عن صحيفة العرب ..محمد بن امحمد العلوي [نُشر في 26/08/2014، العدد: 9660،

 

نقرأ تصنيف شنغهاي العالمي لأفضل جامعة بالعالم بتأن وما أفرزه السنة في ترتيب الـ 500 جامعة، فلا نجد ذكرا لأي من جامعاتنا المغربية. بالطبع لم يكن متوقعا أن تأتي الجامعة المغربية ضمن التصنيف الصيني الأشهر على مستوى العالم، فهي كمثيلاتها العربية خارج التصنيف سوى بعض الجامعات السعودية وجامعة مصرية.
التأليف، وجودة التعليم وهيئة التدريس المعتبرة، أمور لا تجد لها أثرا بالجامعة المغربية كمؤسسة لها وضعيتها الاعتبارية والقانونية. وتصنيف شنغهاي ليس إلا تقريرا يعبر عن هذا الواقع المأساوي الذي تعيشه جامعتنا على مستوى إعداد الكوادر وتخريج الطلبة وكفاءة هيئة التدريس. ناقوس الخطر دقته عدة شخصيات مهتمة بالعملية التعليمية بالمغرب، فرغم البرامج التي من المفروض أن تنهض بالتعليم والتربية بكل تجلياتهما وتتصدى لمشاكلهما.

نتذكر خطاب الملك في أغسطس من السنة الماضية بمناسبة ثورة الملك والشعب، وهو خطاب تجرد من أي لغة عاطفية وشرح أعطاب التعليم في عمومه، والجامعي بشكل خاص. عندما أكد محمد السادس هذا المعطى بالقول إنه “لا ينبغي إقحام القطاع التربوي في الإطار السياسي المحض، ولا أن يخضع تدبيره للمزايدات أو الصراعات السياسوية”.

فالجامعة تشكل مشتلا استراتيجيا لتخريج كوادر المستقبل وترفع مردودية البلاد الاقتصادية والثقافية والسياسية، لكن العكس هو ما يحصل بالجامعة المغربية إلا استثناءات تؤكد القاعدة.

الملك بجرأته وواقعيته قال “إن ما يحز في النفس أن الوضع الحالي للتعليم أصبح أكثر سوءا، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل أزيد من عشرين عاما”، وللحكومة الحالية النصيب من المأساة.

فوزير التعليم العالي في حكومة بنكيران لم يتوان في إطلاق التصريحات تلو الأخرى دون استراتيجية وخطة واضحة، للإجابة على أسئلة الراهن الجامعي المأساوي سوى بالهروب إلى الهوامش.

عهد هذا الوزير لم نر فيه سوى زيادة في صراع إيديولوجي عقيم بين الفصائل، كانت ضحيته مع الأسف مردودية الطلبة. ولنا في الطالبين الحسناوي والمرياني، اللذين قضيا معا هذه السنة، الأول عن التيار الإسلامي قتل نتيجة صراع إيديولوجي، والثاني طالب قاعدي توفى إثر إضراب عن الطعام استمر لأزيد من 70 يوما، حيث طالب بالحق في متابعة الدراسة بالجامعة، مثال صارخ في عدم بحث الحكومة عن حلول واقعية لمشاكل بنيوية مستعصية.

لا وجود لأي جهـود جريئة من أجل النهوض بالجامعـة وبالبحـث العلمي، وهناك بعض أعضـاء هيئـة التدريـس يمارسون هذه المهنة دون حوافز لإنجاز ونشر أبحاثهم محليا ودوليا، ومنهم من لا ينتج في اختصاصه الأصلي، وآخرون لا يفكرون في حاجيات الطلبة للتكوين والتأطير. فكيف تريد الجامعة أن ترتقي درجات عالمية وبنيتها التحتية ماديا وبشريا دون المستوى؟

في دراسة أشرف عليها الباحث المغربي محمد الشرقاوي مدير البحث في المركز الوطني للبحث العلمي في فرنسا، لفائدة وزارة التربية عام 2009، أبرز مكامن الارتجال التي تشوب العملية التعليمية في الجامعة بعدما رصد الإنتاج العلمي المغربي في 10 حقول معرفية مختلفة. دراسة جاءت لتصدمنا بحقائق من قبيل أن هناك 55 في المئة من الأساتذة الجامعيين لم ينشروا أي شيء في مجال تخصصهم في كامل سيرتهم المهنية، وأن 70 في المئة منهم غير راضين عن وضعهم المهني والمادي، وغيرها من الحقائق حول مستقبل التعليم بهذه البلاد.

لا توجد إذن أي معايير تجعلنا في مصاف الدول الرائدة تعليميا، فهناك صفر تواجد على مستوى حجم ونوعية البحوث التي تنشر للأساتذة الجامعيين في الدوريات والموسوعات العلمية الدولية، إلى جانب ضعف في جودة التعليم ينتج فئة من الخرجين دون المستوى المطلوب.

المنجزات التي تحققت على أرض الواقع في مجال التعليم كرأسمال يحدد مستوى ومكانة البلد ليست في المستوى المطلوب، خصوصا إذا اعتبرنا أن جودة التعليم تدخل في الرأسمال غير المادي. فتصنيفنا في ميدان التعليم ضمن البلدان الأكثر تخلفا في العالم، يجعل القائمين على هذا المجال مجبرين على إعادة النظر في السياسات التعليمية وتنمية المعايير المؤدية إلى التواجد ضمن قائمة أفضل الجامعات في التصنيفات العالمية.