اعتبر عدد من المضربين في الوظيفة العمومية خاصة قطاع التعليم في تصريحات ل”العلم ” أن الإضراب هو حق دستوري وضرورة ملحة للاحتجاج على الإصلاحات التدميرية التي تنوي الحكومة الشروع في تنفيذها والتي تتربص جميعها بمكتسبات الشغيلة المغربية، خاصة تلك المتعلقة بإصلاح الصندوق المغربي للتقاعد، معتبرين أن المشاركة في الإضراب الذي دعت إليه المركزيتان الاتحاد العام للشغالين بالمغرب والفيدرالية الديمقراطية للشغل وساندته مركزيات أخرى هو التزام أخلاقي مع النقابة وأيضا هي مسؤولية أمام الذات للدفاع عن المكتسبات خاصة الفئات الأكثر تضررا من هذا الإصلاح ومنهم رجال ونساء التعليم وأيضا الموظفين المنتمين إلى الدرجات المرتبة في سلالم الأجور الدنيا والمتوسطة واصفين هذا الإصلاح بالمدمر والمستنزف لارزاق الشغيلة وكذلك لسنوات من حياتهم، وفي جولة قادتنا إلى عدد من المؤسسات العمومية وكذا المؤسسات التعليمية لمعرفة مدى نجاح الإضراب لا حظنا خلو هذه المؤسسات من الموظفين ورجوع التلاميذ إلى بيوتهم في جحافل كبيرة ، وجسا لنبض الشارع ومدى اهتمامه بالاضراب وجدوى تنفيذه ، استيقينا تصريحات لمواطنين كان بينهم موظفون وأساتذة ومعلمون وأصحاب مهن حرة عبروا عن مدى الاحتقان الذي يعيشه المغاربة ، مؤكدين أن الإصلاحات التي أعلنتها الحكومة وخاصة تلك المتعلقة بإصلاح نظام التقاعد المغربي لا تخدم سوى مصالح الموظفين السامين ويخدم مصالح واضعيه ، وان امتصاص الأجر والزيادة في سنوات العمل ستكون من نصيب الموظفين العاديين ورجال التعليم وهو ما يؤكد أن هذا الإصلاح المثير لقلق المغاربة عامة هو إصلاح ضد الشعب المغربي لأنه يعني حرمان فئة الشباب من التشغيل ويفرض على فئات من المأجورين الاستمرار قسرا في العمل مع امتصاص جزء مهم من الأجر والمعاش ، مؤكدين دعمهم للاضراب بكل تبعاته وان الاستجابة ستكون كبيرة و ستؤكد حسب تصريحاتهم دائما بالملموس لهذه الحكومة مدى رفض مأجوري الوظيفة العمومية والجماعات والمؤسسات العمومية وكافة المواطنين لهذه الإصلاحات اللا إنسانية واللا شعبية وأكدوا أيضا أن النقابات هي السور الواقي لمصالح الشغيلة من هجمة الحكومة على المكتسبات وأيضا على استقرار الأسر واستقرار المجتمع برمته خاصة في ظل الزيادات المتتالية في أسعار المحروقات والماء والكهرباء والمواد الأساسية وارتفاع معدل البطالة ..
ولمعرفة مدى نجاح الإضراب العام الوطني اتصلنا بمحمد كافي الشراط المنسق العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب ، وأكد لنا انه إلى حدود الساعة الحادية عشرة وحسب الأرقام الأولية فالإضراب عرف نجاحا كاسحا ، داخل المرافق العمومية والمؤسسات التعليمية والجماعات الترابية، وهو ما خيب على الأرض آمال العديد من الجهات التي حكمت مسبقا في لقاءات لها وتصريحات لوسائل الإعلام بالفشل على إضراب 23 شتنبر ، ومنها جهات نقابية يقول الأستاذ الشراط وهو ما يدعو فعلا للأسف الشديد ، وحسب الأرقام الأولية القادمة من بعض الجهات والمدن ، فشغيلة الصندوق المغربي للتقاعد بالرباط نفذت الإضراب بنسبة100 بالمائة، و بالنسبة للمؤسسات التعليمية بلغت النسبة في بعض المدن والجهات 80 في المائة و في القطاع الصحي بلغت النسبة 70 في المائة وفي القطاع الفلاحي بين 50 و60 في المائة وبالنسبة لشغيلة الجماعات تراوحت أيضا بين 50 و60 في المائة وقطاع التجهيز نسبة 65 في المائة وذلك حسب الأرقام الأولية التي مازلنا نتوصل بها يقول المسؤول النقابي ، وفي قطاع الشبيبة والرياضة تجاوزت النسبة 70 في المائة .. مؤكدا أن التواصل مع الجهات مازال مستمرا والنسب في ارتفاع وهو ما يؤكد يضيف المنسق العام لمركزية الاتحاد العام للشغالين بالمغرب النجاح الكاسح لهذا الإضراب التاريخي الذي جاء استجابة لنداءات الشغيلة المغربية التي ضجت من إجراءات هذه الحكومة التي ألقت على عاتقها مسؤولية فك أزماتها وكذا إصرارها على الانفراد بتدبير ملفات كبرى على رأسها ملف التقاعد..

الرباط: نعيمة الحرار