جون أفريك تعدد نجاحات المؤسسات المغربية في اختراق الأسواق الإفريقية، لتساهم في تنمية بلدها وإشعاعه على الصعيد الدولي.

الاحد 21 شتنبر 2014

 

باريس ـ نجح المغرب في وقت وجيز في فرض استثماراته الاقتصادية على مستوى بلدان إفريقيا جنوب الصحراء وهو الذي لم يكن موجودا على خارطة الأعمال الإفريقية مع بداية سنوات 2000، على ما ذكرت أسبوعية جون أفريك.

ويأتي هذا النجاح المغربي في إطار ما يعتبره المراقبون النموذج الجديد الذي أتى به العاهل المغربي الملك محمد السادس في علاقات المملكة مع دول جنوب الصحراء.

وقالت الصحيفة الصادرة في فرنسا في مقال بعنوان “المغرب: مملكة الابطال” إن عددا من البنوك وشركات التأمين المغربية، وفاعلين في مجال الاتصال وشركات في مجال البناء ومكاتب استشارات، تنافس نظيراتها من جنوب إفريقيا.

وابرزت أن هذه الدينامية يقودها القطاع الخاص ومدعومة من أعلى هرم الدولة .

ووضع العاهل المغربي القارة الأفريقية منذ العام 2008 في طليعة الأولويات الاستراتيجية والجيوسياسية والاقتصادية لبلاده، منفتحا تدريجيا نحو الكثير من دول هذه القارة.

وتتالت زيارات العاهل المغربي والوفود الرسمية الحكومية ومسؤولي الشركات الكبرى والمصارف المغربية منذ ذلك التاريخ للدول الأفريقية.

وجرى خلال هذه الزيارات توقيع عدد كبير من الاتفاقات من بينها شراء حصص في شركات طيران أفريقية وفتح فروع لمصارفها كالبنك المغربي للتجارة الخارجية، وتنفيذ برامج تدريب وتأهيل الكوادر في المؤسسات العامة في الدول الأفريقية التي تتمتع بعلاقات مميزة وتاريخية مع المغرب.

وتميّزت جولات الملك محمد السادس الأفريقية منذ اعتلائه العرش عام 1999 بنجاح باهر. غير أن جولته إلى عدد من دول إفريقيا الغربية التي قام بها بداية العام 2014 واستمرت ثلاثة أسابيع كان لها طابع خاص، لناحية المدة الاستثنائية التي استغرقتها، ولكونها سلطت الضوء على الاستراتيجية المغربية الجديدة الهادفة بواسطة الديبلوماسية النشطة، إلى تعزيز نفوذ المملكة اقتصاديا وجيوسياسيا وثقافيا في القارة السمراء.

وأسفرت الزيارة الأخيرة للملك محمد السادس لمالي وغينيا والغابون وساحل العاج على توقيع نحو ثمانين اتفاقا، في مؤشر بارز جديد على نجاح التوجه المغربي الذكي للقارة الأفريقية.

ويؤكد عدد من الرؤساء والوزراء الأفارقة على أن المغرب بخبراته والمعرفة التي راكمها منذ سنوات بات يشكل قوة اقليمية أفريقية كبيرة.

وأدت هذه النجاحات إلى تأكيد الاتحاد الأوروبي على أن المغرب أصبح خامس قوة اقتصادية أفريقية بناتج قومي اجمالي يقدر بـ105 مليارات دولار في العام 2013، متفوقا على الجزائر التي بلغ ناتجها القومي في نفس السنة 240 مليار دولار.

ويقول الأوروبيون إن شهادتهم الايجابية بشأن مكانة المغرب الإفريقية تعود إلى قدرته على تسجيل اختراق ملموس في دول أفريقيا سنويا، وإلى قدرته على تحسين مناخ الأعمال داخله، والحصول على ثقة المستثمرين، وانجاز بنى تحتية ذات مستوى عال، والقبول بإصلاحات اجتماعية ترافقت بشكل واسع مع التوافق الكافي للحفاظ على السلم الاجتماعي والاستقرار الأمني.

وتتركز 85 بالمئة من الاستثمارات الخارجية المغربية على القارة الأفريقية حاليا، حيث يأتي المغرب في المرتبة الثانية بعد دولة جنوب أفريقيا.

وتفيد معلومات تم تداولها في المغرب قبل مدة، بأن الشركات والمؤسسات المغربية الكبرى تسعى إلى الحصول على شراكات في مجال النفط والغاز، وتهتم أيضا بشراء حصص في مجموعات الاتصالات، وكذلك الاستحواذ على تراخيص لإنشاء فروع لتوسيع شبكاتها في القارة الإفريقية.

وقالت جون أفريك إن التجاري وفا بنك والبنك المغربي للتجارة الخارجية ومجموعتي اتصالات المغرب والضحى، أضحت مؤسسات فاعلة تحتل الريادة، وتساهم في تنمية المغرب وإشعاعه على الصعيد الدولي.

ويقول مراقبون إن حجم مبادلات المغرب التجارية مع دول القارة الإفريقية “في تقدم مستمر، حتى قيل إن المغرب بات أكثر أفريقية بعد خروجه من منظمة الوحدة الإفريقية”.