سي مصطفى العلواني… مناضل صلب تعارفنا بالقطاع الطلابي بكلية الاداب بالرباط .. نهاية السبعينات …انسان  سمح لطيف مسالم جدي ديموقراطي … يبتعد عن المزايدات الفارغة والصراعات العنيفة … يفرض بتواضعه وسماحته نفسه على الجميع ليلزمهم بتوقيره واحترامه … نحترمه كثيرا ونعزه …بارك الله في عمره وصحته…

اطلعت على هذه المقاله بجريدة الاحداث المغربية ووفاء للاخوة والنضال المشترك ارتايت نشر المقال بصحيفة” نشرة المحرر” .. مع التحية والتقدير

 ………………………..

 عن جريدة الاحداث المغربية

من من عشاق السينما وثقافتها بالمغرب لا يعرف مصطفى العلواني ؟ من منهم لم يستمع ، ولو مرة واحدة في حياته ، إلى تدخلاته العميقة والرصينة في الندوات والموائد المستديرة ومختلف اللقاءات السينمائية والجمعوية أو أثناء مناقشة الأفلام في هذا المهرجان السينمائي أو ذاك ؟ من منهم لم يقرأ في صحافتنا الوطنية نصا ثقافيا سينمائيا نقديا للعلواني يعبر فيه عن رأي أو موقف مما يروج داخل مشهدنا السينمائي والسمعي البصري أو يقترح من خلاله قراءة في فيلم مغربي أو أجنبي ؟

أعتقد جازما أن جل أطر حركة الأندية السينمائية ببلادنا يعرفون هذا السينفيلي البيضاوي الأصيل ، المناضل منذ أواخر السبعينات من القرن الماضي على الواجهات الجمعوية والثقافية والنقابية والسياسية وغيرها ، ويعرفون مواقفه الشجاعة والجريئة المنحازة لكل ما هو جميل وإنساني ونبيل .

 قد نختلف مع العلواني في بعض مواقفه الحادة أحيانا ، لكن رغم ذلك تظل للرجل مكانة خاصة في قلوبنا نظرا لنبله وصدقه وخفة دمه أيضا ، ونظرا كذلك لتفانيه في عشق السينما وخدمة ثقافتها بكل ما أوتي من إمكانيات وقدرات .

مصطفى العلواني من مواليد الدار البيضاء سنة 1954 ، بعد حصوله على شهادة البكالوريا التحق بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط (شعبة الفلسفة وعلم الإجتماع وعلم النفس) في موسم 1977 – 1978 ، وبعد أربع سنوات من الدراسة الجامعية حصل على إجازة في علم الإجتماع سنة 1981 ، الشيء الذي مكنه من ممارسة مهنة التعليم بمؤسسات وزارة التربية الوطنية بالدار البيضاء ، أولا كأستاذ للغة العربية بالإعدادي (من 1981 إلى 1991) ، ثم بعد ذلك كأستاذ للفلسفة بثانوية الزبير بن العوام (نيابة عين السبع) إلى حين استفادته من المغادرة الطوعية سنة 2005 .

ارتبط العلواني بحركة الأندية السينمائية منذ سنة 1977 حيث كان عضوا نشيطا بنادي العمل السينمائي بالدار البيضاء ، أحد أكبر الأندية السينمائية التي شهدها مغرب السبعينات والثمانينات والتسعينات ، و ظل مستشارا في جل المكاتب المسيرة له إلى أن توقف نادي العمل عن العمل  في النصف الثاني من عقد التسعينات ، باستثناء سنة 1984 التي تقلد فيها مهمة الكاتب العام وسنة 1993 التي كان فيها رئيسا للنادي .

كما كان في فترة دراسته الجامعية بالرباط عضوا نشيطا داخل الحركة الطلابية وداخل النادي السينمائي التابع للإتحاد الوطني لطلبة المغرب ، الذي كانت تسيره آنذاك جمعية المدرسة المحمدية للمهندسين وكان ينظم عروضه بقاعة سينما أكدال ، وقد مثل ، كملاحظ ، كلية الآداب في المؤتمر 17 للإتحاد الوطني لطلبة المغرب (أوطم) سنة 1981 باعتباره وكيلا للائحة الطلبة القاعديين . كما كان يحضر عروض نادي رويال لأن بطاقة نادي العمل السينمائي كانت مقبولة في كل النوادي التابعة لجامعة الأندية السينمائية ، هذا بالإضافة إلى عضويته حاليا في المجلس الوطني للجمعية المغربية لنقاد السينما وفي اللجنة التنظيمية لمهرجان الرباط الدولي لسينما المؤلف ، الذي أشرف على إنجاز كتالوغه لعدة سنوات ، وفي المكتب المركزي للمركز المغربي للتربية على الصورة كمسؤول مكلف بالدراسات والأبحاث .

شارك العلواني في الدورة التأسيسية  للجامعة السينمائية الصيفية بتازة من 20 إلى 30 يوليوز 1993 عندما كان الأستاذ عبد السلام بوخزار رئيسا للجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب (جواسم) من 1992 إلى 1994 ، كما شارك في عضوية إحدى لجن تحكيم جائزة السينفيليا (دون كيشوط) التي أشرفت عليها “جواسم ” ، في إطار مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة ، إبان رئاسة الأستاذ محمد اعريوس لها . وساهم مؤخرا في تأسيس النادي السينمائي ” أضواء سيدي مومن ” ، الذي سينخرط في ” جواسم ” مع بداية الموسم الجديد 2014/2015 .

لم يقتصر النشاط الجمعوي لمصطفى العلواني على ما هو سينمائي فحسب بل كان له انفتاح ولا يزال على مجموعة أخرى من جمعيات المجتمع المدني نذكر منها على سبيل المثال عضويته السابقة بالمجلس الإداري لجمعية المواهب والتربية الإجتماعية ، وعضويته الحالية بالمجلس الوطني لمنتدى المواطنة .

مصطفى العلواني أيضا ناقد سينمائي أفرزته حركة الأندية السينمائية ، كما أفرزت العديد من المبدعين والنقاد والباحثين في حقول الثقافة السينمائية المختلفة ، مارس أولا النقد الشفوي والتنشيط السينمائي في إطار أنشطة الأندية السينمائية وتظاهراتها بالدار البيضاء والرباط ومدن أخرى كخريبكة ، التي واكب مهرجانها المتخصص في السينما الإفريقية منذ دورته الثانية  سنة 1983 ، كما واكب جل دورات المهرجان الوطني للفيلم (بطنجة ومدن أخرى) ومهرجان سلا الدولي لفيلم المرأة وغيرهما . وتمرس على النقد المكتوب انطلاقا من نشرات نادي العمل السينمائي ووصولا إلى الجرائد الوطنية (” الاتحاد الإشتراكي ” لسنوات طويلة و ” المساء ” في السنوات الأخيرة) وبعض المجلات ك ” سين . ما ” (من الإصدارات السابقة للجمعية المغربية لنقاد السينما) وغيرها ، التي نشر فيها عشرات المقالات النقدية ، يسعى جاهدا هذه الأيام إلى تجميع نماذج منتقاة منها لإصدارها في كتاب تحت العنوان المؤقت التالي : ” أفلام وكلام ” ، مع مطلع سنة 2015 ، وذلك موازاة مع تنظيم الدورة 21 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء .

انتقل عشق السينما منه إلى إبنته فدوى ، التي واكبت رفقته العديد من دورات مهرجان الرباط الدولي لسينما المؤلف وأنشطة سينمائية وثقافية أخرى ، الشيء الذي دفعها إلى الإلتحاق ب ” المعهد العالي للسينما ” بالقاهرة ، التابع لأكاديمية الفنون بمصر ، حيث درست وأنجزت فيلمها الأول سنة 2012 (فيلم التخرج) بعنوان ” إسم الشهرة … سهير ” ، وهو فيلم وثائقي قصير مدته 9 دقائق يتمحور حول ذكريات ويوميات فنانة موسيقية مصرية (مغنية وملحنة وعازفة عود ، كبيرة في السن) ونظرتها للغناء العربي بين الأمس واليوم .

فتحية حارة للمناضل الثقافي والناقد السينمائي الصديق مصطفى العلواني بمناسبة تكريمه من طرف الجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب ، في إطار الدورة السادسة لجامعتها الصيفية للسينما والسمعي البصري المنعقدة بالمحمدية من 4 إلى 7 شتنبر 2014 .

أحمد سيجلماسي