احتجاج

قرر المجلس الوطني للفيدرالية الديمقراطية للشغل المنعقد بالمقر المركزي يوم السبت 6 شتنبر الإضراب الوطني في قطاع الوظيفة العمومية والجماعات المحلية وذلك على ضوء تحليل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها بلادنا نتيجة الاختيارات السياسية والاقتصادية اللاشعبية المتبعة من طرف الحكومة بقيادة الحزب الأغلبي الذي تنصل من كل الشعارات التي رفعها خلال الانتخابات البرلمانية ليوم 25 نونبر 2011، والوعود التي قدمها لمحاربة الفساد والرفع من الحد الأدنى للأجور وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين برفع نسبة النمو إلى 7% !!!. فضلا عن ارتهان القرار السيادي للمغرب للمؤسسات النقدية والبنكية العالمية التي فرضت على بلادنا برامج تقويمية كانت لها ولازالت انعكاسات اقتصادية واجتماعية كارثية على مستقبل البلاد والعباد.

وهكذا وضع يمكن إجمال أسباب دعم الإضراب الوطني الذي دعت إليه الفيدرالية الديمقراطية للشغل في النقط التالية :

  • إمعان  حكومة “ابن زيدان” في الإضراب عن الحوار الاجتماعي علما أن المسار الذي اتخذه هذا الأخير لم يساهم في بروز توافق وطني حول الإصلاحات الهيكلية الكبرى من قبيل إصلاح نظام التقاعد ومراجعة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية …
  • إصرار حكومة “ابن زيدان” على تفاقم الأوضاع على المستوى الاجتماعي من خلال الهجوم المستمر للقرارات والإجراءات الحكومية على القدرة الشرائية للمواطنين والتي تتعرض بشكل مستمر منذ مجيء هذه الحكومة باعتبارها أعجوبة من أعجوبات هذا الزمان إلى تدبير الشأن العام للتدهور والإنهاك، فالزيادات المتتالية في ثمن المحروقات ألهبت الزيادة في أسعار كثير من المواد الاستهلاكية والخدماتية ناهيك عن الزيادة في الضرائب وإحداث أخرى جديدة وتجميد الأجور والوظائف…
  • إلحاح حكومة “ابن زيدان” على اعتماد منهجية تجزيئية انتقائية -انتقامية – لإصلاح أنظمة التقاعد باختزاله في الجانب المقاييسي أي المقاييس التي على أساسها يحتسب معاش التقاعد وباختصار يمكن تحديد تصور الحكومة للإصلاح في الرفع من سن التقاعد إلى 65 في أفق 2021 وتغيير وعاء تصفية المعاش باعتماد معدل أجور ورواتب 8 سنوات الأخيرة عوض اعتماد آخر أجرة، وتقليص نسبة القسط السنوي إلى 2% بدل 2,5 المعتمدة حاليا ناهيك عن رفع نسبة المساهمة من 20% المعمول بها حاليا إلى 30%. وخلاصة القول فإن اقتراحات الحكومة تلتقي جلها في النقط التالية:

          –  الزيادة في سن التقاعد

          –  الزيادة في المساهمات

          –  التخفيض من قيمة المعاشات

ولعله من نافل القول ومكروره التأكيد على أن حكومة “ابن زيدان” تجاهلت عن قصد الاختلالات الهيكلية التي تعاني منها أنظمة التقاعد في المغرب، وتتمثل بالأساس في تعدد الأنظمة وعدم تقاربها وتجانسها وضعف التغطية للسكان النشيطين بحيث تمثل 33% فقط فضلا عن اختلالات مالية ترجع مسؤوليتها أساسا إلى الحكومات المتعاقبة التي لم تسدد مستحقاتها إلى الصندوق المغربي للتقاعد منذ 1960 !!! زد على ذلك غموض والتباس العلاقة بين الصندوق المغربي للتقاعد (C.M.R) وصندوق الإيداع والتدبير (C.D.G) وأمام هذا الوضع القاتم يطرح السؤال التالي: ما مصير 28 مليار درهم من الودائع لدى C.D.G ؟؟؟

إن الإسهاب في تحليل وشرح هذه المسألة يعود أساسا إلى راهنيتها ومحوريتها في الظرفية الراهنة من جهة وانعكاساتها المستقبلية على الأوضاع الإدارية والمادية للموظفين والأجراء من جهة أخرى.

  • تعنت حكومة ” ابن زيدان” في فرض نظام السخرة على نساء ورجال التعليم من خلال إجبارهم على الاستمرار في مزاولة مهامهم إلى غاية متم السنة الدراسية والجامعية رغم بلوغهم سن الإحالة على التقاعد والتهديد بعدم الاستفادة من رواتب التقاعد إلا بعد انقضاء المدة التي تم خلال الاحتفاظ بهم. بدون مراعاة جودة ومردودية المدرسة المغربية والمصلحة الفضلى للتلاميذ والأوضاع المهنية والصحية لهيئة التدريس.
  • امتثال حكومة “ابن زيدان” لنهجها التصفوي قررت الاقتطاع من أجور المضربين بدون سن قانوني وضدا على المواثيق الدولية ومقتضيات المثن الدستوري الذي ينص في فصله 29 أن “حق الإضراب مضمون” في إطار هجمة حكومية مسعورة وغير مسبوقة على حقوق ومكتسبات الشغيلة المغربية دون وخزة ضمير ولا حمرة خجل.
  • تنكر حكومة “ابن زيدان” للالتزامات والاتفاقات السابقة خاصة اتفاق 26 أبريل 2011 والذي شكل جزءا من التعاقدات المجتمعية آنذاك حول المشروع المجتمعي الذي جسدته المصادقة على دستور 2011، فلا غرابة إذن أن تعمد هذه الحكومة اليمينية المحافظة إلى وأد كل التراكمات التي تحققت لفائدة الموظفين والأجراء في إطار مأسسة الحوار الاجتماعي.

10653876_10202560524962371_8832434349899612628_n

تلكم كانت هي الأسباب التي تكمن وراء القرار النضالي للفيدرالية الديمقراطية للشغل بالدعوة إلى إضراب وطني في الوظيفة العمومية والجماعات المحلية، دفاعا عن حقوق ومكتسبات الموظفين والأجراء ووفاء لمبادئ تأسيس المشروع الفيدرالي، نحو تعاقدات جديدة قوامها التضحية ونكران الذات خدمة للمصالح العليا للوطن وعموم الشغيلة المغربية بأفق كله أمل وتفاؤل.

سعيد مفتاحي

عضو المجلس الوطني الفيدرالي

عن موقع النقابة الوطنية للتعليم / الفدرالية الديموقراطية للشغل