التلفزة الجزائرية والجدار الأمني

بقلم عبد اللطيف جبرو

 

الجدار الأمني الذي شيدته  القوات المسلحة الملكية في المرحلة التي احتدت فيها المواجهات العسكرية في الصحراء المغربية كان قرارا استراتيجيا حكيما جعل المغرب يتوفر على سد منيع ضد المسلحين الذين كانوا يتسللون إلى الصحراء المغربية من مناطق يراقبها حكام الجزائر  وكان هدف هذا التسلل هو القيام بهجومات  وعمليات عسكرية في مناطق  مختلفة من الصحراء

وسرعان ما ظهرت آنذاك النتائج الإيجابية للجدار الأمني على مستوى  إثبات الأمن مما أدى في مرحلة لاحقة إلى أن تقبل الجزائر والموالون لها اتفاقا يقضي بإيقاف إطلاق النار 

وكان من الطبيعي في ظل شروط  إيقاف إطلاق النار أن يستمر الحفاظ على الجدار الأمني كوسيلة لضمان استتباب الأمن ومراقبة ظروف إيقاف إطلاق النار وتوقف العمليات العسكرية.

مشكل الجدار الأمني والحالة هذه  لا يمكن أن يكون موضع نقاش ولكن يبدو أن المكلفين بتوجيه الأخبار في التلفزة الجزائرية غير مرتاحين  للمناعة  التي يضمنها  الجدار الأمني بخصوص إثبات الأمن في مناطق الصحراء  المجاورة للحدود مع الجزائر .

ولهذا السبب  سجلت التلفزة الجزائرية  روبرتاجا في منطقة غير بعيدة عن الجدار الأمني  وهو روبرتاج تضمن صورا لأشخاص قالوا عنهم في التلفزة الجزائرية إنهم أصبحوا مشوهين  ومعطوبين نتيجة لانفجار ألغام مدسوسة بجوار الجدار من طرف القوات المسلحة الملكية.

لم يقولوا في التلفزة الجزائرية أي شيء عن الظروف و المرحلة التاريخية التي تعرض فيها هؤلاء الضحايا لانفجارات ألغام الجدار. ولم يقولوا كذلك أي شيء عن الأسباب التي جعلت هؤلاء يقتربون من الجدار الأمني ويتعرضون لهذه الانفجارات .

 قد يتعلق الأمر بضحايا المرحلة التي سبقت التوصل إلى قرار إيقاف إطلاق النار  في الصحراء المغربية أو قد يكونون ضحايا لحادث تعرضوا له في مكان آخر.

وعلى كل حال فمن الصعب أن يصدق الإنسان أن هؤلاء الأشخاص قد قاموا بمغامرة  وقرروا الآن مشيا على الأقدام  لعبور الجدار في اتجاه أي مدينة من مدن الصحراء فكان مصيرهم  هو الحالة التي ظهروا عليها في روبورتاج التلفزة الجزائرية

لكن الخلاصة التي توصل إليها المعلق في الروبورتاج هي أن الجدار الأمني  يمنع الآن الصحراويين المقيمين في تندوف من الذهاب إلى ديارهم  في الصحراء وهذه خلاصة عجيبة  إذا تدكرنا بأن لا شيء  يمنع الصحراويين المحاصرين في مخيمات تندوف من العودة إلى ديارهم  وأهلهم في المدن الصحراوية إذا لم يظلوا محاصرين  في مخيمات العار.

 وهنا يجب التذكير بالبرنامج الذي تشرف عليه الأمم  المتحدة لتبادل الزيارات العائلية وفي هذا الإطار يجب التذكير  بأن بعض العائدين  في هذه الزيارات  يفضلون  أن يمكثوا مع أهلهم  وذويهم  بدلا من العودة إلى تندوف

أما فيما يخص الجدار الأمني فعلاوة على أهميته في ضمان استمرار شروط إيقاف إطلاق النار فقد أصبح الآن جدارا ضروريا لحماية الحدود  الشرقية المغربية للمواجهة مع حالة الفوضى الأمنية التي تهدد منطقة الساحل  وهي فوضى تهدد المغرب والجزائر على قدم المساواة.

ومع ذلك يستبعد حكام الجزائر كل إمكانيات  التعاون والتنسيق مع المغرب في أي عمل  مشترك لحماية المنطقة من أخطار الإرهاب الدولي.

عبد اللطيف جبرو