لا تستغربوا
ولا تلوموني،
إذا أصبحت داعشيا غدا أو بعد غد على أبعد تقدير..
لست من الذين ينتظرون قيام حلف غربي عربي ، لكي يكتشوا في ذواتهم هويات مضمرة, ولا من الذين يصرخون: تسقط الامبريالية ، ثم يسارعون الى ركوب لحيهم
وأدعيتهم
ويتجهون إلى جهاد النكاح
وسبايا الأكراد.
وعندما يجتمع الغرب، كل الغرب ومعه بعض العرب ضد فصيل يقولون أن اكبر رقم لأتباعه لن يتعدى 20 الف،
التفت إلى اليمين والى اليسار
وأراقب كل اليسار وكل اليمين
وكل المعتدلين وكل الليبراليين وكل الديموقراطيين وكل الحداثيين
واعتقد أنني أرى الألوف المؤلفة،
ومع ذلك:لا يتحالف كل هذا العدد من الدول
لبعث تهنئة أو بعث قروض بدون فوائد أو حتى كارطبوسطال
ويتركوننا بين التطرف وبين التطرف الذي يليه:
هناك ما يجعل الداعشيين يشعرون بالفخر أمام هذا الاستقطاب الغبي لصورة الرجعية في شكلها الدموي
ومع ذلك لن أصبح داعشيا بسبب اوباما
ولا بسبب فرانسوا هواند..
لن أصبح داعشيا ليكون لي حريم في الفرق بين العراق والشام
ولا خزينة حرب لا تضاهى
ولا تذكرة ذهاب بالتخفيض المناسب
إلى الجنة،
تلك أمور الله وخططه سبحانه..
إذا أصبحت داعشيا
فها هي اسبابي أيها السادة :
عندما يصبح في البلاد رجل يسمى القادري(هل تذكرونه)
كاتب تاريخ, وعبد الرحيم بوعبيد مجرد مخبر في خدمة ادريس البصري,
ولا يقع شيء يهز البلاد,
سيكون من غير المجدي أن تستغربوا لماذا يصبح الشباب فعلا داعشيين!
عندما يصبح الجنرال أوفقير شاهدا على عصر ذهبي في البلاد
ويتحول بن بركة إلى قاتل,
سيكون التاريخ قد عاد إلى المشي على رأسه.
وسيكون من غير المجدي أن نميز بين من يقطع الأرجل
أو يقطع الرأس.
لن يكون مجديا أن نحاول الفهم: من أين تأتينا الأفكار الهدامة:
أمن القدمين أم من الرأس!
وهل داعش حل منطقي أم مشي إلى الهاوية؟
وعندما يتحدث المسمى معاش في السياسة
ويعيد كتابة التاريخ
ويصبح علال الفاسي اسما آخر في لائحة الاسماء المطلوبة للتشويه البعدي,
من حقي أن أفكر أن الداعشيين جاؤوا ليعيدوا الجغرافيا المغربية
الي صواب كابوسها التاريخي..
وعندما يصبح الاغتيال
المعنوي, في السياسة طريقة ملائمة للارتقاء في الديموقراطية,
يمكن أن نفكر أن قطع الأعناق في العراق
مسألة مزاج فقط ولا علاقة لها بالقتل أو بالوحشية:
ويسهل وقتها أن تدخل الداعشية من ..
سياسة التوهيم والاغتيال التاريخي..
عندما يصبح الديموقراطيون في البلاد عالة على الديموقراطية
والإسلاميون عالة على الإسلام
والسياسيون على السياسة
يمكن أن تصبح الداعشية طريقة متنورة في أن يكون القتلة, مناسبون تماما للقتل
فلا قتل حقيقي بدون قاتلين حقيقيين, شعار يليق في فترات البؤس الديموقراطي..
عندما تطفو على السطح قيم التقتيل الجماعي لأخلاق المجتمع,
ويصبح اللص الصغير أكثر خطرا على الدولة والمجتمع من اللصوص الكبار,
وعندما يصبح الجميع غير معني بالبلاد,
أو تصبح البلاد مهمة قلة بسيطة من السحرة الجالسين في الظلال،
سيكون من المجدي أن نقيم سلما آخر للتمييز بين داعشي
وداعشي متنور..
واقترح نفسي كداعشي متنور, يمكن أن تحاورونني ساعتين قبل أن ..
أذبحكم
ليس من الوريد إلى الوريد
بل فقط من ..الوغيد إلى .. الوغيد!
عندما يصبح القرد لاعبا مؤسساتيا
والحمار مخاطبا سياسيا
والتمساح شخصية عامة
وعندما يصبح قدماء القتلة
مشروع ديموقراطيين جديد
وقدماء الجلادين مشروع مؤرخين جددا
وقدماء المتعاونين
مشاريع في الحكمة الجديدة
وتنمحي السياسة من قاموس الأخلاق
ويصبح الاختيار الوحيد هو بين من يجيد أكل الكتف
ومن يجيد أكل المخ..
وقتها سأسمح لنفسي أن أصبح داعشيا جديدا..
حتى يغفروا لي أنني كنت نزيها, ويغفرون لي أنني كنت شهيدا, ويغفرون لي أنني كنت فقيدا, ويغفرون لي أنني كنت معارضا, ويغفرون لي أنني كنت .. انسانا!

عن جريدة .ا.ش

اكتوبر 2014