السياسات العامة للمملكة تستهدف تطوير الرأسمال اللامادي للحاق بالدول المتقدمة والمحافظة على حلقة جيدة من التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

 

 عن ميدل ايست أونلاين

1 غشت 2014

 

 

الرباط ـ شدد العاهل المغربي الملك محمد السادس في خطابه الذي وجهه إلى مواطنيه بمناسبة ذكرى توليه الحكم قبل 15 عاما على أن العبرة من دعوته لقياس القيمة الإجمالية للمغرب ما بين 1999 وأواخر عام 2013 ليست فقط لتسليط الضوء على قيمة الرأسمال اللامادي للمملكة، ولكن أساسا للتأكيد على ضرورة الإبقاء على هذه الثروة كمعيار أساسي في السياسة العامة للبلاد، بما يمكن جميع المغاربة من الاستفادة من ثروات بلادهم وبشكل دائم.

ويعتبر المغرب من بين البلدان القليلة التي قررت، بشكل استباقي، إطلاق مشروع ابتكاري لقيام بتقييم منتظم لثروتها الوطنية ورأسمالها اللامادي.

وقد بدأ هذا التقييم من خلال الاعتماد، في المرحلة الأولى، على تبني منهجية البنك الدولي التي يعتمدها في مثل هذه التقييمات.

وسبق للبنك الدولي أن أنجز في 2005 و2010 دراستين لقياس الثروة الشاملة لحوالي 120 دولة.

وقام البنك بتقدير ثروات الأمم والأصول اللامادية بالاعتماد على مقاربة تختلف عن الطريقة التقليدية المرتكزة على الناتج المحلي الإجمالي، وتسمح أيضا بإجراء مقارنات وبتقدير التموقعات الدولية لكل بلد على المستوى الإجمالي لثروته الوطنية وأيضا على مستوى مختلف مكوناتها.

وقد تم تصنيف المغرب في المراتب الأولى على الصعيد الإفريقي، وبفارق كبير عن بعض دول المنطقة.

ويتم تعريف الثروة الوطنية باعتبارها القيمة الحالية للاستهلاك في المستقبل لجيل واحد. ويقدر للرأسمال اللامادي عن طريق الخصم من الثروة الوطنية، والرأسمال المنتج، والرأسمال الطبيعي، وإضافة إلى كل ذلك الأصول المالية الصافية.

ويشمل الرأسمال اللامادي جميع الموجودات غير الملموسة والتي يصعب بالتالي قياسها، مثل الرأسمال البشري والرأسمال الاجتماعي ونوعية المؤسسات.

ويمثل الرأسمال المنتج قيمة مخزون الرأسمال المادي، وهي الآلات والمعدات والمباني والأراضي في المناطق الحضرية. أما بالنسبة للرأسمال الطبيعي، فيشمل موارد الطاقة والموارد المعدنية وموارد الغابات والأراضي الزراعية والمراعي والمناطق المحمية.

ووفقا لتقديرات البنك الدولي، ارتفعت الثروة الإجمالية للمغرب بالدولار الثابت (2005) ما يقرب من 75% بين عامي 2000 و2013، بمتوسط معدل نمو سنوي قدره 4.4%.

ونما رأس المال اللامادي للمغرب بما يقرب من 82٪ بين عامي 2000 و2013، أي بزيادة سنوية قدرها 4.7% سنويا. حصتها في الثروة الوطنية قد زاد 72.8 % في 2000 حتى% 75.7 في عام 2013، وهي فترة تميزت بإصلاحات كبيرة في المغرب و وبحيوية في قطاع الاستثمار لم تتأخر في تعزيز حصة رأس المال المنتج في الثروة الوطنية.

وهكذا، قد أصبح وزن رأس المال اللامادي في الثروة الإجمالية للمغرب قريبا من رأس المال اللامادي في الدول المتقدمة. وهذا ما يسمح باستنتاج أن الرأسمال اللامادي للمغرب هو الآن قاعدة لخلق الثروة وبالتالي يجب أن تستهدف السياسات العامة للدولة مكونات هذا النوع من الرأسمال للحفاظ على حلقة جيدة من التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

بالإضافة إلى ذلك، استخلصت دراسة سابقة من قبل البنك الدولي بعنوان “أين هي ثروة الأمم” أن في البلدان المتقدمة، يمثل الرأسمال اللامادي بين 66 و80% من ثروة البلاد وان المغرب حقق في هذا الإطار نسبة 78%، في حين كانت الجزائر -18%.

وتشير الدراسة ذاتها إلى أن نصيب الفرد من الثروة في المغرب كان بالفعل 22.965 دولار في عام 2000، أفضل بكثير من الجزائر مع 18.491 دولارا أميركيا للفرد الواحد، على الرغم من نفطها.

ويرى الملك محمد السادس ان التنمية الشاملة في المغرب والأرقام والنسب المنجزة للنجاحات في هذا الإطار لا تعني الكثير بالنسبة اليه، ما لم يشعر المواطن المغربي بأثرها الإيجابي في تطوير مستوى معيشته.

وقال العاهل المغربي “..بعد الاطلاع على الأرقام والإحصائيات، التي تتضمنها هاتان الدراستان، والتي تبرز تطور ثروة المغرب، أتساءل باستغراب مع المغاربة: أين هي هذه الثروة؟ وهل استفاد منها جميع المغاربة، أم أنها همت بعض الفئات فقط؟”

وتابع “الجواب على هذه الأسئلة لا يتطلب تحليلا عميقا: إذا كان المغرب قد عرف تطورا ملموسا، فإن الواقع يؤكد أن هذه الثروة لا يستفيد منها جميع المواطنين. ذلك أنني ألاحظ، خلال جولاتي التفقدية، بعض مظاهر الفقر والهشاشة، وحدة الفوارق الاجتماعية بين المغاربة”.

ودعا العاهل المغربي في خطاب عيد العرش الى “وقفة وطنية” لمراجعة ما تم إنجازه من تنمية شاملة في المملكة، قائلا “أنا لا تهمني الحصيلة والأرقام فقط، وإنما يهمني قبل كل شيء، التأثير المباشر والنوعي، لما تم تحقيقه من منجزات، في تحسين ظروف عيش جميع المواطنين”.

ووجه الملك محمد السادس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بالتعاون مع بنك المغرب، ومع المؤسسات الوطنية المعنية، وبتنسيق مع المؤسسات الدولية المختصة لـ”القيام بدراسة، لقياس القيمة الإجمالية للمغرب، ما بين 1999 ونهاية 2013″.

وقال “حتى لا يبقى التقرير الختامي لهذه الدراسة حبرا على ورق، أو مادة للاستهلاك الإعلامي فقط، فقد قررنا أن يتم نشره على أوسع نطاق، داعين الحكومة والبرلمان، وكل المؤسسات المعنية، والقوى الحية للأمة للانكباب على دراسة التوصيات البناءة التي يتضمنها، والعمل على تفعيلها”.