مؤسس الحزب الجديد يؤكد السماح بالانخراط لكل مواطن مغربي بغض النظر عن انتمائه سواء كان إسلاميا أو علمانيا.

 

تعززت الساحة السياسية المغربية بمولود حزبي جديد يحمل اسم ” الديموقراطيون الجدد” الذي حصل على ترخيص وزارة الداخلية لينضاف الى قائمة الاحزاب الفاعلة في المشهد الديمقراطي المغربي.

وشهد الحزب بعض العراقيل إبان مراحل التأسيس، إذ اعترضت وزارة الداخلية المغربية على التصريح بتأسيسه وأبدت مجموعة من “الملاحظات الشكلية” قبل ان تلجأ إلى المحكمة الإدارية بالرباط.

ووضع المؤسسون طلبا جديدا بعدما أخذوا كل الملاحظات التي أبدتها الداخلية بعين الاعتبار، ومن بينها حذف لفظ “اتحاد”، ليتوصلوا أخيرا الى عقد المؤتمر التأسيسي.

وقال رئيس الحزب ومؤسسه الذي نال التزكية في المؤتمر الذي انعقد السبت تحت شعار “قليل من الأيديولوجيا وكثير من النجاعة والفعالية” ان حزبه هو أول حزب يؤسس بعد الدستور 2011.

وأضاف مخاطبا المؤتمرين الذين هم في اغلبيتهم من الشباب، إن ذلك يشكل “فرصة تاريخية من أجل تجديد النخب السياسية والرفع من مستوى العمل السياسي ومصالحة المواطن المغربي مع ممارسة السياسة والأحزاب عموما”.

وأكد أن حزبه سيسمح بالانخراط لكل مواطن مغربي بغض النظر عن انتمائه سواء كان إسلاميا أو علمانيا.

ويرى مراقبون ان هذا التوجه سيخلق بلبلة داخل الحزب نفسه ما يجعله عرضة للتدمير الذاتي.

ويؤكد ضريف على ان الحزب يتشكل من المثقفين والكفاءات، وهذا امر يطرح تساؤلا حول كيفية نزول هؤلاء من أبراجهم العاجية حيث النقاشات النظرية إلى الممارسة والاحتكاك بالواقع، وهم لا يعرفون حتى من سيجابهون، سواء من أحزاب او بنية مجتمعية لازالت تتشكل بها مستنقعات الأمية والفقر والجهل.

ويصعب الاعتقاد بأن حزب جديد سوف يتخطى عقبة إقناع الناس بجديده على الساحة الانتخابية المقبلة اذا لم يطلق مبادرات شجاعة في مجال التنمية والاقتصاد والسكن والشغل.

وقبل دخوله المعترك الحزبي نظر رئيس حزب الديمقراطيين الجدد في مسألة الأحزاب المغربية، وقال عنها بأنها لم تقدم نفسها “كمعبر عن شريحة اجتماعية تتقارب في رؤاها السياسية، بل قدم نفسه كممثل للشعب بأكمله”.

وكان ظريف قد اعتبر في إحدى حواراته الصحفية الأخيرة أن “الكثير من الأحزاب وعوض أن تقدم الحلول والبدائل لتجاوز الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، إنخرطت في صراعات إيديولوجية تساهم الآن في تقسيم المجتمع”.

وأضاف “أصبحنا نتحدث عن إسلاميين في مواجهة علمانيين، نتحدث عن الظلاميين في مواجهة التنويريين، نتحدث عن ديموقراطيين في مواجهة ناس لا يؤمنون بالديموقراطية… دور الحزب السياسي هو أن يساهم في إيجاد الحلول الإقتصادية والإجتماعية لأن الحزب يفترض فيه أن يشارك في الحكومة أو يمارس المعارضة بمفهوم إيجابي”.

ويقول ضريف ان تأسيس حزب، لم يعد امتيازا تمنحه السلطة لمن ترضى عنه، بل حقا دستوريا، وأنه وزملاءه الديمقراطيين الجدد ليسوا ضد ثوابت الدولة، وأنهم يسعون لخدمة المصلحة العليا بعيدا عن أي انبطاح أو تزلف.

ويراهن مؤسس حزب الدموقراطيين الجدد على “إعادة الاعتبار للممارسة السياسية، وإحداث نوع من المصالحة بين السياسة والمعرفة، وإعطاء المثال بتأسيس حزب جديد وفقا لما يشترطه الدستور، وإشعار الجميع بإمكانية إعادة المغاربة إلى العمل الحزبي”.

وفي اول ندوة صحفية أعقبت انتخابه، وشهدت إعلان معارضته للحكومة قال ضريف “نحن في المعارضة لأننا نرفض الطريقة التي يدبر بها الشأن العام”، موجها خطابه لرئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، مضيفا ان “المشروعية الانتخابية لا تستكمل إلا بشرعية الانجاز”.

وقال أن الحكومة بإجراءاتها “تعارض الكثير من اختيارات الشعب المغربي، الأمر الذي أدى إلى تدهور الأوضاع والتراجع على الحريات والحقوق”، مضيفا “نريد أن نكون معارضة بناءة تتحدث عن البديل ولا نريد أن نكون معارضة من أجل المعارضة”.

وبعدما أعلن مشاركته في الانتخابات المقبلة بشقيها الجماعي والتشريعي، قال ضريف “لدينا حضور في مختلف الجهات، وهناك طلبات للالتحاق بنا، وسنعلن عن استراتيجيتنا”، كما أوضح أن رؤيته بخصوص التحالفات “قائمة على الوضوح”.

واسترسل ضريف في هذا السياق “ليس لدينا خط أحمر فيما يتعلق بالتحالفات”، مضيفا “تحالفنا ممكن حتى مع حزب العدالة والتنمية إذا ما قدر له أن يكون في الأغلبية”.

وعن علاقته بجماعة العدل والاحسان، شدد ضريف الباحث المختص في حركات الإسلام السياسي على ان عدم توجيه الدعوة لها من أجل الحضور “دليل على غياب العلاقة بها والاقتصار على التعاطي مع الكيانات السياسية، لا الجماعات”.

الرباط ـ من محمد بن امحمد العلوي…14 شتنبر 2014