كلمة العدد  جريدة «الاتحاد الاشتراكي»

16 يوليوز 2014

إن العقاب الاسرائيلي الهمجي الشامل، الذي تذرع باغتيال مراهقين إسرائيليين، لم يثبت أن للفسطينيين علاقة بقتلهم، هو في العمق عقاب للفلسطينيين على «معاهدة » صلح داخلية وبينية، عقاب يعني أن الفلسطينيين محرم عليهم تشكيل حكومة وفاق وطني ، أو إبرام صلح بينهم
فقد حركت دولة إسرائيل المحتلة كل ترسانتهاالعسكرية والبشرية والإعلامية لكي تدك بيوت الشعب الفلسطيني في غزة وفي مدن فلسطينية، على رؤوس الأرامل والأطفال والمسنين والأبرياء من المدنيين.
وهي المرة الرابعة في أقل من ست سنوات التي تنظم تل أبيب حملة عدوانية قاتلة وعملية إبادة، بكل مواصفات الجرائم ضد الانسانية ، تختار لها في كل مرة، سياقا عربيا معينا، وتحتمي فيه بالوضع الدولي، وبانشغالات الرأي العالمي.
ومن سمات الوضع، الذي يشجع الدولة الإسرائيلية على صب كل عدائها المسلح على الشعب الفلسطيني:
– التفكك الرهيب الذي تعرفه هياكل النظام العربي الرسمي، أو ما تبقى منه. وتضارب المصالح بين القوى الإقليمية في المنطقة على إدارة دفة التفاوض مع العدو، أو في محاولة توظيف المعاناة الفلسطينية لفائدة الحسابات الإقليمية لكل طرف.
ومنه كذلك، تراجع القضية الفلسطينية، كقضية العرب والمسلمين الأولى لفائدة التناحرات الطائفية والاستراتيجية بين الفاعلين في الشرق الأوسط، ناهيك عن دخول معادلة جديدة، في أسبقية الصراع الديني على البعد الوطني في تدبير المرحلة
– تراجع التيار الوطني الديموقراطي، ورأس الحربة فيه منظمة التحرير الفلسطينية عن الدور المركزي في القضية الفلسطينية، لفائدة أحلام وطوباويات مسترجعة، لقيام دويلات الخلافة الكابوسية ، واستعمال ذلك في تعطيل مبادرات المنتظم الدولي، باعتبار الفداحات والكوارث الدموية التي تنتجها هذه الأوهام، وإضعاف الحق العربي والمسلم في مناصرة الشعب الفلسطيني من طرف المنتظم الدولي.
– المساندة المشبوهة للعواصم الفاعلة دوليا للأطروحة الإسرائيلية ، وإعطاء الأولوية للأمن الإسرائيلي على الحق الفلسطيني في قيام الدولة والاحتكام الى شروط السلام والعدل والتعايش في المنطقة، وهو ما يدفع إسرائيل إلى اختبار الضمير العالمي باستمرار، على قاعدة السكوت عن جرائمها وإبادتها للشعب الفلسطيني .
– العجز الواضح لمؤسسات القرار الدولي عن التفاعل السريع والفاعل مع مطالب السلطة الوطنية الفلسطينية وعموم الشعب الفلسطيني، بضمان الحماية الدولية لشعب يتعرض لإبادة موصوفة، وبتواطؤ القوى المؤثرة، لاسيما منها التي سبق أن نصبت راعية للسلام بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.
إن تعقد الأوضاع في الشرط الأوسط وفي المحيط الإقليمي عموما، لم يمنع إسرائيل من وضوح كبير في القتل والتدمير والترهيب، وتعطيل القرار الدولي الخاص بالدولة الفلسطينية المنشودة. وهو ما يوجب على القوى المحبة للسلم وعلى الكيان العربي الاسلامي، التحرك الفوري والقوي من أجل ضمان سلامة وحياة الوطن والمواطنين الفلسطينيين، الاشقاء الذين يتعرضون لمحرقة جديدة ، مع انتظام إجرامي كل سنتين.
– هناك، اليوم أكثر من أي وقت مضى، مكانة خاصة ومتميزة للمغرب، شعبا وملكا وحكومة، في الوجدان الفلسطيني والعربي، بفعل الاستثناء الإيجابي الذي نحته لنفسه ، في وسط الرمال الشرق أوسطية المتحركة، تستوجب من بلادنا باعتبارها راعية لحقوق القدس وحمايتها، دورا أكبر وتحركا لا شك أنه سيجد آذانا صاغية من طرف الدول التي تقدر مجهودات المغرب من أجل السلام والعدالة والتسامح والتعايش ،وبفضل تجربته في قيادة التطور الديموقراطي بعيدا عن النزعات التدميرية المتحكمة في أكثر من عاصمة عربية وغير عربية – ضرورة التحرك المدني والسياسي العربي، والمساندة اليومية الشعبية، ماديا ومعنويا لفائدة الشعب الفلسطيني ولضحاياه من الشهداء الذين يتزايد عددهم كل يوم، على مرأى ومسمع من قوى العالم الحر والديموقراطي المتواطئ للأسف.
-إعادة الأولوية للقضية الفلسطينية في هذا الظرف الذي تتهيأ فيه كل شروط وظروف معاهدة سايس بيكو، التي كانت وراء تقسيم الكيانات ومهدت لقيام كيان الاغتصاب الاسرائيلي، الشيء الذي من شأنه أن يضيف الى قضايا العرب والمسلين المؤجلة ، قضايا جديدة لا تقل خطورة ودمارا ووبالا ، ولن يتم إيقاف هذا المسلسل إلا بإعادة ترتيب الأولويات على قاعدة أولية :التحرير واستكمال بناء الدولة الفلسطينية وحل القضية العادلة باعتبارها أهم القضايا ومركز الصراع.