حديث اليوم ..بقلم عبد الله البقالي

عن جريدة العلم

ما المقصود من المرسوم الذي أصدره رئيس الحكومة في الجريدة الرسمية يوم الأربعاء الماضي 3 شتنبر؟ طبعا الأمر يتعلق بالرفع من سن التقاعد، نحن نعلم أن هذا الأمر يحتاج إلى قانون، ولابد لهذا القانون أن يخضع إلى مسطرة التشريع المعمول بها، وهنا بيت القصيد ذلك أن رجال ونساء التعليم يستفيدون من التقاعد في سن ستين سنة ويدخل القرار حيز التنفيذ في شهر شتنبر من كل سنة، وهذا الأمر له ما يبرره لأن الموسم الدراسي ينطلق في هذا الموعد، ومن الأجدى أن يكون الحال كذلك لأنه لا يعقل أن يغادر رجل أو امرأة التعليم في عز الموسم الدراسي ويترك القسم فارغا، وفي تقديري ليس هذا ما كان يهم الحكومة، بل الذي كان ولا يزال يعني رئاسة الحكومة هو أن تضيف أربعة أشهر كاملة لفوج المتقاعدين من رجال ونساء التعليم الذين كان من المفروض أن يغادروا في نهاية هذا الشهر، إلى أن يصدر قانون بنكيران الجديد وما أن يصل شهر دجنبر المقبل حتى يكون قانون بنكيران خرج إلى حيز الوجود ويطبق حتى على هؤلاء، وبذلك فإن بنكيران شرع فعلا في تطبيق قرار الرفع من سن التقاعد بصفة احتيالية خطيرة.

أمر آخر يكشف المكر الإداري الذي تتعامل به الحكومة مع الموظفين ومع رجال ونساء التعليم، تصورا أن رئيس الحكومة يصدر مرسوما هاما وله تداعيات كبيرة أياما قليلة قبل تطبيقه، آلاف الموظفين كانوا ينتظرون مغادرة مقرات عملهم في إطار التقاعد نهاية هذا الشهر وهم يحضرون لهذا الموعد منذ مدة طويلة و اتخذوا قرارات تهم مصائرهم بعد التقاعد، وفجأة ودون سابق إنذار وبمنهجية مباغتة ماكرة تنشر الحكومة مرسوما يبقيهم في مناصب أعمالهم ليس لأربعة أشهر فقط بل لسنوات طويلة أخرى.

هذا هو منطق الحكومة في التعامل مع القضايا التي تهم الشعب المغربي، الاستغفال والمباغتة والتحايل والمكر الإداري، وهذا الأسلوب يسيء للحكومة نفسها قبل أن يسيء للآخرين !!

نشر بالعلم 6 شتنبر 2014