في بداية شهر شتنبر الجاري، أعلنت الفيدرالية الديمقراطية للشغل عن خوض إضراب وطني عام في الوظيفة العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية. ويوم 11 شتنبر أعلنت النقابة الوطنية للتعليم العالي عن خوض إضراب وطني لمدة 72 ساعة خلال أيام 23 و24 و25 شتنبر، وتلته مبادرة النقابة الوطنية للتعليم التي أعلنت عن إضراب لموظفي قطاع التعليم العالي في نفس المدة.. ويوم 12 من نفس الشهر أعلنت الفيدرالية والاتحاد العام للشغالين بالمغرب عن خوض إضراب وطني يوم 23 شتنبر . ويوم 13 شتنبر قرر المجلس الوطني للكونفدرالية الديمقراطية للشغل خوض إضراب عام في القطاعين العام والخاص. وفي نفس نهاية الأسبوع أعلنت المنظمة الديمقراطية للشغل عن خوض إضراب عام في الوظيفة العمومية نفس يوم 23 شتنبر. ويوم السبت 20 من نفس الشهر قرر المجلس الوطني للاتحاد المغربي للشغل خوض إضراب عام وإضرابات قطاعية.

منذ بداية الشهر إذن والساحة الاجتماعية تعرف توترا متصاعدا نتيجة القرارات التعسفية والتراجعية للحكومة في ما يخص ملف التقاعد. لكن هذه الأخيرة قررت الإصرار في صمتها وصممها وخرسها. وعندما تكلم بعض وزراء الحكومة تأكد أن الحكومة فاقدة لأي إحساس بنبض المجتمع، فالسيد بنعبد الله يعتبر أن إضراب النقابات يجعلها تماما “في دورها” وكأن الأمر ببساطة لعبة أدوار . والسيد الشوباني يصر في برنامج “مباشرة معكم” على الموقف الحكومي الماضي في فرض مقاربته في ملف التقاعد مهددا المجتمع بالانحباس والاختناق ، أي “السكتة القلبية” إذا لم تطبق الحكومة مقاربتها وقراراتها. ونفس الشيء كرره السيد مبديع عندما أصر على استمرار الحكومة في نهجها.

هكذا تصر الحكومة على المضي في ثالوث العمى والبكم والخرس تجاه المجتمع، في قطيعة تامة مع المجتمع ومكونات الساحة الاجتماعية.

لكن بالمقابل وأمام الإصرار الحكومي، تنمو يوما بعد يوم كتلة الصمود العمالي والشعبي وتتوسع لمواجهة التهور الحكومي. وسترفع أصوات المحتجين أيام الإضراب لمواجهة خرس الحكومة وضد كل العلل التي أصابتها. وستتلو هذه الإضرابات إضرابات ومسيرات وأشكال احتجاجية أخرى إذا استمر التجاهل الحكومي لنداءات المأجورين، إذ لم يحصل أن أصيبت أي حكومة مغربية في الماضي بهذه العلل مجتمعة ودفعة واحدة.

سيستمر صمود المأجورين وتتنوع أشكاله لدفع الحكومة إلى مراجعة مقاربتها التحكمية الاستبدادية، وتعيد ملف التقاعد إلى مائدة الحوار الاجتماعي، وتوقف سيل الزيادات في الأسعار، وتراجع سياستها في التعليم العالي.

لن تتمكن الحكومة الحالية من المراهنة على تفرق موقف القيادات النقابية الظاهري والمرحلي كي تتهرب من مسؤولياتها. ذلك أن ما يجمع النقابات ويوحدها هو أقوى ، إنه الملف الاجتماعي وأهميته، وخطورة المواقف الحكومية، إنه مستقبل شغيلة القطاع العام وشبه العام والجماعات في التقاعد وفي العيش الكريم، إنه ملف معاشات مأجوري القطاع الخاص الذي تأبى الحكومة طرحه للنقاش وفق توصيات اللجنة الوطنية لإصلاح أنظمة التقاعد التي أكدت على المقاربة الشمولية في إصلاح تلك الأنظمة.

إن خطوة إضراب 23 شتنبر المركزي ، و72ساعة لأساتذة التعليم العالي وموظفيه، هي بداية لمسلسل الصمود في وجه “تسونامي” المقاربة الليبرالية المتوحشة للحكومة في تعاملها مع الملفات الاجتماعية. وسوف لن يجدي الحكومة نفعا استمرارها في غلق عيونها وآذانها . سوف تكون الحكومة هي المسؤولة الوحيدة عن تدهور المناخ الاجتماعي بما له من انعكاسات خطيرة على التجربة الديمقراطية المغربية. وسوف يكون المأجورون في حل من أية مسؤولية لأنهم ومنظماتهم سبق لهم أن أنذروا . وقد أعذر من أنذر.

 

عضو المكتب المركزي للفيدرالية
الديمقراطية للشغل.