تأسيس المعهد الإسلامي – محمد الخامس- بتارودانت: سياقات ومسارات

بقلم مصطفى المتوكل
تارودانت الاربعاء 1 اكتوبر 2014

hgqid

 

” خلاصة العرض الذي القاه مصطفى المتوكل بتارودانت في تظاهرة نظمتها مؤسسة محمد الزرقطوني للثقافة والأبحاث، يوم السبت 27 شتنبر 2014، بقاعة المحاضرات الكبرى بمدينة تارودانت ..”

pl                                                        صورة قبيل انطلاق التظاهرة عبد ربه مصطفى المتوكل باللباس التقليدي ثم الاخ لحسن لعسيبي ثم الزرقطوني عبد الكريم

 

مــــدخـــل …

 

 

ان الحديث عن المعهد الاسلامي / معهد محمد الخامس ليس حديثا عن ثانوية كسائر المؤسسات التربوية …انه حديث في التاريخ والجهاد والنضال الوطني والسياسي والعلمي والشرعي لدرجة يصعب فيها الفصل بين كل هذا الثراء الانساني الذي كان وراء الفكرة والمشروع والمعلمة …
ففكرة المعهد انبثقت من قلب رجالات الحركة الوطنية السوسيين بالرباط وسلا في تداخل زمني جميل بين جمع التوقيعات للمطالبة بالاستقلال سنة 1944 من طرف لجنة تضم نخبة من الوطنيين والاعلان عن انطلاق فكرة النهوض بالتعليم بسوس …
ان فكرة التعليم بسوس هي فكرة للنهوض بالتعليم والوعي السياسي والوطني بسوس على اسس قوية اصيلة ومعاصرة وعلمية …
ولمناهضة التعليم المعتمد من الاستعمار والذي يتطاول على الهوية والخصوصيات المغربية وبناء تعليم وطني بديل …
والارتباط والتكامل مع مساعي الحركة الوطنية والعمل المشترك من اجل الاستقلال وبناء المغرب الجديد …
انعكاس الصراع السياسي الذي عرفه المغرب بعد الاستقلال بين بعض المتاثرين بالفكر الفرنسي وبين دعاة الاستقلال التام عن الاستعمار وعدم التبعية له .. على مسارات المعهد
تاثره بالصراع السياسي الذي حصل بحزب الاستقلال وظهور حزب جديد هو الاتحاد الوطني للقوات الشعبية …اذ نخبة مهمة من المدعمين ماليا ومعنويا واداريا والمسيرين المباشرين وغير المباشرين كانوا من ضمن من اسس لانتفاضة 1959 التي نجم عنها تاسيس حزب وطني ثان يتقاسم القوة والنفوذ مع حزب الاستقلال وكان منهم بطبيعة الحال مدير المعهد عمر المتوكل الساحلي
محاربة السلطة الاقليمية ومن يسايرها للمعهد بتارودانت وطبخ العديد من المؤامرات ضد البعض من المؤسسين وتوزيع الاتهامات والتهديدات لاضعاف لحمة الملتفين والمدافعين عن معلمة المعهد الاسلامي
ان الحديث عن المعهد حديث عن احداث سياسية شهدها المغرب في بداية الستينات في اطار صراع سنوات الجمر والرصاص والذي كان موجها بالدرجة الاولى ضد الوطنيين والمقاومين والمجاهدين كما وجه للمعهد باعتبار ان ادارته تشكل خطرا على الامن العام حسب تقارير كاذبة طبخت انذاك …

بداية المؤسسة.. فكرة…

عند عمل الوطنيين السوسيين لجمع التوقيعات لعريضة التأييد للمطالبة باستقلال المغرب سنة 1944 والمكونةمن السادة : الفقيه محمد الخنبوبي والحاج أحمد الكدورتي وأحمد بن الحنفي التمكيدشتي ومحمد بن مبارك الولياضي وأحمد المرابط، حيث جمعوا 334 توقيعا من السوسيين القاطنين بالعدوتين الرباط/سلا..وفي اجتماع لهذه اللحنة اقترح السيد محمد بن مبارك الشروع في الاعداد والعمل من اجل النهوض بالتعليم لفائدة ابناء سوس رغم وجود اقتراح اخر من طرف الوطني الكبير سي احمد المرابط الذي يرى أن تتوحد جهود الجميع في إطار حزب الاستقلال الى ان تستقل البلاد وإذ ذاك فسوف لا يكون إلا ما نريد في سوس؟
وتم تجديد الفكرة بين الفقيه الخنبوبي ومحمد بن مبارك الولياضي والحاج أحمد الكدورتي فاتفقوا على عقد اجتماع بمنزل الحاج الحسن اغشى حضر اللقاء كذلك السادة : أحمد بن الحنفي التمكدشتي والحاج حسن وصالح المزيلي من الرباط ومولاي الطاهر الزكري والحسن مزداكن الإيلاني من سلا، واتفقوا على إخراج الفكرة إلى حيز الوجود نظرا لأن سوس متخلفة عن المناطق الأخرى في حقل التعليم وأن عليهم أن لا ينتظروا الدولة التي ستنشغل ببناء نفسها بعد الاستقلال.
وهناك تكونت لجنة لمشروع التعليم بسوس من السادة (الخنبوبي محمد وأحمد بن الحنفي والحاج أحمد الكدورتي وصالح المزيلي والحسن مزداكن الذي افتتح الاكتتاب للمشروع في تلك الجلسة.. إلا أن السيد محمد بن مبارك اقترح أن يتوقف الاكتتاب حتى يحصلوا على الإذن من الملك محمد الخامس.
وقام السيد ابن مبارك بإبلاغ الأستاذ المختار السوسي وزير الأوقاف آنذاك بمنزل السيد البونعماني وطلب منه الاتصال بالملك لطلب الاذن بالاكتتاب.. واتفقوا بعد ذلك على الترويج للفكرة بين التجار والتعبئة للعملية في انتظار الموافقة.. وهذه الأفكار سجلها العلامة المجاهد سيدي عمرالمتوكل الساحلي رحمة الله عليه مباشرة بمنزل الخنبوبي بالرباط عن السيدين محمد بن مبارك والفقيه الخنبوبي في مارس 1980 وأكد له السيد أحمد المرابط المعلومات بمنزله بالرباط في 12 يوليوز 1980.. وأضاف المرابط معلومات أخرى اجملها في ..
أن فكرة مشروع التعليم بسوس كانت بالرباط على مرحلتين :
الأولى التي رفع فيها الملتمس للملك في شأن المدارس العتيقة بسوس يوم وضع الحجر الأساسي لمدرسة بني دغوغ بمراكش سنة 1950 ..
الثانية بدأت مع فجر الاستقلال بالمذاكرات الخاصة بالوطنيين السوسيين في الرباط وبين وزير الأوقاف المختار السوسي اعقبتها لقاءات ثارة مصغرة واخرى وموسعة.. إلى أن تكونت لجنة لمشروع المعهد من السادة : الحاج الخنبوبي وأحمد الكدورتي ومحمد بن مبارك الولياضي والحاج محمد الكثيري “داموح” وأحمد المرابط الأملني وبوجمعة الرسموكي والحاج المحفوظ الكدورتي وعابد نايت أويا الإيلالني والحسين الحصار التفنوتي وأحمد المحفوظ العبلاوي (الجزار) وصالح المزيلي وبلعيد أباحو المجاطي والحاج الحسين الباعمراني والحاج محمد الزكري ومولاي الطاهر الزكري والحاج محمد بلقاسم التاسريرتي، ومنهم انبثقت لجنة مصغرة .

من اهداف تاسيس المعهد…

ان من اهداف تأسيس المعهد أن يكون امتدادا للمدرسة الوكاكية وتجديدا للحركة العلمية التي أجاد الفقيه المختار السوسي في الحديث عنها والتاريخ لها وتكامل مع عمله الفقيه عمر المتوكل الساحلي بكتبه الاربعة المعهد الاسلامي والمدارس العتيقة بسوس…
و قرر المؤسسون أن يكون نظامه الدراسي على غرار القرويين بالمحافظة على العلوم العربية والإسلامية.
ولتحقيق هذا الهدف عملت الجمعية المشرفة على المعهد في برنامجها التعليمي :

 على إحياء المدارس العتيقة بسوس وتنظيم الدراسة بها..
 واعتبارها من الروافد المهمة للمعهد ..
 وإدخال التعديلات المناسبة على أسلوب الدراسة بها .
 النهوض بالتعليم والمدارس العتيقة بسوس وتطويرها وتنظيم الدراسة بها وتوفير الدعم المادي لها
 تعليم العلوم الشرعية والادبية ونشر المعرفة والوعي
 مسايرة العمل الوطني في اتجاه الاستقلال وبناء المؤسسات واصلاح الاوضاع العامة
 الارتباط القوي بالحركة الوطنية ومباركة اعملها وانجاح مساعيها
مناهضة الاستعمار وافكاره وسياساته

وطرح وفد من التجار السوسيين القادمين من مدن مختلفة للملك محمد الخامس يوم وضعه الحجر الأساس بمراكش للمدرسة الحرة بني دغوغ بروض العروس 29 أبريل 1950.. ذلك الوفد اجتمع بعد علمه بأن الملك سيدشن المدرسة بمنزل عبد الله الصويري بمراكش وحرروا ملتمسا يتكون من نقطتين : طلب إلغاء العرف في سوس وتعيين قضاة شرعيين في عزله المجالس الوصية التي أحدثت بعد الاحتلال ..وطلب إصلاح المدارس العلمية وتنظيمها في إطار التعليم الحر بسوس.

كما تجدر الإشارة إلى أن الفكرة كانت كذلك مطروحة بمراكش سنة 1953 بتأسيس “جمعية علماء سوس” والتي كان من أهدافها النهوض بالتعليم بسوس.

وللإشارة التاريخية.. لابد من التأكيد على الزيارة التي قام بها وفد علماء سوس ” 44عالما ” للملك محمد الخامس في دجنبر 1955 بمناسبة عودته من المنفى وقدموا له ملتمسا في الموضوع.والذين اسقبلهم واستضافهم حزب الاستقلال واكرم وفادتهم … ولتبيان اهتمامات السوسيين الوطنية الكبيرة نجمل عناصر الملتمس المقدم للملك في ..
(*) ان يكون المصدر الاساسي للتشريع لدستور المغرب مستمدا من الكتاب والسنة
(*) ان يكون اساس المفاوضات مع فرنسا الغاء الانظمة الاستعمارية القائمة بالنفود الفرنسي والاسباني
(*) الغاء المحاكم العرفية واستبدالها بمحاكم شرعية
(*) اصلاح التعليم في مدارس سوس العتيقة مع اصلاح منظومته وبرامجه والكفاءات …ولقد القى باسم الوفد الاستاذ العثماني محمد كلمة امام الملك الراحل محمد الخامس

في هذا الوقت تعرف عمر الساحلي بمنزل الفقيه المختار السوسي بالسيد أحمد المرابط الجشتمي أحد أعضاء هذا الوفد،حيث اطلع على الملتمس وبعد ذلك رفع الفقيه محمد المعمري الملتمس للتعليم العام باسم السلطات فأجابه المقيم العام الجنرال جوان ب {قل للسلطان يمكن أن نفتح للسوسيين ثكنات عسكرية في بيوكرى أو أكادير وغيرها ليتدربوا فيها ولا يمكن أن نسمح لهم ولو بإصلاح وتنظيم مدرسة واحدة بسوس} …و
وفي اطار ترتيب المعطيات التاريخية لابد ان نذكر بان ناقشا دار بين استاذين من رفاق الفقيه المختار السوسي والذين نهلا من معارفه و علمه كانا يدرسان بمدرسة الفتح الحسنية الحرة بمراكش

وهما احمد العدوي بارك الله في عمره والراحل عمر الساحلي حول فكرة (النهوض بالثقافة والتعليم) بالعمل من اجل تأسيس جمعية ثقافية من بين طلبة الفقيه بمراكش لعلها تكون إطارا لنشاط ثقافي بدل النشاط السياسي المحظور وكان صاحب الفكرة هو السيد احمد العدوي فكان الترويج لها منهما ونظم أول لقاء للنواة الأولى بين السادة / احمد العدوي بارك الله في عمره /عمر الساحلي/ابراهيم الحامدي/الحسين وجاج/ محمد بن الباز/ رحمهم الله وفي محل سكن هذا الأخير بحومة سيدي عبد العزيز تاسست جمعية ثقافية اطلق عليها جمعية علماء سوس باقتراح من سي احمد العدوي .
فأعلن عنها برئاسة شرفية للفقيه المختار الذي كان أنذاك بالمنفى، وكان أول الملتحقين بها هو سيدي عبد ا لرحمان الدرقاوي في ابريل 1953.
ولم يعلم الفقيه سيدي المختار بالجمعية إلا بعد أن أطلق صراحه أوائل 1955 و عند قراءتنا للنظام الاساسي للجمعية نجد المادة (4) منه تقول .. [العمل على خلق نهضة علمية في مدن سوس وقراه, ونشر تعليم اللغة العربية، وبعث ثقافة عربية عصرية متينة خليقة بمجد سوس العلمي وبثرات الوطن الثقافي, وتنظيم حملات مستمرة للإرشاد والوعظ والتوجيه] .
وبعد اتصالات بين مفكرين وعلماء وتجار سوس في الرباط والبيضاء وبعد لقاء مع الملك الراحل دجنبر 1955 …وبعد عقد لقاءات اعدادية بين بعض التجار والعلماء والمقاومين بمدينتي البيضاء والرباط حيث تم الاتفاق على عقد مؤتمر عام بمدينة تارودانت ….بعد أن تبرع الراحل مولاي علي بن بوبكر الطائي الروداني ببقعة أرضية بحي اقنيس لبناء المعهد … فانعقد في 12 يوليوز 1956 بتارودانت المؤتمر الاول وحضره علماء ومقاومون واعضاء من قيادة جيش التحرير ووطنيين وتجار وفلاحين من سوس وتم اتخاذ قرار جعل تارودانت مركزا للمعهد بعد ان كان مجرد اقتراح بسبب مبادرتهم القوية بوهب الارض حيث كان الامر يتارجح بين اكادير وتيزنيت وتارودانت …وتقرر الشروع في جمع الدعم في انتظار موافقة القصر .. وكذا عقد لقاء بتارودانت في شتنبر 1956 للاعداد لفتح المعهد في فاتح اكتوبر 1956 وبموازاة مع ذلك سترسل لجنة لزيارة الملك وتقديم المشروع له وطلب الموافقة الرسمية منه لجمع الاعشار…وتقرران يكون من ضمن اعضاء الوفد مولاي علي بن بوبكر ليقدم للملك رسم هبة البقعة المخصصة لصالح العلم والدين وكذا الحاج عابد السوسي ..وللتاريخ لابد ان نسجل ان الفقيه والاديب والشاعر والوطني سي محمد هرماس وهو من مؤسسي المعهد يرجع له الفضل في هذه الهبة الرائعة …
ولقد استقبل الملك الراحل وفد جمعية علماء سوس بعد مناسبة زيارته للمعهد … يوم الجمعة 19 محرم 1376 هـ الموافق 27 غشت 1956 برئاسة وزير الأوقاف المختار السوسي الذي قدم اعضاء الوفد للملك ليسلم له بعد ذلك مولاي علي رسم الهبة حيث سلمه الملك في نفس اللحظه للمختار السوسي … وحضر اللقاء وزير التعليم آنذاك الأستاذ محمد الفاسي.. وبعد إلقاء الجمعية لكلمتها أعلن الملك انه يفتتح الاكتتاب للمعهد من ماله الخاص بمليونين من الفرنكات …وتمنى ان يزور تارودانت وان يجد حلقات الدروس في جامعها الكبيروامرهم بالشروع في العمل فورا بقوله ” منذ الان”.
ونجمل كلمة جمعية علماء سوس امام الملك في …/الاخبار بتكوين جمعية علماء سوس ..ان الجمعية ستفتتح المعهد الاسلامي بتارودانت فاتح اكتوبر 1956 باتفاق مع وزير التععليم والفنون الجميلة …/ ان الدروس ستنعقد بالجامع الكبير في انتظار بناء المعهد …/ ان الشريف مولاي علي بن مولاي بوبكر الروداني وهب ارضا للمشروع كما حبست سيدة ارضا مجاورة لنفس الهدف … /احاطة الملك علما ان الموارد المعتمدة للانجاز ستكون من الاكتتاب والاعشار كما اعتاد على ذلك السوسيون مع لدعم العلم …/ وطلب العناية الملكية لمراقبة وحماية الاعشار من اي تلاعب …

من الصعوبات والعراقيل …

اعتبارا للعمق الوطني لتاسيس الجمعية والجوهر السياسي النضالي لاصلاح وتطوير التعليم ومواجهة الاستلاب … تعرضت الجمعية وواجهت صعوبات كثيرة تحدتها كلها وتمكنت من فتح 7 فروع للمعهد في أربع سنوات.. ونذكر هنا البعض منه ..
(*) المماطلة والتسويف في الاعتراف بها كجمعية ذات مصلحة عامة رغم مجهودات السيد الوزير المختار السوسي (وزير التاج)…
ولد استدعى رئيس المجلس ليبلغه عامل أكادير آنذاك المعزوزي محمد أن شرط الحكومة الاعتراف بالجمعية أن تحذف من قانونها الأساسي المادة 3 والتي تنص على : ” الوفاء للعهود الوطنية في أوسع معانيها ومصالح الوطن العليا والعمل المستمر لصالح البلاد والعباد بإيقاظ الضمائر واستحسان الهمم وبث روح الوعي الكريم الحر في جميع طبقات الشعب”……و رأى المجلس انه لا داعي لحذفها مادامت الجمعية تعمل بإذن من الملك ومرت خمس سنوات دون اعتراف رسمي.
وفي اطار خلخلة هذا العائق وضع اسم آخر هو ” الجمعية الإسلامية للثقافة والإرشاد” وقد تم التصريح على حذف كلمة “جمعية علماء سوس” ووضع قانون أساسي معدل ورغم ذلك لم يتم الاعتراف بها، وهنا ( أشير إلى جملة في كتاب سيدي عمر المتوكل الساحلي رحمه الله…والتي تقول انه .. (لم يتم إلى الآن (1982/1402) الاعتراف بها رغم تبديل وتعديل الاسم والقانون.
ولم يتم الاعتراف بالجمعية “جمعية علماء سوس للثقافة والإرشاد كجمعية ذات نفع عام 29 شتنبر الا في سنة 1982 بناء على الطلب المجدد الموضوع لدى السلطات المختصة بتاريخ 25 ابريل 1961.
• توقيف متعمد للإمدادات والدعم بسبب تهديد وحث المساهمين على الامتناع عن الدعم مما تسبب في ازمة خانقة سنة 61/1962 جعلت إتمام البناء متوقفا كما صعبت الاستعداد لاستقبال أفواج جديدة من الطلبة، فاضطر الغيورون على المؤسسة الى افتتاح اكتتاب من الأساتذة والعلماء وبعض المحسنين لضمان اتمام العمل وانجاح الدخول المدرسي …
• اثارة أول إضراب بالمعهد يناير 1960 من طرف جهات تستهدف الاساءة للمؤسسة وتصفية حسابات سياسوية مع بعض مؤسسي المعهد وبعض رجالات الحركة الوطنية والمقاومة .. ليتم تطويق المعهد بالجيش والاعلان عن فصل جميع الطلبة باسم الوزارة وأن من يريد التعلم فليتقدم أمام اللجنة بتسجيل نفسه من جديد بشروط يلتزم بها و يوقع عليها.مستغلين في هذا وجود مدير المعهد بمستشفى تارودانت بعد تعرضه لحادثة سير خطيرة في طريقه الى اكادير على بعد 14 كلمتر منها بسبب سقوطه منها بفعل انفتاح الباب وكان الشهيد ابراهي التيزنيتي ( اختطف واختفى .. اوائل السبعينات ).. هو من يسوق السيارة …
• وكان لموقف مدير المعهد عمر المتوكل الساحلي بتاريخ 17 شتنبر 1959 الذي اعلن عنه ونشر رسميا بجريدة التحرير عندما قال بانه مادام المغرب لم يستكمل اسقلاله وحريته بالصحراء وسيدي افني وسبتة ومليلية .. ومادامت الجزائر الشقيقة لم تستقل بعد .. ومادامت الدولة لم تشرع في معالجة مشاكل الشعب المغربي الاجتماعية و…فان الوطن في حاجة الى اتحاد توحد كل القوى الوطنية بعيدا عن الحزازات والانانيات والتفرغ للمصالح العليا للوطن والشعب في اطار الاتحاد الوطني ..ليوجه دعوة للكل وطني غيور ان ينضم لهذه الحركة … قلت كان لموقفه هذا اثر كبير فتولدت عنه سلسلة من المضايقات والاستفزازات والمؤامرات … وتعقدت الامور اكثر بسبب موقفه من دستور 1962 حيث عبا وحث الساكنة للتصويت ضده واعترض على رفع برقية مساندة للدستور من طرف جمعية العلماء دون ان يطلعوا عليها ويناقشوها ويدلوا بعد ذلك برايهم …

موسوعية اهتمامات المؤسسين والاساتذة العلماء بالمعهد

كان لعلماء سوس المباشرين وغير المباشرين والذين هم أساتذة المعهد وأطره اهتمامات علمية واعدة واراء بناءة في العديد من المجالات مما جعل بعض الجهات تتخوف منهم وقدراتهم على التاطير والتاثير في الراي العام السوسي بسبب مكانتهم العلمية ونضال العديد منهم وجهادهم ضد الاستعمارين الفرنسي والاسباني وبسبب رؤيتهم الاستراتيجية لبناء الدولة ومؤسساتها وتنمية الامة :

• فكانت لهم مواقف مشهودة في القضاء المحاكم العرفية ودافعو عن القضاء الشرعي وعن ضرورة إسناده للعلماء والفقهاء.
• كما كانت الجمعية تبدي رأيها في القضايا التعليمية والإرشادية …
• وكان لها تأثير حسن على الجوانب السياسية العامة (لحزبي الاستقلال والاتحاد )
• كما كانت تقوم ببرامج بتنظيمها لجولات التحسيس والوعظ والإرشاد بمستوياته الدينية والوطنية …وفي معالجات بناءة للتوعية في مواجهة للأمراض الاجتماعية التي خلفها الاستعمار …
• كما يتوجه نشاط الجمعية الى العمل الوطني في شموليته… (المواطنة الحقة).
• وبدل العمل الدؤوب من اجل إصلاح التعليم بالمدارس العتيقة بسوس/وبوضع منهجية للعمل/ وتنظيم إداري عصري معقلن للتلاميذ والحصص والبرامج والمناهج…
• كما اتجه اهتمامهم كذلك الى العناية بالتعليم وتعريبه وإسلاميته وتقويته بالمواد العلمية ووجهوا في هذا الشان وغيره رسائل ومذكرات لوزير التربية والتعليم منها غشت 1961.
• و اهتمت الجمعية بالعمل الاجتماعي للمكفوفين وأسست لهم مركزا تابع لمؤسسة محمد الخامس الاجتماعية لانقاد الضرير في دار التيوتي بتارودانت وانعقد جمع عام لمأسسة هذا العمل 15 ابريل 1962 حيث اجري اقتراع سري بين الأعضاء لتوزيع المهام فانتخب مدير المعهد عمر الساحلي رئيسا للمؤسسة والأستاذ القاضي بن السعيدي مولاي سعيد العلوي خليفة له.
• و ساهمت الجمعية في برامج إنقاذ ومساعدة منكوبي زلزال اكادير.
• كما تفرغوا للعناية بالمدارس العتيقة…
• ومن اهم اعمال الجمعية تحملها لنفقات الطلبة و الإيواء وحتى أجور الأساتذة والموظفين والعمال بالمعهد وفروعه بسوس وغيرها ..طيلة 3 أشهر الأخيرة من 1956 على أن تشرع الوزارة في ادماج الاساتذة وتحملات المؤسسة بشكل متدرج في المنظومة العامة الرسمية .
• و في هذا المقام لابد ان نذكر بان جل العاملين بالمعهد ادارة واساتذة وطلبة تلقوا تعليمهم بالمدارس العتيقة …وكانت بهذا هذه المؤسسة منارة متكاملة من العلماء والفقهاء الطلبة والاساتذة العلماء الفقهاء الاجلاء … ولقد تمكن الاساتذة من تسوية اوضاعهم بشكل متدرج بعد ان نظمت مباراة استثنائية لفائدتهم تؤهلهم للانخراط الرسمي في التعليم النظامي فنظمت مباراة في أول فبراير 1957 فكان النجاح حليفهم بطبيعة الحال .
• وكان للمعهد اشعاع قوي تجاوز المغرب فكان قبلة للاساتذة من الشرق وكان قبلة للطلبة من العديد من دول افريقيا.
• ولابد من الوقوف في هذا السياق على ان اعضاء المجلس الاداري للجمعية كانوا يعملون في تكامل وتعاون مع قيادة حزب الاستقلال ..وكان مدير المعهد عمرالمتوكل الساحلي اضافة الى انه من القادة الوطنيين ومن مؤسسي حركة المقاومة كان مفتشا لحزب الاستقلال بوارزازات مع اشرافه على تنظيمات الحزب بتارودانت ونواحيها الى حين تعيين مفتش اخر ليتسنى له التفرغ لمهامه التربوية

تفاعل المعهد في كل مراحلة مع الحركة الوطنية والتحولات السياسية

• لقد اشرنا الى ان مؤسسي المعهد منذ كان فكرة عامة الى تشكيل لجن ورفع الملتمسات الى تاسيس جمعية علماء سوس الى انطلاق العمل من اجل انجاز المشروع بتارودانت الى بدء العمل وتقدمه …كانوا في علاقة بكل المحطات الوطنية قبل الاستقلال وبعده …

• فكانوا يتحركون ويتفاعلون مع الحركة الوطنية والمقاومة بل العديد منهم من رواد حركة الحرية والاستقلال ..وكان اغلبهم منخرطا او متعاطفا مع حزب الاستقلال …
• ثم ان الخلاف السياسي الذي وقع بحزب الاستقلال والانقسام الذي حصل انعكس على مناح من سير المعهد… على اعتبار أن العديد من اطر الحركة الوطنية والمقاومة والعلماء بسوس الذين دعموا المعهد كانوا ممن انسحب من حزب الاستقلال..وكانوا من المؤسسين لحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية …
• الاستفتاء على الدستور 7 دجنبر 1962 خلق اختلافات لوجود آراء تضغط في اتجاه إصدار بلاغ لدعم الدستور باسم الجمعية… وكان رأي الأغلبية بالجمعية أن يطلعوا على الدستور ويدرسوه ليعلنوا عن رايهم واعتبروا انه من غير المقبول التصديق دون معرفة بمضامينه في انسجام مع فكر الجمعية ومطالبها الا ان ضغوط خارجية اضطرت مدير المعهد عمر الساحلي للانسحاب من الاجتماع الذي تبين ان الحاضرين سيتجهون الى قول نعم …وللاشارة فان راي غالبية السوسيين آنذاك مع المعارضة حيث تصويت الغالبية ضد الدستور ومع المطالبة بمجلس تأسيسي..
• ….. كان البعض يصف فكرة المعهد بالرجعية والجمود والبعض الآخر يعتبرها فكرة أكل عليها الدهر وشرب، وكان أنصار هذا الرأي يريدون أن يعرقلوا عمل دعم إنشاء المعهد بافتعال مشاكل مختلفة منها عرقلة جمع (الاعشار) و لولا تدخلات المختار السوسي وزير الأوقاف، ولولا صمود ومواجهة كل من الأستاذ محمد بن سعيد و الفقيه محمد البصري وكلاهما كانا من طلبة بن يوسف.. والذين قاما بمجهودات جبارة للتنسيق بين الجمعية و مجموعة من الوطنيين والرجالات آنذاك …وكذا الادوار التي قام بها كل من عبد العزيز الماسي وبولحية الطاطي .. رغم محاربتهما من طرف البعض
• ولابد ان نؤكذ ان من بين المجاهدين الذين كان لهم الفضل على المعهد بتارودانت سي عبد العزيز الماسي الذي تحرك بحماس في اغلب مناطق سوس وفرنسا للتعريف بالمعهد والدعاية له وحث الناس على المساهمة في انجاح المشروع وتقديم الدعم المعنوي له..ولقد تجرا على دخول فرنسا رغم انه حكم عليه ب 20 سنة سجنا من طرف محكمة فرنسية بالمغرب و20 سنة اخرى نفيا ولقد صودرت كل املاكه بفرنسا التي كان يعمل بها ولديه بها ممتلكاته الخاصة وهو الوحيد الذي لم يصدر في حقه عفو من الداخلية المغربية كما حصل مع العديد من الوطنيين والمقاومين وبقي مهددا بتنفيذ الحكم عليه من فرنسا في حالة اعتقاله بها لانه حوكم من محاكمها بالمغرب ابان الاحتلال الى ان انتهت مدة الحكم ليبلغ من طرف وزارة العدل الفرنسية بانها رفعت الحجز على ممتلكاته التي لم يتمكن من استرجاعها لكون مغربي هناك استولى عليها ومات رحمه الله دون ان يسترجعها …وتعرض هذا الرجل في الستينات للعديد من المضيقات والمؤامرات وتعرض للاعتقال هم ومجموعة من الوطنيين والمقاومين الذين ارتبط المعهد باسمائهم وتضحياتهم …ان كل المؤسسين يعرفون جيدا هذا الرجل وتضحياته وعمله الدؤب في كل مراحل تاسيس المعهد وكذا احداث وبناء فروع في عدة مناطق بسوس … ولقد تعرف عمر الساحلي على الرجل العظيم بالدار البيضاء في يوليوز سنة 1953 وتحاورا حول مشروع وطني للتعليم الحر بالدار البيضاء لفائدة النهوض بالتعليم لفائدة ابناء سوس …

لماذا اختيرت تارودانت مركزا للمعهد ؟

• اختيارها ليس عرضيا بل لأسباب تاريخية ومن جهة أخرى لمكانتها العلمية ولأسباب مادية لم تتوفر آنذاك بتزنيت ولا أكادير… ولدورها السياسي التاريخي في بناء الدولة المغربية…والنفوذ القضائي و الولائي لتارودانت على سوس.
من خيرة المساعدين للمعهد والمدعمين له الأستاذ الحاج امحمد بن شقرون بحكم رآسته مصلحة التعليم الإسلامي العالي.
مدرسة الرميلة وعلاقتها بالمعهد الإسلامي بتارودانت ويمكن اعتبارها متفرعة عنه حيث هي امتداد للحركة العلمية التي انطلقت من مدارس سوس.
اقترح العامل الأول لإقليم أكادير أن يسمي المعهد “معهد محمد بن سليمان الروداني” غير أن الجمعية فصلت المعهد الاسلامي وقبلها كان الفقيه المختار السوسي وراء فكرة إحداث مدرسة الحياة التي أطلق عليها سنة 1944 وبدايتها سنة 1932 بفكرة واقتراح الفقيه الذي كان كل شيء كما قال عنه أحد مؤسسي تلك المدرسة.
ولان تارودانت لها مكانتها الوطنية السياسية والعلمية تاريخيا …ولنشاطها الادبي
ولمبادرة سي محمد هرماس ليقوم مولاي علي بن بوبكر بوهب الارض لفائدة المعهد وتحبيس امراة لجنان مجاور لفائدة العلم
ولمباركة العلماء والمقاومين والوطنيين والتجار المتتبعين للمعهد منذ كان فكرة الى انطلاق العمل به بتارودانت
لهذا فالمعهد ليس مؤسسة تعليمية فقط كغيره .. بل هو منارة علمية جامعة .. ومشروع فكر فيه واعد له وبناه وسيره العلماء والمقاومون وخيرة الناس اسوسيين بمختلف مدن المغرب ..

فتحية لكل هؤلاء ونسال الله  ان يجازيهم عنا احسن الجزاء ونتمنى ان يتجند الجميع من اجل ان يسترجع المعهد  بهاءه واهداف المحبسين والمؤسسين