ضرورة مرتبة الاحسان في امور الدين والدنيا …

بقلم مصطفى المتوكل / تارودانت

الاربعاء 3 شتنبر 2014

… الحديث عن حياتنا العامة والخاصة الظاهرة المعلنة والمدركة بحواسنا.. والباطنة التي يتعذر التعرف عليها وعلى حقيقتها ومدى مطابقتها للمتعرف عليه من الاقوال والافعال امر يكتسي اهمية قصوى كلما نظرنا الى ما نحن فيه وما نعيشه من انكسارات وتراجعات وتخلف وفساد واختلال في المحصلات والنتائج والغايات …

وسواء انصب اهتمامنا على الايمان الديني او الايمان الوضعي فالغايات تتقابل في العديد من المجالات

ومن هنا نطرح الاستفهامات التالية … هل العبادات الظاهرة من صلاة وحج وزكاة… بغض النظر عن صفتها ان قام بها اي كان فقد تبث وصح اسلامه  …؟؟

…وهل ان اعلن اي كان  ايمانه بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الاخر وبالقدر خيره وشره فقد تاكد  ايمانه ؟؟؟

… و لنكون مسلمين فعليا  يتوقف  الامر  على تحقق اركان الايمان والاسلام   عند الانسان مع تجلى نورانيات  واثار  كل ذلك في سلوكنا وحياتنا وممارساتنا وسياساتنا وتدبيرنا وقراراتنا لحظة بلحظة …

…اما ان عرجنا على حياتنا الدنيا وما ابتدعناه  من البدع الحسنة ومن الاكتشاف والاختراع المعرفي في عوالم الادب والعلوم الانسانية والتجريبية …المتنوعة  في اسرارها وسموها واعجازها وابهارها للعقول العظيمة كما للعقول البسيطة الفطرية…فهل يكفي في حياتنا الايمان بالليبرالية او الاشتراكية او الديموقراطية او .. سواء كافرادا او دول او  احزاب ومنظمات ..وتدبيج البرامج والمقالات والبيانات  وتنميق الخطب والتصريحات الصحفية بجميل القول وثورية مشبعة لحد الثخمة بكل الكلام والشعارات التي توهم البسطاء بانهم امام سياسيين صالحين وعلى ا يديهم او يايديهم  سيتحقق كل الخير واكثر …؟؟؟دونما الحاجة الى عمل مطابق لجوهر ما نؤمن به وتنزيل كل ذلك على الوجه الافضل وبالصدق الاحسن …

… ان  التناقض والتعارض بين الحقائق الايمانية والاقوال والافعال يفسد الذوق العام ويزرع الشك في النفوس ويسيئ الى جوهر الدين والاجتهاد البشري من اجل الخير …فاذا كانت  الديانات  تنهى عن الشرور والظلم والتزوير واثارة الفتن و النفاق و… فكذلك الفطرة البشرية بطبعها تسعى الى ذلك وتطور اليات تحقيقه …

لهذا لم  يعد يثق العديد  بسبب عدم فهم التناقضات التي اصبحت قاعدة في فضاءات ومجالات وميادين من المشهد السياسي والتدبيري العامين تعلق الامر بالمؤسسات “الرسمية” او غير “الرسمية”…

فالذين كانوا يعدون الناس  بالخيرات من السماء ومن الارض بفضل سياساتهم بادعاء قربهم من الدين لدرجه حلول الدعوي في السياسي  اكثر من غيرهم.. حتى لم يبق لهم الا ان يقولوا بانهم هم خلفاء الله في الارض الناطقون باسمه والمعبرون عن ارادته والمنفدون لقضائه وقدره .. ما راى الناس منذ قدومهم الا نقيض كل ما كانوا يعدون ويعلنون ..وما تاكد لديهم الا انهم يقولون مالا يفعلون ..

 اما الذين يعدون الناس بالديموقراطية وكل القيم النبيلة وهم مسلمون كذلك ومؤمنون فقد راى منهم الناس وسمعوا ما يتنافى مع ابجديات الحق في الاختلاف واحترام ارادة الاغلبية بممارسة الحق في التدافع والتناصح والتقويم المتبادل …فشككوا الناس في قيمهم التي يتغنون بها وقدموا من اجلها التضحيات الجسام لانهم انفسهم لاتتجلى في  العديد من ممارساتهم …

ان ما ينقص الطرفين معا هو ما يطلق عليه ” الاحسان ” و “الصدق”.. ففي امور الدين والدنيا يفترض وجوبا لنصل الى احسان الباطن والظاهر بما يتلاءم مع ما عبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله (( الاحسان ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك )) حتى تتحقق معية الله معهم جميعا مصداقا لقوله تعالى  : ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) ، ( النحل 128 )…

 فأن تعبد الله كأنك تراه يرقى بك الى  مقام المشاهدة القلبية والروحية لله عز وجل  .. وفي علاقة وطيدة بالمسالة لابد من تحقق  مقام الإخلاص والصدق باستحضار دائم  لمشاهدة الله واطلاعه وعلمه بكل احوال الانسان نية وقولا وفعلا ..

..ان الرقي الى مرتبة الاحسان امر مطلوب وضروري ولابد من السعي اليه سعيا حثيثا … فكل مؤمن لايكون بالضرورة محسنا .. لكن كل محسن يكون دائما  مؤمنا …

ان القرارات والكتابات والاقوال التي يصطدم بها الناس في حياتهم العامة والخاصة والتي تكون متناقضة ومتضاربة وينفي بعضها بعضا من مثل ان يتهم السني سنيا على غير مذهبه او صوفيا  او شيعيا او غيرهما بالكفر او فساد في الدين  .. يجعل العديد من المسلمين واغلب غير المسلمين يصابون بالانكسار والذهول ويتشككون في الجميع …واذا اضفنا لذلك التقتيل بالذبح وغيره وسبي الحرائر وقتل الاسرى يكون العامة من المؤمنين بالديانات والمعتقدات الاخرى  اشد   نفورا وتخوفا وفقدانا للثقة …

اما عندما يتهم الساسة من حكام اليوم حكام الامس بالفساد والشيطنة والتخريب وهم حلفاء بالامس ومازالوا الى  اليوم في العديد من المؤسسات مركزيا او جهويا او اقليميا او محليا .. فذلك عند البسطاء من الناس  لا يؤدي الا الى نتيجة واحدة وهي ان  الساسة الذين يحكمون المغرب فاسدون بشهادات بعضهم ضد بعض …وعندما نجد ابناء البيت الواحد سواء باحزاب اليمين او اليسار او بالمنظمات الجماهيرية وهيئات المجتمع المدني يتبادلون الاتهامات بالفساد والتسلط والتزوير .. ولايقبل بعضهم بعضا .. فذلك لن يؤدي الا الى الوهن والضعف الذي يطال الجميع ويفصل الناس عن المشاركة في السياسات العمومية ولو عن طريق الادلاء بالاصوات كحد ادنى وهذا يرفع نسب العزوف استحقاقا بعد استحقا ق .. كما يؤدي الى تقلص الانحراط في الهيئات السياسية وبالتالي ضعف قوى المجتمع المدني …فتضعف قوة الدولة ويتضررالتماسك الاجتماعي وتتنامي افكار وثقافات عدمية ومتطرفة ورافضة  لاتخدم اطلاقا المصالح المشتركة الضامنة للوحدة الوطنية والتعاون التكاملي في مجالات الحياة الانسانية …

…لهذا يحتاج الجميع الى مراجعات  تهم الافكار والسلوك والسياسات…وقياس مستويات الاحسان والرفع منها مع اخضاع النوايا والمقاصد و المبادئ  والاعمال  لمعيار وميزان الاحسان الذي به تستقيم وتصلح امور الدنيا ويتحقق رضى الله وتفتح ابواب الجنان …والا كنا ممن يصدق عليهم  قوله تعالى …


أَنْـزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا
فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ
الرعد 17 “

فاتقوا الله حتى لايكون الجميع كالزبد الذي لايمكث في الارض ولا ينفع الناس ..