بقلم طاهر ابو زيد

الاحد 10 غشت 2014

 

يصادف ذكرى اعلان الأمم المتحدة لهذا التاريخ من سنة 2010 سنة دولية للشباب وعلى هذا الاعتبار فان هذا البوم يعد يوما عالميا للشباب اصبح تقليدا سنويا دأبت على إحيائه المنظمة الدولية وكذا منظمات غير حكومية في كافة ارجاء العالم, ولعل من مكر مصادفات التاريخ أن يأتي اقتراح تخصيص سنة ويوم عالميين للشباب من طرف الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، المبادرة تقدم بها بن علي لدى افتتاحه لمؤتمر دولي حول “قضايا الشباب في العالم الإسلامي” وصادقت الجمعية العمةمية للأمم المتحدة على المقترح يوم الجمعة 18دجنبر2009 بالإجماع, لتكون نهاية حكم صاحب المبادرة بفعل حراك شبابي تونسي سنوات قليلة بعد ذلك انتقل بعدها الفعل الشبابي من شوارع تونس الى جل عواصم المنطقة, مما حدى ببعض نشطاء الحراك التونسي على اعتبار كل يوم من أيام سنتي 2011 و 2012 يوما عالميا للشباب. ولا شك أننا بالفعل عشنا طيلة فترة الربيع الديمقراطي أيام أعياد تحتفي بالشباب اختلفت شعاراتها باختلاف الجغرافيا و التاريخ و الخصوصية بين حناجر تصدح مطالبة باسقاط أنظمة الحديد و النار و أخرى تنشد الحرية و رفع الاستبداد و ثالثة تنبذ الذل و “الحكرة” و تطالب بالعدالة الاجتماعية. الثاني عشر من غشت هذه السنة مختلف عن سابقيه و تخليده كيوم دولي للشباب يصادف أحداثا متسارعة أعطته طعما أقرب ما يكون لطعم الحداد. ففي الدول العربية تبين ان ما حسبناه ربيعا تحول بيد الطغاة و ذوي المصالح الكبرى فب المنطقة و فلول الاستبداد و التطرف الديني الى ما يشبه الخريف, تتكسر البلدان تباعا كالفخار, أينما وليت وجهك لا صوت يعلو فوق صوت الدمار و الفوضى حتى يكاد المتتبع في دول مثل سوريا و العراق و ليبيا يفقد الخيط الناظم للأحداث فيما تتخبط دول كتونس و مصر في حالة من التيه نتبجة فقدان البولة السياسية و الصراع المحموم حول السلطة يصل أحيانا حد العنف و الاغتيالات. و يظل الغائب الأكبر عن المشهد السوريالي هذا صوت الشباب الذي غطت عليه أصوات القذائف و الصواريخ و البراميل المتفجرة أو صوت رصاصة غدر تنتهب الى صدر مفكر حر. لا مكان في فلسطين ليوم عالمي للشباب فالشاب الفلسطيني اما شهيد أو جريح أو مقاوم ضمن أحد الفصائل يدافع عن البقية الباقية من أرض جعلها الصهاينة محرقة للأطفال و الشيوخ و النساء , شباب فلسطين يحملون هم أرض مستعمرة و أحلام مستعمرة لا يوم عالمي للشباب هناك ببساطة لأن شبابهم بل عمرهم كله مستعمر و محاصر. في المغرب و نحن على بعد أيام من تخليد اليوم العالمي للشباب, هل نشكل فعلا استثناءا في خضم هذه المشاهد المفجعة حولنا ؟ هل سنحيي اليوم العالمي للشباب و في المحصلة مكتسبات و مطالب تحققت لهذه الفئة من المجتمع ؟ هل طعم هذا اليوم بالنسبة لشباب المغرب سيكون غير ذلك الذي يتجرعه أقرانهم سواءا في العالم العربي أو في باقي دول العالم ؟ أسئلة كثيرة تتدافع عند استحضار الذكرى لكنها للأسف ستبقى معلقة حتى اشعار أخر طالما هناك شباب في المغرب يقبعون في السجن لأنهم طالبوا بحقهم الدستوري في الشغل , و شباب اعتقل بسبب تعبيره عن رأيه داخل حرم جامعة أو ضمن مسيرة عمالية أو من أعلى منصة فنية أو على صفحات مدونة الكترونية. كيف يكون للذكرى طعما و شاب مغربي اقتيد على قدميه الى مخفر الشرطة ليخرجوه فيما بعد شهيدا و تظل وفاته غامضة, و يبقى المسؤولون عن الحادث دون محاسبة و نحن البلد السباق للمصادقة على العهود و الاتفاقيات الدولية الضامنة لحقوق الانسان . كيف لا يكون الاحتفال باليوم مؤجلا و الحكومة تصم اذانها عن مطالب الشباب و تعاكس ارادته و تتحدى أطره المعطلة أمام المحاكم سواءا الزجرية أو المدنية لينهي رئيس الحكومة و حزبه الأغلبي عنترياته بالتضييق الممنهج على الهيئات الشبابية و فضاءات اشتغالها و مبادراتهم. مشاهد و أخرى من واقعنا قد تفسد علينا أجواء اليوم العالمي للشباب لكنها لن تنال من عزيمة شباب المغرب الذي أتبث على مر الأجيال أنه قادر على التغيير و تحصيل المكتسبات و تحقيق مطالبه المشروعة و التي استجابت الدولة لجزء غير يسير منها لاسيما ضمن دستور 2011 الزاخر بالحقوق التي وجب علينا النضال من أجل تطبيقها و الدفع باتجاه احترام الالتزامات الدولية المنصوص على سموها بمنطوقه, فليكن اليوم العالمي للشباب في بلدنا يوما للنضال في أفق احترام الحريات و الحقوق. قدرنا نحن شباب هذا الوطن و ان كنا أحسن حظا من غيرنا, أن نجعل من يوم الشباب يوما للاحتجاج على كل مظاهر النكوص على كافة المستويات و تجديد التضامن مع أقران لنا يعانون أشد المعاناة في وطن كبير ممتد من البحر الى البحر. و كل يوم عالمي للشباب و نحن مناضلون

…………

لنشرة المحرر