التجنيد الإجباري في التعليم

 عن جريدة«الاتحاد الاشتراكي»

 

أصرت الحكومة أن ترسل طردا استفزازيا مضمون الوصول، يحمل ختم الجريدة الرسمية، لنساء ورجال التعليم، مع بشائر الدخول المدرسي، بكل أسلاكه، عندما اتخذت قرارا بتمديد التقاعد بالنسبة لمن «أدركته» نهاية المدة في السنة الدراسية الجارية.
وهو قرار ينم، علاوة على طابعه الاستفزازي والتبخيسي إزاء نساء ورجال التعليم، عن سوء التدبير والنية في وضع كل شروط التوتر مع دخول دراسي، أقل ما يقال عنه أنه استثنائي.
وقد غيبت الحكومة، عند اتخاذ القرار، السياق الحالي، والذي يتزامن مع إقرار وطني بوجود أزمة في المدرسة الوطنية، وانطلاق عمل المجلس الأعلى للتعليم، في تلاق زمني مع اليوم الدراسي الذي دشن به المجلس المذكور النقاش حول تقويم العشرية التي وسمت بالبرنامج الاستعجالي.
لقد غيبت الحكومة أيضا في اتخاذ القرار أن الشغيلة التعليمية ، في كل مراتب التدريس الوطنية، ليست مسؤولة عن غياب وضوح الرؤية لديها، وعن سوء تقديرها للخصاص ، بالنسبة للعدد المطلوب، كما أصرت أن يدفعوا ويدفعن ثمن تقصيرها في تدبير الموارد البشرية المطلوبة.
ليس مقبولا في مغرب الألفية والخطط الاستراتيجية أن تخرج الحكومة قطاع التعليم من التفكير الاستباقي لقضية تهم آلاف العاملين في فصل الدرس الوطني.
وليس مقبولا أن تلجأ الحكومة الى قرار تعسفي، يذكرنا بقرارات التوقيف والاقتطاعات من الأجور، بشكل انفرادي وأحادي لا يستشير المعنيين بالأمر ولا يأخذ رأيهم، عبر ممثليهم وعبر إطاراتهم المهنية والنقابية، في قرار يمس حياتهم اليومية ومستوى أدائهم، ولا يمر بدون تأثيرات على مستوى الخدمة اليومية، التي ستتم كما لو أنها «تجنيد» تعليمي إجباري لا يراعي الشروط الجديدة للحكامة.
إن ما يكشف عنه هذا القرار الأحادي، عقلية ، لا تعترف بالشراكة الاجتماعية ولا الحكماتية، ولا بالتمثيلية النقابية، بله السياسية ، في تدبير الشأن الوطني، ولو كانت القضية ترتبط بموضوع جد حساس مثل المدرسة الوطنية.
والسؤال ، في عمقه هو : ما الذي تريده الحكومة من وراء إرادتها في إشعال فتيل الأزمة والتوتر، في ظل الشروط التي نحن بصددها، والتي لا يمكن لعاقل أن يتوقع تحسنها؟
الجواب ، يقتضي أن نذكر بأن التصعيد الحكومي، لا يمكنه أن يمر ويتكرس، بدون مقاومة نقابية ومهنية، وهو ما يعني فتح الفضاء العلمي المدرسي، منذ انطلاقته على التوتر والتأزيم، وهو ما لا تحتاجه ظروف التحصيل ولا الكرامة الشخصية والجماعية لمكونات العملية التعليمية.
لذلك كان لابد لحركة الاتحاد الأصيلة أن تعيد الى الأذهان القيمة العالية والفريدة لرجال ونساء التعليم، عندما وجهت قيادة الاتحاد تحية إكبار وإجلال إلى جنود الضمير الأخلاقي والمهني ، والوفاء لقيم المدرسة الوطنية إذ أكد بيان المكتب السياسي بمناسبة الدخول المدرسي، على توجيه «تحية تقدير ووفاء لنساء ورجال التعليم وكافة الفاعلين الإداريين في المدن والبوادي، وذلك لدورهم الريادي في أداء رسالتهم التربوية، وانخراطهم الفعال في كل المعارك الإصلاحية التي عرفتها بلادنا منذ عقود. ويعتبر أن شرط تحقيق التنمية المجتمعية لا يستقيم إلا بإعادة الاعتبار لهذه الفئة الوازنة في المجتمع، بعيدا عن منطق المزايدة والإجهاز على الحقوق التي راكمتها بفضل نضالاتها وتضحياتها الجسام.

8 شتنبر 2014