مصطفى المتوكل / تارودانت

24 شتنبر 2014

 

قال  رسول الله صلى اللله عليه وسلم : (إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان، تقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا) رواه الترمذي.

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ قِيلَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ قَالَ إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ)) مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

… عرف العلماء الغيبة  بأنها   ذكر  الانسان غيره  بما يكره من العيوب وهي فيه، فإن لم تكن فيه فهو البهتان، كما في الحديث: “قيل ما الغيبة يا رسول الله؟ فقال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته” رواه مسلم.

والغيبة محرمة  وصنفها جمهرة  من العلماء من الكبائر، و شبه المغتاب  في القران  الله بالذي ياكل لحم أخيه ميتاً فقال: (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه) الحجرات.

اما اذا بحثنا في اسبابها وفق ما وصل اليه السابقون فان منها … الحسد، والاحتقار العمدي، والتبخيس بالاستهزاء .. وأن يتحدث عن غيره بالعيب والتجريح  ليظهر نفسه بانه احسن  كصيغ من صيغ الدعاية العدوانية السخيفة  ..

 ان المتامل لواقع مجتمعاتنا وواقع ما يطلق عليه “النخب ” يمكنه ان يسجل بسهولة ان مستويات تردي النضج السياسي للتدبير الاليق بتطور مجتمعاتنا في اطار من التدافع الايجابي والتنافسية الشريفة قد بلغت حدودا غير معقولة ولا يقبلها كل من في نفسه عشق للحكمة والمعاملات المنطقية الديموقراطية … انها تشكل مظهرا لسوء تقديم وعرض الافكار والبرامج والاهداف بطريقة تقلب الحقائق باعتماد مبررات واهية  تقدم للناس بانها هي الحلول الناجعة لاشكالية او قضية ما …. و يكفي لإدراك ذلك ان نستعرض بعض مداخلات وكلام الامس غير البعيد وكلام اليوم  سواء المكتوب او بالصوت والصورة   … لنجد انفسنا كشعب امام معضلة الثقة فيما يمكن ان نصفه بسوء النسة السياسية حيث   يتعامل  البعض من هؤلاء بانتهازية مفرطة وكيدية كبيرة تخالف شرع الله وكل القيم النبيلة التي بناها خيرة الناس من انبياء واولياء ومصلحين …فهل فعلا السياسة لعبة يجوز فيها للسياسي ان يلفق ويبتدع ويكذب ويتامر ويبخس الناس اشياءهم ويغش في عرض” بضاعته” السياسية بتجميل وتنميق ما يمكنه من جلب الناس اليها مع اخفاء متعمد لجوهر النوايا والاهداف التي قد تغرق في التطرف والتسلط والتحكم …

ولهذا عندما يتم  الحديث  عن الكيد فاننا نجد انفسنا امام المكر والخبث والاحتيال  بارادة مبيتة للاساءة… قال تعالى ” ام يريدون كيدا “الطور..

ان الشان العام  تعلق الامر بالسياسي منه او الديني او المعرفي عامة يجب احترامه وتوقيره لانه يجسد ارضيات يجتمع حولها وعليها الناس باختلاف في مستويات الفهم والاستيعاب لحقائق الاشياء … فمن الناس من يعبد الله دون ان يحفظ من القران الا سورة اوسورتين قصيرتين لكن ايمانه  قد يكون اقوى من بعض من يدعي  حفظ القران والتبحر في العلوم الشرعية ..ومن الناس من يحب الوطن وهو  من افقر الفقراء وقد لايكون عارفا حتى باسماء مناطقه الحدودية ولا العديد من مدن وقرى بلده  لكنه يهب عند اول نداء للدفاع والتضحية بالغالي والنفيس من اجل  حماية استقلال البلد …ومن الناس من لايدرك لا الراسمالية ولا الاشتراكية ولا الاقتصاد والياته ولا مناهج التدبير والتعليم و.. ولكنه يستمع ببساطة وحسن نية وسذاجة احيانا فيفرح قلبه ويتعاطف او تشمئز نفسه فيكره ويعادي …فيضع هولاء واولائك ثقتهم فيمن بيدهم الامور تعلق الامر بمن يسيرون  الاسرة اوالمدرسة اوالحكومة اوالمسجد …ويعتقدون بان كل ما يصدر  منهم هو عين الصواب وهو الحقيقة الدامغة .. الى هنا والامر ممكن ان نقول انه سليم … لكن قد يوجد من بين” هؤلاء” من يقلب الحقائق ومن يستغل بساطة الناس   بتصنع وادعاء  كل ما هو جميل ومبارك وطيب للسيطرة على المواطنين وبث روح الفرقة وزرع الفتن والتشكيك في التاريخ المنير لرجالات ونساء الوطن الذين عندما قدموا تضحيات لم يكونوا يسعون الى من يمدحهم ولا الى من يجازيهم …فالامام الذي يتحلق امامه واسفل منبره بالمسجد في صمت وخشوع العديد من الناس ليس معناه انه هو احسنهم لانه قد يكون في المجلس من هم افضل منه علما وورعا .. لكن احترموه لقداسة المكان الذي يقال فيه كلام الله ورسوله …فعندما يستغل البعض المنبر لتمرير خطاب سياسي معين او ينشر مذهبا مخالفا لمذهب الامة المعتمد فذلك باب من ابواب الخلط والتضليل وزرع الفتن بل وحتى خلق الحقد والكراهية ما بين جمهرة من الناس وبعض الائمة المتعمدين  تسييس الدين بالباسه سياسة حزب او طائفة ما …

…إن التعقيدات  والاشكالات التي يتسبب  فيها البعض ممن ذكرنا  تتطلب منا جميعا وخصوصا  اولوا الالباب واصحاب النوايا السليمة ان نتجند لتنوير الناس وتعليمهم وتوعيتهم بتسليحهم بالمعرفة والعلوم اللازمة للتمييز بين الحق والباطل في الدين كما في السياسة ليمتلكوا القدرة  للفصل بين الخطب المنقمة التي تضمر نيات سلبية يمكن التعرف على امثالها في الواقع المعاصر وفي التاريخ القريب والبعيد  و التي تسببت في انهيار حضارات وتمزق شعوب واراقة دماء الابرياء …

..إن اي  اعوجاج او انحراف في المواقف العامة السياسية والذي يطال مجالات حيوية في المجتمع قد تضرب الراهن وترهن المستقبل بسبب التعالي والاحساس بالافضلية والاحقية  وذلك بانفصال عن رغبات الناس وامالهم وطموحاتهم مع الاعتقاد الجازم غرورا منهم بانهم هم وحدهم على حق والاخرين بل والمعنيون بالعملية كلهم على ضلال …وهنا لابد ان يعلم الجميع   ان العين التي يشربون منها ليست مشتركة مع العين يشرب منها عامة الناس… او انهم بدلوا الفهم والراي بعدما بدلوا المكان والموقع وهذا مشكل كبير من وجهة الدين والعرف والاداب العامة…

وقالَ (صلى الله عليه وسلم): «من وَلي أمرَ الناسِ، ثم أغلقَ بابهُ دون المسكينِ والمظلومِ وذوي الحاجةِ، أغلقَ اللهُ تباركَ وتعالى أبوابَ رحمتهِ دونَ حاجتهِ وفقرهِ أفقرَ ما يكونُ إليها»

 ولقد ارسل  الله  نبيه (ص)  ليكون رحيما بالناس  قال تعالى :﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾التوبة/ فهل اعتماد الساسة في سياساتهم التضييق على الناس واضعاف قدرتهم الشرائية والاضرار بحقوقهم ومكتسباتهم من الرحمة؟؟ ..