استمر الاتحاد الاشتراكي في تحمل المسؤولية وانخراطه في حل الأزمة التي يعيشها المغرب إلى أن «لبسته» الأزمة.

 

استضافت الحلقة الثانية من برنامج «حديث رمضاني»، التي أذيعت، مساء يوم الجمعة الماضي، على إذاعة «ميد راديو»، على مدى حوالي ساعتين، إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
وتحدث لشكر في الجزء الأول +من الحلقة، الذي ننشره اليوم,و الذي أجراه الزميلان رضوان رمضاني ويونس دافقير, عن تاريخ علاقته بعبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة، حيث قال إنه كان شابا «وسيما ومنفتحا»، قبل أن يختار مسارا آخر مع الشبيبة الإسلامية، وكذا حيثيات تنسيق حزبه مع حزب العدالة والتنمية في مواجهة «الوافد الجديد».
وكشف لشكر بعض حيثيات انضمامه إلى الفريق الحكومي لعباس الفاسي، في النسخة الثانية، وتطرق أيضا إلى الكثير من قضايا حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية …

< رضوان الرمضاني: سي ادريس، في الجزء الأول من برنامج «حديث رمضاني» بدأنا الحديث عن ما سمي تقاربا مع حزب العدالة والتنمية. جوابا عن سؤال سي يونس، قلت انه بعد الانتخابات وجدتم انفسكم في تنسيقات محلية في بعض الجماعات. ولكن كما قلت يمكن أن هذا الأمر «فتح لكم الشهية» من أجل التنسيق على مستوى أكبر، بالمقابل انتابكم احساس أو انتبهتم حينها أن أحدا ما يدبر لكم أمرا معينا (شي حد باغي فيكم الخدما آسي ادريس). كيف اهتديت إلى هذه الفكرة، وخصوصا أنت مهندسها على ما يبدو؟
< يونس دافقير: … عبارة الوافد الجديد.
< ضوان الرمضاني: … الوافد الجديد، هذه العبارة لوحدها يجب أن يشرح لنا كيف أتته الفكرة وهو بصدد صياغة البيان الشهير.
> ادريس لشكر: بصدق أن لا تكون لك مساهمة في الانتقال كحزب من مرحلة إلى أخرى، وأن تتمكن من ملامسة الأزمة التي عرفتها البلاد منذ الستينات والسبعينات، تعرف مكمن الأزمة، وأن يتحمل الحزب المسؤولية لحل هذه الأزمة، غير أننا ظللنا مستمرين في الانخراط إلى أن «لبستنا» الأزمة.
< رضوان رمضاني: أصابتكم العدوى..
> ادريس لشكر: أصبح لكل قياداتنا، في مرحلة معينة، منطق تبريري لكل الاشياء. لقد كان الهاجس هو الانقاذ من أجل الانقاذ بهدف استمرار الأوراش، غير أنه يوما بعد يوم كنا نحن من نؤدي الثمن.
< رضوان الرمضاني: كادت السكتة القلبية أن تصيبكم أنتم.. فقد اقتربت منكم..
> ادريس لشكر: بالفعل لقد اقتربت منا السكتة القلبية. لماذا؟.. لتوسع حجم الخصاص وكبره، ولأن الطبيعة لا تقبل الفراغ. كان من الأجدر أن نعلن الأمور السيئة وأيضا الأشياء الايجابية. وهو الأمر الذي لربما انتبهنا إليه في المؤتمر التاسع حيث أشرت إلى ذلك في الأرضية التي تم التعامل معها وقتها باستخفاف، فقد وصل وعينا مرحلة أصبح معها من الضروري البحث عن الإجابة عن سؤال: هل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ضرورة لهذا البلد أم ليس ضروريا؟. فإذا خلصت القناعة إلى أن الاتحاد الاشتراكي هو ضرورة في المشهد الحزبي لهذا البلد، كونه استمرار لحركة التحرير الشعبية وحزب التوازنات الأساسية التي أنقذت هذا البلد في محطات أساسية، محطات الانقلابات العسكرية، الثورات، محطات الديكتاتورية والاستبداد والظلم.. فقد كان الاتحاد في الوقت الذي عجز الآخرون عن ذلك، هو من يلعب دور الحفاظ على توازن القوى في البلاد.
وفي لحظة معينة أصبح المناضلون الشرفاء المخلصون داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يحسون في لحظة ما، أن هناك من يريد أو يقرر أن لا مكان للاتحاد في هذا البلد وانتهت مهمته.
< رضوان الرمضاني: لماذا هذا البناء للمجهول آسي ادريس.
> ادريس لشكر: أنا لا أبني على المجهول. لقد كانت كل التقارير الدولية التي كان يتوصل بها الحاكمون في البلاد تفيد بأن ثمة توجها معينا يتقوى، وأنتم تتذكرون ما خلفه الراحل المرحوم الملك الحسن الثاني. فقد خلف شواطئ منقسمة «النسا فجهة والرجال فجهة»، وتتذكرون كيف أصبح عليه الشارع العام من عمليات إرهابية لسنة 2003. إنه مناخ غير المناخ الذي كان فيه للاتحاد الاشتراكي مكانة، غير أن هذا الحزب سيقدم قربانا بحثا عن بديل آخر. وخرج البعض وقتها للقول أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أصبح عاجزا عن التأطير، ولذلك لابد من البحث عن إطار جديد..
لقد انبثق هذا الإطار الجديد نتيجة نقاش، فهناك من كان يعتقد انه في 2003 وليس سنة 2011 حين دخل الاسلاميون إلى الحكومة، كان وقتها من كان مستعدا للاتصال مع أطراف أخرى وسط الاسلاميين من أجل الانخراط في تدبير الشأن الحكومي.
< رضوان الرمضاني: هل هذه معطيات أم استنتاجات.
> ادريس لشكر: بلى، إنها معطيات مؤكدة. لقد كنا وقتها نشارك في حكومة ادريس جطو وكان مطروحا هل يجب أن نفتح للاسلاميين، حزب العدالة والتنمية وقتها, الباب للانخراط في الحكومة، هناك من كان مع هذا الرأي وهناك من كان مخالفا له. وثمة من كان مع فكرة فتح الآفاق لإطار جديد، فالامر لا يمكن تحقيقه بضغطة زر، الامر لا يشبه «الفديك»، إذن من هو الحزب المؤهل الذي له امتداداته في الجبال والسهول، ومقراته منتشرة في المغرب وحاملا للفكر الحداثي والديمقراطي، أي من الأفيد الحصول على شيء بأقل تكلفة، فبدأ الاستقطاب داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية… وانتم تذكرون قرار المكتب السياسي الذي أشرنا فيه إلى أن كل من دخل حركة لكل الديمقراطيين فهو مطرود من الحزب، اتخذ القرار لكن تأخر في الخروج..
< رضوان رمضاني: هل استوعبت حينها ما الذي يحدث.
> ادريس لشكر: بالعكس كنت على فهم جيد لذلك. لكوني كنت ضحية تلك المرحلة. إن المؤامرة بدأت سنة 2007 ضد فريق برلماني، وأسأل اليوم كم من عهدة برلمانية عاشها المغرب. إن لائحة الفريق الاشتراكي ما بين سنة 2002 و2007، لم تكن الحكومة بحجم الفريق الاشتراكي، فقد كان يضم جهابدة وكفاءات من رجال القانون والاقتصاد، والمحامين والمهندسين والأطباء، كان أقوى فريق في عهد التناوب الحكومي. بألم أن تقع التضحية بالفريق، الذي دفع الثمن هو الفريق البرلماني الذي كنت اترأسه. ولك أن تتساءل ما كان مآل تلك المجموعة في 2007 ،لا أحد يتعامل مع السياسة بمعطيات مضبوطة وحقيقية. سنة 2007 وقعت الكارثة، لم نحصل على مقاعد وحتى المقاعد التي حصلنا عليها كان الفريق البرلماني ضعيفا جدا.
< رضوان رمضاني: أنت بنفسك لم تحصل على مقعد.
> ادريس لشكر: الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يمثل عنصر ثقة في المشهد الحزبي، ذلك أنه عبر كل المحطات التي مر منها، بالرغم مما يمكن أن يقال. فهاهم هؤلاء، كانوا يعتقدون أنهم سوف يعثرون عن إفساد لتجربة امتدت من سنة 1998 . نشروا لوائح المؤذونيات، والفيرمات وكل الريع في البلاد (…).
< رضوان رمضاني: عدم فوزك بالمقعد غير من ادريس لشكر؟
> ادريس لشكر: الانطلاق من الفرضيات. الوضع الذي أصبح عليه الحزب في 2007 هو الذي جعلنا نقتنع أنه لاحل لنا إلا الخروج إلى المعارضة، فنحن حزب ديمقراطي.
< رضوان رمضاني: من كان مع وجهة نظرك سنة 2007 .
> ادريس لشكر: لست أنا وحدي, بل هناك مناضلون داخل الحزب, فيهم شباب وأطر ومنهم عدد من أعضاء المكتب السياسي (…).
< يونس دافقير: في سياق التحولات, ادريس لشكر سوف يبدع مفهوم «الوافد الجديد» في التعبير على ظهور الأصالة والمعاصرة، وكذلك ادريس لشكر الذي كان يدعو الى الانسحاب الى المعارضة سينضبط لقرارات الحزب ويقبل تحمل المسؤولية في عهد ادريس جطو. ما يلاحظ أو ما يقال انه انطلاقا من مرحلة استوزار سي ادريس لشكر سيبدأ نوع من التقارب بينه وبين حزب الاصالة والمعاصرة (بام).
> ادريس لشكر: الامر ليس تقاربا, بل معاينة لواقع. من حق حزب الاصالة والمعاصرة أن يصبح حزبا، لكن ليس من حقه أن يكون كذلك على حساب حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وسنقاومه. بعد اجراءالانتخابات، وإفراز ما أفرزته وأصبح «البام» فاعل سياسي له مكانته في الساحة السياسية، لم يتمكن (البام) الذي كان يستقطب من كل الاحزاب ان يستقطب احدا من الاتحاد, بالرغم من ان الاتحاد الاشتراكي كان يعيش حالة من الوهن، ورغم ذلك بحث له عن موقع، احترم التزامه معنا. كان الإلتزام بيننا هو ألا أحد منا يستقطب مناضلي الآخر.
< يونس دافقير: هل هذا هو شرط تطبيع علاقتكم معه.
> دريس لشكر: ليس شرطا. لقد التقينا في عدد من المواقف ولكن بالموازاة مع التقاء المواقف كانت هذه النقطة، الإلتزام بعدم استقطاب المناضلين. كانت بعض مؤسساتنا هشة سواء في البرلمان أو في بعض البلديات، ولكن حافظنا على هذه المؤسسات.
< رضوان رمضاني: كان التحول في العلاقة مع حزب الاصالة والمعاصرة في لحظة التنسيقات، هل اللحظة التي تحدثم فيها عن التنسيقات المحلية مع حزب العدالة والتنمية، كانت أهم اللقاءات على المستوى الوطني؟
> ادريس لشكر: كانت، هناك لقاءات مع قيادات حزب العدالة والتنمية لحل بعض الاشكالات التي كان يلجأ اليها المناضلون الحزبيون…
< يونس دافقير: يتولى ادريس لشكر الكتابة الأولى لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الحزب سوف يطوي صفحة حزب العدالة والتنمية وسيدخل في نوع من البرود مع حزب الاصالة والمعاصرة، لكن سوف تظهر في الواجهة علاقة استثنائية ما بين حزب الاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال لدرجة ان لشكر وشباط يكادان لا يفترقان. هل فجأة الاتحاد و الاستقلال يتذكرون الكتلة الوطنية والديمقراطية، ان الطباع الشخصية، شخصية ادريس لشكر و حميد شباط هي المحدد الحاسم في هذا التقارب الموجود الآن بين الحزبين.
> ادريس لشكر: فقط لأن الثابت في المشهد الحزبي في المغرب أنه كلما اشتدت الأزمة او كان ما يستدعيه الوضع العام في البلد، فإن الحزبين الحقيقيين يأخذان المبادرة، كان من يقوم بهذا الامر هما حزب الاستقلال و الاتحاد الاشتراكي. فعندما اشتد الاستبداد في سنوات السبعينات, كان الجواب هو الكتلة الوطنية, وعندما اشتد التزوير والمس بالحريات وتوقف عملية الدمقرطة وعدم انطلاقها كان الحل هو الكتلة الديمقراطية ودائما رفقة حزب الاستقلال.
< رضوان رمضاني: من بادر بالاتصال؟
> ادريس لشكر: سؤال غريب لم أسأله فقط لنفسي. ولكن ويمكني أن اقول لك: «وأنا مرشح للمؤتمر التاسع، بادرني صحفي بسؤال «بهدف الالتحاق بحليفكم حزب الاستقلال في الحكومة» وكان الجواب لربما ان ترشيحي هو بهدف إخراج حليفنا حزب الاستقلال من الحكومة.. وكان ما كان.. وانعقد المؤتمر، ولم يكن حينها قد انتخب الامين العام لحزب الاسقلال. .. كنت متأكدا انه من الصعب ان يستمر حزب الاستقلال مع حزب العدالة والتنمية، ومقنع ان حزب الاستقلال الذي نعرفه من الصعب ان يقبل الاشتغال بتلك الطريقة. و ما حدث هو انه مباشرة بعدما توليت الكتابة الأولى زارني سي حميد شباط وتداولنا في الموضوع, بعدما كان قد التقى الاخ عبد الواحد الراضي في وقت سابق (…) التقطت الاشارة.. فالمؤتمر في دوائر الاشتغال وضع التحالف مع حزب الاستقلال بعد اليسار.
< رضوان رمضاني: عندما توليتم الكتابة الاولى للاتحاد الاشتراكي. هل اتصل بكم عبد الاله بنكيران ليهنئكم؟
> ادريس لشكر: لا لم يتصل. بل أرسل لي رسالة تهئنة في مابعد..
< رضوان رمضاني: نعود للمرحلة التي قال فيها عبد الاله بنكيران «ماكرهتش الاتحادييين نسخ بيهم اكتافي في الحكومة»، وانت كنت من أشرس المعارضين للمشاركة.
> ادريس لشكر: أنا كنت واحدا من الخمسة الذين عبروا عن رأيهم. كنت أول تناول الكلمة في الاجتماع، ثم أخبرنا الراضي بقناعة عدم المشاركة، بالمداولات التي أجراها مع عبد الإله بنكيران، وعبر عن رأيه الذي كنت متفقا معه.. والرأي هو عدم المشاركة (…).
< يونس دافقير: تلتقون أكثر من مرة مع حميد شباط بغض النظر عن الاجتماعات التي تعقدونها كمكتب سياسي مع اللجنة التنفيذية… ماذا تعدون إذن. ؟
> ادريس لشكر بصراحة وجدت فيه شخصا برغماتيا، عندما يتفق يفي , و يعبر عن رأيه بكل وضوح، والعمل السياسي محتاج لهذا النوع… اليوم هناك جيل جديد يبحث عن أجوبة وحلول للقضايا وللاشكالات التي يواجهها.. يجب معالجتها على التو..
< يونس دافقير: هذه التنسيقات المكثفة، هل هي تشاور عادي ام ننتظر منها حدثا سياسيا كبيرا؟
> ادريس لشكر: نحن مقتنعان بأننا سنكون معا في أي موقف، اليوم في المعارضة، وغدا إذا تطلب الأمر الدخول للحكومة، إما سنكون فيها معا أو لا، وبالنسبة للانتخابات إما أن نشارك فيها معا أو لا، ومواقفنا بقوة التشاور واللقاءات بدا فيها تقارب جيد، ونحن حريصون على مواجهة بعض المشاكل في الأقاليم، حيث توجد خصومات بين الاستقلاليين والاتحاديين.

انتهى

عن جريدة الاتحاد الاشتراكي 15 يوليوز 2014