أعتذر قرائي الأعزاء إن كسرت أفق انتظاركم هذا الأسبوع، بعدم التطرق إلى سوء التدبير الحكومي من بوابة رئاسة حكومتنا المتربع على كرسيها السيد عبد بنكيران، والذي أوصل بلادي إلى درجات الصفر في التراجع الملحوظ في كافة المجالات،وهو تراجع لن يجرأ رئيس حكومتنا على كشفه وهو ينتشي بلحظات الحضور في الديار التونسية معتقدا أن المقعد الرئاسي الذي تبوأه في الزمن الرديء وحده كفيل بالحديث عن بنود الديمقراطية التي حصدها حزبه، تلك التي بنيت بدماء الشهداء واختفائهم وبصبر شرفاء ومناضلي وطني. لن أتطرق إلى”قفشات” الرجل ولا إلى قدراته على إخفاء حقائق الأمور بالالتفاف على مسار ركب فوقه، كما لن أتطرق إلى تمظهراته في كون فكره منفصلا عن دوائره الإخوانية التي سقطت في الوحل بعدما خلفت الدواعش لدبح الأبرياء في الأوطان المغتصبة. ولن أفعل ذلك لأني أعرف جيدا أن هناك من يتكلف بتلميع حركاته وسكناته كل صباح في جرائد” آمر تعمل”، حاميا وجوده بزرع الخوف في النفوس المستغلة، كون داعش أكبر من كل دول العالم وسيوفها الثاقبة للأجساد والقاطفة للرؤوس لا تستطيع طائرات بطيار أو بدونه أن تؤثر على حدتها في حصد المزيد منها خصوصا تلك التي أينعث وحان قطافها، لهذا فالصبر على ضرب المكتسبات في بلادي أهون من وجود الدواعش على أبواب بيوتنا ومقراتنا وممراتنا المضيئة والمظلمة، لهذا علينا أن نموت خجلا قبل أن نرفع العين في وجه رئيس حكومتنا الحامي لبيوتنا من فتوحات الدواعش التي تقايضنا، فإما بنكيران ومعه الإستقرار أو مغرب بدونه، لكنه مغرب مبايع للبغدادي ليكون جناحه الداعشي المغاربي بإمتياز، ذلك الجناح الذييجسده الأمراء المغاربة في دولة داعش. و لن أتحدث عن بنكيران وهو يملأ كرسيه في دولة تونس المحاصرة بالفعل، شرقا في الحدود مع ليبيا، حيث الفوضى تعم بلدا بكامله منفتحا على المجهول ،وغربا في الحدود مع الجزائر التي لا تتوفر على استراتيجية واضحة في المنطقة، كما هي محاصرة بجنوب ممتد في الساحل والصحراء بكل الأسئلة القلقة الأمنية والاقتصادية والسياسية والعسكرية. لن أتحدث عن كل هذا المسلسل الذي يعلق بالفعل في أذهاننا، لأن الطريق الى أولاد غانم بإقليم الجديدة والتي تبعد عنها ب54كلم وعن الواليدية ب25 كلم، جعلتني أرفع سؤالا بنفس درجات القلق عن وطني، ذلك الذي يداس فيه المواطن المقهور بحذاء بنكيران الملمع بأصابع أطفال شوارعنا اللذين حجوا في لحظات القهر الى المعامل السرية التي استغلتهم في غياب تعليم ينتشل هؤلاء من طريق الضياع. وحدها قرية أولاد غانم تحتضر، بعدما سرق سوء التدبير ابتسامة أهلها وضاع كل شيء فيها لا فلاحة و لا صناعة ولا تسويق ولا عمران و لا طريق، فكل الحفر ازداد عددها حتى أصبح المارون يسقطون في حفرة بين حفرة وحفرة، واتسع ركام التراب ليفصل أطفال القرية عن ساحل وشم جماله بالعار الذي ربط وسط المسؤولين المحليين من منتخبين وسلطات محلية وإدارية ليرقصوا على أرض الهزيمة، غير خجولين بما آلت إليه المنطقة التي كانت بالأمس تزخر بموارد حيوانية نباتية ومائية تميزها بانشطة فلاحية متنوعة وبالشاطئ الجميل و جودة الرمال التي نهبت بجرافات كادت أن ترمي بالبيوت المتلاشية إلى قعر البح، في الوقت الذي كان فيه عبد العزيز الرباح يتشدق بمحاربة تجار المقالع وسراق الرمال من الشواطيء المغربية. ووحدهم ساكنة أولاد غانم يحتجون يرفعون الشعار في وجه الإدارات المحلية، يعلنون قهرهم، وجوههم متعطشة إلى الكرامة والعدل والسكن والتعليم والتشغيل، الفلاح فيهم مستاء والبحري يحلم بممر الى خيرات البحر المطل على هزيمته في زمن “الحكرة” المدوي في كل الممرات الطرقية المؤدية الى حفره و أزباله والبعوض المحلق حول خيمته المحاطة بالسور المهدم في غياب تام لأي مجال مسطر في دفتر المعنيين بترتيب وجودنا على أرضنا المسروقة بتفشي الفساد حد الإعلان عنه بإسم القوانين في الجماعات المحمية بقدرة قادر موجود في الأرض لا يكلفنا رفع أعيننا للسماء من أجل معرفته ومعرفة ما يمارسه من ظلم باسم قوة المال والسلطة والقدرة على التنقل من حزب الى حزب دون محاسبة أو رقيب. إنها الطريق الى أولاد غانم تلك القرية التي وصفتها المرأة العجوز -التي حدثتها في البيت المتواضع- بساحة حرب،وهي القرية الثواقة الى إصلاح القطاع الفلاحي ، و إنشاء المرافق و المصالح الخارجية لجميع القطاعات الحيوية، وحل مشاكل البناء المعقدة بحكم أراضي الجموع و الجماعة السلالية التي تشكل أغلب مساحات المنطقة ، و تغيير مسلك الطريق الساحلية المزمع إنشاؤها حتى لا تنهب الرمال ، كما هي ثواقة الى عدم تفويت الأراضي السلالية للخواص على حساب الفلاح المستضعف، ومحاسبة كل من كان وراء توقيف التجزئة لمدة عقود، وجعل الصحة لجميع المواطنين دون تمييز، المجلس وفضح اللصوص المفسدين لقرية كان من المفروض أن تكون بوابة الجهة. اللهم اشهد إني قد بلغت.

10شتنبر 2014