اليوم نعرف مشاريع ضحايا التكفير والتهديد بأسمائهم، لأن الملتحين المكفرين والمُهدًّدِين أبانوا عن هويتهم وانتماءاتهم بالنهار علنا، واليوم لم يعد ينفع الدولة المغربية الدعاية لإسلامها الخاص أو توظيفها الأئمة والوعاظ والخطباء بعد أن تواصلت مصادر التهديد من داخل المغرب ومن خارجه.
فمن بهلوانيات أبو النعيم وفتاويه، إلى بلاغات داعش ودعواتهم، ومن المفكر والحقوقي عصيد إلى المحامي والوزير مصطفى الرميد، إلى القائد السياسي ادريس لشكر ورفيقه محمد اليازغي والقائمة تكبر…. يبدو المستقبل واعدا بتهديد خطر « انطلاق الجهاد الداخلي « ضد الحريات والحقوق الأساسية وضد قيم المجتمع في المساواة والتسامح والاعتدال والتعايش والمواطنة والديمقراطية وحرية الرأي وغيرها… والتي ضحى من أجل نيل بعضها وأدى ثمن بوادرها رجال ونساء وشباب منذ استقلال المغرب إلى اليوم و « جاهدوا « من أجل ذلك جهادا حضاريا مدنيا حقيقيا دون أن يعتدوا على إسلامي ولا على خطيب ولا على فقيه ولا على داعية ولا على مبشر ولا على كتابي ولا على بوذي زو مسيحي ولا على مسجد أو كنيسة أو مقبرة ….
فليس لأن عصيد يؤمن بحرية الرأي والتعبير ويرفض الاستبداد السياسي أو الديني دون أن يدعي امتلاك الحقيقة، ولأن مصطفى الرميد وزير له مسؤوليات حكومية وسياسية يتحملها مع تبعاتها ونتائجها بفعل الدستور ويجرؤ إعلان مواقفه وآرائه، ولأن ادريس لشكر قائد سياسي و يتحمل مصير تنظيم حزب تاريخي ويرفض خلط الدين بالسياسة، ولأن محمد اليازعي رجل القانون والسياسى يجادل بالفكر والتحليل … فإننا نجد لهذه الأسباب أمامنا من يخلعون عنهم رداء الإنسان ليلبسوا ثوب الماغول ويتقمصوا دور هولاكو، لينقضوا على كل من يحمل رأيا آخر وهوية الإنسان بسلوكه ولغته الحقوقية والسياسية والمجتمعية المتحضرة، ونجد من يغيرون مَجرى التاريخ والوطن والفعل والسلوك الإنساني الكوني، ويختزلونه في مبايعة الأمير وأتباع الخليفة وإعلان إمارات يقودها باشوات الموت والدم.
كلنا مع عصيد، وكلنا مع الرميد، وكلنا مع لشكر، وكلنا مع اليازغي…، وكلنا مع ضحايا ومشاريع ضحايا المستقبل ممن قرر « الدعشيون والدامسيون» بجهالتهم اتهامهم وإدانتهم وتنفيذ وعيدهم ضدهم، فكلنا قررنا أن لا نستسلم لجنود التكفيرالذين أرادوا أن يؤسسوا حضارتهم على دعوات القتل لينشروا عبر العالم إيديولوجيتهم المتسترة وراء عباءات دينية.
على الدولة والحكومة اليوم، وهي تتهم و تحارب وتحاصر جمعيات حقوقية ونشطاء حقوقيين وشباب ممن أعدوا لنا عشرين فبراير وممن فتحوا أمامنا باب مغرب آخر وممن وضعوا لنا لحنا راقيا لنشيد التغيير والحرية، عليها أن تتجَنب خلطَ الأوراق وأن تختار الخصْم الحقيقي، فالمغرب ليس لا ليبيا و لا سوريا ولا مصر لكي تتحامل على الحريات، وعليها أن تعتذر دون خجل عن جَهالة سياسية لا تغتفر أقدمت عليها عندما قررت توجيه الطعنات إلى المجتمع الحقوقي والصحفي والجمعوي، وأن تحاصر بالنفوذ والشطط والتسلط تجمعاتهم وأنشطتهم ومؤتمراتهم وتنظيماتهم، وأن تؤجج ضدهم أقلام الارتزاق والميُوعة والكذِب.
على الدولة والحكومة أن تتوقف عن خلط الدين بالسياسة و ألا تٌسَيسَ الدين خِدمة لسياستها، كما يفعل المُكفرون، عليها أن تواجه تِيارات التكفير بثقافة القرن، أي بتعزيز الجَبهة الحقوقية والديمقراطية، واحترامها للقانون والتزامها بالمشرُوعية، لأن ذلك أقوى مناعة ضد الإرهاب والتطرف، وهوما يرفع الشعور بالمسؤولية كما يعبر عنها فيكتورهيكو في مقولته:
Tout ce qui augmente la liberté augmente la responsabilité.»
Victor Hugo .

…………………..

عن جريدة .ا.ش

12 غشت 2014