اعداد /جلال كندالي

أوضح الموساوي العجلاوي، الخبير الاستراتيجي وأستاذ الدراسات الافريقية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن المغرب يتبع سياسة منذ القديم تحول دون أية تغطية إعلامية للتحركات العسكرية وأية معلومات وغيرها، وهي عقيدة معروفة، لكن نشر المغرب لمنصات صواريخ وآليات عسكرية بالعديد من المنشآت الحيوية يفسره الباحث المتخصص في الشؤون الافريقية بالتأكيد على أن الأمر مرتبط بمقاربة إقليمية دولية ضمنها المغرب الكبير (المغرب، تونس، الجزائر) ودول البحر الأبيض المتوسط، بعد اختفاء 11 طائرة ليبية والاستيلاء عليها من مطار طرابلس الليبي، إذ هناك تخوف من استعمال هذه الطائرات للهجوم على عواصم ومواقع في دول الجوار، لكن يتساءل الأستاذ الموساوي العجلاوي: هل هناك تهديد حقيقي من هذه الطائرات؟ ليجيب أن مطار طرابلس غير مهيأ للاستعمال في مجال الطيران على اعتبار أنه مجال للصراع بين قبيلتين ليبيتين كبيرتين هما قبيلة الزنتان وقبيلة مصراتة.
شخصيا يقول الأستاذ العجلاوي: لا أعتقد أن هناك تهديدا، فليس كافيا أن تتم سرقة طائرات لاستعمالها في الهجوم على أهداف بدول الجوار، إذ الأمر يتطلب تقنيات معقدة ومتطورة جدا، اللهم إن تم توظيف الأمر من طرف بعض الأجهزة الأمنية في بعض الدول لضرب واستهداف دول أخرى. ويوضح أن الجماعات الجهادية ليس باستطاعتها فعل ذلك، وأكد في تصريح لجريدة »الاتحاد الاشتراكي« أن ما يجري في ليبيا مرتبط بما هو سياسي داخلي وليس إقليمي، فالتنظيمات الجهادية هناك منقسمة ما بين الولاء إلى »داعش« والولاء إلى تنظيم »القاعدة« وليست هناك جبهة واحدة، بل هناك جبهات متعددة، بالإضافة الى وجود رادرات ترصد كل الطائرات.
وبخصوص حالة الاستنفار القصوى التي قام بها المغرب ودول أخرى، يقول الأستاد الموساوي العجلاوي : أكيد أن المغرب تلقى من بعض المؤسسات الأمنية خاصة من الحلف الأطلسي وأفريكوم ما يفيد الاحتراز ومحاولة أيضا معرفة مدى استعداد جيوش المنطقة لإشراكها في محطات جهوية واقليمية ومن أجل الدفع للتنسيق في القضايا الأمنية في شمال افريقيا، وهو ما يقتضي المقاربة المشتركة وتوحيد الجهود والامكانات، وربما يضيف الأستاذ العجلاوي تأتي هذه المبادرة لمعرفة مدى جاهزية الدول لمواجهة التحديات الأمنية وعما إذا كان المغرب سيستجيب لمطلب البرلمان الليبي بالتدخل العسكري إلى جانب دول أخرى.
ويرى العجلاوي أن الجزائر لن تقبل أبدا أن يتدخل المغرب عسكريا في ليبيا، لأنها تريد دائما أن تكون هي القائد الاقليمي وتريد أن تنفرد بذلك. وما يحدث هو أيضا بسبب السياسة الجزائرية المتبعة، حيث كانت هذه السياسة وراء تقوية الحركات الجهادية. واعتبر أن دعوة البرلمان الليبي للتدخل العسكري الأجنبي، هي في الواقع من أجل لعب ورقة داخلية للضغط على الاخوان المسلمين هناك ومن خلالهم واجهتهم الحزبية حزب العدالة والبناء، إذ أن البرلمان الليبي الجديد ذو أغلبية من العلمانيين ومن أصحاب برقة واللامنتمين.

وكان الاخوان المسلمون قاموا بمناوشات عسكرية قبل انتخابات 25 يونيو 2014 ببنغازي وطرابلس والتي هي مستمرة حتى الآن، فهذه الدعوة هي ورقة سياسة داخلية ضد الاخوان وواجهاتهم العسكرية، وهو صراع بين الطرفين للتحكم في مسار ليبيا، وكل الأحداث السياسية والعسكرية تفسر بهذا الشكل.
وما إذا كانت حالة الاستنفار في المغرب وغيره هي مقدمة وسبب يمكن اتخاذه للتدخل العسكري في ليبيا والقضاء على الجهاديين، يقول الموساوي العجلاوي إن أي تدخل عسكري واضح وعلني هو مستبعد، اللهم إن كان سريا، فمصر مثلا تنتصر لحفتر والبرلمان الجديد، فحتى اجتماع مجلس النواب الليبي بطبرق له معنى من ناحية الجيوبولتيك بالنسبة لمصر، كما أن هناك حديثا عن تدفق الأسلحة من السودان، وهناك اتهام لقطر التي تسلح الجهاديين. أما حزب النهضة بتونس فهو يسعى لئلا ينقرض الاخوان المسلمون بليبيا، لذا يدعو ويدفع إلى إيجاد حل سياسي، وهذا عين العقل، كما أن هناك الموقف الجزائري بتنسيق مع مصر المعادي لكل الحركات الاسلامية المتشددة. وبالعودة إلى مجلس النواب الليبي نجد أنه طالب بإعمال قرار مجلس الأمن لسنة 1973 الذي بموجبه تدخل الحلف الأطلسي لإسقاط نظام القذافي، والنواب الليبيون يعرفون أن المصالح الاستراتيجية لبلدان الجوار والمصالح الاقليمية تؤثر في المسار الداخلي.
الجديد في الشأن الليبي ، يقول الأستاذ الموساوي العجلاوي، هو قصف طائرات حربية تابعة لحفتر أمس الاثنين دروعا بطريق المطار، ويأتي ذلك حينما بدأ هناك »انتصار« لعناصر حركة «الإخوان المسلمون»«. من أجل إعادة التوازن .