قبل ما يقرب من السنتين، كتبت تعليقا عن ادريس لشكر بعد انتخابه كاتبا اولا للحزب، اعتبره البعض من الاصدقاء انه انحياز او اعلان الولاء لهذا الاخير!!!

مع العلم انه ليس من طبيعتي، ان اعلن الولاء او انحاز لاي شخص مهما كان نوعه او مكانته،، وانما ولائي لا يكون الا للافكار ، حين تروق لي واحدة منها، ومعارضتي لا تكون هي ايضا الا للافكار التي لا تعجبني…

اما عن علاقاتي بالاشخاص، فتبقى هي نفسها ، على نفس المسافة منهم، وعلى اساس من الاحترام المتبادل .

في ذلك التعليق، كنت تكلمت عن بعض الافكار ، التي اوردها لشكر كجزء من برنامجه على راس الحزب.. وهي كالتالي:

– على الواجهة السياسية، النضال من اجل التاويل الديمقراطي للدستور .

– على واجهة التحديث الثقافي، خوض المعركة ضد هيمنة الثقافة الاصولية في المجتمع

– على واجهة النضال الاجتماعي، السعي الى خلق جبهة اجتماعية موسعة في مواجهة السياسة الحكومية الراهنة

– ثم على واجهة التنظيم الحزبي، اعادة بناء وتجديد الاجهزة الحزبية والقطاعية

ولذلك انه كان من تقييم لمرحلة لشكر ، خلال الشهور الاخيرة، فهو ما يمكن ان يتم من خلال رصد ما تحقق او لم يتحقق ، في هذه الواجهات !!

ما اعتقده على هذا المستوى،

– انه بالنسبة للنقطة الاولى، لم تنفع المعارضة ولا التحالفات البرلمانية التي اختارها الحزب لهذا الغرض، في تحقيق اي شيئ. ولا زال بنكيران، والدولة عموما، سائرا في اتجاه فرض اكثر التاويلات رجعية لدستور 2011، مما يضرب في الصفر، كل ما اعتبرناه مكتسبات ايجابية جاء بها خطاب 9 مارس..

واعتقد انه ربما ما لم تخرج معركة تاويل الدستور من حيطان البرلمان الى الشارع، فلن يتحقق اي شيئ على هذا المستوى.

وهنا تظهر عواقب استهجان لشكر في اهمية ربط او تحسين اواصر التواصل مع قوى اليسار الاخرى، او تلك المنبثقة عن حركية 20 فبراير.

– في النقطة الثانية، ورغم تعثر الحزب لحد الان في تعبئة ما يكفي من المثقفين المتنورين في اتجاه خوض هذه المعركة بجانبه، تبقى النقطة المضيئة، فيما تحقق ، هي هيكلة المنظمة الاشتراكية للنساء، وجعلها في الواجهة في معركة التحديث الثقافي، مع الاستعداد الذي ابداه لشكر لدعمها وتبني مقترحاتها..

وهي النقطة الايجابية التي تسجل بقوة لصالحه .

– في النقطة الثالثة، وبجانب اللقاءات التي كان قد عقدها مع عدد من الهيئات والقطاعات المعنية، وكذلك الخطوة الجريئة التي قام بها في اتجاه كسر الجليد مع الاتحاد المغربي للشغل، والتي فتحت الباب لاعادة ربط هذه المركزية الاخيرة بنضالات القوى الديمقراطية، كما سرنا نشاهده في التنسيقات الاخيرة معها…

الا ان اكبر خطا اقترفه لشكر مؤخرا، هو حين حشر انفه بشكل مباشر في الخلاف الدائر منذ مدة طويلة داخل الفدش.

فقد كان الموقف الذي خرج به الحزب من المؤتمر الاخير، والذي عبر عنه لشكر نفسه، هو ان الحزب ينفتح على كل النقابات، ولم تعد له نقابة خاصة به..

غير انه هو جاء اليوم ليضرب هذا الاختيار بعرض الحائط ويورط نفسه، او يخلق لنفسه خصوما كثرا داخل الحزب، مما كان ممكنا تجنبه، لو انه ابقى نفسه محايدا ، او على نفس المسافة من كل الاطراف!!!

وشخصيا، اعتبر ان هذا الخطا القاتل ، هو ما سيعجل بنهاية مستقبله على راس الحزب!!!

– في النقطة الرابعة اخيرا،

يمكن تسجيل ايجابيا ما خلقه من دينامية في تجديد اجهزة الحزب، والاتيان بوجوه جديدة الى الفروع او الاقاليم او بعض القطاعات،، وكذلك ادماج الحزبين العمالي والاشتراكي، بالرغم من كل المشاكل التي صاحبت ذلك!!!

فعلى الاقل اصبح الحزب اليوم، يتوفر على اداة تنظيمية مهيكلة، بعد ان عاش مرحلة من الشلل التام، منذ ما بعد المؤتمر السادس…

لكن ما هو سلبي فيما وقع، ان لشكر قد فشل في العديد من المواقع، في تدبير هذه المرحلة التنظيمية الانتقالية، بالحكمة والسلاسة اللازمين لتقليص ما امكن من الخسائر المنتظر وقوعها في مثل هذه الحالات، وتحييد او طمانة الغاضبين والمزاحين من الاجهزة اعلاه…. خاصة ما وقع على مستوى الشبيبة!!

ربما لان لشكر، وهو الذي تربى داخل الحزب كرجل التنظيم بامتياز، اصر على ان يبقى يدير هذا الملف الحساس، بنفس العقلية القديمة التي كانت سائدة في هذا المجال، او ما نسميه بمدرسة اليازغي التي ورثها لشكر عنه.

بل الاخطر ان هذه العقلية نفسها، هي التي حرس على تمريرها ايضا، الى عدد من متعاونيه الاخرين من المسؤولين الحزبيين في عدة مناطق او قطاعات…

لكن رغم كل هذه المشاكل، نحن نسجل نقطة ايجابية في هذه المرحلة، ان الحزب قد نجح لحد الان في تجنب خطر الانشقاق، وان جل الغاضبين وخصوم لشكر، هم يتمسكون الان بمعارضته او العمل ضده، من داخل الحزب وليس من خارجه…

هذه مجموعة من التقييمات حول تجربة لشكر، اسعى ان اكون فيها موضوعيا ما امكن.

ولاني لست من الذين، لا يرون الاشياء الا بمنظار الاسود او الابيض، او من الذين يتعاملون بمنطق: انصر اخاك ولو ظالما،

اتمنى حتى من الذين يعارضون لشكر، ان يبنوا مواقفهم وطروحاتهم هم ايضا على اسس موضوعية ومقنعة، وليس فقط عبر اطلاق الاحكام الفضفاضة او الاطلاقية او الابقاء على الغموض في المواقف من القضايا اعلاه…

فمن عنده افضل مما قدمه لشكر، فليتفضل، وليتنافس المنافسون من اجل ذلك، في افق المؤتمر العاشر…!!!