خلوة بنكيران مع وزراء في حكومته نهاية الأسبوع الماضي، وضعته أمام حقائق طالما اعتقد أن التنبيه إلى خطورتها هو مجرد مزايدات على مقعده الذي تخلى فيه طواعية عن صلاحياته، اعتقادا منه أنه سيرسم بذلك طريقا فوقيا إلى الحكم في ولايات قادمة، وهو الطريق الذي أفقده صوابه منذ أن شاء الزمن الإقليمي والجهوي والدولي أن يبوئه الكرسي الأول في الحكومة ، وذلك حماية بدستور المغاربة الذي نعتبره ثورة في مسلسل الإصلاحات الدستورية والقانونية.
خلوة لم يستطع فيها بنكيران حتى الحفاظ على هدوء النقاش مع أغلبيته، وهو الوضع الذي ترفعنا عن الخوض فيه، علما بأنه من حقنا كمعارضة أن ننتقد كل هذا العبث الحاصل في مراكز تدبير بلادنا من بوابة رئاسة انتشينا فرحا عندما حققنا صلاحيتها في الدستور، بناء على نضالاتنا التي نستحضر فيها المذكرة التي رفعناها الى جلالة الملك، غير آبهين بمن سيتبوأ كرسي الرئاسة في أحزابنا السياسية ، لأننا مؤمنون بقيم الديمقراطية في بناء دولة المؤسسات.
هو عبث مرغ كرسي الرئاسة في الوحل، وقزم الوثيقة الدستورية الثورية، وداس على كل الأحلام التي خالجت قلوب وعقول المؤمنين بالتغيير، وجعلت نبرة التوجه الى المستقبل تستعصي خوفا من التفاف تكريس العبث على الغد وسط دروب الظلام التي زادها الرجل، موضوع حديثنا، ظلاما بسياسة القرارات اللا شعبية، انتصارا لليبرالية المتوحشة.
لم يكف رئيس حكومتنا الراكب على ثورتنا السلمية، سرقة خبزنا وشاينا، والسطو على كراسي تعليمنا، ودفعنا إلى بيع مقرات سكننا، تلك الاقتصادية التي لا ترقى إلى مستوى سكن دوائره المدافع عنها، ولا إلى مشاريع خواصه في الخدمات الخاصة، تلك التي ضرب من أجلها الخدمات العمومية، بتهريب القوانين خلسة في قبة البرلمان لرسم الطريق على المقاس لإغناء دائرته بسرقة قوت المغاربة وتعليمهم وصحتهم في المشاريع التي اشتمت رائحتها من مكتب الوزير إلى أنف الغفير.
خلوة بنكيران لم تستطع -رغم كل الصياح الذي أفرغ تصريحات الناطق الرسمي بها من كل دلالة، ليصبح تصريحا من أجل التصريح- احتواء السيل الذي لم يفكر الرئيس في قدرته على الإتيان على الأخضر واليابس في الزمن الذي نبهنا إليه من منابرنا المؤسساتية في البرلمان والإعلام والقيادة الحزبية مع كل شركائنا المؤمنين بالمشروع الديمقراطي الحداثي، وهو السيل الذي اعتقد بنكيران أن الأيادي التي أثر على أدمغة أصحابها بشكل أو بآخر، والتي استعملها بالفعل في قلب فضاءاتنا النقابية والسياسية والجمعوية، ستكون الأيادي التي توقف معه السيل كي لا يصيب البشر والحجر وممرات المدن والقرى.
وإذ نكرر التنبيه كي يتوجه رئيس حكومتنا في ما تبقى من ولايته إلى إدارة الشأن العام بدل التخندق في دائرته الانتخابوية الضيقة، ، فإننا نعي جيدا حجم الخراب الممنهج في ملفاتنا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وهو خراب لن يزيد الرئيس المتمادي في سياسته اللا شعبية، إلا انحدارا نحو الجماعة التي عين أعمدتها من أجل اشتغال نعرف أنه سيجد نفسه محاصرا فيه أمام وعي المحيط بسياسة استعمال الدين في السياسة، لأنه محيط خبر في السنوات التي مرت تحت رئاسة عضو جماعة التوحيد والاصلاح و المسؤول الحقيقي عن جناحها السياسي السيد عبد الإله بنكيران، كل هذه التراجعات التي مست معيشه بالفعل والقوة.
وهو وعي ستجسده الشغيلة وعموم الموظفين، ومعهم كل الشرفاء الغيورين على الوطن، في إضرابها يوم 23 شتنبر الحالي ضد القهر والتفقير والإجهاز على القدرة الشرائية، وضرب القطاعات الاجتماعية باتخاذ الإجراءات والتدابير اللا شعبية واللا اجتماعية مما يستوجب استحضار الوحدة النضالية لمواجهة هذا العبث الذي يطرح اليوم تساؤلا كبيرا حول من يضرب السلم الاجتماعي في بلادنا، ومن له مصلحة في صب النار على الزيت لإشعال فتيل ما بالسياسة المتبعة في ملفات حساسة كالتقاعد، وتغليب الاداري والتقني على المنطق الاجتماعي مع الاجهاز على كل الخدمات المرتبطة بالمواطن ذي الدخل المحدود. اللهم اشهد فإني قد بلغت.

 

لنشرة المحرر

17 شتنبر 2014