اعتبرت الأغلبية أن إعلان مطالب لها، لدى رئيس الحكومة، في اجتماع خصص للقانون المالية، دليل كاف على وجود سياسة اجتماعية قوية لديها.
وقد حرصت هذه الأحزاب على أن تظهر نفسها وكأنها كانت تحمل ملفا إلى قضاء حكومي، لم يسبق أن عرفناه في الممارسة السياسية المغربية، لكي يصدر القاضي، وهو رئيس الحكومة مع هيئة المحكمة ممثلة في وزير المالية ومساعده!!
دور النيابة العامة هنا لا يعرفه أحد، اللهم إذا كان الشعب المغربي نفسه، لكن المقرف في تسريب مطالب الأغلبية، على أنها قرارات مرتقبة في قانون المالية، ومنها توزيع الأراضي على المعطلين (دفعة واحدة )، هو نوع من التحايل السياسي على المغاربة و«قنيات» حقيقية، ليس من النوع الذي يخشاه رئيس الحكومة من معارضيه، لأحزاب ضد بعضها.
فما معنى أن تعلن الأغلبية عن «طموحات» انتخابية وهي تملك القرار:
طموح تعميم التغطية،
طموح تعميم دعم الأرامل،
طموح تخفيض الضريبة على الدخل،
طموح دعم التعليم الخاص..
إلخ
فماذا يعني أن الأغلبية تعد بأنها ستوزع الأراضي على المعطلين، هي التي عجزت عن تنفيذ اتفاق حكومة سابقة عليها؟
وما معنى أن وزيرها في العدل عمل ما في جهده من أجل أن يطهر القضاء من القاضي الذي تجرأ وحكم لفائدتهم، ضد رئيس الحكومة الذي يطلبون منه اليوم توزيع الأراضي؟
من حسن حظنا أننا ربحنا مغربيا فضل الاستقالة.. على لا استقلالية القضاء، وقد ربحنا مواطنا شريفا، وخسرنا قاضيا في عرين القضاء.
نحن أمام لعبة الغميضة تريد أن تحولها الأغلبية إلى خط سياسي، وإعلان الطموحات كما لو أن الفترة فترة انتخابية، ومن الغرائب السياسية في البلاد أن الأغلبية تقوم بالحملة الانتخابية وهي في عز التسيير، بل تعتبر أن التسيير ليس هو هدف الحملات الانتخابية، ولعلنا سنبدع في تاريخ علم السياسة كيف تكون الحملة الانتخابية دائمة، فبعد أن اتهم ميتران دوغول بأنه يقوم ب «خبطات إعلان دائمة»، أصبحنا مع الأغلبية الحالية في حالة حملة انتخابية دائمة.
وهناك من يتساءل مع ذلك: لماذا تموت السياسة في البلاد؟ ولماذا لا نشعر بتأمين عليها في بلادنا؟
إننا البلد الوحيد، الذي تمر فيه السياسية من … حملات الانتخابات
إلى حملات الطموح، في لعبة غميضة غير مقبولة بتاتا، بل تضحك على الذقون.
لقد كان للحكومة أربع فرص لتحويل طموحاتها إلى قرارات، وهي مناسبات القوانين المالية التي تقدمت بها. فهي عندما زادت في الأسعار ورفعت الدعم، لم تكن تتحدث عن طموحات، ولا عن رغبات للأغلبية مقدمة إلى رئيس الحكومة ووزيريه في المالية. !
أبدا، كانت لها قرارات واضحة خلفت حالة استياء عارمة.
و المثير للشفقة عند الأغلبية التي تعلم بالنوايا، هي أنها تعرف قانون المالية الذي تحيطه، مثل ضريح في جبل بعيد، بالشموع وبالرقيات ، سيعلن عن دعم الغازوال، وتعرف أن القانون ستكون أمامه وضعية نمو رسمية لا تتجاوز 3 %.
ونحن نذكر الحرب الإعلامية التي قادتها الحكومة ضد الحليمي وضد المراكز الاقتصادية الأخرى التي تنبأت بنسبة النمو الحقيقية في البلاد..
لماذا إذن هذا التحايل على منطق السياسة ومنطق القانون المالي؟

25 شتنبر 2014

عن جريدة .ا.ش