعطاء، يقتلون حياتهم واوقاتهم بكل السموم الصغرى والكبرى : القمار، الحشيش،الخمور، اللصوصية، الفساد الجنسي والأخلاقي، وحيث آلاف الشباب يمضون اوقاتهم في فراغ ممل، لا جدوى منه، الازمات المتراكمة على حياة هذا الجيل، توضح أن شبابنا الذي يغطي مساحة هامة من تراثنا البشري (%80 من مجموع السكان) يعيش
بفعل الفساد والبؤس والفقر والفراغ والامية، سلسلة تمزقات ليست عادية ولا طبيعية، فهو في المدن متسكع يمارس فراغه الروحي والجسدي بين المقاهي والحانات والاندية الليلية، وفي البوادي بئيس يتسول، ينتحر بين بيوت القصدير، تتكاثف حوله الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والحضارية، يعيش حرب ابادة غير ممنهجة، العدو الأول والأخير فيها، أزماته..أزماته التي يكبر حجمها كل يوم بالممارسة، وبالاعلام وبالتحدي الحضاري…والمناهج المضادة.
-4- ان الجيل الحالي الذي يخوض معارك الديمقراطية والتنمية وحقوق الانسان بالمغرب على كل الواجهات ياتي مباشرة في الترتيب الزمني الجيل الثاني بعد الذي خاض معركة التحرير بكل ضرواتها وعنفها وخطورتها انطلاقا من معركة حمو الزياني الى معركة عبد الكريم الخطابي، ومنها الى معارك الاستقلال والحريات العامة.
جيل فتح عينيه على المغرب وقد انهى صراعه المسلح مع الاستعمار المباشر / ليدخل في صراع بناء الاستقلال الذي لا يقل خطورة ولا أهمية عن الصراع السابق. انه الجيل الذي وقع على وثيقة الاستقلال والذي آمن أن حركية الحياة والتاريخ تفرض منطقها الذي يدفع بالحياة الى الاستمرار بمشاكلها وأزماتها وصراعاتها وإرثها المتواصل.
السؤال الذي يطرح نفسه اليوم بحدة على الأجيال المغربية الجديدة : هل استطاع المغرب توظيف مكاسب أجياله السابقة وصراعاتها في بناء المغرب المستقل ؟.
ان ما تؤكده الوقائع والاحداث ان جيل عهد الاستقلال ركب سفينة التحدي منذ البداية لا لأنه استلم مغربا متعدد المشاكل والأزمات من الادارة الاستعمارية ولكن أيضا لأنه استلم مغربا في حاجة ماسة لدمجه في العصر الحديث وانخراطه في نادي الديمقراطية وحقوق الانسان ودولة المؤسسات.
انه ورث قضايا ومشاكل وازمات تمتد بجذورها الى حقبة طويلة من التاريخ حيث كان الكل يجري في غرف مظلمة وكان الرأي والقرار يتخذان بعيدا عن الجماهير وعن اهتماماتها وطموحاتها انه كان يطمح لوطنه بعدما استرد استقلاله ان يلعب دوره التاريخي على الساحة وهو في حالة تسمح له ان يوفر الكرامة والعيش الكريم والتربية والصحة والشغل لكافة المواطنين، وان يعم الازدهار كل القطاعات الوطنية، وأن يلعب دوره بنجاح واتقان ومسؤولية وان يسهم في الصراع الدولي على قدر حجمه التاريخي وأن ينتزع حقوقه المغتصبة في التراب الوطني بكل قواه وأن ينتزع حقه من وسائل الازدهار والتقدم الحضاري والتكنولوجي، وبجهده وعرقه وصدقه، انها كانت طموحات جيل ما بعد جيل التحرير.
فهل تبخرت هذه الطموحات ؟
أم أصابها الاحباط والتراجع ؟
-5- نعم، فتح الجيل المغربي الجديد عينيه على مغرب مطوق بالأزمات، وجد نفسه في عهد الاستقلال يتحمل العديد من المسؤوليات الموروثة عن الأجيال الماضية، ومن ضمنها حماية الاستقلال والوحدة الترابية وتأمين حقوق الانسان وحرية الرأي ودعم دولة الحق والقانون وتوسيع دائرة الديمقراطية وحماية مكتسباتها ومزجها بالمثل والقيم الذاتية والقومية للمواطن المغربي، ووجد نفسه ايضا يتحمل مسؤوليات اخرى ترتبط بشروط الاستقلال، تدخل ضمن ذلك الارث العظيم الذي تسلمه من يد الجيل السابق، منها مسؤولية تعميق خطة التربية والتعليم في نفوس العباد لتكون أكثر ملاءمة للواقع الثقافي والاجتماعي والحضاري حتى يصبح التعليم مفتاح التقدم والازدهار، ومفتاح تحقيق كل أحلام الاستقلال وحقا من حقوق المواطن، من المهد الى اللحد، وجد الجيل الجديد نفسه وجها لوجه أمام مسؤوليات مستعجلة تتصل بتامين الخبز والشغل والصحة لملايين المواطنين في بلد مازالت بنياته الاقتصادية، تشتكي من أمراض الماضي بسبب التخلف الذي يطوقه من كل الزوايا وبفعل مخلفات الفترة الاستعمارية، وهي مسؤوليات اغلبها استثنائية، ولكنها حاسمة، وهي نفسها المسؤوليات التي جعلته يركب سفينة محفوظة بالمخاطر، يناضل من داخلها ضد اليأس والإحباط كجيل استثنائي بكل المقاييس والمواصفات
-6- الى منتصف القرن الماضي، كانت ? الأزمة ? في اوروبا الغربية نتاج طبيعي و مباشر للخلخلة الاقتصادية التي عرفتها هذه القارة بعد الحرب العالمية الثانية، الا أنها لم تكن تمس المناحي الأخرى في حياة الناس، لأنها كانت محاصرة بموانع الثقافة و الفكر، وبأسس التربية الأولية للأفراد… لكن يبدو أن أزماتنا المغربية، تتخذ اليوم منحى آخر، تطورت كمفهوم و كواقع اقتصادي/ اجتماعي/ سياسي/ ثقافي عام، إلى الحد الذي أصبحت شاملة تتحدى كل الموانع الموضوعة في طريقها.
والى منتصف القرن الماضي أيضا، كانت « الأزمة « في المغرب، ديمغرافية/ اقتصادية بحثة، ولكن وبسببها، بدأت المقومات الأخلاقية في الانهيار، وبدأت التوازنات الاجتماعية والاقتصادية…وحتى السياسية في الانحدار، وأصبحت الأزمة تأخذ حجم الغول الذي يلتهم كل ما في طريقه .
ان الحالة المغربية لا يواجهها اليوم التحدي الديمغرافي وحده، بل تواجهها تحديات متنوعة ومتداخلة ومرتبطة بسلسلة من المعطيات، منها السياسي والثقافي، ومنها الاجتماعي والاقتصادي، ومنها الأخلاقي. ولأن المغرب كان على أبواب تحوله التاريخي، وبصدد استكمال الشروط الموضوعية لهذا التحول، فإن العراقيل المادية والمعنوية / الاقتصادية والاخلاقية، تظل واقفة في وجه التحول المنشود، وهي العراقيل التي تذوب عادة أمام الإرادة الجمعية لكل انتقال إلى مرحلة جديدة من التاريخ.
العديد من المحللين? للحالة المغربية ? يعتبرون أن مسألة التحول والانتقال والخروج من الأزمات أو من بعضها على الأقل، هي مسؤولية جماعية، مسؤولية الدولة والحكومة والأحزاب السياسية والمنظمات النقابية والحقوقية. مسؤولية الأبناك ورجال الأعمال والمستثمرين، مسؤولية الأساتذة والمعلمين والخبراء….والمجتمع المدني كافة. وهو ما يعني بصيغة أخرى آن النخبة الواعية بظروف هذه ? الحالة ? وخلفياتها التاريخية والمادية وأثارها السلبية على الحاضر والمستقبل، هي الأكثر مسؤولية والأكثر وعيا بها. وهي وحدها القادرة على تقريب الانتقال المطلوب إلى وضعه المطلوب.
والسؤال : متى تقوم هذه النخبة بدورها في تعميق وعي الشعب المغربي بمتطلبات الانتقال…وبشروط خروجه أو إخراجه من أزمته/ أزماته…؟ وماذا فعلت هذه النخبة للحد من اليأس الذي يبتلع الحالة المغربية على مرآى ومسمع من أزماته المشتعلة ؟
(1) احمد بوغابة / ازمة الازمة
جريدة الميثاق الوطني.25 مارس 1999 / ص1

………………….

عن جريدة الاتحاد .ش

11 يوليوز 2014 الموافق ل  13 رمضان1435 هجرية