السياسي المعارض ينتقد سياسات حكومة بنكيران تجاه المهاجرين المغاربة وتهربها من تحمل المسؤولية عن خمسة ملايين مواطن.

الرباط – من محمد بن امحمد العلوي

المقال ماخوذ عن ميدل ايست اونلاين

12 غشت 2014

لاتمر فرصة لقاء أو ندوة إلا ويغتنمها الفرقاء السياسيين بالمغرب لتمرير الرسائل لخصومهم وكشف نقاط ضعفهم والخلل في نهوضهم بالعمل السياسي، فقد أطلق الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي المعارض إدريس لشكر وابلا من الانتقادات ضد خصومه في التيار المحافظ.

وقال لشكر “نحن نُضرب عندما نتحدّث عن مشاكل المواطنين من طرف الأرثوذكس الإسلاميين. هي قوى أرثوذوكسية محافظة، لكنها لا تضربنا بالإسلام السمح الذي أساسه هو القرآن، بل تضربنا بما جاء من اجتهادات بعد ذلك. وعزاؤنا أننا ما علينا حراسة ولا نتهيّب في تحرّكاتنا”.

وكان إدريس لشكر يتحدث في لقاء عقد الاثنين بمناسبة اليوم الوطني للمهاجر، والذي نظمه المكتب السياسي للحزب بتنسيق مع الفريقين الإشتراكيين بغرفتي البرلمان تحت شعار “من أجل مواطنة كاملة”.

وقد عدَّد لشكر مشاكل البلاد نتيجة سوء إدارة حكومة عبد الإله بنكيران، إذ وجه انتقاده لرئيس الوزراء بخصوص سياسة حكومته تجاه مغاربة المهجر وعدم تعاطيها مع المشاكل التي يواجهونها بغالبية الدول التي يقطنون بها، وتهربها من تحمل المسؤولية بإلقائها على كاهل مجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج.

واعتبر لشكر “المشاركة السياسية للمهاجرين تبقى مجهولة”، مخاطبا الجالية المغربية في الخارج “نقول لهم، بأنه في زمن ما سيتم ضمان تمثيليتكم في البرلمان المغربي، كأننا ننتظر الذي يأتي والذي لا يأتي، هي أكبر إساءة للبلد”.

وانتقد رئيس حزب الاتحاد الاشتراكي تصريحات بنكيران عند تواجده مؤخرا بالولايات المتحدة على هامش القمة الأفريقية الأميركية قائلا ان رئيس الحكومة “أساء للمغرب في أميركا حين صرح بأن زمام التسيير ليس بيده عكس ما يقوله داخل أرض الوطن، مما يسيء لصورة المغرب لدى الرأي العام الدولي”. معتبرا أن “رئيس الحكومة يحرص في الخارج على أن دار الحكومة لا زالت على حالها”.

وأشار الكاتب الأول للحزب المعارض إلى أن بنكيران هو “المسؤول الأول عن السلطة التنظيمية، والمكلف بتدبير تسعين في المائة تقريبا من السلطة التنفيذية، ما يجعله المسؤول عن تدبير الزمن وتحديد توقيت تطبيق هذا الأمر”. وحمل ادريس لشكر رئيس الحكومة وحزب العدالة والتنمية مسؤولية ما اسماه “النكوص الذي يعرفه المغرب وعدم تفعيل الدستور”.

واعتبر لشكر في نفس السياق أن “الاختصاصات التي خوّلها له دستور 2011 لم تعد تسمح له البتة بأن يتحدث بهذا الخطاب لأن من يجب أن يقرّر هو الحكومة”.

وفي ندوة صحفية عقدها لشكر في وقت سابق قال ان رئيس الحكومة “لا يريد أن  يستوعب مسؤوليته الدستورية تجاه المؤسسات”، متسائلا “إذا كان رئيس للحكومة لا يقدر على ضبط الأمور مع مسؤول في الإعلام، فكيف سيحل مشاكل البلاد وماذا يمكن أن ننتظر منه؟”

وكان رئيس الحكومة قد وعد المغاربة بالخارج بانتخاب ممثلين عنهم بالبرلمان المغربي، وذلك خلال لقاء الأحد نظمته الوزارة المكلفة بالجالية المغربية المقيمة في الخارج، بمناسبة اليوم الوطني للجالية الذي خُصص هذه السنة للاحتفاء بالجيل الأول من المهاجرين.

ودون أن يحدد أجلا معينا لذلك، وعد بنكيران أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج بتحقيق مطلب انتخاب ممثلين عنها في البرلمان، قائلا أن “مغاربة العالم سيصلون إلى البرلمان طال الزمن أم قصر، طلبكم وصل ومفهومٌ، وسيصل في الوقت المناسب”.

لم يتقيد رئيس الحكومة بأي سقف زمني لتحقيق هذا المطلب الذي ألح الحضور على تسريعه، في خطوة اعتبرها البعض مزايدة سياسية بعيدة التحقيق حاليا تأكدت بقول بنكيران “لا تعوّلوا عليّ أن أتيكم بشيء غير ممكن”.

وقد رد لشكر بحدة على رئيس الحكومة في ذات اللقاء الخاص بالمهاجر الذي نظمه حزب الاتحاد الاشتراكي، قائلا “ما الذي يمنع من أنْ يخرج مقترح القانون الذي يخوّل لأفراد الجالية المغربية بالخارج من التصويت والترشيح في الانتخابات، خصوصا وأنّ هناك توافقا بين الأغلبية والمعارضة بهذا الشأن”؟

وحسب الإحصاءات فإن خمس المغاربة يتواجدون بالخارج بتعداد 5 ملايين مغربي جلهم باوروبا. وتصل تحويلات الجالية بالخارج إلى 5 مليارات يورو سنويا، وهي تمثل المرتبة الثانية بعد السياحة كمورد للعملة الصعبة.

وقال بنكيران في هذا الصدد، مخاطبا الجالية “ما ترسلونه يجب أن ترسلوه بلا جميل، حيتْ هادي بلادكم، ونحن في المقابل إذا استطعنا أن نقوم بشيء سنقوم به، بْلا جميل. ولا يجب أن نتعامل بمنطق الربح، مثل التجّار”.

وهاجم لشكر أحزاب الأغلبية المشكلة للحكومة في عدم قدرتها على الدفاع عن مقترحات مشاريع القوانين داخل البرلمان مثل مقترح إلغاء عقوبة الإعدام، رغم ما أكده لشكر من إيمان هذه الأحزاب بهذه المطالب.

في السياق ذاته انتقد الحكومة لمماطلتها في إخراج قانون محاربة زواج القاصرات، مؤكدا أن الأمر لا يحتاج الى كثير من الوقت والمفاوضات وقال “إن الأمر واضح ولا يستحق التوافقات إما أن تكون راشداً تبلغ 18 سنة أو لا”.

وفي اللقاء ذاته لم يفوت لشكر الفرصة في إفحام بنكيران الذي ارجع سابقا الفضل لحزبه في استقرار المغرب، حيث شدد رئيس الحزب المعارض أن الاستقرار بالمغرب “لم يبدأ مع الحكومة الحالية، بل أسس له كفاح المناضلين والمناضلات منذ الستينات والسبعينيات والتضحيات التي قدمها الشعب والتوافقات التي تمت في مراحل مختلفة”، معززا كلامه بأن هذا ما “أسس لما نعيشه اليوم، وجعلنا نعيش نموذجا متفردا في جنوب البحر الأبيض المتوسط”.

ورد لشكر على ما يشهده حزبه من تجاذبات واستقطابات داخلية قائلا “نعتز أن نعرف مشاكل لكنها تكون في مؤسسة وناتجة عن الحوار الحقيقي والديمقراطية”. واستطرد أن هذا المنحى أفضل لحزبه من “اجماع مغشوش مؤسس على محطات وتجمعات مغشوشة تعيشها بعض هذه الأحزاب”.