سياسيون تونسيون يعتبرون توقيع الغنوشي على الفتوى بمثابة دعوة مباشرة للشباب الى الانخراط في الإرهاب من باب الجهاد في سوريا.

عن ميدل ايست أونلاين
2014-08-11

تونس – أثارت فتوى جماعية لما يسمى بـ”علماء الأمة” من ضمنهم رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي “تحرض الجماعات المتشددة على قتال النظام السوري حتى الإطاحة به” وإقامة “دولة إسلامية” غضبا لدى الأوساط السياسية وكذلك لدى فئات واسعة من التونسيين باعتبارها كشفت حقيقة النهضة كحركة إخوانية تساند الجماعات الإسلامية المتشددة من أجل تحقيق مشروع جماعات الإسلام السياسي.

وتداول التونسيون بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا وثيقة تكشف عن تورط “علماء الأمة” في ما يحدث حاليا في سوريا من خراب ودمار على اثر فتوى جماعية أصدرها 107 عالم دين من ضمنهم راشد الغنوشي بتاريخ 8 فبراير/شباط 2012.

ويبدو أن “علماء الإخوان” الذين أفتوا بأن قتال النظام السوري هو “من باب نصرة الإسلام” وأن “الإطاحة به وإقامة دولة الخلافة الإسلامية” هو من صميم “التمكين للمسلمين” قد تكتموا على الفتوى التي تساند تنظيم الدولة الإسلامية وجماعة النصرة من باب “التقية” حتى أنه لم يقع الإطلاع عليها إلا بعد تسريبها على مواقع التواصل الاجتماعي.

لكن مستخدمي انترنت فضحوا “علماء الأمة” ونشروا وثيقة كاملة تضم الفتوى التي قادت إلى خراب سوريا بعد أن أهدرت دم الجيش السوري وكانت غطاء للجماعات المسلحة المتشددة لتجند آلاف الشباب من مختلف البلدان العربية.

اللافت أن الفتوى وقعت عليها قيادات الإخوان من الصف الأول التي تربطها علاقات وثيقة بالولايات المتحدة مثل يوسف القرضاوي، علي جمعة مفتي مصر، عبد الله بن بيه، صادق الغرياني، سلمان بن فهد العودة، أبو إسحاق الحويني، راشد الغنوشي، عبد المجيد الزنداني، عصام البشير، نصر فريد واصل، محمود الميرة، أحمد الريسوني، طارق السويدان، عوض القرني، نبيل العوضي، وعشرات غيرهم من التنظيم الدولي للإخوان.

وتقول تقارير أمنية وإعلامية إن العديد ممن أمضوا على الفتوى لهم اتصالات مباشرة مع الإدارة الأميركية التي يرجح أنها كانت وراء هذه الفتوى ومباركتها دعما للمجموعات الإرهابية وإضفاء شرعية دينية على قتالها من أجل الإطاحة بالدولة السورية “الكافرة” وإقامة دولة الخلافة.

وتم نشر صور على مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع التدوين الخاصة تظهر زيارات لقيادات من جماعة الإخوان إلى واشنطن وعلى رأسهم الغنوشي والموريتاني عبد الله ابن بية.

ويقول خبراء عسكريون أن هذه الفتوى أسهمت في تفكيك المنظومة العسكرية في سوريا التي تستميت في التصدي لمحاولات إسقاطها من تنظيمات إرهابية مدعومة ماليا وعسكريا ولوجستيا من دول خليجية وأيضا من عدد من الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة وفرنسا.

وقالت قيادات الإخوان الموقعة على الفتوى “إن ما يجري في أرض سوريا من البطش والتنكيل وسفك الدم الطاهر على أيدي النظام المستبد وأعوانه هو سجل أسود لن ينسى، وسيجعل الله ذلك الدم البريء عاراً وشناراً على المباشرين والساكتين”.

وشددت تلك القيادات على أنه “لا يجوز لمنسوبي الجيش السوري أو الأمن أو التشكيلات الأخرى قتل أحد من أفراد الشعب، أو إطلاق النار باتجاههم، ويجب عليهم عصيان الأوامر ولو أدى الأمر إلى قتلهم”.

وأفتت قيادات الإخوان بأنه “لا يجوز الاستمرار في وظائف الأمن والجيش في ظل هذا الوضع، وبوجوب الانشقاق عنه والوقوف في وجهه”.

كما أفتى “العلماء” بوجوب دعم الثوار في سوريا بكل ما يحتاجونه من إمكانيات مادية أو معنوية، ليتمكنوا من إنجاز ثورتهم والمضي في سبيل نيل حريتهم وحقوقهم، داعين الدول العربية والإسلامية إلى مواقف جادة إزاء النظام السوري بطرد سفرائه وقطع التعامل معه، وإلى توجيه رسائل احتجاج للدول المساندة له وخاصة روسيا والصين.

وعزا سياسيون تونسيون مشاركة الغنوشي في الفتوى التي دمرت سوريا إلى كونه أحد أبرز قيادات الإخوان حيث يشغل منصب الأمين العام للتنظيم الدولي كما يشغل منصب نائب رئيس إتحاد علماء المسلمين الذي يرأسه المصري القطري يوسف القرضاوي.

وأعرب هؤلاء عن “امتعاضهم” من الدور الذي ما انفك يقوم به رئيس حركة النهضة في مساندة الجماعات الإسلامية المتشددة والمسلحة مشددين على أن مثل تلك الفتوى زجت بتونس في متاهات مساندة الجماعات الإرهابية، والحال أن تونس يجب إن تنأى بنفسها عن التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان من جهة أن تتخذ موقفا واضحا من الجماعات الإسلامية المسلحة مهما كانت راياتها وأسماؤها لأنها “جماعات إرهابية” تدور في فلك الإرهاب العالمي.

وعلى إثر تداول الفتوى طالبت القوى السياسية الديمقراطية في تونس حركة النهضة بـ”إتخاد موقف واضح من الإرهاب ومن المجموعات الإرهابية” وأوضحت تلك القوى أن “الفتوى التي وقع عليها الغنوشي تؤكد بما لا يدع مجالا للشك مساندته للتنظيمات الإرهابية التي تقاتل في سوريا وفي العراق وهي بصدد نقل معاركها إلى بلدان أخرى من بينها تونس”.

ولم تتردد تلك القوى في التأكيد على أن الفتوى ساهمت بشكل كبير في تسهيل تجنيد آلاف الشباب التونسي للجهاد في سوريا حيث وجدت خلايا التجنيد التابعة لتنظيم أنصار الشريعة وتنظيم القاعدة في الفتوى “غطاء شرعيا” للتغرير بشباب عاطل عن العمل ومحروم واستدراجه للالتحاق بمعسكرات تدريب في ليبيا ومن ثم ترحيله إلى سوريا عبر الحدود التركية.

وأحرج تداول الفتوى خلال هذه الفترة التي تسعى فيها النهضة إلى “تلميع صورتها” لدى الرأي العام التونسي الذي اكتوى بنار المجموعات الإرهابية عددا من قيادات الحركة التي تحاول النأي عن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين خاصة بعد تصنيفه كتنظيم إرهابي، في أكثر من دولة.

غير أن الأخصائيين في الجماعات الإسلامية لم يتفاجأوا بتوقيع الغنوشي على الفتوى مشددين على أن رئيس حركة النهضة هو من أبرز قيادات الإخوان التي “تجاهد” من أجل “مشروع إسلامي” لا يتحقق إلى في ظل “دولة الخلافة” وهي نفس الدولة التي تقاتل من أجلها الجماعات الإسلامية المسلحة.

ويضيف الأخصائيون بأن الإخوان يعتبرون أن الجماعات المتشددة التي تقاتل في سوريا وفي العراق هي الذراع الميداني والعسكري للتنظيم الدولي وأن الانتصارات التي تحققها أو قد تحققها هي “خطوة” نحو تحقيق حلم يراود الإخوان المسلمين منذ تأسيس الجماعة في الأربعينات من القرن الماضي على يد المصري حسن البنا.