دعوات متزايدة للحكومة المغربية بتنقية المناخ السياسي من أجواء ‘التسميم والتشكيك’ قبل الانتخابات التشريعية.

عن ميدل ايست أونلاين

 19 يوليوز 2014

الرباط – من محمد بن امحمد العلوي

 

اتفقت أحزاب المعارضة في المغرب بعد مشاورات على صياغة مذكرة سياسية مشتركة بشأن مسودة مشروع القانون التنظيمي حول الجهة، وجهت لرئيس الحكومة عبد الإله بنكيران.

مذكرة حزبية خلقت جبهة ضد الحكومة مكونة من أحزاب الاستقلال والأصالة والمعاصرة والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والاتحاد الدستوري في اعقاب ما “عاينته بعد مرور ثلاث سنوات على المصادقة على الدستور الجديد، وسنتين ونصف من تجربة الحكومة الحالية، من حالات التلكؤ والضبابية والغموض التي اكتنفت وتكتنف تعاطي الحكومة مع تنزيل مضامين الدستور في شتى أبعاده، ومنها البعد المرتبط باستكمال المسلسل الانتخابي”.

ونظرا لما تشكله الانتخابات المقبلة من تحديات على عدة مستويات سياسية واجتماعية وتنموية، فإن أحزاب المعارضة أدركت ما للاستحقاقات التي يتهيأ المغرب للدخول فيها من أهمية إستراتيجية مؤسسة، “بالنظر للتجديد والإصلاح العميق الذي تعد به، وبالنظر كذلك لدقة وحساسية الظروف الإقليمية والدولية التي تحيط بها” حسب ما جاء في المذكرة.

وتؤكد المعارضة على أن الإدارة المرتجلة للحكومة لم تجب على “أسئلة الاستحقاقات الانتخابية كتجل من ضمن تجليات تدبير مرتبك للإمكان الدستوري وعجز في استثمار الآفاق الواعدة التي فتحها الدستور لتوطيد البناء الديمقراطي”.

وحمّلت المذكرة المسؤولية السياسية لرئيس الحكومة عن “التأخر في إعلان الأجندة الانتخابية وما يرتقب أن يترتب عنها من تبعات سلبية، إن على مستوى نطاق وطبيعة المشاورات السياسية الجارية أو على مستوى جودة الإنتاج التشريعي والمشاركة السياسية، فضلا عما ترتب عن هذا التأخير من فرملة وتعطيل للديناميات الديمقراطية التي عبّدها الدستور الجديد”.

وكانت اللغة القوية التي كتبت بها المذكرة السياسية الموجهة لرئيس الحكومة، بالقول أن “تسميم الحياة السياسية وتعكير مناخ الثقة” راجع إلى “الخرجات والممارسات غير المحسوبة لرئيس الحكومة والإصرار غير المبرر من قبل الحزب القائد للفريق الحكومي على الاستمرار في ترويج خطاب المظلومية” ولم تتوان مذكرة المعارضة عن اتهام حزب بنكيران عبر مجموعة من المعطيات بـ”انتهاج حملة استباقية للتشكيك في سلامة الانتخابات”

واضافت احزاب المعارضة ان هذا يلحق “ضررا فادحا برصيد المكتسبات التي حققتها بلادنا وبمصداقية مؤسساتها في الداخل والخارج”. ولأجل ضمان النجاح في هذه الاستحقاقات الانتخابية الهامة والمصيرية، فالمعارضة “تذكر بمطلب الانتخابات النزيهة والحرة الذي ظل أحد المطالب المركزية لقوى الشعب المغربي المتطلعة إلى الديمقراطية”، وهي مستعدة حسب المذكرة لإنجاح هذه الاستحقاقات “شريطة توفير كافة الضمانات المؤسساتية والقانونية لنزاهتها وشفافيتها”.

ولم تخف أحزاب المعارضة في حال عدم تحقيق شروط إنجاح العملية الانتخابية، بأنها تحتفظ “لهيئاتنا السياسية بحق اتخاذ جميع القرارات التي نراها مناسبة، بما فيها قرار المقاطعة”. وفي السياق ذاته طالب تكتل المعارضة الحكومة “بتنقية المناخ السياسي من أجواء التسميم والكف عن التشكيك المسبق في سلامة ونزاهة العمليات الانتخابية المرتقبة”

ونظرا لما تمر به البلاد من ثورة في الاوراش الإصلاحية، طالبت المعارضة “بتحيين وملائمة الترسانة القانونية والتنظيمية اعتمادا على نفس استراتيجي يستحضر أهمية إنضاج شروط إنجاح الإصلاحات المقبلة طبقا لنص وروح الدستور”.

ونبهت المعارضة حكومة بنكيران أن “المطروح اليوم على جدول أعمال المشاورات السياسية ليس مجرد قضايا تقنية أو تعديلات جزئية للإطار القانوني وإنما قضايا وإشكاليات سياسية بامتياز ومجمل المنظومة القانونية المرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية”.

انطلاقا من هذا المسعى الذي تراه المعارضة يخدم المصلحة العليا للبلاد، فقد طالبت في المذكرة المرفوعة إلى بنكيران الحكومة بـ”اعتماد وتوسيع دائرة التشاور، الحقيقي وليس الشكلي، مع الفاعلين المعنيين بالتباري السياسي والانتخابي، كل ذلك ضمن مدى زمني معقول غير خاضع لإكراهات اللحظة الأخيرة”.

وعبرت المعارضة في ذات المذكرة عن “خشيتها من التداعيات السلبية التي ستترتب حتما عن المقاربة أحادية الجانب التي تعتمدها الحكومة بشأن ورش يفترض معالجته وتدبيره بروح توافقية ومقاربة تشاركية”.

إلى ذلك كانت تصورات الحكومة للجهوية حسب القانون التنظيمي بعيدة عما تبلور “أثناء انطلاق الحوار المجتمعي حول الجهوية والذي توج بتقديم الإطارات الحزبية والمدنية والحقوقية لمذكراتها وتصوراتها بما تضمنته من قناعات متقاطعة مشتركة عنوانها البارز الطموح الجماعي نحو إقرار نموذج جهوي يعيد صياغة بنية ونسق العلاقات بين الحكومة المركزية والجهات”.

وخلصت المعارضة إلى أنها ترفض المشروع الذي قدمته الحكومة وتعتبره “رِدَّة ديمقراطية بامتياز وخطوة إلى الوراء”. ودعا تكتل المعارضة الحكومة إلى “إعادة صياغة جديدة لمشروع القانون التنظيمي بما يحقق إعمالا فعليا لديمقراطية الجماعات الترابية بما فيها مقترحات ‘المشترك’ في المذكرات التي قدمتها أحزاب المعارضة للجنة الاستشارية للجهوية”.

في سياق متصل، صادق حزب العدالة والتنمية على مذكرة تطالب بإجبارية التصويت، وكذلك ضرورة تغيير يوم الاقتراع من الجمعة إلى الأحد، لضمان مشاركة أكبر. وذلك “تسابقا على مواقع انتخابية وحملة استباقية من العدالة والتنمية، ويأتي تخوفا من تكرار النتائج السلبية التي حصدها الحزب في الانتخابات الجزئية” حسب ما صرح به أحد المتابعين للشأن الحزبي.

إلى جانب هذه المطالب من قبل حزب العدالة والتنمية، فالمذكرة التي صاغها كبار الدائرة المقررة داخل الحزب أسقطت من نصها مطلب الحزب القديم بضرورة إحداث لجنة مستقلة للإشراف على الانتخابات، كون رئاسة الحكومة هي من سيتحمل المسؤولية السياسية في تنظيم الانتخابات.

بنكيران والإعلام

خرج بنكيران بداية الأسبوع عبر الموقع التابع لحزبه (العدالة والتنمية)، ليبلغ ما أراده دون مقاطعة من الصحفي المحاور، والملاحظ هو أن الأسئلة كانت تطرح من مجهول الهوية والصفة، ما يوحي بأن بنكيران كان يحاور نفسه.

وقال ان “الحكومة ليس لها إشكال مع الإعلاميين، وإنما المشكلة هل يستطيع هؤلاء أن يضبطوا الإيقاع ليقوم الإعلام بدوره الرئيسي”.

يبدو أن رئيس الحكومة لم ينتبه عندما تحدث عن إعلام حزبه بأنه “إعلام ليس ناجحا رغم أنه مر بمراحل متعددة منذ تأسيس أول جريدة” ولم يعرف سبب تخلف إعلام حزب العدالة والتنمية بالقول “ما الذي ينقصنا لا ندري ولم نتمكن من وضع الإصبع على مكامن الخلل”.

ويبدو ان ذلك يجعله لا يفرق بين إعلام مستقل عن دائرته وإعلامه الحزبي الذي قال عنه “منطقيا الإعلام الحزبي يجب أن يعكس موقعه، فالحزب اليوم يتصدر المشهد السياسي ويترأس الحكومة ومن المفروض أن يرافق إعلام الحزب هذا الوضع السياسي”.

وكرر رئيس الحكومة اتهامه للصحافة بان هناك “أياد خفية تحركها أياد ونوايا جد سيئة” ولهذا كان موقفه النهائي مع الإعلام الآخر الذي لا يهادنه هو ان وصفه “بالبهتان”.

وأضاف متهما الجسم الإعلامي المغربي الذي كان في علاقة سيئة معه منذ تنصيبه رئيسا للحكومة أنه “يمكن أن تُسْتغلوا اليوم وتكذبوا على رئيس الحكومة، أو على غيره وتكسبوا بعض المال، لكن إنكم تقتلون مصداقيتكم”. وبأنه “انتهى الكلام مع هؤلاء”، حتى يستطيعوا أن “يضبطوا الإيقاع مع أنفسهم”، حسب كلام بنكيران.