مؤتمر للفلسفة في المغرب زمان استعادة دولة الخلافة الدموية

مصطفى خُــلال


… ولعلك ذاكر أنه في العهد اليوناني القديم وقبل أن تظهر حتى بعض الديانات التوحيدية حدوث ظواهر غريبة مبكية مضحكة. ومن ذلك مثلا أن واحدا من فلاسفتهم ساءه ما يحصل في المجتمع من مظالم، وما يقع في العلاقات بين الأفراد والجماعات من تدهور في الروابط ، وما يحيط الصداقات من خيانات صادمة، وما يحيط مجمل التصرفات من سوء أدب، وما يلحق العلم والمعرفة من تَجَنِ وتطاول ، وما يمس سُلّمَ القيم والأخلاق من خلط وانحطاط ، و ما يجري في المناقشة العمومية من لا- جدوى، وما يتكرر في العلاقات مع الأمم من حروب، فما كان من ذلك الفيلسوف سوى أن اختار الانفراد بنفسه… وهكذا انعزل تماما معتكفا في بيته لا يبرحه إلا تحت ضغط حاجات قصوى. وعمد الى بناء كوخ في ركن قصي من حديقة منزله جعل منه ملجأه الدائم الذي لا يلحقه فيه أحد أيا كان ومهما كانت الأسباب والدواعي: إنه الفيلسوف “ديمو قرطس” الذي كان ذا شهرة واسعة في المجتمع الإغريقي، وذا حظوة في خاصة هذا المجتمع الذي كانت تطبعه تمايزات طبقية صارمة معترف بشرعيتها وثبوتها ، مثلما كان مبجلا على نحو لافت وسط هذه الخاصة فضلا عن كونه فيلسوفا موسوعيا حقا ومبدعا فعليا لعديد من النظريات التي تأسست عليها من بعده في اليونان دائما ثلاثة مذاهب فلسفية؛ وكان يكتب كثيرا مما جعل فيلسوفا آخر هو أفلاطون، أستاذ من سماه الفلاسفة المسلمون الأقدمون “المعلم الأول”
ـ أرسطو ـ يكاد يُقْبِل على تأليف عمل يجمع كل مؤلفات ديمقريدس إذ وجد أن “المادية” و”الحِسية” و”الذرية” التي أعطت فيما بعد “الأبيقورية” ، جميع هذه التوجهات تضمنتها أعمال ديمقريطس الذي اختار أو اضطر الى عزلته المذكورة…احتجاجا منه على كل ما لم يعد يروقه في المجتمع الإغريقي القديم.
… ولعلك أدركت أيضا أن ديموقريدس هذا، الغاضب من مجتمعه، لم يرفع سيفا ثم خرج يضرب به “ذات اليمين وذات الشمال” كل من التقاه فيرديه قتيلا لأنه لا يقاسمه أفكاره وتصوراته، ولا هو أعلن “تكفير” المجتمع كله والدولة نفسها (وقد كانت الدولة هي من “يُكفر” من يفكر بحرية خارجة عن معاييرها، ولتتذكر هنا كيف تم “تكفير” الفيلسوف المنافح عن الحرية سقراط، وسجنه ثم إعدامه…)، كما أنه لم يُخَيِر الناس بين قبول قيمه وبين لعنة المجتمع كله وتكفيره من أعلاه إلى أخفضه. ويعود الأمر كله كما تعلم إلى أن ديمقريطس فيلسوف وليس داعية…
… ونحن إذ نسترعي انتباهك إلى هذا المثال، فإنما نفعل ذلك تحت ضغط حادثتين : ترتبط الأولى بالفلسفة، وتتعلق الثانية ب”تكفير” كل البشر من أجل روح الجهادية المقاتلة أو الجهادية القاتلة… فقد انعقد بحر الأسبوع الماضي في المغرب مؤتمر لفلاسفة، في نفس اللحظة التي يقطع فيها أبو بكر البغدادي وأتباعه الرؤوس في مدن بالعراق وسوريا وكردستان، ويطردون المسيحيين من بيوت موروثة حتى قبل أن تظهر الدعوة المحمدية. حين كان فلاسفة هذا المؤتمر يهيئون لِمُنْتـَداهُم لم يكن لأي منهم أية إمكانية تسمح له بالتنبؤ بحادثة إعلان أبي بكر البغدادي “دولته”، غير أنه حتى الأضعف نباهة ممن يمنحون أنفسهم اسم “شيخ”، كان يمكن أن يتنبأ بوقوع ذلك. وليس في الأمر أي سر، ذلك أن هؤلاء “الشيوخ” هيأوا التربة جيدا ومنذ سنين لظهور مئات بل آلاف الجهاديين الشباب البريئين والذين تحولوا إلى قتاليين، تحولوا إلى كائنات تعتبر القتل فضيلة يدعو إليها الله ( والعياذ بالله) والحياة جريمة يدعو إليها الشيطان. لقد هيأوا الشباب ونجحوا في عملية مسح أدمغته. استغرق هذا العمل عقودا طويلة منذ 1920 لحظة ظهور ((تنظيم الإخوان المسلمين)) بمصر الذي توفق في أن يُنشئ له فرعا في كل بلد من بلدان العوالم المسلمة… وشرع كل فرع يزرع في بلده البذرة تلو البذرة إلى أن أصبح التفكير السليم عندهم هو أن تُعْتبر كل دولة هي أداة من أدوات الشيطان، وكل نظام سياسي هو بتعبيرهم طاغوت ، وكل مؤسسة مدنية هي كفر، وكل فرد مستقل التفكير هو واحد من ورثة أبي لهب، عدو الرسول عليه السلام. أما “العقل” فهو بضاعة مستوردة من ضلال الحضارة الغربية تلك التي نشرها “اللعين” ابن رشد القرطبي ، عميل أرسطو “الضال”، عميل افلاطون المغضوب عليه، عميل سقراط الفاسد المفسد، عميل ديموقريدس الزنديق، رأس جهابذة الغي ، أما الفلسفة فهي لعنة شيطانية تصدى لها الصنديد أبو حامد الغزالي الفضيل، وابن تيمية الملائكي، ومحمد بن عبد الوهاب العتيق المعتق منشئ الوهابية منقذة البشرية من الضلال والغي. فهي إذن كافرة جميعها لابد من البدء بقتل ضاليها من المسلمين الشيعة والسنة أجمعين، وسفك دماء مسيحييها ويهودييها وبوذييها وهندوسييها وزرادشتيها وكونفوشيسييها ودهرييها وملاحدتها ولا- دينييها… وهلم جرا من كل من يدب على الأرض على قدمين وله جمجمة فيها دماغ لم يتم مسحه بعد…
ومن حسن الطالع أن فلاسفة المكتبة الوطنية بالرباط في المغرب لم يختاروا بناء كوخ ديمقريدس، بل اختاروا الخروج إلى حياة العراك العقلي والفكري، أي الاستمرار في أداء مهمتهم التي انتدبتهم لها الفلسفة منذ أزمنتها الأولى، وهي المادة التأملية والمعرفية والعلمية والمجادلة العقلية والمتوسلة في هذا كله بأدوات للعقل تخترعها لنفسها أولا ثم ما تلبث أن تعيرها لكافة أصناف المعارف والعلوم والآداب. ولأنها بنت العقل، فإنها تعي فضله عليها وفضلها على الباقي من أنشطة التفكير بفضل قوة ذلك العقل. وهي مستعدة لقبول أشياء كثيرة إلا أن تتنازل عن المنافحة على العقل وهيبته الجليلة. ومن معاركها في هذا الشأن الكثير مثلما سأُذَكِرك ببعضه في فقرة لاحقة.. وهي قبل هذا وذاك لا يهمها سوى أن تقول كلمتها وليكن بعد ذلك ما يكون. وهي لها قاموس خاص يحتج عليه اللغويون كثيرا لأنه حُذِف من بين دفتيه خمسة ألفاظ كاملة جملة وتفصيلا وهي كلمة “سيف” ولفظة “قتل” وتعبير “التكفير” وصيغة ” إعدام” وعبارة “الحكم العقدي”…ولاأذكر أني قرأت كلمة واحدة من هذا المتن الاقتتالي في مؤلف فلسفة “التدين” لكاتبه الفيلسوف المسلم طه عبدالرحمان وأنت تعرف أن الرجل ينافح على ما يسميه “الائتمان” ضد “العَلْمانية”، وهو ما يعني أن ألفاظ ذلك المتن ليست من الدين في شيء، وإنما هي من نتائج كل فكر هو بطبيعته طائفي، وببعده لا – إنساني. وبالرغم من أن طه عبد الرحمان مشايع ضمنيا على الأقل، للغزالي، ومناهض لنقيضه ابن رشد فإن جوهر فكره رشدي ينتصر للعقل حتى وإن كان يرفض العقل العلماني. وإني لأعلم أنك تذكر معي دراسات غربية تعتبر ابن رشد مؤسسا فعليا لبذور العلمانية ومختطا فكريا لما قاد إليها. وكما ترى ف”العلمانية” ليست دخيلة على الفكر العربي- المسلم بل هي من صلبه الفلسفي العميق.

…وأما ما هو من بعض معاركها (الفلسفة) فهو خوضها الجدل بالعقل وليس بسيف أبي بكر البغدادي (ومن والاه) وإني لأدعوك بهذا الخصوص وأدعو بالأخص المتنادين في المؤتمر أن ينظموا ندوة فلسفية خاصة في القادم من لقاءاتهم، تدور حصريا ليس حول كتاب “تهافت التهافت” لابن رشد ولا حول كتاب “الضميمة” ، بل حول كتابيه الأصيلين التأسيسيين ، كتاب “فصل المقال …”، وكتاب “عقائد الملة…”. وإني لأشك في أن يكون حسن البنا اطلع عليهما، ذلك أنه لو فعل ما كان سيطلق حركته التي راح أتباعها يكرهون المجتمع ويمقتون كل من عداهم، ويعيشون وعيهم الشقي القائم على الكره والنبذ والتمييز بين مخلوقات الله، وتصنيف البشرية إلى طوائف جميعها ضالة إلا طائفة أبي مصعب الزرقاوي وأسامة بن لادن وأيمن الظواهري وأبي بكر البغدادي …هؤلاء الذين من كثرة انغلاقيتهم وتحجر “تفكيرهم” يجدون أنفسهم غير قادرين على قبول بعضهم البعض هم أنفسهم، فينتهون إلى تبادل القتل بينهم كما يجري في كل مناسبة هذه الأيام في جزء من بلدان الهلال الخصيب…
فهل تستطيع الفلسفة شيئا مَهْما كان بسيطا ضد العنف؟
نعم!…بل تستطيع الكثير!
ذلك أن أستاذنا الجليل عبد الله العروي يرى أنه يتعين الانطلاق من table rase في القضايا الكبرى التي تواجه العالم العربي. وليس هذا موقف محمد أركون وحسن حنفي وعابد الجابري وغير هؤلاء عديدون…
يميز العروي بين تقليدين : تقليد عقل اللاعقل، وتقليدانية الدولة وهما في نظره معيقان، وهو ما نتبناه معه وندافع عنه…وتقليد موجود في سنن العيش العادي للناس، وهو أكثر قابلية للتطور انطلاقا من ضربات الحداثة التي هي أقوى من كل مقاومة. تتطابق في العمق تقليدانية الدولة مع انغلاقية وتحجر وماضوية التيارات المغالية التي تشكل مصدر قوة وإلهام لتيارات القتل لدى طائفة من الإسلامويين. ولم يكن أبدا صدفة أن تتحالف الدولة مع فقهاء الظلام في فترة السبعينات فيدعون إلى “تحريم” الفلسفة. لم تخضع الدولة بصورة كلية لدعوة الفقهاء لكنها نفذت أخطر ما فيها: قامت ونجحت في ذلك نجاحا كبيرا في التضييق على شعبة تدريس الفلسفة ومحاصرتها في الجامعة، معوضة إياها بما أسمته مع فقهائها شعبة للدراسات الإسلامية. استقدمت دهاقنة الفكر الماضوي التقليداني ولعبوا دورهم في إنجاح مشروع الدولة الذي كان صبيانيا بحيث لم يكن يتعدى محاربة الفكر اليساري وتنظيماته، فإذا بها تسقط في براثين الفكر الظلامي الذي لا يزال يفعل فعله في الواقع ويمتد إلى ما هو أقسى ليمد يده دون أن يعي لتيارات إسلاموية كانت ولا تزال مبتهجة بقرار الدولة وفرحة بمآلات ضغوط فقهاء الظلام. لم تعد هكذا أممية “تنظيم الإخوان المسلمين” وحيدة في محاربة الفكر التنويري، فقد انضافت إلى هذا، الدولة بكل ما ترمز إليه من جبروت السلطة المعهود. أما مشروع عبد الله العروي فقد بقي معلقا، وهو سوء حظ تاريخي جعل العروي يبقى غير مفهوم، وهو الذي لو طبقت أفكاره لما وصل العالم العربي إلى ما وصل إليه من ارتكاس وترد؛ بل وحتى مشروع حسن حنفي وعابد الجابري التوفيقي في جوانب والتلفيقي في جوانب أخرى والذي سار فكريا على نهج التقريب بين اليسار والمحافظين الإسلامويين، وهو توجه مغر وجذاب ولكنه عاجز إذ يجعل الفكر يدور في حلقة مفرغة فضلا عن أنه لا- تاريخي يسقط في ترسيخ الماضوية ليس بنفس الروح التي تسكن الإسلامويين، و”المعتدلين” منهم تحديدا، ولكن بروح تبدو في الظاهر حداثية في حين أنها في الجوهر تعمق التقليدانية بمناهج عصرية، وهو ما يفسر ليونة الإسلاميين عامة تجاه مشروعي حسن حنفي وعابد الجابري ، ومعاداتهم التي لا تلين ضد مشروع عبد الله العروي إلى درجة أن أحد “الشيوخ الجدد” بالمغرب قام منذ شهور بتكفيره. في هذا المسار العسير للفكر عامة و للفلسفة خاصة تمت التضحية بصرامة العقل (العروي) لمصلحة التوفيق (حنفي – الجابري) وهو التوفيق الذي يجد فيه كل من هب من هنا أو من هناك ضالته. أما على مستوى صرامة المعرفة الصارمة تلك التي قادت وتقود إليها تطبيقات مناهج العلوم الإنسانية على النحو الذي سار فيه مشروع محمد أركون التدشيني والأصيل، في مجال دراسة التراث الإسلامي الواسع في وجوهه الحضارية المتميزة، فلا أحد من التيارات الإسلامية يطيقه. وعلى ذكر محمد أركون، فقد دعا مرتين في محاضرة له: مرة في المغرب ومرة في تونس إلى تأسيس شعبة خاصة وجدية للأديان المقارنة، وذلك سعيا منه إلى مساعدة العقل الإسلامي على الانفتاح على الديانات الأخرى من زاوية ما تقوله المعرفة الخالصة عنها، وهو ما يقرب من “الحقيقة” في أفق التحرر من بطش التأويل الوحيد، والفهم الوحيد، والنهج الوحيد، والنظرة الوحيدة التي يرفضها القرآن نفسه رفضا قاطعا ليقول ويصرخ : “يا أيها الناس إنا خلقناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا”. لست أدري في ما إذا كان محمد أركون قد فكر في هذه الآية الكريمة وهو يقترح مشروعه المفيد على المغاربة والتونسيين. إنْ فَكًر فقد فَكًر في الأمر، ولا عجب فهو مفكر عقلاني نبيه، وإن لم يكن قد فكر في هذه الآية، فيا لغرابة هذا التلاقي بين فيلسوف علماني مثله، وبين روح الآية التي هي بمعنى أو بآخر، تدعو إلى نفس دعواه. ولست أدري ما عسى أن يكون الرأي عند السيد لحسن الداودي، وزير التعليم العالي في حكومة المغرب الحالية، وهو الإسلامي المعتدل والمتفتح إذا دعوناه نحن أيضا إلى تأسيس هذه الشعبة، “شعبة الديانات المقارنة”… وإنا لنستسمح قراءنا في هذا الهامش الذي لا نعتبره خروجا عن موضوع مقالة هذا الثلاثاء. مثلما نستسمح السيد الداودي في أن نقول له بنفس هذا الشأن: أتصوركم قد استجبتم لدعواي أو بالأصح لدعوى فيلسوف كبير هو محمد أركون الذي اختار أن يكون قبره في الدار البيضاء بالمغرب، وهي تتضمن كليتي آداب، وهو شرف عظيم لا أخال إلا أن وطنية حزبكم كما هي وطنية كل الأحزاب تدرك أهمية ومقدار هذا الشرف الذي هو ثروة وطنية على قدر كبير من العطاء الرمزي… أتصوركم قد استجبتم فتقدمون خدمة ليس لكليات الآداب بالمغرب، ولطلبتها الراغبين في التسجيل بهذه الشعبة، وستجدونهم كثرا، بل للعقل كعقل، وللتفتح الذي تقره الآية الكريمة، وللحضارة الإنسانية، وللمسلمين في كل العالم. وإنا لنظن أخيرا بأنكم ستقدمون خدمة للمؤتمر الذي حضرتموه يوم الخميس الماضي، وهي خدمة وإسهام باقيان بعد أن تنتهي مهمتكم. … وها أنت تستنتج من هذه النماذج ومن انعقاد المؤتمر الفلسفي نفسه أن للفلسفة دورا عظيما في مواجهة قضايا البشر الكبرى عن طريق آخر وبمنهج مختلف تماما عن منهج التكفيريين. وهي إذ تحارب العنف فإنما تفعل ذلك بواسطة المجادلة الحسنة التي دعت إليها كل الديانات السماوية منها والأرضية ، وليس بواسطة السيف والرصاص. ونحن نؤكد مثلما قال ذلك عالم جليل أن البشرية لو وظفت ما تصرفه على إنتاج الأسلحة من طائل الأموال، على البحث العلمي من أجل القضاء على آفتي الفقر والمرض، لقضت عليهما نهائيا ولما بقي فقير واحد فوق الأرض. وأما البؤس فلن يكون له مكان قط. وأنت تعلم أن الفلسفة إذ تنبذ العنف أيا كان شكله ومحتواه فإنها تقدس المعرفة ورقي الإنسان …كما أنك تعلم أن عدو التكفيري هو المعرفة والوعي وحرية الإنسان. لذا فإن أول وآخر ما يفكر فيه ليس المجادلة بالعقل بل القتل والاغتيال. وهو لا يكفيه اغتيال الأرواح بل يسعده أيضا أن يغتال العقل والمكافحين من أجل الإعلاء من قيمته، وإذن الإعلاء من قيمة الإنسان. وأنت لو أخبرته افتراضا أنه تقرر إغلاق مصانع الأسلحة، فتأكد أنه سيصاب باكتئاب عميق، بل وبالرُهاب، الرهاب من فقدان سلاح القتل. فيا أيها المسلمون حكاما ومحكومين انتبهوا: لقد خرج من صلبكم من هو صديق لعدوكم وعى ذلك أو لم يعه. ولتعلموا قبل فوات الأوان أن الفلسفة صديقة للعقل وأن التكفيرية القاتلة ليست عدوة دينكم فقط ، بل عدوة الإنسانية كلها، وإنا لنخشى عليكم زمنا تصبح فيه هذه الإنسانية برمتها ضدكم جميعا، فلا تميز فيكم بين تكفيري ومعتدل. كيف لا وهي التي ستكتشف أن التكفيرية ليست عدوتكم وحدكم، بل عدوة كل من يشهد أنه إنسان.

 

عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

2 شتنبر 2014