عن صحيفة العرب فاطمة الزهراء كريم الله [نُشر في 11/09/2014، العدد: 9676

الرباط – بمجرّد إقدام “حزب العدالة والتنمية” الإسلامي في المغرب على التشكيك في نزاهة الانتخابات المقبلة رغم أنّه يقود التحالف الحكومي، سارع “حزب الاستقلال” المعارض إلى رد قوي بتوجيه تحذير صارم إلى رئيس الحكومة وحلفائه من مغبة التلاعب بأصوات الشعب المغربي، مُطلقا بذلك العنان لمعركة انتخابيّة سابقة لأوانها.

أبدى الأمين العام لحزب الاستقلال المعارض حميد شباط، تخوّفه من تزوير الانتخابات الجماعية المقبلة، ووصف شباط كلاّ من رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران ووزير العدل والحريات مصطفى الرميد، ووزير الداخلية محمد حصاد، بـ”الثلاثي الظالم”.

وخاطب شباط، كل من رئيس الحكومة والوزراء الثلاث بالقول: “إننا نقول لهذا الثلاثي الظالم، حذار من التلاعب بأصوات الشعب، حذار من المس بالديمقراطية، لأنها تعتبر مقدسة بالنسبة إلى حزب الاستقلال”.

وأكد الأمين العام لحزب الاستقلال، خلال حديثه في المهرجان الوطني للشباب الطلبة الذي تنظمه شبيبة حزبه حاليا، أن وزارة الداخلية في مجموعة من الأقاليم تقوم “بإجهاض والإجهاز على حزب الاستقلال، حيث تتم متابعة العديد من المناضلين الاستقلاليين بتهم ملفقة وملفات مفبركة تعود إلى سنوات خلت”.

كما حذر شباط وزير الداخلية “من العودة بالمغرب إلى عهود خلت قبل دستور 2011، مؤكدا أن حزب الاستقلال لا يمكنه أن يقبل أن تتلاعب هذه الوزارة بمصير الدولة المغربية بكاملها لأن مصير المغرب مرتبط بالديمقراطية ولا شيء غير الديمقراطية”، مضيفا أن “حزب الاستقلال ليس حائطا قصيرا”.

وأضاف أن رئيس الحكومة يجب أن يتحمل المسؤولية الكاملة في تدبير المرحلة المقبلة لأنه “يتمتع بكل الاختصاصات حسب نص الدستور”.

يُذكر أن وزير الداخلية المغربي محمد حصاد، كان قد ردّ على هذه الاتهامات التي وجهت إلى الولاة وعمال المناطق ورجال السلطة بإفساد العملية الانتخابية، بحثّ كافة المسؤولين على التحلّي باليقظة وبالمتابعة المستمرة لمختلف أطوار العمليات الانتخابية، قصد التصدّي في حينه لجميع المحاولات الرامية إلى المساس بسلامتها.

جاء ذلك في وقت استبق فيه حزب العدالة والتنمية، الذي يقود التحالف الحكومي في المغرب، إجراء الانتخابات الجهوية والجماعية المقبلة بالتشكيك في نزاهتها قبل أشهر طويلة من تنظيمها، مُهاجما الولاة وكبار المسؤولين ورجال السلطة، واتهامهم بخوض حملة انتخابية سابقة لأوانها لفائدة بعض الأحزاب السياسيّة المنافسة للحزب الإسلامي، مطالبا بضرورة فتح المجال للمنظمات الدولية لمراقبة نزاهة الانتخابات المقبلة، على الرغم من أنّ حزب العدالة والتنمية يمسك بدواليب الحكومة التي تخضع وزارة الداخلية لسلطتها.

وعلى صعيد متّصل كثّفت بعض الأحزاب المعارضة من مطالبتها بضرورة إحداث هيئة وطنيّة مستقلة تضطلع بالإشراف على العمليّة الانتخابيّة برمّتها، بهدف تحييد السلطة عن تدبير هذا الاستحقاق واختزال دور وزارة الداخليّة في حماية مراكز وصناديق الاقتراع وما إلى ذلك، دون إشراف مباشر على إدارة الانتخابات، وذلك قياسا بما حصل في معظم تجارب الانتقال الديمقراطي، لاسيما أنّ المؤسّسة الأمنية عادة ما تكون تحت تأثير مباشر للحكومة والأحزاب التي تشكّلها من ورائها.

وفي هذا الصدد، طالب عبدالرحمن بن عمر، الكاتب العام لحزب الطليعة الاشتراكي المغربي، بالضمانات الضرورية لحسن سير الانتخابات والمتمثلة حسب قوله في المراجعة الشاملة للوائح الانتخابية، وإقامة لجنة وطنية للإشراف على الانتخابات، على أن تكون وزارة الداخلية تحت تصرّف هذه اللجنة وليس العكس كما يحصل حاليا.

وأبرز بن عمر، في تصريح لـ”العرب”، أن وزارة الداخلية من مسؤولياتها الإشراف على المسائل التقنية ولكن تحت توجيهات اللجنة المشرفة، مطالبا بأن تحظى جميع أحزاب اليسار في المغرب خلال الحملات الانتخابية بالتمويل الكافي والموزع بالتساوي مع باقي الأحزاب الأخرى.

وفي تصريح آخر لـ”العرب” أكد لحسن حداد، وزير السياحة المغربي وعضو المكتب السياسي لحزب الحركة الشعبية المشارك في الائتلاف الحكومي، على أن هناك تنسيقا يوميا ومشتركا بين رئيس الحكومة ووزير الداخلية في هذا الإطار، ولا يمكن للانتخابات أن تكون شفافة ونزيهة إلا إذا كانت تحت إشراف وزارة الداخلية، وهذا من شأنه أن يعطي الثقة للمواطن المغربي، حسب تأكيده.