مصطفى المتوكل / تارودانت

الاربعاء 31 يوليوز 2014

الموافق 2 شوال 1435

 

 يقول تعالى ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ) البقرة

ويقول  : (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)..(البقرة).

…غادرنا الشهر الذي انزل فيه القران .. والذي فضله الله على كافة شهور السنة  …باعتباره  عبادة روحانية عالية بامتياز يفترض فيه  ان تدرب النفس البشرية وتطوع وتجبر على الانضباط ليس بفعل سلطان دنيوي بل بفعل قوة الروح وغلبة جمالها ونورانيتها على كل ما قد يصبح سلبيا ومشينا ومخالفا للذوق السليم ولجوهر الانسانية التي يفترض ان تكون مستخلفة في الارض بالاصلاح والتنمية والعدل  والتراحم ..كما يفترض  تعلم درجات  الصبر و القدرة على التحمل من اجل ان  تتسع صدور المسلمين لكل الناس باختلاف انتماءاتهم ومعتقداتهم .. لان من مسؤولياتهم  التحلي  بالخلق الحسن  والتبليغ  بالطرق والوسائل الحسنة والقيام بالاعمال الصالحة للناس كافة في حاضرهم ومستقبلهم …يقول تعالى ( والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر )

…غادرنا شهر الرحمة والمغفرة بعد ان سبقته شهور امتدت لسنوات شملت رمضانات السابقة لم نر فيها الا ما يدمي القلب ويقض المضاجع ويسئ الى امتنا والى البشرية …فتحولت وصية الرسول(ص) للمتحدثين بان يقولوا خيرا او يصمتوا … الى نقيضها فاصبح  قول الخير على الهامش وارتفع صوت الشر والخراب والسباب  والنميمة والغيبة والكذب واللعن والتكفير ….كما تم تحويل دعوة الله لنا بالتواصي بالحق والصبر الى “تواص” على سرعة الغضب وعلى همجية الانفعالات وردود الافعال المهلكة للخاصة والعامة ثم التواصي على التخريب واسالة الدماء وترويع كل امة محمد وغيرها سواء من تتفجر على رؤوسهم القنابل بالاحياء السكنية او المساجد والكنائس ومقامات الانبياء والصالحين بمبررات ما اريد بها الا تبرير الاساءات والجرائم ..او ببلدان العالم الاسلامي وكافة البلدان ممن يتتبعون بحس انساني حقيقي ما يحصل من كوارث واعمال ما امر بها الله اطلاقا ولا دعا اليها كل الانبياء والمرسلين والصالحين .. والاغرب في المسالة ان هناك من الناس من ينبري افتاء وتحريضا وتمويلا تحت غطاء نصرة الحق ونصرة الدين واعلاء كلمة الله ؟؟؟ كما ان الاعجب  ان مسلما يحمل راس مسلم اخر  او يفجر مسجدا او تجمعات سكنية..ويرفع صوته بالتكبير والتحميد والتهليل  ليختلط الامر عند البشرية بين الذي يكبر تعبدا او تمجيدا للرب او لاداء صلاة مفروضة  – ونخص بالذكر منها صلاة  عيد الفطر والاضحى  -بالذي يقتل متعمدا مدنيين او حتى “اسرى “ان جاز قول ذلك ؟ فينقلب حال غير المسلمين عند سماع اسم الله والتكبير الى نقيض ما نريد كمسلمين اي من تخش قلوبهم بسماع ذكر الله الى تجفل وتتخاف وتتوقع شرا حتى من المسالمين وحتى من الذين يسعون لنشر الاسلام بالحوار والنقاش والعلم والتعلم  … …فمتى كان الدين في حاجة الى ما نراه من خراب واراقة الدماء  ليستثب له الامر ؟ومتى كان الحق في بنائه يعتمد على  اساليب يصنفها بانها تخالف جوهر ه  وجاء لاصلاحها وتغييرها ؟ ومتى يقوم  ويبنى العدل بالظلم ؟؟

………جاء في الاثر ..:« انّ الصّيام ليس من الطّعام والشّراب وحدهما فاذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم عن الكذب، وغضّوا أبصاركم عمّا حرّم الله، ولا تنازعوا ولا تحاسدوا ولا تغتابوا ولا تمارُوا ولا تخالفوا (كذباً بل ولا صدقاً) ولا تسابوا ولا تشاتموا ولا تظلموا ولا تسافهوا ولا تضاجروا ولا تغفلوا عن ذكر الله وعن الصّلاة وألزموا الصّمت والسّكوت والصّبر والصدّق ومجانبة أهل الشّر، واجتنبوا قول الزّور والكذب والفري والخصومة وظنّ السّوء والغيبة والنّميمة وكونوا مشرفين على الآخرة …».

 

فهل ترك البعض من هؤلاء واولائك شهر رمضان  كما اراده الله ان يكون اي شهر العبادات والطاعات والتراحم والتضامن والتعاون … شهر الانسانية بامتياز حتى  نكون  مؤمنين فعلا وقولا … ؟

 اننا مع كامل  الاسف المشبع بالاستغراب الكامل والاحتجاج التام و….نرى الامة الاسلامية في العديد من الدول من العراق وسوريا وليبيا و اليمن …و….و…يقتل بعضها بعضا بالتفجير  والذبح ويرهب بعضها البعض الاخر بالسلب والنهب والتشريد وسبي النساء واتلاف الاموال والممتلكات والقدرات والمكتسبات والبنيات التحتية مما سيضعفنا ويجعلنا غير قادرين حتى على توفير الحد الادنى من متطلبات العيش الكريم لابناء امتنا …اننا كدول اسلامية وعربية لم نعد قادرين على اسماع صوتنا وفرض راي شعوبنا في المنتظم الدولي وكدنا نصبح مسخرة.. يتلاعب بنا الصهاينة واسيادهم فيستنزفون قدراتنا ومؤهلاتنا  ويملون علينا شروطهم ويكبلون حرياتنا ويتحكمون في تطورنا ..

فكيف  سنؤ رخ لما يحدث  اليوم ؟وكيف ستكون احكام الاجيال القادمة علينا ؟ – اما احكامهم اليوم فمعروفة – وكيف ستحتسب درجات الصدق عندنا التي هي صفات المؤمن الحقيقي العامل ؟…وماذا  سيقول النجاشي اليوم ان اجابه سيدنا جعفر  رضي الله عنه بما اجابه في الزمن الاول لنبوة سيدنا محمد  عن معنى  الإسلام  فقال له : ” أمرنا بصدق الحديث، وأداء المانة، وصلة الرَّحم، وحسن الجوار، والكفِّ عن المحارم والدِّماء “.؟؟؟فاين نحن من هذا الجواب اليوم لا على مستوى الصدق او الامانة ولة الرحم والجوار الحسن بين المسلمين ومعهم ومع غيرهم واين نحن من الكف عن المحارم والدماء ؟؟…”

 

واين نحن من امر الله لنا بالتعاون البناء  بعد اشعلت عوالمنا  بفتن كقطع الليل المظلم  قد تؤدي لاقدر الله   الى انجاح تنفيد  مخططات تمزيق  الدول  التي يتشكل منها العالم العربي والاسلامي – ( سوريا – العرق -اليمن- السودان- اليمن – ليبيا و…) – الى دويلات تفصل بين السنة والشيعة وبين الاكراد والعرب وبين الاخوة في الدين والمذهب ؟…وكيف سيسجل التاريخ ما يحصل والذي هو نقيض قوله تعالى ..”وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب . “المائدة …

مع كامل الاسف تتبعنا بقلوب كلها الم وحسرة حالات التردي التي اصبحنا نعيشها … فلا نحن قادرين على انجاد انفسنا ولا اعادة بناء مجتمعاتنا ودولنا بما يحقق الازدهار والنجاح والعيش الكريم لشعوبنا .. ولا نحن قادرين على مواجهة العدو الصهيوني والاستكبار العالمي حتى على مستوى المواقف الرصينة والقوية التي توحد بيننا على الاقل من اجل الدفاع عن القضية الفلسطينية التي هي قضية الامة الاسلامية والمسيحية وقضية كل الشرفاء بالعالم …

طوال شهر رمضان تقريبا واخوتنا بفلسطين يقتلون وتدمر ممتلكاتهم وشرد منهم  وهجر عشرات الالاف واستشهد المـــات .. ونحن لاحول لنا ولا قوة … بل منا من يتمادى في التامر ويستغل الماسي ويغذي الفتن …فحتى السكوت والقبول بوجود مؤسستين تحكمان شعبا مستعمرا من الصهاينة   امر لايخذم الا الخصوم والاعداء ولايفيد قضيتنا جميعا بقدر ما يستجيب لسياسات الله اعلم بحقيقة مرجعياتها ومالاتها ..  ولنفترض ان المسيحين الفلسطينيين غدا لاقدر الله سعوا الى المطالبة بدولتهم الخاصة واسسوا لانفسهم حكومة يدبرون امورهم وفق مصالحهم الخاصة ..فكيف ستكون احوالنا بالارض المقدسة ارض الانبياء والرسالات والوحي …

يبقى لنا ان نطرح سؤالا محوريا  اخر  الى متى سيستمر هذا العبث وهذه المهازل والاساءات البالغة للدين والانسان والحضارة الاسلامية ؟؟ و متى ستستريح الامهات والاطفال والعجزة من البكاء والالم والضياع لتتفرغ الشعوب  لبناء غد  يقوم    على الكرامة والعدل والازدهار ونشر الاسلام الحق الذي جاء ليخرج الناس من الظلمات الى النور ومن الجاهلية في الفكر والممارسات الى الحضارة والرقي ..ومن رعب الفتن والتسيب الى فضاءات السلم والسلام والتسامح مع النفس ومع الاخرين ومع المخلوقات كلها …

لايسعنا والحال هذه الا ان نتعلق بخيوط الامل وقدرتنا على تجاوز كل الانكسارات وتشبعنا بالقيم والمبادئ النبيلة في ديننا والفكر الانساني .. وان نعقد العزم على العمل ثم العمل من اجل اصلاح احوالنا.. ذلك ان  الغالبية العظمى من شعوبنا تريد الاصلاح والخير وتريد مجتمع المحبة والوئام والطمانينة …