عن جريدة الصباح المغربية

 نشر بها /الثلاثاء, 08 يوليو 2014

أطلق مصطفى الشطاطبي، الكاتب المحلي للـ”ك.د.ش” بالرباط النار على ما أسماه القيادة الشائخة التي حان وقت رحيلها، متهما إياها بمسوؤليتها في ما آلت إليه وضعية النقابة من تشرذم وتراجع في الأداء، وفي التسيب المالي. وأكد المسؤول الكنفدرالي الحاجة إلى معالجة الاختلالات التي تعانيها النقابة، من خلال دعم الحركة التصحيحية التي يقودها ، والتي تروم إعادة الاعتبار إلى المركزية، وإعادة الثقة في الطبقة العاملة ونضالاتها. في ما يلي نص الحوار:

 

تعيش بعض المركزيات النقابية أوضاعا داخلية صعبة تتعلق بصراعات ومشاكل تتعلق بتدبيرها المالي، مثل ما يقع في الفدرالية الديمقراطية للشغل، وفي الكنفدرالية الديمقراطية للشغل. ما تقييمك لذلك؟

ما يقع داخل الفدرالية الديمقراطية للشغل شأن داخلي، لكن ما يجري في الكنفدرالية الديمقراطية للشغل مرتبط أساسا بسوء التدبير، سواء تعلق الأمر بتدبير شؤون النقابة بشكل عام، أو بتدبير ماليتها، بشكل خاص.
هذه هي أزمة النقابة، وهي ناتجة عن تغييب الشفافية في تدبيرها المالي، وهي من هذا المنطق، لا تتحمل وحدها المسؤولية، بل تتقاسمها مع الحكومة، أي الجهة الداعمة، التي تركت الحبل على الغارب، في الوقت الذي كان من واجبها مراقبة، وتتبع صرف الدعم العمومي الممنوح للنقابات.
وإذا كنا نسمع عن اتهامات بسوء تدبير مالية بعض النقابات مثل الفدرالية الديمقراطية للشغل، فما بالك بالكنفدرالية الديمقراطية للشغل التي تحتل الرتبة الثانية من حيث الوزن النقابي، بعد الاتحاد المغربي للشغل.
لا يخفى أن الكنفدرالية تتلقى دعما سنويا من رئاسة الحكومة، بمبالغ محترمة، هناك حديث عن مبلغ 360 مليونا، تسلمتها على دفعتين، وتتوصل سنويا بمبلغ 70 مليونا من وزارة التشغيل والشؤون الاجتماعية مخصصة للتكوين، ولا نعرف مآل صرف كل هذا الدعم ، خاصة أنه لا وجود لأي تكوين أو تأطير حقيقي، باستثناء ورشات تكوينية كانت تُنظم في إطار العلاقات التي تربط بين النقابة العمالية الإسبانية بالكنفدرالية الديمقراطية للشغل.
هناك مبالغ كبيرة مرصودة للتكوين لا نعرف مآلها، ما يستوجب إخضاع مالية النقابة للافتحاص، لأنه لا يمكن أن تتلقى أموالا من طرف الدولة ولا تكون هناك مراقبة ولا افتحاص. هناك صناديق سوداء لا نعرف شيئا عن تمويلاتها ولا على الحسابات البنكية الموضوعة باسم الكونفدرالية.
أحد المتنفذين داخل المكتب التنفيذي يتصرف في 3000 درهم أسبوعيا دون حسيب ولا رقيب، هناك مشكل حقيقي، وهو ما يفرض على الحكومة ضرورة العمل على وقف التسيب الحاصل في صرف مالية الحزب، وذلك من خلال الإسراع في إخراج القانون التنظيمي للنقابات إلى حيز الوجود.

هل وصل الوضع داخل النقابات إلى هذا الحد من التردي؟

المسألة لا تتعلق فقط بالتدبير المالي، النقابة فــي وضعية انهيار على كافة الأصعدة، انطلاقا من التحليلي الطبقي التي تعتبر مصلحة الطبقة العاملة واحدة ، نلاحظ على العكس من ذلك تشرذما في العمل النقابي ما فتئ يتسع يوما بعد يوم بسبب الصراع على النفوذ، والتهافت على الريع النقابي، هناك سؤال الجدوى من العمل النقابي اليوم، هناك انقســامات وصــراعات فــوقية حول المال والحسابات البنكية والمقرات.

كيف الخروج من المأزق؟

إن معالجة الأزمة النقابية ينطلق من التشخيص، و نتائج التشخيص كارثية: ضعف القيادات الحالية، الانشغال بالمصالح الشخصية، أزمة الهوية، غياب مشروع مجتمعي، الخلط بين النقابي والإيديولوجي، أزمة المصداقية، وتفشي ظاهرة الفساد النقابي، غياب مبدأ المحاسبة، هناك صعوبات كبيرة في تلمس عناصر الأزمة لإعادة الاعتبار للعمل النقابي.
ما تعيشه الكنفدرالية اليوم، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، ناتج عن انهيار العمل النقابي بمعنى هناك نهاية دورة تاريخية للعمل النقابي بالمغرب، وهو ما يفرض ضرورة طرح البديل النقابي المنشود، وهو ما نسعى إليه باعتبارنا معنيين ومسؤولين في إطار حركة 17 ماي التصحيحية.
اليوم هناك صراع بين توجه استبدادي محافظ وبين نقيضه الديمقراطي الذي يروم التغيير داخل النقابة، ومرتبط بالأسس والمبادئ الأولى التي تأسست من أجلها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل. فغالبية المناضلين داخل النقابة متشبثون بإطارهم النقابي وبضرورة التغيير من الداخل، كان لدينا طموح أن تستوعب القيادة الحالية التحولات الحاصلة في المشهد السياسي والنقابي داخل البلاد.
الوضع متأزم لكنه ليس قدرا محتوما. نحن نمد أيدينا لانعقاد مؤتمر استثنائي من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وتصحيح الاختلالات. الأجهزة الحالية يُسيرها متقاعدون آن الأوان لكي يرحلوا. القيادة استنفدت مرحلتها وعليها أن تفسح المجال للأطر والقوى الشابة الطموحة. فهي تتحمل مسؤولية الأوضاع المتردية داخل النقابة، كما تتحمل مسؤولية ضعف التنقيب، إذ أزيد من 64 في المائة من العمال والمعنيين بالتنقيب يوجدون خارج التأطير النقابي. وهناك تراجع مهول في الانخراطات، وميلاد عدد ضخم من الجمعيات والتنسيقيات التي تعتبر مؤشرا على غياب الاقتناع والإيمان بالعمل النقابي.

أزمة مشروعية وغياب المحاسبة

اليوم هناك أزمة مشروعية، في ظل غياب قيم المحاسبة والتداول والانتخابات المبنية على التنافس الحقيقي المفتوح. هناك أزمة الفعالية التنظيمية، وركود وتوقف عن التجديد في الشكل وفي المضمون وعدم القدرة على مسايرة ومواكبة التحولات والمستجدات والمشاريع والبرامج التي تطلقها الدولة، وهناك أزمة في اقتراح الحلول. هناك تراجع في التأطير النقابي السليم، وهذا يُملي علينا ضرورة الانخراط في التغيير والتجديد، وهو ما يفسر اللقاء الذي نظمته حركة 17 ماي في 28 يونيو الماضي، بالرباط، تحت شعار “من أجل نقابة ديمقراطية جديدة مناضلة ومكافحة” لأنه بدأنا نحس أن هناك فراغا، نحن في حاجة إلى إعادة تشكيل المشهد النقابي لملء الفراغات، وإعادة الثقة في نفوس الطبقة العاملة.

..